الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(7) باب ركوع من دخل والإمام يخطب، والتعليم في حالة الخطبة
[744]
- عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ سُلَيكٌ الغَطَفَانِيُّ يَومَ الجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخطُبُ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: يَا سُلَيكُ! قُم فَاركَع رَكعَتَينِ وَتَجَوَّز فِيهِمَا، ثُمَّ قَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُم يَومَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخطُبُ فَليَركَع رَكعَتَينِ وَليَتَجَوَّز فِيهِمَا.
رواه أحمد (3/ 317)، والبخاري (930)، ومسلم (875)(59)، وأبو داود (1115)، والترمذي (510)، والنسائي (3/ 103)، وابن ماجه (1112).
ــ
(7)
ومن باب: ركوع من دخل والإمام يخطب
قوله صلى الله عليه وسلم لسليك: قم فاركع ركعتين، وقوله: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما: اختلف العلماء في العمل بهذا الحديث؛ فذهب الشافعي وأحمد وإسحاق والحسن وأبو ثور وفقهاء أصحاب الحديث إلى العمل بظاهره، وهو أن الداخل في حال خطبة الإمام يركع ركعتين. وقال الأوزاعي: إنما يركعهما من لم يركعهما في بيته، وذهب مالك والليث وأبو حنيفة والثوري وأصحابهما وجمهور من الصحابة والتابعين؛ إلى أنه لا يركع، وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي، واحتج لهم بقوله صلى الله عليه وسلم للذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم يتخطى رقاب الناس في حال الخطبة: اجلس فقد آذيت (1)، وبأمره صلى الله عليه وسلم بالإقبال على الخطبة والإصغاء لها، والصلاة في ذلك الوقت
(1) رواه أحمد (4/ 188 و 190)، وأبو داود (1118)، والنساني (3/ 103) من حديث عبد الله بن بسر.
[745]
- وَعَن أَبِي رِفَاعَةَ قَالَ: انتَهَيتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَخطُبُ، قَالَ: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسأَلُ عَن دِينِهِ، لا يَدرِي مَا دِينُهُ.
ــ
تصرف عن ذلك، وبالعمل المنقول المستفيض بالمدينة على أنهم كانوا لا يركعون في تلك الحال، ولذلك قال ابن شهاب: خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام.
وقد تأول أصحابنا حديث جابر تأويلات في بعضها بُعدٌ، وأولى معتمدِ المالكية في ترك العمل به أنه خبر واحد عارضه عمل أهل المدينة خَلَفًا عن سَلَف، من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى زمان مالك - رحمه الله تعالى، فيكون العمل بهذا العمل أولى، وهذا أصل مالك - رحمه الله تعالى -، وأما أبو حنيفة فترك العمل به على أصله أيضًا في ردّ أخبار الآحاد فيما تعم به البلوى. والله أعلم. وذهب بعض المتأخرين من أصحاب الحديث إلى الجمع بين الأمرين، فخيّر الداخل بين الركوع وتركه، وهو قول من تعارض عنده الخبر والعمل.
وقول أبي رفاعة: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب؛ يحتمل أن تكون تلك الخطبة للجمعة ولغيرها؛ إذ قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الناس لغير الجمعة؛ عند نزول النوازل، فيخطبهم ويعظهم.
وقوله: رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه: استلطاف في السؤال، واستخراج حسن للتعليم؛ لأنه لما أخبره بذلك تعين عليه أن يعلّمه، وأيضًا فإن هذا الرجل الغريب الذي جاء سائلا عن دينه؛ هو من النوع الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: إن ناسًا يأتونكم من أقطار الأرض يطلبون العلم، فاستوصوا بهم خيرًا (1)، فإنه صلى الله عليه وسلم كان لا يأمر بشيء إلا كان أول آخذٍ به، وإذا نهى عن شيء كان أول تاركٍ له.
(1) رواه الترمذي (2650)، وابن ماجه (247) من حديث أبي سعيد الخدري.
قَالَ: فَأَقبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَتَرَكَ خُطبَتَهُ حَتَّى انتَهَى إِلَيَّ، فَأُتِيَ بِكُرسِيٍّ، حَسِبتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا، قَالَ: فَقَعَدَ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ الله، ثُمَّ أَتَى خُطبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا.
رواه أحمد (5/ 80)، ومسلم (876)، والنسائي (8/ 220).
* * *
ــ
وقوله: فأقبل عليّ وترك خطبته، إنما فعل ذلك لتعيُّنه عليه في الحال؛ ولخوف الفوت؛ ولأنه لا يناقض ما كان فيه من الخطبة، ومشيُه صلى الله عليه وسلم وقربه منه في تلك الحال مبادرة لاغتنام الفرصة، وإظهار التهمم بشأن السائل.
وقوله: فأُتِيَ بكرسي حسبت قوائمه حديدًا: هكذا صحيح الرواية، وذكره ابن قتيبة وقال: بكرسي خُلبٍ، قال: والخُلب: الليف، وهو تصحيف منه، وإنما هو: خِلت؛ كما رواه ابن أبي شيبة، وهو بمعنى: حسبت؛ الذي رواه مسلم. ووقع في نسخة ابن الحذّاء: بكرسي خشب، وهو أيضًا تصحيف، وصوابه ما قدّمناه، وقد فسَّره حميد في كتاب ابن أبي شيبة، فقال: أراه كان من عودٍ أسود فحسبه من حديد، قلت: وأظن أن هذا الكرسي هو المنبر، ويعني به: أنه نقل عن موضعه المعتاد له إلى موضع السائل، ليجلس عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: ثم أتى خطبته فأتم آخرها؛ أي: لما فرغ من تعليم الرجل؛ رجع إلى أسلوب خطبته المتقدم، لا يقال: إن هذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم قطعٌ للخطبة؛ لما قررناه من أن تعليم العلم والأمر والنهي في الخطبة لا يكون قطعًا للخطبة، والجمهور على أن الكلام في الخطبة لأمر يحدث لا يفسدها. وحكى الخطابي عن بعض العلماء: أن الخطيب إذا تكلم في الخطبة أعادها.
* * *