المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(94) باب الجمع بين الصلاتين في السفر والحضر - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - جـ ٢

[أبو العباس القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌(3) كتاب الصلاة

- ‌(1) باب ما جاء في الأذان والإقامة

- ‌(2) باب الأذان أمان من الغارة، وما جاء في اتخاذ مُؤذِّنَينِ

- ‌(3) باب إذا سَمِعَ المؤذن قال مثل ما قال، وفضل ذلك، وما يقول بعد الأذان

- ‌(4) باب فضل الأذان وما يُصيب الشيطان عنده

- ‌(5) باب رفع اليدين في الصلاة، ومتى يرفعهما؟ وإلى أين

- ‌(6) باب التكبير في الصلاة

- ‌(7) باب ما جاء في القراءة في الصلاة وبيان أركانها

- ‌(8) باب ترك قراءة بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ في الصلاة

- ‌(9) باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة

- ‌(10) باب التَّشَهُّد في الصلاة

- ‌(11) باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(12) باب التَّحمِيد والتَّأمِين

- ‌(13) باب إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤتَمَّ به

- ‌(14) باب استخلاف الإمام إذا مرض، وجواز ائتمام القائم بالقاعد

- ‌(15) باب العمل القليل في الصلاة لا يضرها

- ‌(16) باب إذا نَابَ الإمامَ شيءٌ فَليُسَبِّح الرجالُ وَليُصَفِّق النساءُ

- ‌(17) باب الأمر بتحسين الصلاة، والنهي عن مسابقة الإمام

- ‌(18) باب النهي عن رفع الرأس قبل الإمام، وعن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، والأمر بالسكون فيها

- ‌(19) باب الأمر بتسوية الصفوف، ومن يلي الإمام

- ‌(20) باب في صفوف النساء وخروجهن إلى المساجد

- ‌(21) باب في قوله تعالى: {وَلا تَجهَر بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِت بِهَا}

- ‌(22) باب القراءة في الظهر والعصر

- ‌(23) باب القراءة في الصبح

- ‌(24) باب القراءة في المغرب والعشاء

- ‌(25) باب أمر الأئمة بالتخفيف في تمام

- ‌(26) باب في اعتدال الصلاة وتقارب أركانها

- ‌(27) باب اتباع الإمام والعمل بعده

- ‌(28) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع

- ‌(29) باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود

- ‌(30) باب ما يقال في الركوع والسجود

- ‌(31) باب الترغيب في كثرة السجود، وعلى كم يسجد؟ وفيمن صلى معقوص الشعر

- ‌(32) باب كيفية السجود

- ‌(33) باب تحريمُ الصلاةِ التكبيرُ، وتحليلُها التسليمُ

- ‌(34) باب في سترة المصلي وأحكامها

- ‌(35) باب مَنع المصلي مَن مَرَّ بين يديه، والتَّغليِظ في المرور بين يدي المصلي

- ‌(36) باب دنو المصلي من سترته وما جاء فيما يقطع الصلاة

- ‌(37) باب اعتراض المرأة بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة

- ‌(38) باب الصلاة بالثوب الواحد على الحصير

- ‌(39) باب أول مسجد وضع في الأرض، وما جاء أن الأرض كلها مسجد

- ‌(40) باب ابتناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(41) باب تحويل القبلة من الشام إلى الكعبة، والنهي عن بناء المساجد على القبور وعن التصاوير فيها

- ‌(42) باب ثواب من بَنَى للهِ مسجدًا

- ‌(43) باب التطبيق في الركوع وما ثبت من نسخه

- ‌(44) باب [جواز الإقعاء على العقبين]

- ‌(45) باب نسخ الكلام في الصلاة

- ‌(46) باب جواز الإشارة بالسلام في الصلاة، ولعن الشيطان

- ‌(47) باب جواز حمل الصغير في الصلاة، وجواز التقدم والتأخر، ومن صلى على موضع أرفع من موضع المأموم

- ‌(48) باب النهي عن الاختصار في الصلاة، وما يجوز من مس الحصى فيها، وما جاء في البصاق في المسجد

- ‌(49) باب الصلاة في النعلين والثوب المعلم وبحضرة الطعام

- ‌(50) باب النهي عن إتيان المساجد لمن أكل الثوم أو البصل، وإخراج من وُجد منه ريحها من المسجد

- ‌(51) باب النهي عن أن تنشد الضالَّة في المسجد

- ‌(52) باب الأمر بسجود السهو، وما جاء فيمن سها عن الجلسة الوسطى

- ‌(53) باب فيمن لم يّدرِ كم صلى

- ‌(54) باب فيمن سلَّم من اثنتين أو ثلاث

- ‌(55) باب ما جاء في سجود القرآن

- ‌(56) باب كيفية الجلوس للتشهد

- ‌(57) باب كم يسلم من الصلاة، وبأي شيء كان يعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(58) باب الاستعاذة في الصلاة من عذاب القبر وغيره

- ‌(59) باب قدر ما يقعد الإمام بعد السلام وما يقال بعده

- ‌(60) باب السكوت بين التكبير والقراءة في الركعة الأولى وما يقال فيه

- ‌(61) باب فضل التحميد في الصلاة

- ‌(62) باب إتيان الصلاة بالسكينة، ومتى تقام؟ ومتى يقام لها؟ وإتمام المسبوق

- ‌(63) باب من أدرك ركعة من فعل الصلاة أو وقتها فقد أدركها

- ‌(64) باب إذا ذكر الإمام أنه مُحدِث خرج فأمرهم بانتظاره

- ‌(65) باب أَوقَات الصَّلَوَاتِ

- ‌(66) باب الإبراد بالظهر في شدة الحر

- ‌(67) باب تعجيل الظهر بعد الإبراد وفي زمن البرد

- ‌(68) باب تعجيل صلاة العصر

- ‌(69) باب ما جاء في الصلاة الوسطى

- ‌(70) باب من فاتته صلوات كيف يقضيها

- ‌(71) باب المحافظة على الصبح والعصر

- ‌(72) باب تعجيل صلاة المغرب

- ‌(73) باب تأخير العشاء الآخرة

- ‌(74) باب التغليس بصلاة الصبح

- ‌(75) باب المنع من إخراج الصلاة عن وقتها

- ‌(76) باب صلاة الفذ جائزة، والجماعة أفضل

- ‌(77) باب التغليظ في التخلف عن الجماعة والجمعة

- ‌(78) باب النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان، وفضل العشاء والصبح في جماعة

- ‌(79) باب الرخصة في التخلف عن الجماعة للعذر

- ‌(80) باب صلاة النفل في جماعة، والصلاة على البسط وإن عتقت وامتهنت

- ‌(81) باب فضل انتظار الصلاة في المسجد

- ‌(82) باب من كانت داره عن المسجد أبعد كان ثوابه في إتيانه أكثر

- ‌(83) باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات

- ‌(84) باب الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح

- ‌(85) باب في الإمامة، ومن أحق بها

- ‌(86) باب ما جاء في القنوت والدعاء للمُعَيَّنِ وعليه في الصلاة

- ‌(87) باب من نام عن صلاة أو نسيها

- ‌(88) باب من نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فله أن يؤذن إذا كان في جماعة، ويصلي ركعتي الفجر

- ‌(89) باب ما جاء في حكم قَصرِ الصلاة في السفر

- ‌(90) باب من أين يبدأ بالقصر إذا خرج من وطنه، واستمراره على القصر ما لم ينو إقامة

- ‌(91) باب قَصر الصلاة بِمنىً

- ‌(92) باب جواز التخلف عن صلاة الجماعة والجمعة لعذر المطر

- ‌(93) باب التنفل والوتر على الراحلة في السفر

- ‌(94) باب الجمع بين الصلاتين في السفر والحضر

- ‌(95) باب الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال

- ‌(96) باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة

- ‌(97) باب ما يقول عند دخول المسجد، والأمر بِتحيَّتِهِ

- ‌(98) باب في صلاة الضحى

- ‌(99) باب الوصية بالضحى وأقله ركعتان

- ‌(100) باب ما جاء في ركعتي الفجر

- ‌(101) باب رواتب الفرائض وفضلها

- ‌(102) باب في صلاة النفل قائمًا وقاعدًا

- ‌(103) باب كيف صلاة الليل وكم عددها

- ‌(104) باب في صلاة الوتر

- ‌(105) باب فيمن غلب عن حزبه، وفيمن خاف أن يغلب عن وتره، وفضل طول القنوت وآخر الليل

- ‌(106) باب الترغيب في قيام رمضان وليلة القدر وكيفية القيام

- ‌(107) باب في كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، وتَبَتُّلِه ودُعَائِهِ

- ‌(108) باب ترتيل القراءة والجهر بها في صلاة الليل وتطويلها

- ‌(109) باب استغراق الليل بالنوم من آثار الشيطان

- ‌(110) باب أفضل النوافل ما صُلِّي في البيت

- ‌(111) باب أَحَبُّ العمل إلى الله أَدوَمُهُ وإن قَلَّ، وكراهية التَّعَمُّقِ والتشديد

- ‌أبواب فضائل القرآن وما يتعلق بها

- ‌(112) باب الأمر بِتَعاهُدِ القرآن، وذَمِّ من فرط فيه حتى نسي

- ‌(113) باب تحسين الصوت بالقراءة والترجيع فيها

- ‌(114) باب إقراء النبي صلى الله عليه وسلم القرآن وتعليمه كيفية الأداء

- ‌(115) باب فضل تعلُّم القرآن وقراءته وفضل سورة البقرة وآل عمران

- ‌(116) باب فضل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة

- ‌(117) باب فضل سورة الكهف، وتنزل السكينة عند قراءتها

- ‌(118) باب فضل قراءة {قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

- ‌(119) باب فضل قراءة المعوذتين

- ‌(120) باب لا حسد إلا في اثنتين، ومن يرفع بالقرآن

- ‌(121) باب إنزال القرآن على سبعة أحرف

- ‌(122) باب قراءة سورتين في ركعة من النوافل

- ‌(123) باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها

- ‌(124) باب في الركعتين بعد العصر

- ‌(125) باب الركوع بعد الغروب وقبل المغرب

- ‌(126) باب صلاة الخوف

- ‌(4) كتاب الجمعة

- ‌(1) باب فضل الغسل للجمعة وتأكيده، ومن اقتصر على الوضوء أجزأه

- ‌(2) باب فضل يوم الجمعة، والساعة التي فيه

- ‌(3) باب فضل التهجير للجمعة ووقتها

- ‌(4) باب الإنصات للخطبة وفضله

- ‌(5) باب الخطبة، والقيام لها، والجلوس بين الخطبتين، والإشارة باليد

- ‌(6) باب ما يقال في الخطبة ورفع الصوت بها

- ‌(7) باب ركوع من دخل والإمام يخطب، والتعليم في حالة الخطبة

- ‌(8) باب ما يُقرَأُ به في صلاة الجمعة، وفي صبح يومها

- ‌(9) باب ما جاء في التنفل بعد الجمعة

- ‌(10) باب التغليظ في ترك الجمعة

- ‌(5) أبواب صلاة العيدين

- ‌(1) باب الخروج إلى المصلى في العيدين، وخروج النساء

- ‌(2) باب لا صلاة قبل صلاة العيدين في المصلى، ولا أذان ولا إقامة

- ‌(3) باب الصلاة فيهما قبل الخطبة

- ‌(4) باب ما يقال في الخطبة

- ‌(5) باب ما يقرأ في صلاة العيدين

- ‌(6) باب الفرح واللعب في أيام الأعياد

- ‌(6) أبواب الاستسقاء

- ‌(1) باب الخروج إلى المصلى لصلاة الاستسقاء، وكيفية العمل فيها

- ‌(2) باب الدعاء في السُّقيَا في المسجد وبغير صلاة

- ‌(3) باب التبرك بالمطر، والفرح به، والتعوُّذ عند الريح والغيم

- ‌(7) أبواب كسوف الشمس والقمر

- ‌(1) باب الأمر بالصلاة والذكر والصدقة عند الكسوف

- ‌(2) باب كيفية العمل فيها، وأنها ركوعان في كل ركعة

- ‌(3) باب ما جاء أن في كل ركعة ثلاث ركعات

- ‌(4) باب ما جاء أن في كل ركعة أربع ركعات

- ‌(5) باب يطول سجودها كما يطول ركوعها

- ‌(6) باب ما جاء أن صلاة الكسوف ركعتان كسائر النوافل

- ‌(7) باب شهود النساء صلاة الكسوف

- ‌(8) كتاب الجنائز

- ‌(1) باب تلقين الموتى، وما يقال عند المصيبة، وعند حضور المرضى والموتى

- ‌(2) باب في إغماض الميت، والدعاء له

- ‌(3) باب ما جاء في البكاء على الميت، وعنده

- ‌(4) باب في عيادة المريض، والصبر عند الصدمة الأولى

- ‌(5) باب ما جاء أن الميت ليعذبُ ببكاءِ الحَيِّ عليه

- ‌(6) باب التشديد في النياحة، وما جاء في اتباع الجنائز

- ‌(7) باب الأمر بغسل الميت وكيفيته

- ‌(8) باب في تكفين الميت وتسجيته، والأمر بتحسين الكفن

- ‌(9) باب الإسراع بالجنازة، وفضل الصلاة عليها، واتباعها

- ‌(10) باب الاستشفاع للميت، وأن الثناء عليه شهادة له، وأنه مستريح ومستراح منه

- ‌(11) باب الأمر بالصلاة على الميت، وكيفية الصلاة عليه، وكم التكبيرات

- ‌(12) باب الدعاء للميت، وأين يقوم الإمام من المرأة

- ‌(13) باب ما جاء في الصلاة على القبر

- ‌(14) باب الأمر بالقيام للجنازة ونسخه

- ‌(15) باب ركوب المتبع للجنازة إذا انصرف منها

- ‌(16) باب في كيفية القبور وكراهية تجصيصها والبناء عليها، وهل يجعل في القبر شيء

- ‌(17) باب النهي عن الجلوس على القبور والصلاة إليها

- ‌(18) باب الصلاة على الميت في المسجد

- ‌(19) باب زيارة القبور والتسليم عليها، والدعاء والاستغفار للموتى

- ‌(20) باب من لا يصلى عليه

- ‌(21) باب النهي عن تمني الموت لضر نزل به

- ‌(22) باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه

الفصل: ‌(94) باب الجمع بين الصلاتين في السفر والحضر

(94) باب الجمع بين الصلاتين في السفر والحضر

[583]

- عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيرُ، جَمَعَ بَينَ المَغرِبِ وَالعِشَاءِ.

ــ

(94)

ومن باب: الجمع بين الصلاتين

المراد في هذا الباب من الجمع: إنما هو إخراج إحدى (1) الصلاتين المشتركتين عن وقت جوازها، وإيقاعها في وقت الأخرى مضمومة إليها، وهو إنما يكون في الصلوات المشتركة الأوقات، وهي: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ولا يكون في غيرها بإجماع، ثم الجمع: متفق عليه، ومختلف فيه:

فالأول: هو الجمع بعرفة والمزدلفة، والمختلف فيه: هو الجمع في السفر، والمطر، والمرض. فأما الجمع في السفر فإليه ذهب جماعة السلف وفقهاء المحدثين والشافعي، وهو مشهور مذهب مالك، وهل ذلك لمجرد السفر؟ أو لا بد معه من جدّ السير؟ (2) قولان. بالأول قال جمهور السلف وعلماء الحجاز وفقهاء المحدثين وأهل الظاهر. وبالثاني قال مالك والليث والثوري والأوزاعي، وأَبَى أبو حنيفة وحده الجمعَ للمسافر (3)، وكرهه الحسن وابن سيرين، وروي عن مالك كراهيته، وروي عنه أنه كرهه للرجال دون النساء.

(1) ساقط من (ع).

(2)

(يُشير القرطبي رحمه الله في هذا إلى ما حدث لابن عمر، عندما كان عائدًا من حجّة الوداع، فقيل له: إن صفية في السِّياق (نزع الموت) فأسرع السير، وجمع جمع التأخير. (الإصابة 8/ 131).

(3)

في (م) وأبو حنيفة وحده منع من الجمع للمسافر. والمثبت من (ع) و (ظ) و (ط).

ص: 343

وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَعجَلَهُ السَّيرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلاةَ المَغرِبِ، حَتَّى يَجمَعَ بَينَهَا وَبَينَ صَلاةِ العِشَاءِ.

ــ

وأحاديث ابن عمر وأنس ومعاذ المذكورة في هذا الباب حجة على أبي حنيفة. لكن أبو حنيفة تأوّلها على أن الصلاة الأولى وقعت في آخر وقتها، والثانية وقعت في أول وقتها، وهذا يجوز باتفاق.

وقد جاء في حديث معاذ في كتاب أبي داود: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار. وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجّل العشاء فصلاها مع المغرب، وهذا حجة ظاهرة للجمهور في الرد على أبي حنيفة. وأما لعذر المطر: فقال به مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وجمهور السلف: بين المغرب والعشاء، وأما بين الظهر والعصر: فقال بالجمع بينهما في المطر الوابل: الشافعي وأبو ثور والطبري وأبو حنيفة وأصحابه وأهل الظاهر والليث: من الجمع في صلاتي الليل والنهار. وأما الجمع لعذر المرض فقال به مالك: إذا خاف الإغماء على عقله، وأبى ابن نافع الجمعَ لذلك، وقال: لا يجمع قبل الوقت، فمن أغمي عليه حتى ذهب وقته لم يجب عليه قضاؤه، ومنعه أيضًا أشهب والشافعي.

وذهب كافة العلماء إلى منع الجمع بين الصلاتين في الحضر لغير عذر إلا شذوذًا؛ منهم من السلف: ابن سيرين، ومن أصحابنا أشهب؛ فأجاز ذلك للحاجة ما لم تتخذ عادة، ونحوه لعبد الملك في الظهر والعصر. وحجتهم في ذلك حديث ابن عباس.

وقوله في حديث أنس وابن عمر: إذا عجل به السير: حجة ظاهرة لمشترط

ص: 344

رواه أحمد (2/ 7 و 51)، والبخاري (1092)، ومسلم (703)(42)، وأبو داود (1207 - 1217)، والترمذي (555)، والنسائي (1/ 287 و 289).

[584]

- وعَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا ارتَحَلَ قَبلَ أَن تَزِيغَ الشَّمسُ أَخَّرَ الظُّهرَ إِلَى وَقتِ العَصرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَينَهُمَا. فَإِن زَاغَتِ قَبلَ أَن يَرتَحِلَ صَلَّى الظُّهرَ ثُمَّ رَكِبَ.

وَفِي رِوَايَةٍ: يُؤَخِر الظُهرَ إِلَى أَول وقتِ العَصرَ.

رواه أحمد (3/ 247 و 265)، والبخاري (1111)، ومسلم (704)(46 و 48) وأبو داود (1218 و 1219)، والنسائي (1/ 284 و 285).

ــ

جِدَّ السير في الجمع، ولا تعارض هذه الأحاديث التي لم يذكر فيها ذلك؛ لأن الحجة في المنقول لا في المسكوت عنه، ويتعين حمل المطلق منهما على المقيد هنا لاتحاد الموجِب والموجَب، وهو موضع اتفاق الأصوليين في حمل المطلق على المقيد. وإنما خصّ ابن عمر صلاة المغرب والعشاء بالذكر، ولم يذكر العصر؛ لوقوع الجمع له بين المغرب والعشاء، وهو الذي سأله عنه نافع، فأجاب عمّا سئل عنه حين استُصرِخَ على امرأته صفية بنت أبي عبيد، فاستعجل بالجمع بين المغرب والعشاء، وسئل فأجاب بما ذكر.

وقوله في حديث أنس: إنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل: ظاهر في أنه كان يصلي الظهر في وقت العصر؛ لأنه إذا أخّر الظهر لأول وقت العصر (1)، ثم بعد ذلك بمهلة نزل فتوضأ، فصلى

(1) ساقط من (ع).

ص: 345

[585]

- وعَنهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَجِلَ به السَّفَرُ يُؤَخِّرُ الظُّهرَ إِلَى أَوَّلِ وَقتِ العَصرِ، فَيَجمَعُ بَينَهُمَا، وَيُؤَخِّرُ المَغرِبَ حَتَّى يَجمَعَ بَينَهَا وَبَينَ العِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ.

رواه مسلم (704)(48).

[586]

- وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهرَ وَالعَصرَ جَمِيعًا، وَالمَغرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعًا، فِي غَيرِ خَوفٍ وَلا سَفَرٍ.

ــ

الصلاتين؛ فيلزم أن يصلي الظهر في أول وقت العصر ولا بدّ. وأوضح من هذا ما في الرواية الأخرى؛ من أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخّر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق، فظاهر ذلك حجة على أبي حنيفة؛ حيث منع الجمع المذكور، وهذا إنما فعله ابن عمر والنبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنهما زالت عليهما الشمس وغربت وهما يجدّان السير، فلو أراد أن يرتحل بعد الزوال ناويًا أن لا ينزل حتى يخرج وقت الصلاتين صلى الأولى في أول الوقت، والثانية بعدها مجموعة إليها.

قال أبو محمد عبد الوهاب: وله أن يجمع بين الصلاتين في وقت أيهما شاء، والاختيار: في آخر وقت الأولى، وأول وقت الثانية. وكونه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ثم ركب، ولم يصل العصر مجموعة إليها؛ إما لأنه نوى أن ينزل في وقت العصر، وإما لأنه لم يرد أن يجمع بينهما؛ لأن الجمع هنا غايته أن يكون جائزًا للرّخصة، وإما أنه لم يجدّ به السير، والله تعالى أعلم.

وقوله في حديث ابن عباس: أنه صلى الله عليه وسلم أخّر الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر ولا مطر: قد أخذ الناس في تأويل هذا الحديث مآخد، وأولاها: أن هذا الجمع يمكن أن يكون المراد به تأخير الأولى إلى أن يفرغ منها في آخر وقتها، ثم بدأ بالثانية في أول وقتها، وإلى هذا يشير تأويل أبي الشعثاء، ويدل على صحة هذا التأويل: أنه قد بقي فيه الأعذار المبيحة للجمع التي هي:

ص: 346

وَفِي رِوَايَةٍ: بِالمَدِينَةِ فِي غَيرِ خَوفٍ وَلا مَطَرٍ. قِيلَ لابنَ عَبَّاسٍ: ما أَرَادَ إلى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَن لا يُحرِجَ أُمَّتِهِ.

رواه أحمد (3/ 138)، والبخاري (1112)، ومسلم (705)(49 و 54).

[587]

- وعَنهُ قَالَ: صَلَّيتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبعًا جَمِيعًا. قِيلَ: يَا أَبَا الشَّعثَاءِ! أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهرَ وَعَجَّلَ العَصرَ، وَأَخَّرَ المَغرِبَ وَعَجَّلَ العِشَاءَ. قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّ ذَلكَ.

رواه أحمد (1/ 221)، والبخاري (1174)، ومسلم (705)(55)، وأبو داود (1210 - 1214)، والترمذي (187)، والنسائي (1/ 290).

[588]

- وَعَن مُعَاَذ بنِ جَبَلٍ قَالَ: خَرَجنا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يُصَلِي الظُّهرِ وَالعَصرِ جَمِيعًا، والمَغرِبِ وَالعِشَاءِ جَمِيعَا، فَقِيلَ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَرَادَ أَن لا يُحرِجَ أُمَّتَهُ.

رواه مسلم (706)(52) و (705)(51)، وأبو داود (1206 و 1208)، والترمذي (553 و 554)، والنسائي (1/ 285)، وابن ماجه (1070).

* * *

ــ

الخوف والسفر والمطر، وإخراج الصلاة عن وقتها المحدود لها بغير عذر لا يجوز باتفاق، فتعين ما ذكرناه، والله أعلم.

وقول من تأوّله على أنه كان في مطر، قد أبطلته هذه الرواية الصحيحة التي قال فيها: من غير خوف ولا مطر.

وقوله: أراد أن لا يُحرِج أمته: روي بالياء باثنتين من أسفل وبضمها، وأمته منصوبًا على أنه مفعول، وبفتح التاء باثنتين من فوق، وضم أمته على أنها فاعله، ومعناه: إنما فعل ذلك لئلا يشق عليهم، ويثقل، فقصد إلى التخفيف عنهم مع المحافظة على إيقاع كل صلاة في وقتها على ما تأوّلناه، والله أعلم.

ص: 347