الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دليل من قال: يجوز بيع الحاضر للبادي
.
الدليل الأول:
(ح-275) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، ثنا أبو عوانة، عن عطاء ابن السائب، عن حكيم بن أبي يزيد، عن أبيه.
عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: دعوا الناس فليصب بعضهم من بعض، فإذا استنصح رجل أخاه، فلينصح له
(1)
.
[إسناده ضعيف على اضطراب فيه، وزيادة: إذا استنصح، فلينصح له في حديث النهي عن بيع الحاضر للبادي منكرة، وهي ثابتة من حديث لا علاقة له بحديث بيع الحاضر للبادي]
(2)
.
(1)
المسند (4/ 259).
(2)
متن الحديث اشتمل على لفظ: (النهي عن بيع الحاضر للبادي)، كما سيأتي في أثناء التخريج، وهي ثابتة من أحاديث متفق عليها من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة، وقد ذكرناها في مطلع هذا البحث.
واشتمل الحديث أيضًا على لفظ: (دعوا الناس يصب بعضهم من بعض)، وهي ثابتة من حديث أبي الزبير، عن جابر عند مسلم، وسبق تخريجها، في مطلع هذا البحث.
وأما زيادة (فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له) في نفس سياق حديث النهي عن بيع الحاضر للبادي، فهي زيادة منكرة، تفرد بها في هذا الإسناد حكيم بن أبي يزيد، ولم يرو عنه إلا عطاء ابن السائب، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (7430)، ونقل هذا ابن حجر في تعجيل المنفعة (223).
وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/ 207)، والبخاري في التاريخ الكبير (3/ 15) ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، فهو مستور، فمثله لا يقبل ما تفرد به، على أن عطاء بن السائب أيضًا قد اضطرب في إسناده كما سيأتي من تخريجه، وهو قد تغير بآخرة، وكل من رواه عنه إنما رواه بعد تغيره، فهذه علة أخرى تضاف إلى ما سبق، وإليك تفصيل ما أجملت.
فالحديث مداره على عطاء بن السائب،
رواه عبد بن حميد في مسنده (438) والطبراني في الكبير (22/ 355) رقم 889 من طريق ابن علية.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 11) من طريق وهيب بن خالد. =
(ح-276) وله شاهد عند البيهقي، رواه في سننه من طريق عبد الملك ابن عمير، عن أبي الزبير.
عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه
(1)
.
= ورواه الطبراني في الكبير (22/ 355) رقم 888 من طريق حماد بن سلمة.
ورواه الطبراني أيضًا (22/ 355) رقم 892 من طريق روح بن القاسم.
ورواه الطيالسي (1312)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2545) عن همام،
ستتهم، عن عطاء بن السائب، عن يزيد بن أبي حكيم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
إلا أن طريق أبي داود الطيالسي قال: عن حكيم بن يزيد.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (22/ 355) رقم 891 من طريق منصور بن أبي الأسود، عن عطاء بن السائب به، بلفظ: لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس، فليصب بعضهم من بعض، وإذا استنصح الرجل أخاه لينصحه.
قال الطبراني: هكذا قال منصور بن أبي الأسود، عن حكيم بن أبي يزيد، وزاد على رواية الناس في هذا الحديث: ولا يبع حاضر لباد. اهـ
قلت: لم ينفرد بذلك منصور بن أبي الأسود، بل ذكر البخاري في التاريخ الكبير (3/ 15) قال قتيبة: عن جرير، عن عطاء، عن حكيم بن أبي يزيد الكرخي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يبع حاضر لباد. إلا أن قتيبة أرسله عن حكيم، وهو إنما سمعه من أبيه.
وخالفهم عبد الوارث فرواه أحمد (3/ 418) حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا عطاء ابن السائب، قال: حدثني حكيم بن أبي يزيد، عن أبيه، قال: حدثني أبي مرفوعًا.
فزاد في الإسناد جد حكيم بن أبي يزيد. وهذا اختلاف آخر على عطاء بن السائب.
ورواه أحمد كما في إسناد الباب، والبخاري في التاريخ الكبير (3/ 15) من طريق أبي عوانة، عن عطاء بن السائب، عن حكيم بن أبي يزيد، عن أبيه، عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا اختلاف آخر أيضًا، فوضح من هذه الطرق أن عطاء بن السائب قد اضطرب فيه، قال في الإصابة في تمييز الصحابة (7/ 467):«والاضطراب فيه من عطاء بن السائب، فإنه كان قد اختلط، وقد قيل: إن حماد بن سلمة ممن سمع منه قبل الاختلاط .. » .
وقال ابن حجر في تغليق التعليق (3/ 254): «والاختلاف فيه على عطاء، وفيه لين لاختلاطه» .
ووالد حكيم، جاء في جامع التحصيل (1027): «قال ابن عبد البر وغيره: في صحبته نظر. وسأل عباس الدوري عنه يحيى بن معين، هل له صحبة؟ فقال: لا أدري
…
».
(1)
سنن البيهقي (5/ 347).