الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الرابعة
حكم التأمين التجاري
قال ابن تيمية: مفسدة الغرر أقل من الربا، فلذلك رخص فيما تدعو إليه الحاجة منه
(1)
.
وقال أيضًا: المفسدة المقتضية للتحريم إذا عارضتها حاجة راجحة أبيح المحرم
(2)
.
ويقول ابن تيمية أيضًا: «والشارع لا يحرم ما يحتاج الناس إليه من البيع لأجل نوع من الغرر، بل يبيح ما يحتاج إليه من ذلك»
(3)
.
قلت: المعاملة المالية إذا تنازعها موجبان: أحدهما يدعو إلى التحريم، وهو وجود الغرر، والآخر يدعو إلى الإباحة، وهو قيام الحاجة العامة الملحة، كانت للأقوى منهما، وهو الإباحة.
(4)
.
(1)
القواعد النورانية (ص: 118).
(2)
مجموع الفتاوى (29/ 49).
(3)
المرجع السابق (29/ 227).
(4)
الغرر وأثره في العقود (ص: 600) الطبعة الثانية.
[ن-21] لقد تعرض الفقهاء المعاصرون لحكم التأمين باختلاف أنواعه، قيامًا بالواجب، وبلاغًا للأمة، وكانت هذه المسألة محلًا للعناية في أكثر من محفل علمي، ومركز بحثي في العالم الإسلامي، ومن ذلك:
الأول: أسبوع الفقه الإسلامي والذي عقد بدمشق عام 1380 هـ (1961 م). وهو أول مؤتمر علمي ناقش موضوع التأمين.
الثاني: مؤتمر علماء المسلمين الثاني بالأزهر، بالقاهرة، عام 1385 هـ (1965 م).
الثالث: ندوة التشريع الإسلامي بالبيضا في ليبيا عام 1392 هـ
الرابع: مؤتمر علماء المسلمين السابع بالقاهرة 1392 هـ.
ولم يتفق الباحثون في هذه المؤتمرات على رأي، غير أنهم اتفقوا على أن الموضوع يحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة.
بعد هذا التاريخ صدر من المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي بمكة المكرمة عام 1396 هـ ما يفيد اتفاقهم على أن التأمين التجاري، الذي تمارسه شركات التأمين التجاري في هذا العصر، لا يحقق الصيغة الشرعية للتعاون والتضامن؛ لأنه لم تتوافر فيه الشروط الشرعية التي تقتضي حله
…
وصدر مثل ذلك عن هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، وقد أفتوا بجواز التأمين التعاوني؛ لأنه من عقود التبرع، ومثل ذلك صدر عن المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي عام 1398 هـ، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي عام 1406 هـ وأصدرت هيئة رقابة بنك فيصل الإسلامي السوداني عدة فتاوى حول موضوع التأمين، مؤداها، أنه غير جائز،