الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القول الأول:
ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز بيع المغيبات في الأرض على خلاف بينهم في شروط الجواز.
فذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى جواز بيع المغيبات في الأرض إن علم وجوده، ويكون مشتريًا شيئًا لم يره.
إلا أن أبا حنيفة يثبت للمشتري الخيار مطلقًا ما لم ير الكل ويرض به، سواء كان يباع كيلًا، أو وزنًا، أو عددًا.
وذهب صاحباه إلى أن المبيع إن كان مما يكال، أو يوزن بعد القطع كالجزر والثوم والبصل، وقلع المشتري بعضه بإذن البائع، أو قلعه البائع، فإن رضي بالمقلوع لزمه البيع بالباقي
(1)
؛ لأن الرضا ببعض المكيل بعد رؤيته رضا بالكل؛ لأن رؤية بعضه تدل على الباقي.
وإن كان المغيب يباع بعد القلع عددًا، كالسلق والفجل لا يلزمه المبيع ما لم ير الكل، ويرض به؛ لأن رؤية البعض منه لا تفيد العلم بحال الباقي؛ للتفاوت الفاحش بين الصغير والكبير من هذا الجنس، فلا يحصل المقصود برؤية البعض، فيبقى على خياره
(2)
.
(1)
المقصود لزمه البيع بالباقي، إذا كان الباقي لم يختلف في صفته عن المقلوع، كما قاله ابن عابدين في حاشيته (5/ 52)، وفي تنقيح الفتاوى الحامدية (1/ 240).
(2)
البحر الرائق (5/ 326)، بدائع الصنائع (5/ 297 - 298)، تبيين الحقائق (4/ 27)، فتح القدير (6/ 345)، حاشية ابن عابدين (5/ 52)، تنقيح الفتاوى الحامدية - ابن عابدين (1/ 240).
وجاء في درر الحكام شرح غرر الأحكام (2/ 157): «إذا كان المبيع مغيبًا تحت الأرض كالجزر، والسلجم، والبصل، والثوم، والفجل، بعد النبات (يقصد بعد الإنبات) إن علم وجوده تحت الأرض جاز، وإلا فلا، فإذا باعه ثم قلع منه نموذجًا، ورضي به، فإن كان مما يباع كيلًا كالبصل، أو وزنًا، كالثوم، والجزر، بطل خياره عندهما، وعليه الفتوى للحاجة، وجريان التعامل به. وعند أبي حنيفة لا يبطل وإن كان مما يباع عددًا كالفجل ونحوه فرؤية بعضه لا تسقط خياره» .
فعلم من هذا التفصيل، أن مذهب الحنفية جواز بيع المغيب في الأرض، إذا علم وجوده، ويبقى الخلاف في ثبوت الخيار للمشتري بعد رؤيته، فأبو حنيفة يثبت له الخيار مطلقًا.
وذهب صاحباه أن ما يباع كيلًا، أو وزنًا، إذا رأى بعضه ليس له خيار في الباقي، وما يباع بالعدد فللمشتري الخيار، ولو رأى بعضه، وعليه الفتوى.
وأما مذهب المالكية، فمنهم من أجازه مطلقًا، كالناصر اللقاني، ورأى أن رؤية ورقه يستدل بها على رؤية ما في الأرض من كبر أو صغر، على ما هو معروف لأهل الخبرة.
واشترط ابن رشد وغيره ثلاثة شروط للجواز:
الأول: أن يرى المشتري ظاهره.
الثاني: أن يقلع شيئًا منه ويراه، فلا يكفي في الجواز رؤية ما ظهر منه بدون قلع.
الثالث: أن يحزر إجمالًا بالقيراط، أو بالفدان، أو بالقصبة، ونحوها، ولا يجوز بيعه من غير حرز حتى لا يكون مجهولًا
(1)
.
(1)
حاشية الدسوقي (3/ 186)، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (2/ 219)، الفواكه الدواني (2/ 130)، ولم يذكر ابن عبد البر إلا اشتراط رؤية بعضه، قال في الكافي (ص: 330): «وجائز عند مالك رحمه الله شراء الفجل، والجزر، واللفت، والثوم، والبصل، ونحو ذلك مغيبًا في الأرض، إذا نظر إلى بعضه، وكان قد استقل ورقه، وأمنت العاهة فيه، وأكل منه، وإنما تؤمن العاهة عليه إذا كان ما قلع وقطع منه ليس بفساد، لطيبه، وانتهائه» .