الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(17) باب الأمر بتحسين الصلاة، والنهي عن مسابقة الإمام
[334]
- عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَومًا ثُمَّ انصَرَفَ، فَقَالَ: يَا فُلانُ، أَلا تُحسِنُ صَلاتَكَ؟ أَلا يَنظُرُ المُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيفَ يُصَلِّي؟ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفسِهِ، إِنِّي وَاللهِ لأبصِرُ مِن وَرَائِي كَمَا أُبصِرُ مِن بَينِ يَدَيَّ.
رواه مسلم (423)، والنسائي (2/ 119).
[335]
- وَعَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: هَل تَرَونَ قِبلَتِي هَا هُنَا؟ فَوَاللهِ مَا يَخفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُم وَلا سُجُودُكُم، إِنِّي لأَرَاكُم مِن وَرَاءَ ظَهرِي.
رواه أحمد (2/ 365)، والبخاري (418)، ومسلم (424).
ــ
(17)
ومن باب: الأمر بتحسين الصلاة
قوله إني لأبصر من ورائي كما أبصر بين يدي، مذهب أهل السنة من الأشعرية وغيرهم أن هذا الإبصار يجوز أن يكون إدراكًا خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم محققًا انخرقت له فيه العادة وخلق له وراءه، أو يكون الإدراك العيني انخرقت له العادة (1)، فكان يرى به من غير مقابلة؛ فإن أهل السنة لا يشترطون في الرؤية عقلا بِنيَةً مخصوصة ولا مقابلة ولا قربًا ولا شيئًا مما يشترطه المعتزلة وأهل البدع، وأن تلك الأمور إنما هي شروط عادية يجوز حصول الإدراك مع عدمها، ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة مع إحالة تلك الأمور كلها، ولما ذهب أهل البدع إلى أن تلك الشروط عقلية استحال عندهم رؤية الله تعالى فأنكروها وخالفوا قواطع الشريعة التي وردت بإثبات الرؤية، وخالفوا ما أجمع
(1) ساقط من (م).
[336]
- وَعَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاكُم مِن بَعدِ ظَهرِي إِذَا مَا رَكَعتُم وَإِذَا مَا سَجَدتُم.
رواه أحمد (3/ 170 و 279)، والبخاري (742)، ومسلم (425)(111)، والنسائي (2/ 193 - 194).
[337]
- وَعَنهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَومٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أَقبَلَ عَلَينَا بِوَجهِهِ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنِّي إِمَامُكُم، فَلا تَسبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلا بِالسُّجُودِ وَلا بِالقِيَامِ وَلا بِالانصِرَافِ، فَإِنِّي أَرَاكُم أَمَامِي وَمِن
ــ
عليه الصحابة والتابعون، ويؤيد هذا قول عائشة رضي الله عنها: في هذا زيادة زاده الله إياها في حُجَّته. وقال بقي بن مخلد: كان عليه الصلاة والسلام يرى في الظلام كما يرى في الضوء. وقال مجاهد: كان عليه الصلاة والسلام يرى من خلفه كما يرى من بين يديه. وذهب بعض أهل العلم إلى أن قوله إني لأبصر من وراَئي راجع إلى العلم، وأن معناه إني لأعلم، وهذا تأويل لا حاجة إليه، بل حمل ذلك على ظاهره أولى، ويكون ذلك زيادة في كرامات النبي صلى الله عليه وسلم وفي فضائله؛ لأن ذلك جارٍ على أصول أهل الحق كما قدمناه، والله تعالى أعلم.
وقوله مِن بعد ظهري أو من بعدي؛ أي: من خلفي كما تقدم.
وقوله فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف، اختُلف إذا سابق المأموم إمامه، هل تفسد صلاته أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أنها لا تفسد، وذهب ابن عمر وأهل الظاهر إلى أنها تفسد، ومذهب مالك فيه تفصيل يطول ذكره في هذا الكتاب، وهو مذكور في كتب الفقه، وقد تقدم بعضه.
وأما نهيه عليه الصلاة والسلام عن سبقهم إياه بالانصراف فقد ذهب الحسن والزهري إلى أن حق المأموم ألا ينصرف حتى ينصرف الإمام أخذًا