الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما الدليل فعام وخاص، أما العام فهو
(ح-205) ما رواه مسلم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج،
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر
(1)
.
وجه الغرر في هذا البيع:
جهالة المبيع، حيث لا تعلم صفته، ولا حياته، قال مالك:«والأمر عندنا أن من المخاطرة والغرر، اشتراء ما في بطون الإناث من النساء، والدواب؛ لأنه لا يدرى أيخرج أم لا يخرج، فإن خرج لم يدر أيكون حسنًا أم قبيحًا، تامًا أم ناقصًا، ذكرًا أم أنثى، وذلك كله يتفاضل إن كان على كذا فقيمته كذا، وإن كان على كذا فقيمته على كذا»
(2)
.
وأما الدليل الخاص فهو
(ح-206) ما رواه أحمد من طريق جهضم - يعني اليمامي- حدثنا محمد ابن إبراهيم، عن محمد بن زيد، عن شهر بن حوشب،
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعما في ضروعها إلا بكيل، وعن شراء العبد، وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الغائص
(3)
.
[ضعيف جدًا]
(4)
.
وأما التعليل في المنع من بيع الحمل في البطن فذكروا ثلاثة تعاليل:
(1)
صحيح مسلم (1513).
(2)
الموطأ (2/ 665).
(3)
المسند (3/ 42).
(4)
سبق تخريجه، انظر (ح 109).
الأول: الجهالة كما سبق، ونقلت ذلك من كلام الإمام مالك رحمه الله.
الثاني: تعذر التسليم، قال الباجي:«ووجهه من جهة المعنى ما احتج به من أنه مجهول الصفة، متعذر التسليم، وأحد الأمرين يفسد العقد، وإفسادهما إذا اجتمعا أوكد»
(1)
.
وقد علل السرخسي أيضًا بالعجز عن التسليم
(2)
.
الثالث: ذكر السرخسي علة أخرى، وهي انعدام المالية، قال في المبسوط:«وكذلك بيع أولادها في بطونها لا يجوز لمعنى الغرر، وانعدام المالية، والتقوم فيه مقصودًا قبل الانفصال، وعجز البائع عن تسليمه»
(3)
.
يقصد والله أعلم من قوله انعدام المالية باعتبار الحال، وليس باعتبار المآل، فإنه وهو جنين متصل بأمه لا حياة له مستقلة، ولا يمكن تموله في الحال، والله أعلم.
* * *
(1)
المنتقى شرح الموطأ (5/ 42).
(2)
المبسوط (12/ 195).
(3)
المرجع السابق.