الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رواه أحمد (2/ 313 و 460)، والبخاري (1231)، ومسلم (389)(19)، وأبو داود (516)، والنسائي (2/ 21 - 22).
* * *
(5) باب رفع اليدين في الصلاة، ومتى يرفعهما؟ وإلى أين
؟
[306]
- عَن ابنَ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ لِلصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيهِ حَتَّى تكُونَا حَذوَ مَنكِبَيهِ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَإِذَا أَرَادَ أَن يَركَعَ فَعَلَ مِثلَ ذَلِكَ، فَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثلَ ذَلِكَ، وَلا يَفعَلُهُ حِينَ يَرفَعُ رَأسَهُ مِنَ السُّجُودِ.
رواه أحمد (2/ 134)، والبخاري (736)، ومسلم (390)(22)، وأبو داود (721 - 743)، والترمذي (255)، والنسائي (2/ 121 - 122).
ــ
(5)
ومن باب: رفع اليدين في الصلاة
قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه، زعم بعض من لقيناه من الفقهاء أن كان مهما أطلقت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلزمها الدوام والكثرة، قال: بحكم عرفهم، والشأن في نقل هذا العرف، وإلا فأصلها أن تصدُقَ على من فعل الشيء مرة واحدة، ونحن على الأصل حتى يُنقل عنه.
واختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة؛ هل يرفعهما أو لا يرفعهما في شيء من الصلاة؟ أو يرفعهما مرة واحدة عند الافتتاح؟ ثلاثة أقوال عند مالك،
[307]
- وَعَن مَالِكِ بنِ الحُوَيرِثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَهُ - فَعَلَ مِثلَ ذَلِكَ.
وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيهِ.
ــ
مشهور مذهبه الثالث، وهو مذهب الكوفيين على حديث عبد الله بن مسعود (1) والبراء (2) أنه عليه الصلاة والسلام كان يرفع يديه عند الإحرام مرة ثم لا يزيد عليها، وفي أخرى: لا يعود - خرّجهما أبو داود ولا يصح شيء منهما، ذكر علتهما أبو محمد عبد الحق.
والأول هو أحد أقواله وأصحها والمعروف من عمل الصحابة ومذهب كافة العلماء إلا مَن ذُكر، وهو أنه يرفعهما عند الافتتاح وعند الركوع والرفع منه وإذا قام من اثنتين، وهو الذي يشهد له الصحيح من الأحاديث.
والثاني أضعف الأقوال وأشذّها، وهو ألا يرفع، ذكره ابن شعبان وابن خُوازمَنداد (3) وابن القصار.
تنبيه: هذا الرفع من هيئات الصلاة وفضائلها في تلك المواضع، وذهب داود إلى وجوبه عند تكبيرة الإحرام، وقال بعضهم: إنه واجب كله.
وقوله حتى يحاذي بهما أذنيه، وفي أخرى منكبيه، وفي أخرى فروع أذنيه، وفي غير كتاب مسلم فوق أذنيه مدًّا مع رأسه، وفي أخرى
(1) رواه أبو داود (748).
(2)
رواه أبو داود (749).
(3)
هو محمد بن أحمد المالكي، له مصنفات في الفقه وأصوله. توفي سنة (390 هـ).
(الوافي بالوفيات 2/ 52)، وفيه أن اسمه: ابن خويز منداذ.
رواه أحمد (5/ 53)، والبخاري (737)، ومسلم (391)(25 و 26)، وأبو داود (745)، والنسائي (2/ 182).
[308]
- وَعَن وَائِلِ بنِ حُجرٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَفَعَ يَدَيهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلاةِ؛ كَبَّرَ - وَصف همام حِيَالَ أُذُنَيهِ - ثُمَّ التَحَفَ بِثَوبِهِ،
ــ
إلى صدره. وبحسب اختلاف هذه الروايات اختلف العلماء في المختار من ذلك؛ فذهب عامة أئمة الفتوى إلى اختيار رفعهما حذو منكبيه، وهو أصح قولي مالك وأشهرهما، والرواية عنه: إلى صدره. وذهب ابن حبيب إلى رفعهما حذو أذنيه، وقد جمع بعض المشايخ بين هذه الأحاديث وبين الروايتين عن مالك، فقال: يكون رسغاه مقابلةً أعلى صدره، وكفّاه حذو منكبيه، وأطراف أصابعه حذو أذنيه. وتبقى رواية فوق رأسه لا تدخل في هذا الجمع. وقال بعضهم: هو على التوسعة - وهو الصحيح. وقد ذهب الطحاوي إلى أن اختلاف الأحاديث لاختلاف الأحوال. واختلف أصحابنا في صفة رفعهما؛ فقيل: قائمتين كما جاء يمدهما مدًّا، وهو مذهب العراقيين من أصحابنا. وقيل: منتصبتين؛ بطونهما إلى الأرض وظهورهما مما يلي السماء. وذهب بعضهم إلى نصبهما قائمتين، لكن تكون أطراف الأصابع منحنية قليلا.
وما حكمة ذلك؟ اختلف فيه؛ فقيل فيه أقوال أنسبها مطابقة قوله الله أكبر لفعله، ثم اختلف في وقت رفعهما؛ فجاء في بعض الروايات كان إذا كبر رفع يديه، وفي بعضها إذا افتتح الصلاة، وإذا قام إلى الصلاة، وهذا يشعر باستصحابها ومقارنتها.
وقوله في حديث وائل بن حجر وضعهما حيال أذنيه، حيال وحذاء وإزاء بمعنى واحد.
وقوله ثم التحف بثوبه يدّل على أن العمل اليسير في الصلاة
ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ اليُمنَى عَلَى اليُسرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يَركَعَ أَخرَجَ يَدَيهِ مِنَ الثَّوبِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ، فَلَمَّا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيهِ، فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَينَ كَفَّيهِ.
رواه أحمد (4/ 316)، ومسلم (401)، وأبو داود (723 - 737)، والنسائي (2/ 194).
* * *
ــ
لا يفسدها خلافًا لما حكى العبدي (1) من متأخري أئمة العراقيين أن العمل فيها عمدًا مفسد للصلاة؛ قال: ويستوي في ذلك قليله وكثيره. والالتحاف: الاشتمال والتلفف - كله بمعنى واحد.
وقوله ثم وضع يده اليمنى على اليسرى اختُلف فيه على ثلاثة أقوال؛ فروى مُطَرِّف وابن الماجشون عن مالك أنه قال: يَقبِضُ باليمنى على المعصم والكوع من يده اليسرى تحت صدره تمسكًا بهذا الحديث، وروى ابن القاسم أنه يسدلهما وكره له ما تقدم، ورأى أنه من الاعتماد على اليد في الصلاة المنهي عنه في كتاب أبي داود (2)، وروى أشهب التخيير فيهما والإباحة.
وقوله أخرج يديه من الثوب يدل على أنه يخرجهما ويرفعهما، كما صار إليه مالك.
وقوله وسجد بين كفيه إنما فعل ذلك ليتمكن من التجنيح الذي كان يفعله في سجوده، كما روي عنه أنه كان يجنِّح حتى يُرى بياض إبطيه (3).
(1) هو أبو يعلى، أحمد بن محمد البصري العبدى المالكي، ويُعرف بابن الصواف. توفي سنة (490 هـ). سير أعلام النبلاء (19/ 156 - 157).
(2)
رواه أبو داود (992) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(3)
رواه أحمد (5/ 345)، ومسلم (495) من حديث عبد الله بن مالك بن بُحَيْنة رضي الله عنه.