الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رواه أحمد (6/ 279)، ومسلم (741).
[625]
- وعَنهَا، قَالَت: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّى رَكعَتَيِ الفَجرِ، فَإِن كُنتُ مُستَيقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلا اضطَجَعَ.
رواه أحمد (6/ 121 و 254)، ومسلم (743).
* * *
(104) باب في صلاة الوتر
[626]
- عَن عَائِشَةَ، قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي باللَّيلِ، فَإِذَا أَوتَرَ قَالَ: قُومِي فَأَوتِرِي، يَا عَائِشَةُ! .
ــ
الدائم: أن فاعله لا ينقطع عن عمل الخير، ولا ينقطع عنه الثواب والأجر، ويجتمع منه الكثير وإن قل العمل في الزمان الطويل، ولا تزال صحائفه مكتوبة بالخير، ومصعد عمله معمورًا بالبر، ويحصل به مشابهة الملائكة في الدوام، والله تعالى أعلم.
وقولها: فإن كنت مستيقظة حدثني (1): فيه دليل على جواز بعد ركعتي الفجر، وهذا مذهب الجمهور، وقد كرهه الكوفيون، وروي مثله عن ابن مسعود وبعض السلف؛ لما جاء أنه وقت الاستغفار، وما ذكرناه أولى. والله أعلم.
(104)
ومن باب: الوتر
قوله صلى الله عليه وسلم: قومي قأوتري: دليل على مشروعيه النائم للصلاة إذا
(1) في التلخيص كلمة (باب) قبل هذا الحديث (625) وآثرنا حذفها؛ لأنَّ السياق واحد، ولا وجود لبابٍ جديد في الشرح.
وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَهُ كَانَ يُصَلِي صَلاتَهُ وَهِيَ مُعتَرِضَةٌ بَينَ يَدَيهِ، فَإِذَا بَقِيَ الوِترَ أَيقَظَهَا فَأَوتَرَت.
رواه أحمد (6/ 152 و 205)، ومسلم (744).
[627]
- وعَنهَاَ قَالَت: مِن كُلِّ اللَّيلِ قَد أَوتَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن أَوَّلِ اللَّيلِ، وَأَوسَطِهِ، وَآخِرِهِ. فَانتَهَى وِترُهُ إِلَى السَّحَرِ.
رواه البخاري (996)، ومسلم (745)(137)، وأبو داود (1435 و 1437)، والترمذي (456)، والنسائي (3/ 230)، وابن ماجه (1185).
[628]
- وعَن سَعد بن هِشَامِ قَالَ: انطَلَقتُ أَنا وحَكِيمِ بنِ أَفلَحَ إِلَى
ــ
خيف عليه (1) خروج وقت الصلاة، ولا يبعد أن يقال: إن ذلك واجب في الصلاة الواجبة؛ لأن النائم وإن لم يكن مكلّفًا في حال نومه، لكن مانعه سريع الزوال، فهو كالغافل، ولا شك أنه يجب تنبيه الغافل.
واختلف في حكم الوتر، فذهب مالك، وجمهور العلماء إلى أنه سنة مؤكدة، ولا يُؤَثَّم تاركها من حيث هو تارك. وقال مالك: إنه يحرج تاركه. وذهب أبو حنيفة إلى أنه واجب يأثم تاركه، ولم يسمّه فرضًا، بناءً منه على أن الفرض هو الذي يقطع بلزومه، أو ما وجب بالقرآن، أو ما يكفر من خالف فيه. هذه عبارات أصحاب مذهبه، والمعنى متقارب، وهذا الفرق إن ادعاه لغة أو شرعًا منعناه، وطالبناه بالدليل عليه، وإن كان اصطلاحًا من جهته سلمناه، ولم نناقشه عليه، ونستدل بعد ذلك على أن الوتر ليس بواجب بأدلة قد تقدمت في باب الإسراء، وفي باب التنفُّل على الراحلة.
(1) ساقط من (ع).
عَائِشَةَ، فَاستَأذَنَّا عَلَيهَا، فَأَذِنَت لَنَا، فَدَخَلنَا عَلَيهَا، فَقَالَت: أَحَكِيمٌ؟ (فَعَرَفَتهُ) فَقَالَ: نَعَم. فَقَالَت: مَن مَعَكَ؟ قَالَ: سَعدُ بنُ هِشَامٍ، قَالَت: مَن هِشَامٌ؟ قَالَ: ابنُ عَامِرٍ، فَتَرَحَّمَت عَلَيهِ وَقَالَت خَيرًا (قَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَ أُصِيبَ يَومَ أُحُدٍ) فَقُلتُ: يَا أُمَّ المُؤمِنِينَ، أَنبِئِينِي عَن خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقَالَت: أَلَستَ تَقرَأُ القُرآنَ؟ قُلتُ: بَلَى. قَالَت: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ القُرآنَ. قَالَ: فَهَمَمتُ أَن أَقُومَ، وَلا أَسأَلَ أَحَدًا عَن شَيءٍ حَتَّى أَمُوتَ، ثُمَّ بَدَا لِي فَقُلتُ: أَنبِئِينِي عَن قِيَامِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَت: أَلَستَ تَقرَأُ: {يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ} قُلتُ: بَلَى. قَالَت: فَإِنَّ الله عز وجل افتَرَضَ قِيَامَ اللَّيلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ الله صلى الله عليه وسلم وَأَصحَابُهُ حَولا، وَأَمسَكَ الله خَاتِمَتَهَا اثنَي عَشَرَ شَهرًا فِي السَّمَاءِ، حَتَّى أَنزَلَ الله فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيلِ تَطَوُّعًا بَعدَ فَرِيضَةٍ، قَالَ: فقُلتُ: يَا أُمَّ
ــ
وقول عائشة: كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن؛ أي: كان يتخلق بما فيه من محمود الأوصاف، ويجتنب ما فيه من ممنوعها، ويحتمل أن تريد بقولها: القرآن: الآيات التي اقتضت الثناء على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} وكقوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ} إلى آخرها، وما في معنى ذلك، والله أعلم.
وكون سعد هَمَّ أن لا يسأل أحدًا عن شيء حتى يموت؛ إنما كان ذلك منه استقصارًا لفهمه؛ إذ لم يفهم ذلك من القرآن مع وضوح ذلك المعنى فيه، وإنهاضًا لهمته للبحث عن معاني القرآن، واكتفاء بذلك عن سؤال أحد من أهل العلم.
وقول عائشة: إن الله فرض قيام الليل
…
إلى قولها: فصار قيام الليل تطوعًا: ظاهر قولها هذا يدل على أنه كان فرضًا عليه وعلى الناس. قال مكي: وهو قول كافة أهل العلم. وقيل: إنه لم يكن فرضًا عليه ولا عليهم، حكاه الأبهري عن
المُؤمِنِينَ، أَنبِئِينِي عَن وِترِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَت: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبعَثُهُ الله مَا شَاءَ أَن يَبعَثَهُ مِنَ اللَّيلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي تِسعَ رَكَعَاتٍ لا يَجلِسُ فِيهَا إِلا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذكُرُ الله وَيَحمَدُهُ وَيَدعُوهُ، ثُمَّ يَنهَضُ وَلا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقعُدُ فَيَذكُرُ الله وَيَحمَدُهُ وَيَدعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسلِيمًا يُسمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكعَتَينِ بَعدَمَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلكَ إِحدَى عَشرَةَ رَكعَةً يَا بُنَيَّ. فَلَمَّا أسَنَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَأَخَذَهُ اللَّحمُ أَوتَرَ بِسَبعٍ، وَصَنَعَ فِي الرَّكعَتَينِ مِثلَ صَنِيعِهِ في الأوَّلِ، فَتِلكَ تِسعٌ يَا بُنَيَّ. وَكَانَ نَبِيُّ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّى صَلاةً أَحَبَّ أَن يُدَاوِمَ عَلَيهَا. وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَومٌ أَو
ــ
بعضهم، قال لقوله:{نِصفَهُ أَوِ انقُص مِنهُ قَلِيلا * أَو زِد عَلَيهِ} وليس هذا ضرب الفروض، وإنما هو ندب. وقيل: كان فرضًا على النبي صلى الله عليه وسلم وحده، مندوبًا لغيره، وكأن هذا مأخوذ من مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:{يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ} فخُصّ بالخطاب، وبما روي عن ابن عباس مرفوعًا: ثلاث عليّ فريضة، ولكم تطوع: الوتر، والضحى، وركعتا الفجر (1). وهو ضعيف. والصحيح ما نقلته عائشة.
وقولها: إن النسخ كان بعد حول: خولفت في ذلك، وقيل: بعد عشر سنين، قال عياض: وهو الظاهر؛ لأن السورة مكية، ومن أول ما نزل من القرآن، إلا الآيتين آخرها نزلت بالمدينة، وهذا الذي قاله صحيح، فصحيح الأحاديث والنقل المشهور على ما قدمناه في كتاب الإيمان.
وقولها: ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد: تعني أنه كان يسلم من وتره وهو قاعد، مخبرة بمشروعية محل السلام، ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى ركعتي الفجر قاعدًا، والله أعلم. وسيأتي الكلام على من غلب عن حزبه.
(1) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (9/ 232).
وَجَعٌ عَن قِيَامِ اللَّيلِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنتَي عَشرَةَ رَكعَةً، وَلا أَعلَمُ نَبِيَّ الله صلى الله عليه وسلم قَرَأَ القُرآنَ كُلَّهُ فِي لَيلَةٍ، وَلا صَلَّى لَيلَةً إِلَى الصُّبحِ، وَلا صَامَ شَهرًا كَامِلا غَيرَ رَمَضَانَ.
رواه مسلم (746)(139)، وأبو داود (1342 - 1352)، والنسائي (3/ 199).
[629]
- وعَنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَن صَلاةِ اللَّيلِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: صَلاةُ اللَّيلِ مَثنَى مَثنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبحَ صَلَّى رَكعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَد صَلَّى.
وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِذَا خِفتَ الصُّبحَ فَأَوتِر بِوَاحِدَةٍ.
وفي أُخرَى: فَقِيلَ لابنِ عُمَرَ: مَا مَثنَى مَثنَى؟ قَالَ: تُسَلِّمَ مِن كُلِّ رَكعَتَينِ.
رواه أحمد (2/ 155)، والبخاري (990)، ومسلم (749)(145 و 146 و 159)، وأبو داود (1326)، والترمذي (537)، والنسائي (3/ 227)، وابن ماجه (1175).
[630]
- وَعَنهُ عَنِ النَبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: اجعَلُوا آخِرَ صَلا تِكُم بِالَليلِ وِترًا.
ــ
وقول ابن عمر في تفسير مثنى مثنى: يُسَلِّم من كل ركعتين: إخبار منه عن صلاته صلى الله عليه وسلم كيف كانت، كما تقدم من قول عائشة رضي الله عنها.
وقوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم وترًا: يفهم منه أن الوتر يضاف إلى شفع قبله، لكن هل هذا الشفع هو العشاء، أو هو نفل، فيكون أقله ركعتين؟ قولان
رواه أحمد (2/ 20 و 102)، والبخاري (472)، ومسلم (751)، وأبو داود (1438)، والنسائي (3/ 230 و 231).
[631]
- وَعَنهُ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الوِترُ رَكعَةٌ مِن آخِرِ الَليلِ.
رواه أحمد (2/ 23 و 51)، ومسلم (752)، والنسائي (3/ 232)، وابن ماجه (1175).
[632]
- وعَن أَبِي سَعِيدٍ الخدري: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَوتِرُوا قَبلَ أَن تُصبِحُوا.
ــ
لأصحابنا، وعليه انبنى الخلاف في الوتر: هل يكتفى فيه بركعة فقط، أو لا بد من شفع؟ وعلى الأول يدل حديث النسائي عن ابن عمر مرفوعًا: والمغرب وتر صلاة النهار، فأوتروا صلاة الليل (1)، وعليه يدل قوله صلى الله عليه وسلم: الوتر ركعة من آخر الليل (2)، وصار إليه جماعة من السلف [والفقهاء](3)، وهو قول ابن نافع من أصحابنا، وقد روي في الحديث ما يرفع الخلاف؛ وهو ما خرّجه النسائي عن أبي أيوب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الوتر حق، فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة (4). وذُكر في هذا الحديث: أنه روي موقوفًا. والحاصل من مجموع الأحاديث: أنه يصح أن يضاف إلى الفرض وإلى النفل، وإضافته إلى النفل أولى، والله أعلم.
وقوله: أوتروا قبل أن تصبحوا، وقوله: إذا خشي أحدكم الصبح
(1) رواه النسائي في الكبرى (1/ 435)، وأحمد (2/ 30).
(2)
سبق تخريجه برقم (931).
(3)
ساقط من (ع).
(4)
رواه أبو داود (1422)، والنسائي (3/ 238 و 239)، وابن ماجه (1190).
رواه أحمد (3/ 37)، ومسلم (754)(160)، والترمذي (468)، والنسائي (3/ 231).
* * *
ــ
صلى ركعة: دليل على أن آخر وقت الوتر طلوع الفجر، وقد زاد هذا المعنى وضوحًا ما خرّجه أبو داود عن ابن عمر مرفوعًا: إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر (1)؛ تفرد به سليمان بن موسى الأشدق، وهو ثقة إمام. ولا خلاف في أن أول وقته بعد صلاة العشاء، وأما آخر وقته المختار فمذهب الجمهور أنه طلوع الفجر. وقال ابن مسعود: إلى صلاة الصبح. وهل له بعد ذلك وقت ضرورة؟ فقال مالك والشافعي: وقت ضرورته بعد طلوع الفجر ما لم يصل الصبح، وقال أبو مصعب: لا وقت ضرورة له، فلا يصلى بعد طلوع الفجر. وقاله الكوفيون. وقد روي عن مالك، وقال أبو حنيفة: يقضى بعد صلاة الصبح، وقاله طاوس. وقال الأوزاعي وأبو ثور والحسن والليث وغيرهم: يقضى بعد طلوع الشمس، وحكي عن سعيد بن جبير: أنه يوتر من القابلة. قلت: وقد روى أبو داود عن أبي سعيد مرفوعًا: من نام عن وتره، أو نسيه فليصله إذا ذكره (2)، وهذا الظاهر يقتضي أنه يقضى دائمًا كالفرض. ولم أر قائلا به، والله أعلم.
ثم إن القائلين: بأن أقل الوتر ثلاث اختلفوا، هل يفصل بينهما بسلام أم لا؟ فالأول: مشهور مذهب مالك والشافعي، والثاني: مذهب أبي حنيفة. وقال ابن نافع: إذا صلى شفعًا قبل وتره فلا يسلم منه، ولا يفصل بينهما، وليأت به متصلا كصلاة المغرب، وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز، وذكر: أنه مذهب
(1) لم نجده في سنن أبي داود، وإنما هو في الجامع الصحيح للترمذي برقم (469).
(2)
رواه أبو داود (1431).