الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يفتح جرابًا ويقول: الباقي بصفته، إذا جاء على صفته ليس له رده، قال المرداوي: وهو الصواب»
(1)
.
القول الثاني:
ذهب الحنابلة إلى أن بيع الأنموذج لا يصح، قال في الإنصاف:
(2)
.
وعلل البهوتي عدم الصحة: «لعدم رؤية المبيع وقت العقد»
(3)
.
الراجح:
بعد أن ذكرنا مذاهب العلماء في بيع الأنموذج، أرى أن الراجح هو القول بالجواز لقوله تعالى:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة:275].
ولأن الأصل عدم التحريم حتى يأتي نص من الشرع ينهى عن هذه المعاملة بخصوصها، أو يكون في القول بالجواز وقوع في محذور شرعي مجمع عليه، ولا محذور إن شاء الله تعالى، إلا أن القول بالجواز ينبغي أن يكون بالضوابط التالية:
أولًا: أن يكون المبيع مما لا تتفاوت آحاده، حتى يمكن أن تكون رؤية الأنموذج تعبر عن رؤية الكل؛ لأن آحاده إذا اختلفت لم يكن لرؤية الأنموذج فائدة.
(1)
الإنصاف (4/ 295)، المبدع (4/ 25)، شرح منتهى الإرادات (2/ 12)،.
(2)
الإنصاف (4/ 295).
(3)
كشاف القناع (3/ 163).
الثاني: أن يكون المبيع معينًا، وليس موصوفًا، فإن باع غير معين: أي موصوف كما لو قال: أبيعك مائة صاع من البر بمثل هذا الأنموذج، فهذا يشترط فيه ما يشترط في السلم؛ لأننا لو جوزنا البيع بهذه الصفة دون تقديم الثمن كان البيع بيع دين بدين، وهذا لا يجوز، فلا بد من تعيين المبيع في مثل هذه الحالة، أو يقدم الثمن ليكون المبيع سلمًا إما حالًا وإما مؤجلًا بناء على صحة السلم الحال، وفيه خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى.
وأما اشتراط الشافعية أن يكون الأنموذج جزءًا من المبيع، حتى يمكن أن يقال: إن المشتري قد رأى بعض المبيع؛ لأن الأنموذج إذا كان خارج الصفقة يكون المبيع لم ير بعضه، وهم يمنعون بيع الغائب المعين كما مر معنا، فهذا الشرط، وإن كان طردًا لمذهبهم إلا أنه ليس بوجيه؛ لأن بيع الغائب الموصوف على الصحيح أنه جائز، ولو لم ير، والله أعلم.
* * *