الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
د - يوفر المشترك ما لا يقل عن ثلث دخله في السنة، فإذا فرضنا أن مشتركًا دخله الشهري ثلاثة آلاف ريال، يكون دخله السنوي ستة وثلاثين ألفًا، وإذا كان متوسط توفيره معنا 30 % فقط أصبح توفيره (10800) عشرة آلاف وثمانمائة ريال سنويًا، وذلك نظير اشتراكه بالبطاقة لمدة عام، وباشتراك رمزي قدره مائة وخمسون ريالًا.
ثالثا: التزاماتنا تجاه المشتركين:
أ - نلتزم بالمتابعة والإشراف والتأكد من أن جميع المحلات ملتزمة بالتخفيض.
ب - حل أي مشكله تواجه المشترك من قبل التجار.
جـ - دفع نسبة الخصم إن رفض التاجر ذلك.
د - تزويد المشترك بكل جديد من المحلات طوال مدة اشتراكه وذلك من خلال جميع فروعنا ووكلائنا المنتشرة في جميع المناطق التي فيها المتاجر المشتركة معنا.
هـ - إصدار دليل تجاري كل سنة، فيه شرح عن المتاجر وعناوينها ونسبة الخصم المقدمة له». ا هـ
وأعتقد أن هذه الرسالة تكشف بوضوح مقدار المصلحة المتحققة لكل من الأطراف الثلاثة: المصدر للبطاقة، والتاجر، والمستهلك.
وبعد أن أنهيت البحث في هذه المسألة وجدت فضيلة الشيخ الدكتور سامي بن إبراهيم السويلم قد اتفق معي بالقول بالجواز، ويرى أن ثمن الاشتراك مقابل وساطة مصدر البطاقة لدى المحل وإقناعه بالتخفيض للمشتري أجرة على عمل، ولا حرج شرعًا أن يقول شخص لآخر: احصل لي على تخفيض من المحل
الفلاني، ولك كذا، وقد نص الإمام أحمد على جواز أن يقول الرجل لآخر: اقترض لي من فلان مائة ولك عشرة، كما نقل ذلك ابن قدامة في المغني، فإذا جاز العوض مقابل التوسط للحصول على القرض، فالعوض مقابل التوسط للحصول على التخفيض أولى بالجواز.
وهدف بطاقة التخفيض هو تحقيق مصالح الأطراف الثلاثة: التاجر والمشترك والوسيط. فالتاجر ينتفع بتسويق بضاعته، والمشترك ينتفع بالتخفيض، والوسيط بالاشتراك، وإنما نشأ الإشكال من جهة أن المشترك قد يشتري، وقد لا يشتري، فإن اشترى تحققت المصلحة، وإلا خسر هو قيمة الاشتراك، وخسر التاجر أيضًا إن كان قد دفع مبلغًا محددًا للوسيط. وهذا التردد أورث شبهة الغرر.
لكن ليس كل ما تردد بين الغنم والغرم، أو بين الانتفاع وبين الخسارة يدخل في باب الغرر الممنوع، ففي بيع العربون يتردد المشتري بين أن يملك السلعة وينتفع بها، وبين أن يغرم إذا لم يشترها ويخسر العربون، وهو مع ذلك جائز عند الإمام أحمد وجمع من السلف، وذلك أن الهدف من العربون ليس المقامرة، وإنما الانتفاع بالسلعة، والتردد بين إمضاء الشراء وعدمه راجع للمشتري، وليس معتمدًا على الحظ أو ما لا يتحقق غالبًا.
وحقيقة الغرر المحرم أنه معاوضة احتمالية نتيجتها انتفاع أحد الطرفين على حساب الآخر، فإن كانت المعاملة تحتمل انتفاع كلا الطرفين، وتحتمل مع ذلك انتفاع أحدهما
وخسارة الآخر، أي أن المعاملة تحتمل الغرر وتحتمل عدمه، فينظر في احتمال كل واحد من الأمرين. فإن كان الغالب هو انتفاع الطرفين، وهذا هو مقصود المعاملة، فهي جائزة، ويغتفر ما فيها من الغرر، وهذا هو ضابط الغرر اليسير الذي نص عليه الفقهاء. أما إن كان احتمال انتفاع أحدهما وخسارة الآخر هو الغالب، وهو مقصود الطرفين، فهذا من الغرر الفاحش الذي لا يغتفر.
وشراء بطاقة التخفيض معاملة تحتمل انتفاع الطرفين: المصدر والمشترك. وتحتمل مع ذلك انتفاع المصدر وخسارة المشترك. فإن كان المشترك يحتاج غالبًا للسلع محل التخفيض، وينتفع بحصول التخفيض على أسعارها، فالغالب في هذه الحالة هو انتفاع الطرفين، فيغتفر ما فيها من الغرر؛ لأنه من اليسير المعفو عنه. فشراء البطاقة في هذه الحالة لا حرج فيه إن شاء الله
(1)
.
* * *
(1)
جواب على سؤال في موقع الكتروني يسمى بـ (الإسلام اليوم)، في تاريخ 14/ 3/1425 هـ.