المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(104) باب في صلاة الوتر - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - جـ ٢

[أبو العباس القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌(3) كتاب الصلاة

- ‌(1) باب ما جاء في الأذان والإقامة

- ‌(2) باب الأذان أمان من الغارة، وما جاء في اتخاذ مُؤذِّنَينِ

- ‌(3) باب إذا سَمِعَ المؤذن قال مثل ما قال، وفضل ذلك، وما يقول بعد الأذان

- ‌(4) باب فضل الأذان وما يُصيب الشيطان عنده

- ‌(5) باب رفع اليدين في الصلاة، ومتى يرفعهما؟ وإلى أين

- ‌(6) باب التكبير في الصلاة

- ‌(7) باب ما جاء في القراءة في الصلاة وبيان أركانها

- ‌(8) باب ترك قراءة بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ في الصلاة

- ‌(9) باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة

- ‌(10) باب التَّشَهُّد في الصلاة

- ‌(11) باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(12) باب التَّحمِيد والتَّأمِين

- ‌(13) باب إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤتَمَّ به

- ‌(14) باب استخلاف الإمام إذا مرض، وجواز ائتمام القائم بالقاعد

- ‌(15) باب العمل القليل في الصلاة لا يضرها

- ‌(16) باب إذا نَابَ الإمامَ شيءٌ فَليُسَبِّح الرجالُ وَليُصَفِّق النساءُ

- ‌(17) باب الأمر بتحسين الصلاة، والنهي عن مسابقة الإمام

- ‌(18) باب النهي عن رفع الرأس قبل الإمام، وعن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، والأمر بالسكون فيها

- ‌(19) باب الأمر بتسوية الصفوف، ومن يلي الإمام

- ‌(20) باب في صفوف النساء وخروجهن إلى المساجد

- ‌(21) باب في قوله تعالى: {وَلا تَجهَر بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِت بِهَا}

- ‌(22) باب القراءة في الظهر والعصر

- ‌(23) باب القراءة في الصبح

- ‌(24) باب القراءة في المغرب والعشاء

- ‌(25) باب أمر الأئمة بالتخفيف في تمام

- ‌(26) باب في اعتدال الصلاة وتقارب أركانها

- ‌(27) باب اتباع الإمام والعمل بعده

- ‌(28) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع

- ‌(29) باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود

- ‌(30) باب ما يقال في الركوع والسجود

- ‌(31) باب الترغيب في كثرة السجود، وعلى كم يسجد؟ وفيمن صلى معقوص الشعر

- ‌(32) باب كيفية السجود

- ‌(33) باب تحريمُ الصلاةِ التكبيرُ، وتحليلُها التسليمُ

- ‌(34) باب في سترة المصلي وأحكامها

- ‌(35) باب مَنع المصلي مَن مَرَّ بين يديه، والتَّغليِظ في المرور بين يدي المصلي

- ‌(36) باب دنو المصلي من سترته وما جاء فيما يقطع الصلاة

- ‌(37) باب اعتراض المرأة بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة

- ‌(38) باب الصلاة بالثوب الواحد على الحصير

- ‌(39) باب أول مسجد وضع في الأرض، وما جاء أن الأرض كلها مسجد

- ‌(40) باب ابتناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(41) باب تحويل القبلة من الشام إلى الكعبة، والنهي عن بناء المساجد على القبور وعن التصاوير فيها

- ‌(42) باب ثواب من بَنَى للهِ مسجدًا

- ‌(43) باب التطبيق في الركوع وما ثبت من نسخه

- ‌(44) باب [جواز الإقعاء على العقبين]

- ‌(45) باب نسخ الكلام في الصلاة

- ‌(46) باب جواز الإشارة بالسلام في الصلاة، ولعن الشيطان

- ‌(47) باب جواز حمل الصغير في الصلاة، وجواز التقدم والتأخر، ومن صلى على موضع أرفع من موضع المأموم

- ‌(48) باب النهي عن الاختصار في الصلاة، وما يجوز من مس الحصى فيها، وما جاء في البصاق في المسجد

- ‌(49) باب الصلاة في النعلين والثوب المعلم وبحضرة الطعام

- ‌(50) باب النهي عن إتيان المساجد لمن أكل الثوم أو البصل، وإخراج من وُجد منه ريحها من المسجد

- ‌(51) باب النهي عن أن تنشد الضالَّة في المسجد

- ‌(52) باب الأمر بسجود السهو، وما جاء فيمن سها عن الجلسة الوسطى

- ‌(53) باب فيمن لم يّدرِ كم صلى

- ‌(54) باب فيمن سلَّم من اثنتين أو ثلاث

- ‌(55) باب ما جاء في سجود القرآن

- ‌(56) باب كيفية الجلوس للتشهد

- ‌(57) باب كم يسلم من الصلاة، وبأي شيء كان يعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(58) باب الاستعاذة في الصلاة من عذاب القبر وغيره

- ‌(59) باب قدر ما يقعد الإمام بعد السلام وما يقال بعده

- ‌(60) باب السكوت بين التكبير والقراءة في الركعة الأولى وما يقال فيه

- ‌(61) باب فضل التحميد في الصلاة

- ‌(62) باب إتيان الصلاة بالسكينة، ومتى تقام؟ ومتى يقام لها؟ وإتمام المسبوق

- ‌(63) باب من أدرك ركعة من فعل الصلاة أو وقتها فقد أدركها

- ‌(64) باب إذا ذكر الإمام أنه مُحدِث خرج فأمرهم بانتظاره

- ‌(65) باب أَوقَات الصَّلَوَاتِ

- ‌(66) باب الإبراد بالظهر في شدة الحر

- ‌(67) باب تعجيل الظهر بعد الإبراد وفي زمن البرد

- ‌(68) باب تعجيل صلاة العصر

- ‌(69) باب ما جاء في الصلاة الوسطى

- ‌(70) باب من فاتته صلوات كيف يقضيها

- ‌(71) باب المحافظة على الصبح والعصر

- ‌(72) باب تعجيل صلاة المغرب

- ‌(73) باب تأخير العشاء الآخرة

- ‌(74) باب التغليس بصلاة الصبح

- ‌(75) باب المنع من إخراج الصلاة عن وقتها

- ‌(76) باب صلاة الفذ جائزة، والجماعة أفضل

- ‌(77) باب التغليظ في التخلف عن الجماعة والجمعة

- ‌(78) باب النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان، وفضل العشاء والصبح في جماعة

- ‌(79) باب الرخصة في التخلف عن الجماعة للعذر

- ‌(80) باب صلاة النفل في جماعة، والصلاة على البسط وإن عتقت وامتهنت

- ‌(81) باب فضل انتظار الصلاة في المسجد

- ‌(82) باب من كانت داره عن المسجد أبعد كان ثوابه في إتيانه أكثر

- ‌(83) باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات

- ‌(84) باب الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح

- ‌(85) باب في الإمامة، ومن أحق بها

- ‌(86) باب ما جاء في القنوت والدعاء للمُعَيَّنِ وعليه في الصلاة

- ‌(87) باب من نام عن صلاة أو نسيها

- ‌(88) باب من نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فله أن يؤذن إذا كان في جماعة، ويصلي ركعتي الفجر

- ‌(89) باب ما جاء في حكم قَصرِ الصلاة في السفر

- ‌(90) باب من أين يبدأ بالقصر إذا خرج من وطنه، واستمراره على القصر ما لم ينو إقامة

- ‌(91) باب قَصر الصلاة بِمنىً

- ‌(92) باب جواز التخلف عن صلاة الجماعة والجمعة لعذر المطر

- ‌(93) باب التنفل والوتر على الراحلة في السفر

- ‌(94) باب الجمع بين الصلاتين في السفر والحضر

- ‌(95) باب الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال

- ‌(96) باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة

- ‌(97) باب ما يقول عند دخول المسجد، والأمر بِتحيَّتِهِ

- ‌(98) باب في صلاة الضحى

- ‌(99) باب الوصية بالضحى وأقله ركعتان

- ‌(100) باب ما جاء في ركعتي الفجر

- ‌(101) باب رواتب الفرائض وفضلها

- ‌(102) باب في صلاة النفل قائمًا وقاعدًا

- ‌(103) باب كيف صلاة الليل وكم عددها

- ‌(104) باب في صلاة الوتر

- ‌(105) باب فيمن غلب عن حزبه، وفيمن خاف أن يغلب عن وتره، وفضل طول القنوت وآخر الليل

- ‌(106) باب الترغيب في قيام رمضان وليلة القدر وكيفية القيام

- ‌(107) باب في كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، وتَبَتُّلِه ودُعَائِهِ

- ‌(108) باب ترتيل القراءة والجهر بها في صلاة الليل وتطويلها

- ‌(109) باب استغراق الليل بالنوم من آثار الشيطان

- ‌(110) باب أفضل النوافل ما صُلِّي في البيت

- ‌(111) باب أَحَبُّ العمل إلى الله أَدوَمُهُ وإن قَلَّ، وكراهية التَّعَمُّقِ والتشديد

- ‌أبواب فضائل القرآن وما يتعلق بها

- ‌(112) باب الأمر بِتَعاهُدِ القرآن، وذَمِّ من فرط فيه حتى نسي

- ‌(113) باب تحسين الصوت بالقراءة والترجيع فيها

- ‌(114) باب إقراء النبي صلى الله عليه وسلم القرآن وتعليمه كيفية الأداء

- ‌(115) باب فضل تعلُّم القرآن وقراءته وفضل سورة البقرة وآل عمران

- ‌(116) باب فضل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة

- ‌(117) باب فضل سورة الكهف، وتنزل السكينة عند قراءتها

- ‌(118) باب فضل قراءة {قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

- ‌(119) باب فضل قراءة المعوذتين

- ‌(120) باب لا حسد إلا في اثنتين، ومن يرفع بالقرآن

- ‌(121) باب إنزال القرآن على سبعة أحرف

- ‌(122) باب قراءة سورتين في ركعة من النوافل

- ‌(123) باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها

- ‌(124) باب في الركعتين بعد العصر

- ‌(125) باب الركوع بعد الغروب وقبل المغرب

- ‌(126) باب صلاة الخوف

- ‌(4) كتاب الجمعة

- ‌(1) باب فضل الغسل للجمعة وتأكيده، ومن اقتصر على الوضوء أجزأه

- ‌(2) باب فضل يوم الجمعة، والساعة التي فيه

- ‌(3) باب فضل التهجير للجمعة ووقتها

- ‌(4) باب الإنصات للخطبة وفضله

- ‌(5) باب الخطبة، والقيام لها، والجلوس بين الخطبتين، والإشارة باليد

- ‌(6) باب ما يقال في الخطبة ورفع الصوت بها

- ‌(7) باب ركوع من دخل والإمام يخطب، والتعليم في حالة الخطبة

- ‌(8) باب ما يُقرَأُ به في صلاة الجمعة، وفي صبح يومها

- ‌(9) باب ما جاء في التنفل بعد الجمعة

- ‌(10) باب التغليظ في ترك الجمعة

- ‌(5) أبواب صلاة العيدين

- ‌(1) باب الخروج إلى المصلى في العيدين، وخروج النساء

- ‌(2) باب لا صلاة قبل صلاة العيدين في المصلى، ولا أذان ولا إقامة

- ‌(3) باب الصلاة فيهما قبل الخطبة

- ‌(4) باب ما يقال في الخطبة

- ‌(5) باب ما يقرأ في صلاة العيدين

- ‌(6) باب الفرح واللعب في أيام الأعياد

- ‌(6) أبواب الاستسقاء

- ‌(1) باب الخروج إلى المصلى لصلاة الاستسقاء، وكيفية العمل فيها

- ‌(2) باب الدعاء في السُّقيَا في المسجد وبغير صلاة

- ‌(3) باب التبرك بالمطر، والفرح به، والتعوُّذ عند الريح والغيم

- ‌(7) أبواب كسوف الشمس والقمر

- ‌(1) باب الأمر بالصلاة والذكر والصدقة عند الكسوف

- ‌(2) باب كيفية العمل فيها، وأنها ركوعان في كل ركعة

- ‌(3) باب ما جاء أن في كل ركعة ثلاث ركعات

- ‌(4) باب ما جاء أن في كل ركعة أربع ركعات

- ‌(5) باب يطول سجودها كما يطول ركوعها

- ‌(6) باب ما جاء أن صلاة الكسوف ركعتان كسائر النوافل

- ‌(7) باب شهود النساء صلاة الكسوف

- ‌(8) كتاب الجنائز

- ‌(1) باب تلقين الموتى، وما يقال عند المصيبة، وعند حضور المرضى والموتى

- ‌(2) باب في إغماض الميت، والدعاء له

- ‌(3) باب ما جاء في البكاء على الميت، وعنده

- ‌(4) باب في عيادة المريض، والصبر عند الصدمة الأولى

- ‌(5) باب ما جاء أن الميت ليعذبُ ببكاءِ الحَيِّ عليه

- ‌(6) باب التشديد في النياحة، وما جاء في اتباع الجنائز

- ‌(7) باب الأمر بغسل الميت وكيفيته

- ‌(8) باب في تكفين الميت وتسجيته، والأمر بتحسين الكفن

- ‌(9) باب الإسراع بالجنازة، وفضل الصلاة عليها، واتباعها

- ‌(10) باب الاستشفاع للميت، وأن الثناء عليه شهادة له، وأنه مستريح ومستراح منه

- ‌(11) باب الأمر بالصلاة على الميت، وكيفية الصلاة عليه، وكم التكبيرات

- ‌(12) باب الدعاء للميت، وأين يقوم الإمام من المرأة

- ‌(13) باب ما جاء في الصلاة على القبر

- ‌(14) باب الأمر بالقيام للجنازة ونسخه

- ‌(15) باب ركوب المتبع للجنازة إذا انصرف منها

- ‌(16) باب في كيفية القبور وكراهية تجصيصها والبناء عليها، وهل يجعل في القبر شيء

- ‌(17) باب النهي عن الجلوس على القبور والصلاة إليها

- ‌(18) باب الصلاة على الميت في المسجد

- ‌(19) باب زيارة القبور والتسليم عليها، والدعاء والاستغفار للموتى

- ‌(20) باب من لا يصلى عليه

- ‌(21) باب النهي عن تمني الموت لضر نزل به

- ‌(22) باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه

الفصل: ‌(104) باب في صلاة الوتر

رواه أحمد (6/ 279)، ومسلم (741).

[625]

- وعَنهَا، قَالَت: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّى رَكعَتَيِ الفَجرِ، فَإِن كُنتُ مُستَيقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلا اضطَجَعَ.

رواه أحمد (6/ 121 و 254)، ومسلم (743).

* * *

(104) باب في صلاة الوتر

[626]

- عَن عَائِشَةَ، قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي باللَّيلِ، فَإِذَا أَوتَرَ قَالَ: قُومِي فَأَوتِرِي، يَا عَائِشَةُ! .

ــ

الدائم: أن فاعله لا ينقطع عن عمل الخير، ولا ينقطع عنه الثواب والأجر، ويجتمع منه الكثير وإن قل العمل في الزمان الطويل، ولا تزال صحائفه مكتوبة بالخير، ومصعد عمله معمورًا بالبر، ويحصل به مشابهة الملائكة في الدوام، والله تعالى أعلم.

وقولها: فإن كنت مستيقظة حدثني (1): فيه دليل على جواز بعد ركعتي الفجر، وهذا مذهب الجمهور، وقد كرهه الكوفيون، وروي مثله عن ابن مسعود وبعض السلف؛ لما جاء أنه وقت الاستغفار، وما ذكرناه أولى. والله أعلم.

(104)

ومن باب: الوتر

قوله صلى الله عليه وسلم: قومي قأوتري: دليل على مشروعيه النائم للصلاة إذا

(1) في التلخيص كلمة (باب) قبل هذا الحديث (625) وآثرنا حذفها؛ لأنَّ السياق واحد، ولا وجود لبابٍ جديد في الشرح.

ص: 376

وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَهُ كَانَ يُصَلِي صَلاتَهُ وَهِيَ مُعتَرِضَةٌ بَينَ يَدَيهِ، فَإِذَا بَقِيَ الوِترَ أَيقَظَهَا فَأَوتَرَت.

رواه أحمد (6/ 152 و 205)، ومسلم (744).

[627]

- وعَنهَاَ قَالَت: مِن كُلِّ اللَّيلِ قَد أَوتَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن أَوَّلِ اللَّيلِ، وَأَوسَطِهِ، وَآخِرِهِ. فَانتَهَى وِترُهُ إِلَى السَّحَرِ.

رواه البخاري (996)، ومسلم (745)(137)، وأبو داود (1435 و 1437)، والترمذي (456)، والنسائي (3/ 230)، وابن ماجه (1185).

[628]

- وعَن سَعد بن هِشَامِ قَالَ: انطَلَقتُ أَنا وحَكِيمِ بنِ أَفلَحَ إِلَى

ــ

خيف عليه (1) خروج وقت الصلاة، ولا يبعد أن يقال: إن ذلك واجب في الصلاة الواجبة؛ لأن النائم وإن لم يكن مكلّفًا في حال نومه، لكن مانعه سريع الزوال، فهو كالغافل، ولا شك أنه يجب تنبيه الغافل.

واختلف في حكم الوتر، فذهب مالك، وجمهور العلماء إلى أنه سنة مؤكدة، ولا يُؤَثَّم تاركها من حيث هو تارك. وقال مالك: إنه يحرج تاركه. وذهب أبو حنيفة إلى أنه واجب يأثم تاركه، ولم يسمّه فرضًا، بناءً منه على أن الفرض هو الذي يقطع بلزومه، أو ما وجب بالقرآن، أو ما يكفر من خالف فيه. هذه عبارات أصحاب مذهبه، والمعنى متقارب، وهذا الفرق إن ادعاه لغة أو شرعًا منعناه، وطالبناه بالدليل عليه، وإن كان اصطلاحًا من جهته سلمناه، ولم نناقشه عليه، ونستدل بعد ذلك على أن الوتر ليس بواجب بأدلة قد تقدمت في باب الإسراء، وفي باب التنفُّل على الراحلة.

(1) ساقط من (ع).

ص: 377

عَائِشَةَ، فَاستَأذَنَّا عَلَيهَا، فَأَذِنَت لَنَا، فَدَخَلنَا عَلَيهَا، فَقَالَت: أَحَكِيمٌ؟ (فَعَرَفَتهُ) فَقَالَ: نَعَم. فَقَالَت: مَن مَعَكَ؟ قَالَ: سَعدُ بنُ هِشَامٍ، قَالَت: مَن هِشَامٌ؟ قَالَ: ابنُ عَامِرٍ، فَتَرَحَّمَت عَلَيهِ وَقَالَت خَيرًا (قَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَ أُصِيبَ يَومَ أُحُدٍ) فَقُلتُ: يَا أُمَّ المُؤمِنِينَ، أَنبِئِينِي عَن خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقَالَت: أَلَستَ تَقرَأُ القُرآنَ؟ قُلتُ: بَلَى. قَالَت: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ القُرآنَ. قَالَ: فَهَمَمتُ أَن أَقُومَ، وَلا أَسأَلَ أَحَدًا عَن شَيءٍ حَتَّى أَمُوتَ، ثُمَّ بَدَا لِي فَقُلتُ: أَنبِئِينِي عَن قِيَامِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَت: أَلَستَ تَقرَأُ: {يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ} قُلتُ: بَلَى. قَالَت: فَإِنَّ الله عز وجل افتَرَضَ قِيَامَ اللَّيلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ الله صلى الله عليه وسلم وَأَصحَابُهُ حَولا، وَأَمسَكَ الله خَاتِمَتَهَا اثنَي عَشَرَ شَهرًا فِي السَّمَاءِ، حَتَّى أَنزَلَ الله فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيلِ تَطَوُّعًا بَعدَ فَرِيضَةٍ، قَالَ: فقُلتُ: يَا أُمَّ

ــ

وقول عائشة: كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن؛ أي: كان يتخلق بما فيه من محمود الأوصاف، ويجتنب ما فيه من ممنوعها، ويحتمل أن تريد بقولها: القرآن: الآيات التي اقتضت الثناء على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} وكقوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ} إلى آخرها، وما في معنى ذلك، والله أعلم.

وكون سعد هَمَّ أن لا يسأل أحدًا عن شيء حتى يموت؛ إنما كان ذلك منه استقصارًا لفهمه؛ إذ لم يفهم ذلك من القرآن مع وضوح ذلك المعنى فيه، وإنهاضًا لهمته للبحث عن معاني القرآن، واكتفاء بذلك عن سؤال أحد من أهل العلم.

وقول عائشة: إن الله فرض قيام الليل

إلى قولها: فصار قيام الليل تطوعًا: ظاهر قولها هذا يدل على أنه كان فرضًا عليه وعلى الناس. قال مكي: وهو قول كافة أهل العلم. وقيل: إنه لم يكن فرضًا عليه ولا عليهم، حكاه الأبهري عن

ص: 378

المُؤمِنِينَ، أَنبِئِينِي عَن وِترِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَت: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فَيَبعَثُهُ الله مَا شَاءَ أَن يَبعَثَهُ مِنَ اللَّيلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي تِسعَ رَكَعَاتٍ لا يَجلِسُ فِيهَا إِلا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذكُرُ الله وَيَحمَدُهُ وَيَدعُوهُ، ثُمَّ يَنهَضُ وَلا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقعُدُ فَيَذكُرُ الله وَيَحمَدُهُ وَيَدعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسلِيمًا يُسمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكعَتَينِ بَعدَمَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلكَ إِحدَى عَشرَةَ رَكعَةً يَا بُنَيَّ. فَلَمَّا أسَنَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَأَخَذَهُ اللَّحمُ أَوتَرَ بِسَبعٍ، وَصَنَعَ فِي الرَّكعَتَينِ مِثلَ صَنِيعِهِ في الأوَّلِ، فَتِلكَ تِسعٌ يَا بُنَيَّ. وَكَانَ نَبِيُّ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّى صَلاةً أَحَبَّ أَن يُدَاوِمَ عَلَيهَا. وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَومٌ أَو

ــ

بعضهم، قال لقوله:{نِصفَهُ أَوِ انقُص مِنهُ قَلِيلا * أَو زِد عَلَيهِ} وليس هذا ضرب الفروض، وإنما هو ندب. وقيل: كان فرضًا على النبي صلى الله عليه وسلم وحده، مندوبًا لغيره، وكأن هذا مأخوذ من مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:{يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ} فخُصّ بالخطاب، وبما روي عن ابن عباس مرفوعًا: ثلاث عليّ فريضة، ولكم تطوع: الوتر، والضحى، وركعتا الفجر (1). وهو ضعيف. والصحيح ما نقلته عائشة.

وقولها: إن النسخ كان بعد حول: خولفت في ذلك، وقيل: بعد عشر سنين، قال عياض: وهو الظاهر؛ لأن السورة مكية، ومن أول ما نزل من القرآن، إلا الآيتين آخرها نزلت بالمدينة، وهذا الذي قاله صحيح، فصحيح الأحاديث والنقل المشهور على ما قدمناه في كتاب الإيمان.

وقولها: ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد: تعني أنه كان يسلم من وتره وهو قاعد، مخبرة بمشروعية محل السلام، ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى ركعتي الفجر قاعدًا، والله أعلم. وسيأتي الكلام على من غلب عن حزبه.

(1) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (9/ 232).

ص: 379

وَجَعٌ عَن قِيَامِ اللَّيلِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنتَي عَشرَةَ رَكعَةً، وَلا أَعلَمُ نَبِيَّ الله صلى الله عليه وسلم قَرَأَ القُرآنَ كُلَّهُ فِي لَيلَةٍ، وَلا صَلَّى لَيلَةً إِلَى الصُّبحِ، وَلا صَامَ شَهرًا كَامِلا غَيرَ رَمَضَانَ.

رواه مسلم (746)(139)، وأبو داود (1342 - 1352)، والنسائي (3/ 199).

[629]

- وعَنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَن صَلاةِ اللَّيلِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: صَلاةُ اللَّيلِ مَثنَى مَثنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبحَ صَلَّى رَكعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَد صَلَّى.

وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِذَا خِفتَ الصُّبحَ فَأَوتِر بِوَاحِدَةٍ.

وفي أُخرَى: فَقِيلَ لابنِ عُمَرَ: مَا مَثنَى مَثنَى؟ قَالَ: تُسَلِّمَ مِن كُلِّ رَكعَتَينِ.

رواه أحمد (2/ 155)، والبخاري (990)، ومسلم (749)(145 و 146 و 159)، وأبو داود (1326)، والترمذي (537)، والنسائي (3/ 227)، وابن ماجه (1175).

[630]

- وَعَنهُ عَنِ النَبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: اجعَلُوا آخِرَ صَلا تِكُم بِالَليلِ وِترًا.

ــ

وقول ابن عمر في تفسير مثنى مثنى: يُسَلِّم من كل ركعتين: إخبار منه عن صلاته صلى الله عليه وسلم كيف كانت، كما تقدم من قول عائشة رضي الله عنها.

وقوله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم وترًا: يفهم منه أن الوتر يضاف إلى شفع قبله، لكن هل هذا الشفع هو العشاء، أو هو نفل، فيكون أقله ركعتين؟ قولان

ص: 380

رواه أحمد (2/ 20 و 102)، والبخاري (472)، ومسلم (751)، وأبو داود (1438)، والنسائي (3/ 230 و 231).

[631]

- وَعَنهُ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الوِترُ رَكعَةٌ مِن آخِرِ الَليلِ.

رواه أحمد (2/ 23 و 51)، ومسلم (752)، والنسائي (3/ 232)، وابن ماجه (1175).

[632]

- وعَن أَبِي سَعِيدٍ الخدري: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَوتِرُوا قَبلَ أَن تُصبِحُوا.

ــ

لأصحابنا، وعليه انبنى الخلاف في الوتر: هل يكتفى فيه بركعة فقط، أو لا بد من شفع؟ وعلى الأول يدل حديث النسائي عن ابن عمر مرفوعًا: والمغرب وتر صلاة النهار، فأوتروا صلاة الليل (1)، وعليه يدل قوله صلى الله عليه وسلم: الوتر ركعة من آخر الليل (2)، وصار إليه جماعة من السلف [والفقهاء](3)، وهو قول ابن نافع من أصحابنا، وقد روي في الحديث ما يرفع الخلاف؛ وهو ما خرّجه النسائي عن أبي أيوب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الوتر حق، فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة (4). وذُكر في هذا الحديث: أنه روي موقوفًا. والحاصل من مجموع الأحاديث: أنه يصح أن يضاف إلى الفرض وإلى النفل، وإضافته إلى النفل أولى، والله أعلم.

وقوله: أوتروا قبل أن تصبحوا، وقوله: إذا خشي أحدكم الصبح

(1) رواه النسائي في الكبرى (1/ 435)، وأحمد (2/ 30).

(2)

سبق تخريجه برقم (931).

(3)

ساقط من (ع).

(4)

رواه أبو داود (1422)، والنسائي (3/ 238 و 239)، وابن ماجه (1190).

ص: 381

رواه أحمد (3/ 37)، ومسلم (754)(160)، والترمذي (468)، والنسائي (3/ 231).

* * *

ــ

صلى ركعة: دليل على أن آخر وقت الوتر طلوع الفجر، وقد زاد هذا المعنى وضوحًا ما خرّجه أبو داود عن ابن عمر مرفوعًا: إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر (1)؛ تفرد به سليمان بن موسى الأشدق، وهو ثقة إمام. ولا خلاف في أن أول وقته بعد صلاة العشاء، وأما آخر وقته المختار فمذهب الجمهور أنه طلوع الفجر. وقال ابن مسعود: إلى صلاة الصبح. وهل له بعد ذلك وقت ضرورة؟ فقال مالك والشافعي: وقت ضرورته بعد طلوع الفجر ما لم يصل الصبح، وقال أبو مصعب: لا وقت ضرورة له، فلا يصلى بعد طلوع الفجر. وقاله الكوفيون. وقد روي عن مالك، وقال أبو حنيفة: يقضى بعد صلاة الصبح، وقاله طاوس. وقال الأوزاعي وأبو ثور والحسن والليث وغيرهم: يقضى بعد طلوع الشمس، وحكي عن سعيد بن جبير: أنه يوتر من القابلة. قلت: وقد روى أبو داود عن أبي سعيد مرفوعًا: من نام عن وتره، أو نسيه فليصله إذا ذكره (2)، وهذا الظاهر يقتضي أنه يقضى دائمًا كالفرض. ولم أر قائلا به، والله أعلم.

ثم إن القائلين: بأن أقل الوتر ثلاث اختلفوا، هل يفصل بينهما بسلام أم لا؟ فالأول: مشهور مذهب مالك والشافعي، والثاني: مذهب أبي حنيفة. وقال ابن نافع: إذا صلى شفعًا قبل وتره فلا يسلم منه، ولا يفصل بينهما، وليأت به متصلا كصلاة المغرب، وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز، وذكر: أنه مذهب

(1) لم نجده في سنن أبي داود، وإنما هو في الجامع الصحيح للترمذي برقم (469).

(2)

رواه أبو داود (1431).

ص: 382