الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَفتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيهِ افتِرَاشَ السَّبُعِ. وَكَانَ يَختِمُ الصَّلاةَ بِالتَّسلِيمِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يَنهَى عَن عَقِبِ الشَّيطَانِ.
رواه أحمد (6/ 110)، ومسلم (498)، وأبو داود (783)، وابن ماجه (812).
* * *
(34) باب في سترة المصلي وأحكامها
[395]
- عن مُوسَى بنِ طَلحَةَ، عَن أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي وَالدَّوَابُّ تَمُرُّ بَينَ أَيدِينَا، فَذَكَروا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مِثلُ مُؤخِرَةِ الرَّحلِ تَكُونُ بَينَ يَدَي أَحَدِكُم، ثُمَّ لا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَينَ يَدَيهِ.
ــ
وروي عن الطبري: عُقَب بضم العين وفتح القاف، وهو جمع عُقبَة، كغرفة وغرف، والمُحدثون يقولون: عَقِب بفتح العين، وكسر القاف.
وقولها: وكان يختم الصلاة بالتسليم: حجّة على أبي حنيفة رحمه الله والأوزاعي والثوري؛ حيث لم يشترطوا في الخروج من الصلاة التسليم، وحديث جَلِيٌّ في المسألة كما قدمناه.
(34)
ومن باب: سترة المصلي
قوله: مِثلُ مُؤخِرَةِ الرَّحلِ؛ هو العود الذي يكون في آخر الرحل؛ بضم الميم، وكسر الخاء، قاله أبو عبيد. وحكى ثابت فيه فتح الخاء، وأنكره ابن قتيبة،
وَفِي رِوَايَةٍ: مَن مَرَّ بَينَ يَدَيهِ.
رواه أحمد (1/ 161 و 162)، ومسلم (499)(242)، وأبو داود (685)، والترمذي (335)، وابن ماجه (940).
[396]
- وَعَن عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ فِي غَزوَةِ تَبُوكَ عَن سُترَةِ المُصَلِّي فَقَال: كَمُؤخِرَةِ الرَّحلِ.
رواه مسلم (500)(244)، والنسائي (2/ 62).
[397]
- وَعَنِ ابنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ يَومَ العِيدِ أَمَرَ بِالحَربَةِ فَتُوضَعُ بَينَ يَدَيهِ، فَيُصَلِّي إِلَيهَا، وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ. وَكَانَ يَفعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ. فَمِن ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ.
رواه أحمد (2/ 13)، والبخاري (498)، ومسلم (501)(245)، وأبو داود (687)، والنسائي (2/ 62)، وابن ماجه (941).
ــ
وأنكر ابن مَكِّي أن يقال: مُقدِم أو مُؤخِر بالكسر إلا في العين خاصة، وغيره بالفتح. ورواه بعض الرواة: مؤَخّرة بفتح الواو وشدّ الخاء. وقدر السترة عند مالك: الذراع في غلظ الرمح التفاتًا لهذا الحديث، وإلى صلاته صلى الله عليه وسلم إلى العنزة. وهي من فضائل الصلاة ومستحباتها عند مالك. وحكمتها: كَفّ البصر والخاطر عما وراءها بذلك. ثم فيها كَفٌّ عن دُنُوِّ ما يشغله من خاطر، ومنصرف مشوِّش. وانفرد أحمد بن حنبل بإجزاء الخط سترة؛ لحديث رواه لم يصحّ عند غيره. وكونه صلى الله عليه وسلم يعرض راحلته ويصلي إليها دليل على جواز التستِّر بما يثبت من الحيوان، وأنها ليست بنجسة البول ولا الرَّوث. ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل؛ لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء واستيطانها، وإذ ذاك تكره الصلاة فيها، إما لشدّة زفورتها ونَتَنِها، وإما لأنهم كانوا يتخلّون بينها متسترين بها.
[398]
- وَعَنهُ، قال: كَانَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعرِضُ رَاحِلَتَهُ وَهو يُصَلِّي إِلَيهَا.
وَفِي رِوَايَةٍ: أنهُ عليه الصلاة والسلام صَلَّى إِلَى بَعِيرٍ.
رواه أحمد (4/ 306)، والبخاري (5859)، ومسلم (502)، وأبو داود (688)، والنسائي (1/ 87).
[399]
- وَعَن عَون بن أَبِي جُحَيفَةَ عَن أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ وَهُوَ بالأَبطَحِ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمرَاءَ مِن أَدَمٍ. قَالَ: فَخَرَجَ بِلالٌ بِوَضُوئِهِ، فَمِن نَائِلٍ وَنَاضِحٍ. قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيهِ حُلَّةٌ حَمرَاءُ، كَأَنِّي أَنظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيهِ. قَالَ: فَتَوَضَّأَ. وَأَذَّنَ بِلالٌ. قَالَ: فَجَعَلتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالا. يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاحِ. قَالَ: ثُمَّ رُكِزَت لَهُ عَنَزَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهرَ رَكعَتَينِ، يَمُرُّ بَينَ
ــ
وقوله في حديث أبي جُحَيفَةَ: بالأبطح؛ هو موضع خارج مكة، قريبًا منها. والأَدَمُ: الجِلدُ. والوَضَوء - بالفتح -: الماء الذي يُتَوضَّأَ به، وبالضَّمِّ: الفعل. وقد قيل. هما لغتان فيهما. والنَّائِل: الآخذ، والنَّاضِح: المُتمسِّح بالماء؛ كما قال في الرواية الأخرى مفسَّرًا به.
وقوله: فجعلت أتتبع فاه يمينًا وشمالا؛ يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح؛ حجّة على جواز المؤذِّن للإسماع، كما هو مذهب مالك. غير أن الشافعي رحمه الله يمنع من الاستدارة بجميع جسده، واختار ملازمة المؤذِّن القبلة، فإن استدار، فبوجهه كما جاء في ظاهر هذا الحديث. والعَنَزَةُ: الحَربَةُ. والحَلَّةُ: كل ثوبين لم يكونا لفقين؛ كقميص ورداء، أو إزار ورداء.
يَدَيهِ الحِمَارُ وَالكَلبُ، لا يُمنَعُ. ثُمَّ صَلَّى العَصرَ رَكعَتَينِ، ثُمَّ لَم يَزَل يُصَلِّي رَكعَتَينِ، حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَدِينَةِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: فَرَأَيتُ النَّاسَ يَبتَدِرُونَ ذَلِكَ الوَضُوءَ، فَمَن أَصَابَ مِنهُ شَيئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَن لَم يُصِب مِنهُ أَخَذَ مِن بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ. ثُمَّ رَأَيتُ بِلالا أَخرَجَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي حُلَّةٍ حَمرَاءَ مُشَمِّرًا فَصَلَّى إِلَى العَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكعَتَينِ، وَرَأَيتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَينَ يَدَيِ العَنَزَةِ.
رواه أحمد (4/ 308)، والبخاري (634)، ومسلم (503)(249 و 250)، والترمذي (197)، والنسائي (2/ 73).
[400]
- وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقبَلتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ، وَأَنَا يَومَئِذٍ قَد نَاهَزتُ الاحتِلامَ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى. فَمَرَرتُ بَينَ يَدَيِ
ــ
وقوله: بين يديه؛ يفسِّره ما جاء في الرواية الأخرى: بين يدي العَنَزة؛ يريد: أمامها. وفي رواية: يَمُرّ من ورائها المرأة والحمار، لا يمنع؛ يعني: أمامها. ووراء من الأضداد؛ كما قال تعالى: {وَكَانَ وَرَاءَهُم مَلِكٌ} ؛ أي: أَمَامَهم. واختُلف هل سترة الإمام نفسها سترة لمن خلفه؟ أو هي سترة له خاصة، والإمام سترتهم؟ وسيأتي الكلام على ما يقطع الصلاة. والأَتَان في حديث ابن عباس: أنثى الحمر، ويقال: حمار على الذكر والأنثى؛ كما يقال: فرس على للذكر والأنثى.
وقوله: ناهزت الاحتلام؛ يعني: قاربت. وهذا يصحح قول الواقدي: إن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وابن عباس ابن ثلاث عشرة سنة. وقال الزبير بن بكار: إنه ولد بالشعب قبل الهجرة بثلاث سنين. وقد روى سعيد بن جبير أن ابن عباس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة. قال ابن حنبل: وهذا هو