الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خَلِيلا كَمَا اتَّخَذَ إِبرَاهِيمَ خَلِيلا، وَلَو كُنتُ مُتَّخِذًا مِن أُمَّتِي خَلِيلا لاتَّخَذتُ أَبَا بَكرٍ خَلِيلا، أَلا وَإِنَّ مَن كَانَ قَبلَكُم كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنبِيَائِهِم وَصَالِحِيهِم مَسَاجِدَ، أَلا فَلا تَتَّخِذُوا القُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنهَاكُم عَن ذَلِكَ.
رواه مسلم (532).
* * *
(42) باب ثواب من بَنَى للهِ مسجدًا
[425]
- عَن مَحمُودِ بنِ لَبِيدٍ؛ أَنَّ عُثمَانَ بنَ عَفَّانَ أَرَادَ بِنَاءَ المَسجِدِ، فَكَرِهَ النَّاسُ ذَلِكَ، وأَحَبُّوا أَن يَدَعَهُ عَلَى هَيئَتِهِ، فَقَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَن بَنَى مَسجِدًا لِلَّهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيتًا فِي الجَنَّةِ مِثلَهُ.
ــ
وقوله: لو كنت متخذًا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا؛ هذا يدل على أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه مخصوص من منح الله، ومن كريم مواهبه، ومن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم له؛ بما ليس لأحد من بعده، وهذا مذهب أهل السنة أجمعين؛ من السلف الماضين والخلف اللاحقين.
(42)
ومن باب: ثواب من بنى لله مسجدًا
قوله: من بنى لله مسجدًا؛ أي: مخلصًا في بنائه لله تعالى، كما قال في الرواية الأخرى: يبتغي به وجه الله. وقوله: بنى الله له في الجنة مثله: هذه المثلية ليست على ظاهرها، ولا من كل الوجوه، وإنما يعني أنه بنى له بثوابه بناء
وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ عُثمَانَ: إِنَّكُم قَد أَكثَرتُم، وَإِنِّي سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَن بَنَى مَسجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى - قَالَ بُكَيرٌ: حَسِبتُ أَنَّهُ قَالَ يَبتَغِي بِهِ وَجهَ اللَّهِ -، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيتًا فِي الجَنَّةِ.
رواه أحمد (1/ 61 - 70)، والبخاري (450)، ومسلم (533)، والترمذي (318)، وابن ماجه (736).
* * *
ــ
أشرف وأعظم وأرفع، وكذلك في الرواية الأخرى: بنى الله له بيتًا في الجنة (1)، ولم يسمه مسجدًا. وهذا البيت هو - والله أعلم - مثل بيت خديجة الذي قال فيه: إنه من قَصَب، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب (2)؛ يريد: من قصب الزمرَّد والياقوت، ويعتضد هذا بأن أجور الأعمال مضاعفة، وأن الحسنة بعشر أمثالها، وهذا كما قال في المتصدُّق بالثمرة: إنها تُربَّى حتى تصير مثل الجبل (3)، ولكن هذا التضعيف هو بحسب ما يقترن بالفعل من الإخلاص والإتقان والإحسان، ولَمّا فهم عثمان هذا المعنى؛ تأنَّق في بناء المسجد وحسَّنه وأتقنه، وأخلص لله فيه؛ رجاء أن يبنى له في الجنة قصر متقن مشرف مرفّع، وقد فعل الله تعالى له ذلك وزيادة، رضي الله عنه.
* * *
(1) رواه أحمد (4/ 355 و 381)، والبخاري (1792)، ومسلم (2433) من حديث عبد الله بن أبي أوفى.
(2)
رواه البخاري (1410).
(3)
رواه أحمد (2/ 268 و 331)، والبخاري (1410)، ومالك في الموطأ (2/ 995) من حديث سعيد بن يسار رضي الله عنه.