المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(69) باب ما جاء في الصلاة الوسطى - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - جـ ٢

[أبو العباس القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌(3) كتاب الصلاة

- ‌(1) باب ما جاء في الأذان والإقامة

- ‌(2) باب الأذان أمان من الغارة، وما جاء في اتخاذ مُؤذِّنَينِ

- ‌(3) باب إذا سَمِعَ المؤذن قال مثل ما قال، وفضل ذلك، وما يقول بعد الأذان

- ‌(4) باب فضل الأذان وما يُصيب الشيطان عنده

- ‌(5) باب رفع اليدين في الصلاة، ومتى يرفعهما؟ وإلى أين

- ‌(6) باب التكبير في الصلاة

- ‌(7) باب ما جاء في القراءة في الصلاة وبيان أركانها

- ‌(8) باب ترك قراءة بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ في الصلاة

- ‌(9) باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة

- ‌(10) باب التَّشَهُّد في الصلاة

- ‌(11) باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(12) باب التَّحمِيد والتَّأمِين

- ‌(13) باب إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤتَمَّ به

- ‌(14) باب استخلاف الإمام إذا مرض، وجواز ائتمام القائم بالقاعد

- ‌(15) باب العمل القليل في الصلاة لا يضرها

- ‌(16) باب إذا نَابَ الإمامَ شيءٌ فَليُسَبِّح الرجالُ وَليُصَفِّق النساءُ

- ‌(17) باب الأمر بتحسين الصلاة، والنهي عن مسابقة الإمام

- ‌(18) باب النهي عن رفع الرأس قبل الإمام، وعن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، والأمر بالسكون فيها

- ‌(19) باب الأمر بتسوية الصفوف، ومن يلي الإمام

- ‌(20) باب في صفوف النساء وخروجهن إلى المساجد

- ‌(21) باب في قوله تعالى: {وَلا تَجهَر بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِت بِهَا}

- ‌(22) باب القراءة في الظهر والعصر

- ‌(23) باب القراءة في الصبح

- ‌(24) باب القراءة في المغرب والعشاء

- ‌(25) باب أمر الأئمة بالتخفيف في تمام

- ‌(26) باب في اعتدال الصلاة وتقارب أركانها

- ‌(27) باب اتباع الإمام والعمل بعده

- ‌(28) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع

- ‌(29) باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود

- ‌(30) باب ما يقال في الركوع والسجود

- ‌(31) باب الترغيب في كثرة السجود، وعلى كم يسجد؟ وفيمن صلى معقوص الشعر

- ‌(32) باب كيفية السجود

- ‌(33) باب تحريمُ الصلاةِ التكبيرُ، وتحليلُها التسليمُ

- ‌(34) باب في سترة المصلي وأحكامها

- ‌(35) باب مَنع المصلي مَن مَرَّ بين يديه، والتَّغليِظ في المرور بين يدي المصلي

- ‌(36) باب دنو المصلي من سترته وما جاء فيما يقطع الصلاة

- ‌(37) باب اعتراض المرأة بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة

- ‌(38) باب الصلاة بالثوب الواحد على الحصير

- ‌(39) باب أول مسجد وضع في الأرض، وما جاء أن الأرض كلها مسجد

- ‌(40) باب ابتناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(41) باب تحويل القبلة من الشام إلى الكعبة، والنهي عن بناء المساجد على القبور وعن التصاوير فيها

- ‌(42) باب ثواب من بَنَى للهِ مسجدًا

- ‌(43) باب التطبيق في الركوع وما ثبت من نسخه

- ‌(44) باب [جواز الإقعاء على العقبين]

- ‌(45) باب نسخ الكلام في الصلاة

- ‌(46) باب جواز الإشارة بالسلام في الصلاة، ولعن الشيطان

- ‌(47) باب جواز حمل الصغير في الصلاة، وجواز التقدم والتأخر، ومن صلى على موضع أرفع من موضع المأموم

- ‌(48) باب النهي عن الاختصار في الصلاة، وما يجوز من مس الحصى فيها، وما جاء في البصاق في المسجد

- ‌(49) باب الصلاة في النعلين والثوب المعلم وبحضرة الطعام

- ‌(50) باب النهي عن إتيان المساجد لمن أكل الثوم أو البصل، وإخراج من وُجد منه ريحها من المسجد

- ‌(51) باب النهي عن أن تنشد الضالَّة في المسجد

- ‌(52) باب الأمر بسجود السهو، وما جاء فيمن سها عن الجلسة الوسطى

- ‌(53) باب فيمن لم يّدرِ كم صلى

- ‌(54) باب فيمن سلَّم من اثنتين أو ثلاث

- ‌(55) باب ما جاء في سجود القرآن

- ‌(56) باب كيفية الجلوس للتشهد

- ‌(57) باب كم يسلم من الصلاة، وبأي شيء كان يعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(58) باب الاستعاذة في الصلاة من عذاب القبر وغيره

- ‌(59) باب قدر ما يقعد الإمام بعد السلام وما يقال بعده

- ‌(60) باب السكوت بين التكبير والقراءة في الركعة الأولى وما يقال فيه

- ‌(61) باب فضل التحميد في الصلاة

- ‌(62) باب إتيان الصلاة بالسكينة، ومتى تقام؟ ومتى يقام لها؟ وإتمام المسبوق

- ‌(63) باب من أدرك ركعة من فعل الصلاة أو وقتها فقد أدركها

- ‌(64) باب إذا ذكر الإمام أنه مُحدِث خرج فأمرهم بانتظاره

- ‌(65) باب أَوقَات الصَّلَوَاتِ

- ‌(66) باب الإبراد بالظهر في شدة الحر

- ‌(67) باب تعجيل الظهر بعد الإبراد وفي زمن البرد

- ‌(68) باب تعجيل صلاة العصر

- ‌(69) باب ما جاء في الصلاة الوسطى

- ‌(70) باب من فاتته صلوات كيف يقضيها

- ‌(71) باب المحافظة على الصبح والعصر

- ‌(72) باب تعجيل صلاة المغرب

- ‌(73) باب تأخير العشاء الآخرة

- ‌(74) باب التغليس بصلاة الصبح

- ‌(75) باب المنع من إخراج الصلاة عن وقتها

- ‌(76) باب صلاة الفذ جائزة، والجماعة أفضل

- ‌(77) باب التغليظ في التخلف عن الجماعة والجمعة

- ‌(78) باب النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان، وفضل العشاء والصبح في جماعة

- ‌(79) باب الرخصة في التخلف عن الجماعة للعذر

- ‌(80) باب صلاة النفل في جماعة، والصلاة على البسط وإن عتقت وامتهنت

- ‌(81) باب فضل انتظار الصلاة في المسجد

- ‌(82) باب من كانت داره عن المسجد أبعد كان ثوابه في إتيانه أكثر

- ‌(83) باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات

- ‌(84) باب الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح

- ‌(85) باب في الإمامة، ومن أحق بها

- ‌(86) باب ما جاء في القنوت والدعاء للمُعَيَّنِ وعليه في الصلاة

- ‌(87) باب من نام عن صلاة أو نسيها

- ‌(88) باب من نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فله أن يؤذن إذا كان في جماعة، ويصلي ركعتي الفجر

- ‌(89) باب ما جاء في حكم قَصرِ الصلاة في السفر

- ‌(90) باب من أين يبدأ بالقصر إذا خرج من وطنه، واستمراره على القصر ما لم ينو إقامة

- ‌(91) باب قَصر الصلاة بِمنىً

- ‌(92) باب جواز التخلف عن صلاة الجماعة والجمعة لعذر المطر

- ‌(93) باب التنفل والوتر على الراحلة في السفر

- ‌(94) باب الجمع بين الصلاتين في السفر والحضر

- ‌(95) باب الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال

- ‌(96) باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة

- ‌(97) باب ما يقول عند دخول المسجد، والأمر بِتحيَّتِهِ

- ‌(98) باب في صلاة الضحى

- ‌(99) باب الوصية بالضحى وأقله ركعتان

- ‌(100) باب ما جاء في ركعتي الفجر

- ‌(101) باب رواتب الفرائض وفضلها

- ‌(102) باب في صلاة النفل قائمًا وقاعدًا

- ‌(103) باب كيف صلاة الليل وكم عددها

- ‌(104) باب في صلاة الوتر

- ‌(105) باب فيمن غلب عن حزبه، وفيمن خاف أن يغلب عن وتره، وفضل طول القنوت وآخر الليل

- ‌(106) باب الترغيب في قيام رمضان وليلة القدر وكيفية القيام

- ‌(107) باب في كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، وتَبَتُّلِه ودُعَائِهِ

- ‌(108) باب ترتيل القراءة والجهر بها في صلاة الليل وتطويلها

- ‌(109) باب استغراق الليل بالنوم من آثار الشيطان

- ‌(110) باب أفضل النوافل ما صُلِّي في البيت

- ‌(111) باب أَحَبُّ العمل إلى الله أَدوَمُهُ وإن قَلَّ، وكراهية التَّعَمُّقِ والتشديد

- ‌أبواب فضائل القرآن وما يتعلق بها

- ‌(112) باب الأمر بِتَعاهُدِ القرآن، وذَمِّ من فرط فيه حتى نسي

- ‌(113) باب تحسين الصوت بالقراءة والترجيع فيها

- ‌(114) باب إقراء النبي صلى الله عليه وسلم القرآن وتعليمه كيفية الأداء

- ‌(115) باب فضل تعلُّم القرآن وقراءته وفضل سورة البقرة وآل عمران

- ‌(116) باب فضل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة

- ‌(117) باب فضل سورة الكهف، وتنزل السكينة عند قراءتها

- ‌(118) باب فضل قراءة {قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

- ‌(119) باب فضل قراءة المعوذتين

- ‌(120) باب لا حسد إلا في اثنتين، ومن يرفع بالقرآن

- ‌(121) باب إنزال القرآن على سبعة أحرف

- ‌(122) باب قراءة سورتين في ركعة من النوافل

- ‌(123) باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها

- ‌(124) باب في الركعتين بعد العصر

- ‌(125) باب الركوع بعد الغروب وقبل المغرب

- ‌(126) باب صلاة الخوف

- ‌(4) كتاب الجمعة

- ‌(1) باب فضل الغسل للجمعة وتأكيده، ومن اقتصر على الوضوء أجزأه

- ‌(2) باب فضل يوم الجمعة، والساعة التي فيه

- ‌(3) باب فضل التهجير للجمعة ووقتها

- ‌(4) باب الإنصات للخطبة وفضله

- ‌(5) باب الخطبة، والقيام لها، والجلوس بين الخطبتين، والإشارة باليد

- ‌(6) باب ما يقال في الخطبة ورفع الصوت بها

- ‌(7) باب ركوع من دخل والإمام يخطب، والتعليم في حالة الخطبة

- ‌(8) باب ما يُقرَأُ به في صلاة الجمعة، وفي صبح يومها

- ‌(9) باب ما جاء في التنفل بعد الجمعة

- ‌(10) باب التغليظ في ترك الجمعة

- ‌(5) أبواب صلاة العيدين

- ‌(1) باب الخروج إلى المصلى في العيدين، وخروج النساء

- ‌(2) باب لا صلاة قبل صلاة العيدين في المصلى، ولا أذان ولا إقامة

- ‌(3) باب الصلاة فيهما قبل الخطبة

- ‌(4) باب ما يقال في الخطبة

- ‌(5) باب ما يقرأ في صلاة العيدين

- ‌(6) باب الفرح واللعب في أيام الأعياد

- ‌(6) أبواب الاستسقاء

- ‌(1) باب الخروج إلى المصلى لصلاة الاستسقاء، وكيفية العمل فيها

- ‌(2) باب الدعاء في السُّقيَا في المسجد وبغير صلاة

- ‌(3) باب التبرك بالمطر، والفرح به، والتعوُّذ عند الريح والغيم

- ‌(7) أبواب كسوف الشمس والقمر

- ‌(1) باب الأمر بالصلاة والذكر والصدقة عند الكسوف

- ‌(2) باب كيفية العمل فيها، وأنها ركوعان في كل ركعة

- ‌(3) باب ما جاء أن في كل ركعة ثلاث ركعات

- ‌(4) باب ما جاء أن في كل ركعة أربع ركعات

- ‌(5) باب يطول سجودها كما يطول ركوعها

- ‌(6) باب ما جاء أن صلاة الكسوف ركعتان كسائر النوافل

- ‌(7) باب شهود النساء صلاة الكسوف

- ‌(8) كتاب الجنائز

- ‌(1) باب تلقين الموتى، وما يقال عند المصيبة، وعند حضور المرضى والموتى

- ‌(2) باب في إغماض الميت، والدعاء له

- ‌(3) باب ما جاء في البكاء على الميت، وعنده

- ‌(4) باب في عيادة المريض، والصبر عند الصدمة الأولى

- ‌(5) باب ما جاء أن الميت ليعذبُ ببكاءِ الحَيِّ عليه

- ‌(6) باب التشديد في النياحة، وما جاء في اتباع الجنائز

- ‌(7) باب الأمر بغسل الميت وكيفيته

- ‌(8) باب في تكفين الميت وتسجيته، والأمر بتحسين الكفن

- ‌(9) باب الإسراع بالجنازة، وفضل الصلاة عليها، واتباعها

- ‌(10) باب الاستشفاع للميت، وأن الثناء عليه شهادة له، وأنه مستريح ومستراح منه

- ‌(11) باب الأمر بالصلاة على الميت، وكيفية الصلاة عليه، وكم التكبيرات

- ‌(12) باب الدعاء للميت، وأين يقوم الإمام من المرأة

- ‌(13) باب ما جاء في الصلاة على القبر

- ‌(14) باب الأمر بالقيام للجنازة ونسخه

- ‌(15) باب ركوب المتبع للجنازة إذا انصرف منها

- ‌(16) باب في كيفية القبور وكراهية تجصيصها والبناء عليها، وهل يجعل في القبر شيء

- ‌(17) باب النهي عن الجلوس على القبور والصلاة إليها

- ‌(18) باب الصلاة على الميت في المسجد

- ‌(19) باب زيارة القبور والتسليم عليها، والدعاء والاستغفار للموتى

- ‌(20) باب من لا يصلى عليه

- ‌(21) باب النهي عن تمني الموت لضر نزل به

- ‌(22) باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه

الفصل: ‌(69) باب ما جاء في الصلاة الوسطى

(69) باب ما جاء في الصلاة الوسطى

[512]

- عَن عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَومَ الأَحزَاب: شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الوُسطَى، صَلاةِ العَصرِ - وفي رواية: حتى غابت الشمس -،

ــ

(69)

ومن باب: ما جاء في الصلاة الوسطى

قوله: شغلونا عن الصلاة الوسطى: اختلفوا في الصلاة الوسطى، فقيل: هي مبهمة ليُحَافَظَ على الصلوات كلها. وقيل: الجمعة. وقيل: الصلوات الخمس، قاله معاذ، قال: لأنها أوسط الدين. وقال ابن عباس: هي الصبح، ووافقه مالك والشافعي. وقال زيد بن ثابت، وعائشة، وأبو سعيد الخدري: هي الظهر، وقال علي بن أبي طالب: هي العصر، ووافقه أبو حنيفة، وقال قبيصة بن ذؤيب: هي المغرب. وقال غيره: هي العتمة. وأضعف هذه الأقوال من قال: هي الصلوات كلها؛ لأن ذلك يؤدي إلى خلاف عادة الفصحاء من أوجه:

أحدها: أن الفصحاء لا يذكرون شيئًا مفصلا مبينًا، ثم يذكرونه مجملا، وإنما عادتهم أن يشيروا إلى مجمل أو كلي، ثم يفصلوه؛ كقوله تعالى:{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخلٌ ورُمَّانٌ} وقد قال الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسطَى} والصلوات: مبيَّن، والصلاة الوسطى: مجمل.

وثانيها: أن الفصحاء لا يطلقون لفظ الجمع ويعطفون عليه أحد مفرداته، ويريدون بذلك المفرد ذلك الجمع، فإن ذلك في غاية العي والإلباس.

وثالثها: أنه لو أراد بالصلاة الوسطى: الصلوات؛ لكان كأنه قال: حافظوا على الصلوات والصلوات. ويريد بالثاني: الأول، ولو كان كذلك لما كان فصيحًا في لفظه، ولا صحيحًا في معناه؛ إذ لا يحصل باللفظ الثاني تأكيد للأول؛ لأنه

ص: 253

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

معطوف، ولا يفيد معنى آخر، فيكون حشوًا. وحمل كلام الله تعالى على شيء من هذه الثلاثة غير مسوّغ ولا جائز. وسبب اختلاف العلماء القائلين بالتعيين: صلاحية الوسطى لأن يراد بها: التوسطُ في العدد أو في الزمان. فإن راعينا أعداد الركعات، أدّى إلى أنها المغرب؛ لأن [أكثر](1) أعداد الصلوات أربع ركعات، وأقلها ركعتان، وأوسطها ثلاث، وهي المغرب. وإن راعينا [أعداد الصلوات أنفسها، فما من صلاة إلا وهي متوسطة بين شفعين؛ إذ الصلوات خمس. وإن راعينا](2) الأوسط من الزمان؛ كان الأبين: أنها الصبح؛ لأنها بين صلاتي نهار محقق، وهما الظهر والعصر، وبين صلاتي ليل محقق وهما: المغرب والعشاء. فأما وقت الصبح فوقت متردد بين النهار والليل. قلت - والله أعلم -: لا يصلح هذا الذي ذكر أن يكون سببًا (3) في الخلاف فيها؛ إذ لا مناسبة لما ذكر، لكون هذه الصلاة أفضل أو أوكد من غيرها. أما أعداد الركعات، فالمناسب هو أن تكون الرباعية أفضل؛ لأنها أكثر ركعات وأكثر عمل. والقاعدة: أن ما كثر عمله كثر ثوابه. وأما مراعاة أعداد الصلوات؛ فيلزم منه أن تكون كل صلاة هي الوسطى، وهو الذي أبطلناه، وأيضا فلا مناسبة بين ذلك وبين أكثرية الثواب. وأما اعتبارها من حيث الأزمان فغير مناسب أيضًا؛ لأن نسبة الصلوات إلى الأزمان كلها من حيث الزمانية واحدة، فإن فرض شيء يكون في بعض الأزمان، فذلك لأمر خارج عن الزمان. والذي يظهر لي: أن السبب في اختلافهم فيها: اختلافهم في مفهوم الكتاب والسنة الواردة في ذلك المعنى، ونحن نتكلم على ما ورد في ذلك بحسب ما يقتضيه مساق الكلام وصحيح الأحاديث إن شاء الله تعالى، فنقول: إن قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسطَى} هو من باب قوله

(1) من هامش (ظ).

(2)

ساقط من (ع).

(3)

في (م): متبنى.

ص: 254

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخلٌ وَرُمَّانٌ} وقوله: {مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبرِيلَ وَمِيكَالَ} فخص الرُّمّان والنخل، وجبريل وميكال بالذكر؛ وإن كانوا قد دخلوا فيما قيل بحكم العموم تشريفًا وتكريمًا. وإذا كان ذلك كذلك، فلهذه الصلاة المعبر عنها بالوسطى شرفيَّة وفضيلة ليست لغيرها، غير أن هذه الصلاة الشريفة لم يعينها الله تعالى في القرآن، فوجب أن يبحث عن تعيينها في السنّة، فبحثنا عن ذلك فوجدنا ما يعيِّنها. وأصح ما في ذلك: أنها العصر على ما في حديث علي، وأنصّ ذلك ما ذكره الترمذي وصححه. وهو قوله عليه الصلاة والسلام: الصلاة الوسطى صلاة العصر (1)، وهذا نص في الغرض، غير أنه قد جاء ما يشعث التعويل عليه، وهو ما ذكره البراء بن عازب؛ وذلك أنه قال: نزلت هذه الآية: حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله فنزلت:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسطَى} فلزم من هذا: أنها بعد أن عُيِّنت نُسخ تعيينها وأبهمت، فارتفع التعيين، ولم يمكنا أن نتمسك بالأحاديث المتقدمة، فلما أبهم أمر تعيينها، أخذ العلماء يستدلون على تعيينها بما ظهر لكل واحد منهم بما يناسب الأفضلية. فذهب مالك وأهل المدينة: إلى أن الصبح أولى بذلك؛ لكونها تأتي في وقت نوم وركون إلى الراحة، واستصعاب الطهارة، فتكثر المشقة في المحافظة عليها أكثر من غيرها، فتكون هي الأحق بكونها أفضل. وأيضًا: فإنه وقت يتمكن الإنسان فيه من إحضار فهمه وتفرغه للصلاة؛ لأن علاقات الليل قد انقطعت بالنوم، وأشغال النهار بعد لم تأت؛ ولذلك قال تعالى:{إِنَّ قُرآنَ الفَجرِ كَانَ مَشهُودًا} ؛ أي: يحضره القارئ بفراغ ذهنه، على أحد التأويلات، وهو

(1) رواه الترمذي (2986 و 2988) من حديث سمرة بن جندب وابن مسعود رضي الله عنهما.

ص: 255

مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهُم وَقُبُورَهُم نَارًا، ثُمَّ صَلَاّهَا بَينَ العِشَاءَينِ: بَينَ المَغرِبِ وَالعِشَاءِ.

رواه أحمد (1/ 82 و 113 و 122)، والبخاري (2931)، ومسلم (627)(204 و 205)، وأبو داود (409)، والترمذي (2987)، والنسائي (1/ 236)، وابن ماجه (684).

ــ

أحسنها، وبنحوٍ من هذا يستدل لسائرها من الصلوات، إلا أن الصبح أدخل في هذا المعنى. وعلى الجملة فهذا النحو هو الذي يمكن أن يكون باعثًا لكل من المختلفين على تعيين ما عينه من الصلوات بحسب ما غلب على ظنه من أرجحية ما عُيِّن. والذي يظهر لي بعد أن ثبت نسخ التعيين: أن القول قول من قال: إن الله أخفاها في جملة الصلوات، ليحافظ على الكل، كما فعل في ليلة القدر وساعة الجمعة، والله تعالى أعلم.

وقوله: شغلونا: يحتمل: أنه نسيها لشغله بالعدو، ويحتمل: أن يكونوا لم يمكنوه منها، ولم يفرغوه لفعلها، ويحتمل: أن يكون أخرها قصدًا لأجل شغله بالعدو، وعلى هذا يكون هذا التأخير لأجل القتال مشروعًا، ثم نسخ بصلاة الخوف. وقد ذهب مكحول والشاميون: إلى جواز تأخير صلاة الخوف إذا لم يكن أداؤها معه في الوقت إلى وقت الأمن. والصحيح الذي عليه الجمهور: أن يؤخرها ويصليها على سنتها، على ما يأتي إن شاء الله تعالى.

وقوله: ثم صلاّها بين العشاءين المغرب والعشاء؛ ظاهر هذا أنه صلى العصر المتروكة بعد أن صلى المغرب، وليس بصحيح بدليل ما جاء في حديث جابر، قال: فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب (1). وهذا نص. وإنما أراد بقوله: بين العشاءين: بين وقتي العشاءين، فإن

(1) رواه أحمد (3/ 129)، والبخاري (598)، والترمذي (180)، والنسائي (3/ 84).

ص: 256

[513]

- وَمِن حَدِيثِ عبد الله، قَالَ: حَبَسَ المُشرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَن صَلاةِ العَصرِ حَتَّى احمَرَّتِ الشَّمسُ أَوِ اصفَرَّت، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: شَغَلُونَا. . . . وَذَكَرَ نَحوَهُ.

رواه أحمد (1/ 403 - 404)، ومسلم (628)، وابن ماجه (686).

[514]

- وَعَن أَبِي يُونُسَ - مَولَى عَائِشَةَ أنه قَالَ: أَمَرَتنِي عَائِشَةُ أَن أَكتُبَ لَهَا مُصحَفًا، وَقَالَت: إِذَا بَلَغتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسطَى} فَلَمَّا بَلَغتُهَا آذَنتُهَا فَأَملَت

ــ

التأخير كان منه إلى أن غربت الشمس، ثم توضأ، ثم أوقعها بعد الغروب قبل أن يصلي المغرب. وقد روى الترمذي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه: أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالا فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء (1). وبهذه الأحاديث استدل جميع العلماء على أن من فاتته صلوات قضاها مرتبة كما فاتته إذا ذكرها في وقت واحد. واختلفوا إذا صلاة فائتة في ضيقِ وقتِ حاضرة: هل يبدأ بالفائتة وإن خرج وقت الحاضرة؟ أو يبدأ بالحاضرة؟ أو يتخير فيقدم أيتها شاء؟ ثلاثة أقوال: وبالأول قال مالك والليث، والزهري. وبالثاني قال الحسن وابن المسيب وفقهاء أصحاب الحديث وأصحاب الرأي والشافعي وابن وهب من أصحابنا. وبالثالث قال أشهب من أصحابنا. وهذا ما لم تكثر الصلوات، فلا خلاف عند جميعهم - على ما حكاه القاضي عياض -: أنه يبدأ بالحاضرة مع الكثرة، واختلفوا في مقدار اليسير، فعن مالك: فقال: إن الخمس فدون من اليسير، وقيل الأربع فدون، ولم يختلف المذهب: أن الست كثير.

(1) رواه الترمذي (179).

ص: 257

عَلَيَّ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسطَى وَصَلاةِ العَصرِ، وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. قَالَت عَائِشَةُ: سَمِعتُهَا مِن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

رواه مسلم (629)، وأبو داود (410)، والترمذي (2986)، والنسائي (1/ 236).

[515]

- وعَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، قَالَ: نَزَلَت هَذِهِ الآيَةُ: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصلاة الوسطى وَصَلاةِ العَصرِ). فَقَرَأنَاهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ فَنَزَلَت:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسطَى} فَقَالَ رَجُلٌ - كَانَ جَالِسًا عِندَ شَقِيقٍ -: هِيَ إِذَن صَلاةُ العَصرِ؟ فَقَالَ البَرَاءُ: قَد أَخبَرتُكَ كَيفَ نَزَلَت، وَكَيفَ نَسَخَهَا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَعلَمُ.

رواه أحمد (4/ 301)، ومسلم (630).

* * *

ــ

وقوله في حديث عائشة رضي الله عنها: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر، هكذا ثبتت الرواية بالواو في صلاة العصر. وقيل فيها: إنها زائدة، كما زيدت في قول الشاعر (1):

فلما أَجَزنا ساحَةَ الحَيِّ وانتَحى (2)

. . . . . . . . . . . . . . . . .

أي: فلما أجزنا ساحة الحي انتحى، فإذا قدرنا زيادتها كانت صلاة العصر الصلاة الوسطى، كما جاء في حديث عليّ المتقدم. وهذا الذي سمعته عائشة، وأمرت بكتبه في المصحف كان على القراءة المتقدمة التي أخبر بها البراء أنها

(1) هو امرؤ القيس.

(2)

وعجزه: بنا بطنُ خَبْتٍ ذي قِفافٍ عَقَنْقَلِ.

ص: 258