المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(11) باب الأمر بالصلاة على الميت، وكيفية الصلاة عليه، وكم التكبيرات - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - جـ ٢

[أبو العباس القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌(3) كتاب الصلاة

- ‌(1) باب ما جاء في الأذان والإقامة

- ‌(2) باب الأذان أمان من الغارة، وما جاء في اتخاذ مُؤذِّنَينِ

- ‌(3) باب إذا سَمِعَ المؤذن قال مثل ما قال، وفضل ذلك، وما يقول بعد الأذان

- ‌(4) باب فضل الأذان وما يُصيب الشيطان عنده

- ‌(5) باب رفع اليدين في الصلاة، ومتى يرفعهما؟ وإلى أين

- ‌(6) باب التكبير في الصلاة

- ‌(7) باب ما جاء في القراءة في الصلاة وبيان أركانها

- ‌(8) باب ترك قراءة بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ في الصلاة

- ‌(9) باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة

- ‌(10) باب التَّشَهُّد في الصلاة

- ‌(11) باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(12) باب التَّحمِيد والتَّأمِين

- ‌(13) باب إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤتَمَّ به

- ‌(14) باب استخلاف الإمام إذا مرض، وجواز ائتمام القائم بالقاعد

- ‌(15) باب العمل القليل في الصلاة لا يضرها

- ‌(16) باب إذا نَابَ الإمامَ شيءٌ فَليُسَبِّح الرجالُ وَليُصَفِّق النساءُ

- ‌(17) باب الأمر بتحسين الصلاة، والنهي عن مسابقة الإمام

- ‌(18) باب النهي عن رفع الرأس قبل الإمام، وعن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، والأمر بالسكون فيها

- ‌(19) باب الأمر بتسوية الصفوف، ومن يلي الإمام

- ‌(20) باب في صفوف النساء وخروجهن إلى المساجد

- ‌(21) باب في قوله تعالى: {وَلا تَجهَر بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِت بِهَا}

- ‌(22) باب القراءة في الظهر والعصر

- ‌(23) باب القراءة في الصبح

- ‌(24) باب القراءة في المغرب والعشاء

- ‌(25) باب أمر الأئمة بالتخفيف في تمام

- ‌(26) باب في اعتدال الصلاة وتقارب أركانها

- ‌(27) باب اتباع الإمام والعمل بعده

- ‌(28) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع

- ‌(29) باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود

- ‌(30) باب ما يقال في الركوع والسجود

- ‌(31) باب الترغيب في كثرة السجود، وعلى كم يسجد؟ وفيمن صلى معقوص الشعر

- ‌(32) باب كيفية السجود

- ‌(33) باب تحريمُ الصلاةِ التكبيرُ، وتحليلُها التسليمُ

- ‌(34) باب في سترة المصلي وأحكامها

- ‌(35) باب مَنع المصلي مَن مَرَّ بين يديه، والتَّغليِظ في المرور بين يدي المصلي

- ‌(36) باب دنو المصلي من سترته وما جاء فيما يقطع الصلاة

- ‌(37) باب اعتراض المرأة بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة

- ‌(38) باب الصلاة بالثوب الواحد على الحصير

- ‌(39) باب أول مسجد وضع في الأرض، وما جاء أن الأرض كلها مسجد

- ‌(40) باب ابتناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(41) باب تحويل القبلة من الشام إلى الكعبة، والنهي عن بناء المساجد على القبور وعن التصاوير فيها

- ‌(42) باب ثواب من بَنَى للهِ مسجدًا

- ‌(43) باب التطبيق في الركوع وما ثبت من نسخه

- ‌(44) باب [جواز الإقعاء على العقبين]

- ‌(45) باب نسخ الكلام في الصلاة

- ‌(46) باب جواز الإشارة بالسلام في الصلاة، ولعن الشيطان

- ‌(47) باب جواز حمل الصغير في الصلاة، وجواز التقدم والتأخر، ومن صلى على موضع أرفع من موضع المأموم

- ‌(48) باب النهي عن الاختصار في الصلاة، وما يجوز من مس الحصى فيها، وما جاء في البصاق في المسجد

- ‌(49) باب الصلاة في النعلين والثوب المعلم وبحضرة الطعام

- ‌(50) باب النهي عن إتيان المساجد لمن أكل الثوم أو البصل، وإخراج من وُجد منه ريحها من المسجد

- ‌(51) باب النهي عن أن تنشد الضالَّة في المسجد

- ‌(52) باب الأمر بسجود السهو، وما جاء فيمن سها عن الجلسة الوسطى

- ‌(53) باب فيمن لم يّدرِ كم صلى

- ‌(54) باب فيمن سلَّم من اثنتين أو ثلاث

- ‌(55) باب ما جاء في سجود القرآن

- ‌(56) باب كيفية الجلوس للتشهد

- ‌(57) باب كم يسلم من الصلاة، وبأي شيء كان يعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(58) باب الاستعاذة في الصلاة من عذاب القبر وغيره

- ‌(59) باب قدر ما يقعد الإمام بعد السلام وما يقال بعده

- ‌(60) باب السكوت بين التكبير والقراءة في الركعة الأولى وما يقال فيه

- ‌(61) باب فضل التحميد في الصلاة

- ‌(62) باب إتيان الصلاة بالسكينة، ومتى تقام؟ ومتى يقام لها؟ وإتمام المسبوق

- ‌(63) باب من أدرك ركعة من فعل الصلاة أو وقتها فقد أدركها

- ‌(64) باب إذا ذكر الإمام أنه مُحدِث خرج فأمرهم بانتظاره

- ‌(65) باب أَوقَات الصَّلَوَاتِ

- ‌(66) باب الإبراد بالظهر في شدة الحر

- ‌(67) باب تعجيل الظهر بعد الإبراد وفي زمن البرد

- ‌(68) باب تعجيل صلاة العصر

- ‌(69) باب ما جاء في الصلاة الوسطى

- ‌(70) باب من فاتته صلوات كيف يقضيها

- ‌(71) باب المحافظة على الصبح والعصر

- ‌(72) باب تعجيل صلاة المغرب

- ‌(73) باب تأخير العشاء الآخرة

- ‌(74) باب التغليس بصلاة الصبح

- ‌(75) باب المنع من إخراج الصلاة عن وقتها

- ‌(76) باب صلاة الفذ جائزة، والجماعة أفضل

- ‌(77) باب التغليظ في التخلف عن الجماعة والجمعة

- ‌(78) باب النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان، وفضل العشاء والصبح في جماعة

- ‌(79) باب الرخصة في التخلف عن الجماعة للعذر

- ‌(80) باب صلاة النفل في جماعة، والصلاة على البسط وإن عتقت وامتهنت

- ‌(81) باب فضل انتظار الصلاة في المسجد

- ‌(82) باب من كانت داره عن المسجد أبعد كان ثوابه في إتيانه أكثر

- ‌(83) باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات

- ‌(84) باب الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح

- ‌(85) باب في الإمامة، ومن أحق بها

- ‌(86) باب ما جاء في القنوت والدعاء للمُعَيَّنِ وعليه في الصلاة

- ‌(87) باب من نام عن صلاة أو نسيها

- ‌(88) باب من نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فله أن يؤذن إذا كان في جماعة، ويصلي ركعتي الفجر

- ‌(89) باب ما جاء في حكم قَصرِ الصلاة في السفر

- ‌(90) باب من أين يبدأ بالقصر إذا خرج من وطنه، واستمراره على القصر ما لم ينو إقامة

- ‌(91) باب قَصر الصلاة بِمنىً

- ‌(92) باب جواز التخلف عن صلاة الجماعة والجمعة لعذر المطر

- ‌(93) باب التنفل والوتر على الراحلة في السفر

- ‌(94) باب الجمع بين الصلاتين في السفر والحضر

- ‌(95) باب الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال

- ‌(96) باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة

- ‌(97) باب ما يقول عند دخول المسجد، والأمر بِتحيَّتِهِ

- ‌(98) باب في صلاة الضحى

- ‌(99) باب الوصية بالضحى وأقله ركعتان

- ‌(100) باب ما جاء في ركعتي الفجر

- ‌(101) باب رواتب الفرائض وفضلها

- ‌(102) باب في صلاة النفل قائمًا وقاعدًا

- ‌(103) باب كيف صلاة الليل وكم عددها

- ‌(104) باب في صلاة الوتر

- ‌(105) باب فيمن غلب عن حزبه، وفيمن خاف أن يغلب عن وتره، وفضل طول القنوت وآخر الليل

- ‌(106) باب الترغيب في قيام رمضان وليلة القدر وكيفية القيام

- ‌(107) باب في كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، وتَبَتُّلِه ودُعَائِهِ

- ‌(108) باب ترتيل القراءة والجهر بها في صلاة الليل وتطويلها

- ‌(109) باب استغراق الليل بالنوم من آثار الشيطان

- ‌(110) باب أفضل النوافل ما صُلِّي في البيت

- ‌(111) باب أَحَبُّ العمل إلى الله أَدوَمُهُ وإن قَلَّ، وكراهية التَّعَمُّقِ والتشديد

- ‌أبواب فضائل القرآن وما يتعلق بها

- ‌(112) باب الأمر بِتَعاهُدِ القرآن، وذَمِّ من فرط فيه حتى نسي

- ‌(113) باب تحسين الصوت بالقراءة والترجيع فيها

- ‌(114) باب إقراء النبي صلى الله عليه وسلم القرآن وتعليمه كيفية الأداء

- ‌(115) باب فضل تعلُّم القرآن وقراءته وفضل سورة البقرة وآل عمران

- ‌(116) باب فضل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة

- ‌(117) باب فضل سورة الكهف، وتنزل السكينة عند قراءتها

- ‌(118) باب فضل قراءة {قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

- ‌(119) باب فضل قراءة المعوذتين

- ‌(120) باب لا حسد إلا في اثنتين، ومن يرفع بالقرآن

- ‌(121) باب إنزال القرآن على سبعة أحرف

- ‌(122) باب قراءة سورتين في ركعة من النوافل

- ‌(123) باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها

- ‌(124) باب في الركعتين بعد العصر

- ‌(125) باب الركوع بعد الغروب وقبل المغرب

- ‌(126) باب صلاة الخوف

- ‌(4) كتاب الجمعة

- ‌(1) باب فضل الغسل للجمعة وتأكيده، ومن اقتصر على الوضوء أجزأه

- ‌(2) باب فضل يوم الجمعة، والساعة التي فيه

- ‌(3) باب فضل التهجير للجمعة ووقتها

- ‌(4) باب الإنصات للخطبة وفضله

- ‌(5) باب الخطبة، والقيام لها، والجلوس بين الخطبتين، والإشارة باليد

- ‌(6) باب ما يقال في الخطبة ورفع الصوت بها

- ‌(7) باب ركوع من دخل والإمام يخطب، والتعليم في حالة الخطبة

- ‌(8) باب ما يُقرَأُ به في صلاة الجمعة، وفي صبح يومها

- ‌(9) باب ما جاء في التنفل بعد الجمعة

- ‌(10) باب التغليظ في ترك الجمعة

- ‌(5) أبواب صلاة العيدين

- ‌(1) باب الخروج إلى المصلى في العيدين، وخروج النساء

- ‌(2) باب لا صلاة قبل صلاة العيدين في المصلى، ولا أذان ولا إقامة

- ‌(3) باب الصلاة فيهما قبل الخطبة

- ‌(4) باب ما يقال في الخطبة

- ‌(5) باب ما يقرأ في صلاة العيدين

- ‌(6) باب الفرح واللعب في أيام الأعياد

- ‌(6) أبواب الاستسقاء

- ‌(1) باب الخروج إلى المصلى لصلاة الاستسقاء، وكيفية العمل فيها

- ‌(2) باب الدعاء في السُّقيَا في المسجد وبغير صلاة

- ‌(3) باب التبرك بالمطر، والفرح به، والتعوُّذ عند الريح والغيم

- ‌(7) أبواب كسوف الشمس والقمر

- ‌(1) باب الأمر بالصلاة والذكر والصدقة عند الكسوف

- ‌(2) باب كيفية العمل فيها، وأنها ركوعان في كل ركعة

- ‌(3) باب ما جاء أن في كل ركعة ثلاث ركعات

- ‌(4) باب ما جاء أن في كل ركعة أربع ركعات

- ‌(5) باب يطول سجودها كما يطول ركوعها

- ‌(6) باب ما جاء أن صلاة الكسوف ركعتان كسائر النوافل

- ‌(7) باب شهود النساء صلاة الكسوف

- ‌(8) كتاب الجنائز

- ‌(1) باب تلقين الموتى، وما يقال عند المصيبة، وعند حضور المرضى والموتى

- ‌(2) باب في إغماض الميت، والدعاء له

- ‌(3) باب ما جاء في البكاء على الميت، وعنده

- ‌(4) باب في عيادة المريض، والصبر عند الصدمة الأولى

- ‌(5) باب ما جاء أن الميت ليعذبُ ببكاءِ الحَيِّ عليه

- ‌(6) باب التشديد في النياحة، وما جاء في اتباع الجنائز

- ‌(7) باب الأمر بغسل الميت وكيفيته

- ‌(8) باب في تكفين الميت وتسجيته، والأمر بتحسين الكفن

- ‌(9) باب الإسراع بالجنازة، وفضل الصلاة عليها، واتباعها

- ‌(10) باب الاستشفاع للميت، وأن الثناء عليه شهادة له، وأنه مستريح ومستراح منه

- ‌(11) باب الأمر بالصلاة على الميت، وكيفية الصلاة عليه، وكم التكبيرات

- ‌(12) باب الدعاء للميت، وأين يقوم الإمام من المرأة

- ‌(13) باب ما جاء في الصلاة على القبر

- ‌(14) باب الأمر بالقيام للجنازة ونسخه

- ‌(15) باب ركوب المتبع للجنازة إذا انصرف منها

- ‌(16) باب في كيفية القبور وكراهية تجصيصها والبناء عليها، وهل يجعل في القبر شيء

- ‌(17) باب النهي عن الجلوس على القبور والصلاة إليها

- ‌(18) باب الصلاة على الميت في المسجد

- ‌(19) باب زيارة القبور والتسليم عليها، والدعاء والاستغفار للموتى

- ‌(20) باب من لا يصلى عليه

- ‌(21) باب النهي عن تمني الموت لضر نزل به

- ‌(22) باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه

الفصل: ‌(11) باب الأمر بالصلاة على الميت، وكيفية الصلاة عليه، وكم التكبيرات

(11) باب الأمر بالصلاة على الميت، وكيفية الصلاة عليه، وكم التكبيرات

[819]

- عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَخًا لَكُم قَد مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيهِ! قال: فَقُمنَا فَصَفَّنَا صَفَّينِ - يَعنِي النَّجَاشِي.

رواه أحمد (3/ 155)، ومسلم (952)(66)، والنسائي (4/ 70).

ــ

(11)

ومن باب: الأمر بالصلاة على الميت

قوله صلى الله عليه وسلم إنّ أخًا لكم قد مات، فقوموا فصَلّوا عليه دليل على وجوب الصلاة على الميت المسلم، وهو المشهور من مذاهب العلماء أنه واجب على الكفاية، ومن مذهب مالك، وقيل عنه إنه سنةٌ مؤكَّدة، وقد استدل عليه بقوله تعالى:{وَصَلِّ عَلَيهِم} وبقوله: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنهُم مَاتَ أَبَدًا} وفي تقرير وجه الاحتجاج بهما طول يُعرف في الفقه.

وهذا الميت هو النجاشي ملك الحبشة الذي هاجر إلى أرضه من هاجر من الصحابة، واسمه أَصحَمة - بهمزة وصاد مهملة ساكنة بعدها حاء مفتوحة، هكذا ذكره البخاري وابن إسحاق. وفي مسند ابن أبي شيبة في هذا الحديث تسميته صَحمَة على وزن رَكوَة بغير همزة وبفتح الصاد وسكون الحاء، وقال: هكذا قال لنا يزيد، وإنما هو صَمحَة - كذا ذكره بتقديم الميم بغير همز.

وأصحمة: عطية - بالعربية.

وقال جماعة من اللغويين: النجاشي اسم لكلِّ ملك من ملوك الحبشة، وكسرى: اسم لكل ملك من ملوك الفرس، وهرقل: اسم لكل ملك من ملوك الروم.

ص: 609

[820]

- وعَن أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَ فِي اليَومِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَخَرَجَ بِهِم إِلَى المُصَلَّى،

ــ

وقوله نعى للناس النجاشيّ في اليوم الذي مات فيه مِن أدلِّ الأدلة على صحَّة نبوَّة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والنعي: إشاعة الأخبار بموت الميت، قال الهروي: النعيّ - بسكون العين - الفعل، والنعِيّ - بكسرها - الرجل الميت، ويجوز أن يجمع نعايا مثل صفي وصفايا.

وهذا الحديث احتجّ به أئمتنا على جواز الإعلام بموت الميت، ولم يره من النعي المنهيّ عنه في قوله عليه الصلاة والسلام إياكم والنعي، فإنّ النعيَ من عمل الجاهلية (1)، وهذا النعي الذي كان من عمل الجاهلية إنما كان أن الشريف إذا مات فيهم بعثوا الركبان إلى أحياء العرب فيندبون الميت ويثنون عليه بنياحة وبكاء وصراخ وغير ذلك، وذلك هو الذي نهى عنه. وقد روي عن حذيفة أنه نهى أن يؤذن بالميت أحد، وقال: إني أخاف أن يكون نعيًا. ونحوه عن ابن المسيب، وقال به بعض السلف من الكوفيين من أصحاب ابن مسعود.

قلت: وهذا الحديث حجة على من كره الإعلام به، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم هلاّ آذنتموني به! (2)، ونعيه صلى الله عليه وسلم أهل مؤتة.

وقوله فخرج إلى المصلَّى يستدل به على أن الجنائز لا يصلّى عليها في المسجد كما قد (3) روي عن مالك وأبي حنيفة، وجوّزه الشافعي.

وظاهر هذا الحديث جواز الصلاة على الغائب، وهو قول الشافعي، ولم يَرَ ذلك أصحابنا جائزًا؛ لأنه لو كان ذلك لكان أحقُّ من صُلِّي عليه كذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاد النائية عن المدينة، ولم يصحَّ أنه فعل ذلك أحدٌ من الصحابة ولا غيرهم، ولو كان

(1) رواه الترمذي (984) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

(2)

رواه البخاري (458)، ومسلم (956) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(3)

ساقط من (ع).

ص: 610

فَصَلَّى وَكَبَّرَ أَربَعَ تَكبِيرَاتٍ.

وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ استَغفِرُوا لأَخِيكُم.

رواه أحمد (2/ 438 و 439)، والبخاري (1245)، ومسلم (951)(62 و 63)، وأبو داود (3204)، والنسائي (4/ 72).

ــ

ذلك مشروعًا للزم أن يفعلَ ذلك دائمًا إلى غير غايةٍ لعدم القاصر له على زمان معين، واعتذروا عن حديث النجاشيِّ بأمور؛

أحدها: أن ذلك مخصوصٌ بالنجاشيِّ؛ ليُعلِم النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابه بإسلامه وليستغفروا له كما جاء في الحديث.

وثانيها: أنه كان قد رُفِعَ وأُحضِرَ له حتى رآه، فصلَّى على حاضرٍ بين يديه، كما رُفِع للنبيِّ صلى الله عليه وسلم بيتُ المقدس كما تقدّم في كتاب الإيمان.

وثالثها: أنه كان (1) لم يصلِّ عليه أحدٌ؛ لأنه مات بين قوم كفّار، وكان يكتم إيمانه منتظرًا التخلُّصِ منهم، فمات قبل ذلك ولم يصل عليه أحد، وعلى هذا فيُصلِّى على الغريق وأكيل السَبُع، وهو قول ابن حبيب من أصحابنا، ولم ير ذلك مالك ولا جماعة من العلماء.

قلت: وهذا الوجه الثالث أقربها، وفيما تقدم نظر.

وقوله وكبّر أربع تكبيرات، وفي حديث زيد بن ثابت أنه كبّر خمسًا، وقد اختلف العلماء من السلف في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع؛ فروي عن عليٍّ أنّه كان يكبّر على أهل بدر ستًّا وعلى سائر الصحابة خمسًا، وعلى غيرهم أربعًا. وقد جاء من رواية ابن أبي خيثمة أنه صلى الله عليه وسلم كان يكبّر أربعًا

(1) ساقط من (ع).

ص: 611

[821]

- وعن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَبِي لَيلَى قَالَ: كَانَ زَيدٌ يُكَبِّرُ عَلَى

ــ

وخمسًا وستًّا وسبعًا وثمانيًا حتى مات النجاشيُّ فكبّر أربعًا، وثبت عليها حتى تُوفي صلى الله عليه وسلم.

قال أبو عمر: وانعقَد الإجماع بعدُ على أربع. قال عياض: وما سواه شذوذ، ولا يلتفت إليه اليوم، ولا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قال بخمس تكبيرات إلا ابن أبي ليلى. قال الإمام: وهذا المذهب متروكٌ الآن؛ لأن ذلك صار علمًا على القول بالرفض.

ولم يقع في الصحيح ذكر السلام من صلاة الجنازة على الخصوص، لكن يستدل عليه بعموم قوله صلى الله عليه وسلم تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم (1)، وهو صحيح. واختلف في عدده؛ فالجمهور من السلف وغيرهم على أنه واحدة، وذهب أبو حنيفة والشافعي - في أحد قوليه - وجماعة من السلف إلى أنه تسليمتان، ثم هل يجهر الإمام بالتسليم أو يُسِرّ؟ قولان عن مالك، والجهر لأبي حنيفة، والإسرار للشافعي. وهل يردّ المأموم على إمامه أو لا؟ قولان لمالك، وهل تُرفع الأيدي مع التكبير أم لا؟ اختلف فيه قول مالك على ثلاثة أقوال: الرفع في الأولى فقط، وفي الجميع، ولا يرفع في شيء منها. واختلف هل يقرأ في صلاة الجنازة بأمّ القرآن أم لا؟ فذهب مالك في المشهور عنه إلى ترك القراءة، وكذلك أبو حنيفة والثوري، وكأنهم تمسّكوا بظاهر ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا صليتم على الميت فأخلصوا له في الدعاء (2). وبأن مقصودَ هذه الصلاة إنما هو الدعاء له

(1) رواه أبو داود (61)، والترمذي (3)، وابن ماجه (275) من حديث علي رضي الله عنه.

(2)

رواه أبو داود (3199)، وابن ماجه (1497)، وابن حبان (3076).

ص: 612

جَنَائِزِنَا أَربَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمسًا، فَسَأَلتُهُ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُهَا.

رواه أحمد (4/ 367 - 368)، ومسلم (957)، وأبو داود (3197)، والترمذي (1023)، والنسائي (4/ 72)، وابن ماجه (1505).

* * *

ــ

واستفراغ الوسع بعمارة كل أحوال تلك الصلاة في الاستشفاع للميت. وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن مسلمة وأشهب من أصحابنا وداود إلى أنه يقرأ فيها بالفاتحة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب (1) حملا له على عمومه، وبما خرَّجه البخاري عن ابن عباس: وصلّى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال: لتعلموا أنَّها سنَّة (2). وخرّج النسائي من حديث أبي أمامة قال: السنة في الصلاة على الجنائز أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مُخَافَتَةً ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة (3). وذكر محمد بن نصر المروزي عن أبي أمامة أيضًا قال: السنَّة في الصلاة على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يخلص الدعاء للميت، ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى، ثم يسلّم (4). وهذان الحديثان صحيحان، وهما ملحقان عند الأصوليين بالمسند، والعمل على حديث أبي أمامة أولى؛ إذ فيه جمع بين عموم قوله لا صلاة وبين إخلاص الدعاء للميت، وقراءة الفاتحة فيها إنما هي استفتاح للدعاء، والله تعالى أعلم.

(1) رواه أحمد (5/ 314)، والبخاري (756)، ومسلم (394/ 35)، وأبو داود (822)، والنسائي (2/ 137)، وابن ماجه (837) من حديث عبادة بن الصامت.

(2)

رواه البخاري (1335).

(3)

رواه النسائي (4/ 75).

(4)

انظر: تخريج الحديث السابق، وتحفة الأشراف (1/ 67 و 4/ 203).

ص: 613