الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(93) باب التنفل والوتر على الراحلة في السفر
[580]
- عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، وَهُوَ مُقبِلٌ
ــ
وقوله في الأم (1): في يوم ذي رَدغٍ: الرواية المشهورة فيه بدال مهملة ساكنة، وغين معجمة، ووقع في رواية أبي الفتح السمرقندي: رزغ بالزاي، وكلاهما: الطين الذي يزلق فيه. وقد قُيِّد: رَزَغ بفتح الزاي وسكونها، وصوابه الفتح، فإنه الاسم؛ كالنَّقص والنقَض، والسكون للمصدر.
(93)
ومن باب: والوتر على الراحلة
لم يختلف العلماء في جواز التنفل على الراحلة للمسافر قِبَل أي وجه توجه بعد الشروع فيها، واختلفوا: هل يلزمه أن يفتتح نافلته إلى القبلة أم لا؟ فذهب الشافعي وأحمد وأبو ثور إلى أن ذلك يلزمه، وذهب مالك وغيره إلى أن ذلك لا يلزمه، وحجتهم التمسك بظاهر الحديثين المذكورين في هذا الباب، أعني حديث ابن عمر [وأنس](2) فتأملهما.
ولا شك أن هذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم إنما كان في السفر، وهل يجوز فعله في الحضر أم لا؟ فذهب أبو يوسف إلى أنه يجوز في الحضر، ورَوي عن أنس أنه كان يومئ على حمار في أزقَّة المدينة، وحكاه بعض الشافعية عن مذهبهم، ومالك لا يراه إلا في سفرٍ طال.
(1) انظر: صحيح مسلم (699)(27).
(2)
(ساقط من (م). وفي صحيح مسلم حديث رقم (702) يروي فيه أنس بن سيرين فِعْلَ أنس بن مالك. ولم يذكره القرطبي في تلخيصه.
مِن مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ، عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيثُ كَانَ وَجهُهُ، قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَت: {فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ اللَّهِ}
رواه البخاري (1000)، ومسلم (700)(33)، والترمذي (472)، والنسائي (1/ 244).
[581]
وفي رِوَايَةٍ: قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ مُوَجِّهٌ إِلَى خَيبَرَ.
رواه مسلم (700)(35)، وأبو داود (1226).
ــ
وقوله: {فَثَمَّ وَجهُ اللَّهِ} ؛ أي: جهة الله، يعني: القبلة، وأضافها الله تعالى إليه تشريفًا، وقيل: رضاه، وقيل: رحمته؛ كما قال في الحديث: فإن الرحمة تواجهه (1)، وقال الفَرَّاء: العمل؛ كما قال الشاعر:
أستغفرُ الله ذنبًا لست مُحصِيَهُ
…
ربَّ العبادِ إليه الوجهُ والعملُ
وفي قوله نظر، فإن الوجه المذكور في الشعر ليس هو العمل، بدليل ذكر العمل بعده، وإنما معناه: القصد؛ أي: إليه القصد والعمل، ويمكن حمل الوجه في الآية على هذا، والله أعلم.
وقوله في رواية عمرو بن يحيى المازني: على حمار، وَهمَ الدارقطني وغيره هذه الرواية؛ قالوا: والمعروف: على راحلته، وعلى بعير، ولم يخرج البخاري هذه الرواية.
وقوله: وهو مُوجِّهٌ إلى خيبر؛ أي: متوجِّه، يقال: وجَّه فلان؛ إذا توجَّه.
(1) رواه أبو داود (945)، والترمذي (379)، والنسائي (3/ 6)، وابن ماجه (1027).
[582]
- وعَنهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيهَا، غَيرَ أنَّهُ لا يُصَلِّي عَلَيهَا المَكتُوبَةَ.
رواه مسلم (700)(39)، وأبو داود (1224)، والنسائي (1/ 244).
* * *
ــ
وقد يقال: إن معناه قاصد، يقال: هذا وجهي إليه؛ أي: قصدي. ولم يقع في كتاب مسلم كيفية صلاته على الدابة، وقد وقع مفسرًا في الموطأ من فعل أنس: أنه صلى إيماءً (1). قال مالك: وتلك سنة الصلاة، قال: ولا يسجد على القَرَبُوس (2).
وقوله: كان يسبح على الراحلة، ويوتر عليها: حجة للجمهور على أصحاب الرأي، حيث يقولون: إن الوتر لا يصلى على الراحلة.
وقوله: غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة: حجة على من يقول بوجوب الوتر. وقد أجمع أهل العلم فيما حكاه عياض: على أنه لا يصلي فريضة على الدابة، في غير عذر خوف أو مرض. واختُلِفَ في الزَّمِن، واختَلَفَ فيه قول مالك. واختلف قول مالك أيضًا: هل السفينة في التنفل حيث توجهت به حكم الدابة أو خلافها؟ والمشهور أنها ليست كالدابة.
* * *
(1) الموطأ (1/ 150 و 151).
(2)
"القربوس": حِنْوُ السرج، أي: قِسْمه المقوَّس المرتفع من قدّام المقعد ومن مؤخره.
والجمع: قرابيس.