الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الرابع
في بيع اللبن في الضرع
[م - 310] يجوز بيع الحيوان، وفي ضرعه لبن، وإن كان اللبن مجهولًا؛ لأنه تابع للحيوان، وحكي الإجماع على جوازه، ودليله حديث المصراة، وهو في الصحيحين
(1)
.
[م - 311] ويجوز بيع اللبن بعد انفصاله من الضرع جزافًا، ومكيلًا، ولا إشكال فيه.
[م - 312] وأما بيع اللبن وحده، وهو في الضرع، فقد اختلف العلماء في جواز ذلك على قولين:
القول الأول:
لا يجوز بيع اللبن في الضرع قبل انفصاله، وهو مذهب الحنفية
(2)
، والشافعية
(3)
، والحنابلة
(4)
.
استدل القائلون بعدم الجواز:
الدليل الأول:
(ح-204) ما رواه الطبراني في معجمه من طريق حفص بن عمر الحوضي،
(1)
البخاري (2148)، ومسلم (1524).
(2)
البحر الرائق (5/ 329)، المبسوط (12/ 194)، الهداية شرح البداية (3/ 43)، بدائع الصنائع (5/ 138).
(3)
مغني المحتاج (2/ 20)، كفاية الأخيار (ص: 242)، الإقناع للشربيني (2/ 283)، والإقناع للماوردي (ص: 92)، المهذب (1/ 266)، الوسيط (3/ 41).
(4)
الإنصاف (4/ 300)، المحرر (1/ 290)، المغني (4/ 147)، كشاف القناع (3/ 166).
ثنا عمر بن فروخ - صاحب الأقتاب - ثنا حبيب بن الزبير، عن عكرمة.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع ثمرة حتى تطعم، ولا صوف على ظهر، ولا لبن في ضرع
(1)
.
[الراجح وقفه على ابن عباس]
(2)
.
(1)
المعجم الكبير (11/ 338) رقم: 11935.
(2)
اختلف فيه: فروي مرفوعًا على خلاف في وصله وإرساله، وروي موقوفًا.
فقد أخرج الحديث الطبراني كما في إسناد الباب، وفي الأوسط (4/ 101)، رقم: 3708 من طريق حفص بن عمر الحوضي.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (5/ 65)، وصاحب طبقات المحدثين بأصبهان (1/ 375)، والدارقطني في سننه (3/ 14) والبيهقي في السنن (5/ 340) من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي.
والدارقطني في السنن (3/ 14) من طريق قرة بن سليمان.
ثلاثتهم عن عمر بن فروخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وخالفهم وكيع فرواه عن عمر بن فروخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، ووكيع لا يوزن بغيره.
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (4/ 440) 21917، ومن طريقه الدارقطني في السنن (3/ 15).
وتابعه ابن المبارك، فقد روى أبو داود في المراسيل (183) من طريق ابن المبارك، عن عمر ابن فروخ، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
وقد سقط من إسناده حبيب بن الزبير.
فهنا يتبين لنا أن عمر بن فروخ لم يضبط الحديث، فتارة يروي الحديث موصولًا، وتارة يرويه مرسلًا، وقد تفرد برفعه فهذا مما يضعف روايته الموصولة، والمرسلة، وقد رواه غيره موقوفًا على ابن عباس، وهو المحفوظ.
فقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف (8/ 75) رقم: 14374.
والدارقطني في السنن (3/ 15) من طريق الثوري.
وأخرجه ابن أبي شيبة (4/ 439) رقم: 21911 حدثنا أبو الأحوص.
وأخرجه أبو داود في المراسيل (182) من طريق زهير بن معاوية، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا عليه.
وتابعه على وقفه سليمان بن يسار، كما في مسند الشافعي (ص: 140) أخبرنا سعيد بن سالم، عن موسى بن عبيدة، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس موقوفًا. وموسى بن عبيدة ضعيف.
فتبين بهذا أن الطريق الموقوف هو الأرجح، والله أعلم.
قال البيهقي رحمه الله (5/ 340): «تفرد برفعه عمر بن فروخ، وليس بالقوي، وقد أرسله عنه وكيع، ورواه غيره موقوفًا» ثم ساقه بإسناده موقوفًا، وقال:«هذا هو المحفوظ موقوف» .
ورجح الحافظ ابن حجر الرواية الموقوفة في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (770)، وانظر نصب الراية للزيلعي (4/ 11 - 12)، وتلخيص الحبير (1131).