الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(15) باب ركوب المتبع للجنازة إذا انصرف منها
[831]
- عَن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ابنِ الدَّحدَاحِ، ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُريٍ فَعَقَلَهٌ رَجُلٌ فَرَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ وَنَحنُ نَتَّبِعُهُ نَسعَى خَلفَهُ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
ــ
(15)
ومن باب: ركوب المتبع للجنازة
قوله أُتِي بِفَرسٍ عُريٍ؛ أي لا سَرجَ عليه، يقال: فرس عُري، وخيلٌ أعرَاء، وقد اعرَورَى فرسَه - إذا ركبه عُريًا، ولا يقال رجل عُريٌ، ولكن عُريَانُ.
ورواية من روى بفرسٍ معرور لا وجه لها.
وعقله: حبسه ليركبه.
ويتوقص: يَتثنى ويُقَارِبُ الخُطو.
وقوله ونحن نتبعه نمشي خلفه هو إخبار عن صورة تلك الحالة؛ لأنه تقدَّمهم وأتوا بعدَه، لا أن ذلك كانت عادتهم في مشيهم معه، بل المنقول من سيرتهم أنه كان يُقَدِّمُهم ولا يتقَدَّمهم، وينهى عن وطء العقب. ولا خلاف في جواز الركوب عند الانصراف من الجنازة، وإنما الخلاف في الركوب لمتبعها؛ فكرهه كثير من العلماء سواء كان معها أو سابقها أو خلفها، والصحيح جواز الركوب إلا أنه يتأخر عنها؛ لما خرّجه الترمذي وصححه عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يُصلّى عليه. وهذا أصحّ من الأحاديث التي ذكر فيها منعُ الركوب مع الجنازة.
قَالَ: كَم مِن عِذقٍ مُعَلَّقٍ - أَو مُدَلًّى - فِي الجَنَّةِ لابنِ الدَّحدَاحِ - أَو قَالَ: لأَبِي الدَّحدَاحِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: أُتِيَ بِفَرَس مُعرَوَرى فَرَكِبَه حِينَ انصَرَفَ مِن جَنَازَةِ ابنِ الدَّحدَاح وَنَحنُ نَمشي حَولَه.
رواه أحمد (5/ 90 و 95)، ومسلم (965)، والترمذي (1013 و 1014)، والنسائي (4/ 22 - 23).
* * *
ــ
وقوله كم مِن عِذقٍ معلق أو مدلىً في الجنة لابن الدحداح، العذق بكسر العين العُرجون، وبفتحها النخلة، وهو هنا بالكسر، والدحداح: الرجل القصير دون الربعة. وقال شعبة: أبو الدحداح. وقال غيره: ابن الدحداح. وقال أبو عمر: أبو الدحداح، ويقال: أبو الدحداحة فلان ابن الدحداحة. وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم له ذلك القول لقصَّةٍ جرت؛ وهي أن يتيما خاصم أبا لبابة في نخلة، فبكى الغلام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أعطه إياها ولك بها عِذق في الجنة! قال: لا. فسمع ذلك ابنُ الدحداح فاشتراها من أبي لبابة بحديقة له، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أَلِي بها إن أعطيتُ اليتيمَ إيّاها عِذقٌ في الجنّة؟ قال: نعم (1). فلما قَبِل ذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام، ورُوي غير ذلك.
* * *
(1) رواه أحمد (3/ 146)، والحاكم (2/ 20)، وابن حبان (7159) من حديث أنس رضي الله عنه.