الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رواه أحمد (3/ 455)، والبخاري (4677)، ومسلم (716)، وأبو داود (2202)، والترمذي (3101)، والنسائي (6/ 152).
* * *
(98) باب في صلاة الضحى
[599]
- عَن عَبدِ الله بنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَت: لا، إِلا أَن يَجِيءَ مِن مَغِيبِهِ.
رواه أحمد (6/ 171)، ومسلم (17)(76)، والنسائي (4/ 152).
ــ
الرجل أهله طروقًا، وقد نبه على تعليله في حديث جابر فقال: يتخونهم ويطلب عثراتهم (1)، وفي حديث غيره: كي تستحدَّ المغيبة وتمتشط الشعثة (2).
واقتصر هنا كعب على ذكر وقت الضحى، وقد رواه أنس فقال: كان لا يطرق أهله، وكان يأتيهم غدوة وعشية (3)، وكأنه كان أكثر قدومه في أول النهار ليبدأ بالصلاة في المسجد، فكان يتأخر حتى يخرج وقت النهي، والله أعلم.
(98)
ومن باب: صلاة الضحى
قد تقدم أن الضحى صدر النهار، والصلاة الموقعة فيه هي المنسوبة إليه، وأول وقتها خروج الوقت المنهيّ عنه، وآخره ما لم تَزُل الشمس، وأفضل وقتها إذا رمضت الفصال، وسيأتي.
(1) رواه البخاري (5243)، ومسلم (715) من حديث جابر رضي الله عنه.
(2)
رواه البخاري (5244)، ومسلم (715)، وأبو داود (2776)، والترمذي (1172).
(3)
رواه البخاري (1800)، ومسلم (1928).
[600]
وعَن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَت: مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي سُبحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لأسَبِّحُهَا،
ــ
وهذه الصلاة مشروعة، مندوب إليها، مُرَغَّب فيها، على ما يأتي بيانه عند جمهور العلماء، وقد روي عن أبي بكر وعمر، [وابن عمر] (1) وابن مسعود: أنهم كانوا لا يصلونها، وهذا إن صح محمول على أنهم خافوا أن تُتَّخَذَ سنة، أو يظن بعض الجهال أنها واجبة. وقول عمر (2) وقد رأى الناس يصلونها في المسجد: بدعة؛ يعني به الاجتماع لها وفعلها في المسجد، ويحتمل أن يكون قوله في الضحى: بدعة؛ أي: حسنة؛ كما قال في قيام رمضان. وقد روي عنه: ما ابتدع المسلمون بدعة أفضل من صلاة الضحى، وهذا منه نصٌّ على ما تأوّلناه.
وقول عائشة رضي الله عنها: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط: يعارضه قولها فيما روت عنها معاذة: أنه كان يصليها أربع ركعات، ويزيد ما شاء الله. واختلف في الجمع بينهما، فقيل: إنما نفت أن تكون رأته يصليها بحضرتها، وغير حال قدومه من سفر، وحيث صلى أربعًا كان إذا قدم من سفر؛ كما جاء في حديث عبد الله بن شقيق أنها قالت: كان لا يصلي الضحى إلا أن يجيء من مغيبه.
وقال القاضي عياض: والأشبه عندي في الجمع بين حديثيها: أن تكون إنما أنكرت صلاة الضحى المعهودةَ حينئذٍ عند الناس؛ على الذي اختاره جماعة من السلف من صلاتها ثماني ركعات، فقد صلاها كذلك خالد بن الوليد، فإنه صلى الله عليه وسلم إنما
(1) ساقط من (م).
(2)
كذا في الأصول، وفي مصنف ابن أبي شيبة (2/ 406)، وفتح الباري (3/ 52): ابن عمر.
وَإِن كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيَدَعُ العَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَن يَعمَلَ بِهِ خَشيَةَ أَن يَعمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفرَضَ عَلَيهِم.
رواه البخاري (1128)، ومسلم (718)، وأبو داود (1293).
[601]
- وعَن مُعَاذَةَ أَنَّهَا سَأَلَت عَائِشَةَ: كَم كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَت: أَربَعَ رَكَعَاتٍ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ.
رواه أحمد (6/ 124)، ومسلم (719)(78)، وابن ماجه (1381).
[602]
- وعَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَبِي لَيلَى قَالَ: مَا أَخبَرَنِي أَحَدٌ أَنَّهُ
ــ
كان يصليها أربعًا كما قالت، ويزيد ما شاء. قلت: ويمكن أن يقال: يحتمل أن يكون الذي أنكرت ونفت أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعله: اجتماع الناس لها في المسجد وصلاتها كذلك، وهو الذي قال عنه عمر (1): إنه بدعة.
وقول عائشة: وإني لأُسَبِّحها - بالسين والباء بواحدة، وهي الرواية المشهورة -؛ أي: لأفعلها. وقد وقع في الموطأ: لأستحبها (2)، من الاستحباب، والأول أولى، وقد روي عنها: أنها كانت تصليها.
وقولها: وإن كان ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم؛ أي: يظنونه فرضًا؛ للمداومة، فيجب على من يظنه كذلك؛ كما إذا ظن المجتهد حِلّ شيء أو تحريمه، وجب عليه العمل بذلك. وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان حكمه أنه إذا ثبت على شيء من أعمال القرب واقتدى الناس به في ذلك العمل فُرض عليهم؛ كما قال في قيام رمضان، وسيأتي.
(1) سبق أن الصحيح: ابن عمر.
(2)
الذي في الموطأ المطبوع (1/ 152): لأسبحها.
رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الضُّحَى إِلا أُمُّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا حَدَّثَت أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ بَيتَهَا يَومَ فَتحِ مَكَّةَ، فَصَلَّى ثَمَانِي رَكَعَاتٍ مَا رَأَيتُهُ صَلَّى صَلاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنهَا، غَيرَ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ.
وَفِي رِوَايَةٍ: لا أَدرِي أَقِيَامُهُ فِيهَا أَطوَلُ أَم رُكُوعُهُ أَم سُجُودُهُ. كُلُّ ذَلِكَ مِنهُ مُتَقَارِبٌ. قَالَت: فَلَم أَرَهُ سَبَّحَهَا قَبلُ وَلا بَعدُ.
وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَهُ عليه الصلاة والسلام صَلَّى فِي بَيتِهَا عَامَ الفَتحِ ثَمَانِي رَكَعَاتٍ فِي ثَوبٍ قَد خَالَفَ بَينَ طَرَفَيهِ.
رواه البخاري (1176)، ومسلم (336) في صلاة المسافرين (80 و 81 و 83)، وأبو داود (1290 و 1291)، والترمذي (474)، والنسائي (1/ 126)، وابن ماجه (1379).
[603]
- عَن زِيدِ بنِ أَرقَم قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَهلِ قُبَاءَ،
ــ
وقول أم هانئ: إنه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى يوم الفتح ثماني ركعات، وفي حديث معاذ: أربع ركعات: يدل: على أنها ليس لعددها حدٌّ محدود، وقد ذكر البزار عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين، وإن صليت أربعًا كتبت من العابدين، وإن صليت ستًّا لم يلحقك ذنب، وإن صليت ثمانيًا كتبت من القانتين، وإن صليت اثنتي عشرة بني لك بيت في الجنة (1). قال البزار: لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه.
(1) رواه البزار (694) كما في كشف الأستار.