الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(8) كتاب الجنائز
(1) باب تلقين الموتى، وما يقال عند المصيبة، وعند حضور المرضى والموتى
[786]
- عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَقِّنُوا مَوتَاكُم لا إِلهَ إِلا اللهُ.
رواه أحمد (3/ 3)، ومسلم (916)، والترمذي (976)، وأبو داود (3117)، والنسائي (4/ 5)، وابن ماجه (1445).
ــ
(8)
كتاب الجنائز
(1)
ومن باب: تلقين الموتى
قوله صلى الله عليه وسلم: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله؛ أي: قولوا لهم ذلك، وذكِّروهم به عند الموت، وسمّاهم صلى الله عليه وسلم موتى؛ لأن الموت قد حضرهم. وتلقين الموتى هذه الكلمة سنة مأثورة عَمِلَ بها المسلمون، وذلك ليكون آخر كلامه: لا إله إلا الله، فيختم له بالسعادة، وليدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: من كان آخر كلامه: لا إله إلا
[787]
- وعَن أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَت: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَا مِن مُسلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ، اللهُمَّ أجُرنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخلِف لِي خَيرًا مِنهَا، إِلا أَخلَفَ اللهُ لَهُ خَيرًا مِنهَا.
ــ
الله؛ دخل الجنة (1). ولينبَّه المحتَضَرَ على ما يدفع به الشيطان، فإنه يتعرَّض للمحتضر ليفسد عليه عقيدته، فإذا تلقنها المحتَضَر وقالها مرَّةً واحدة، فلا تُعاد عليه؛ لئلا يتضجَّر، وقد كره أهل العلم الإكثار عليه من التلقين، والإلحاح عليه إذا هو تلقنها، أو فُهِم عنه ذلك. وفي أمره عليه الصلاة والسلام بتلقين الموتى ما يدلّ على تعيُّن الحضور عند المحتَضَر؛ لتذكيره وإغماضه، والقيام عليه، وذلك من حقوق المسلم على المسلمين، ولا خلاف في ذلك.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون. هذا تنبيه على قوله - تعالى -: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} الآية، مع أنه ليس فيها أَمرٌ بذلك القول، وإنما تضمنت مدح من قاله؛ فيكون ذلك القول مندوبًا، والمندوب مأمور به؛ أي: مطلوب ومقتضًى، وإن سُوّغ تركه. وقال أبو المعالي: لم يختلف الأصوليون أنّ المندوب مقتضًى ومطلوبٌ، وإنما اختلفوا هل يُسمَّى: مأمورًا به؟ قلت: وهذا الحديث يدلّ على أنه يُسمَّى بذلك.
وقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون: كلمة اعتراف بالملك لمستحقّه، وتسليمٌ له فيما يُجريه في ملكه، وتهوينٌ للمصيبات بتوقع ما هو أعظم منها، وبالثواب المرتّب عليها، وتذكير المرجع والمآل الذي حَكَم به ذو العزّة والجلال.
وقوله: اللهم أجُرنِي في مصيبتي، هو من الأجر، وهو الثواب، قال صاحب الأفعال (2): يقال: آجره الله، بالمدّ وبغير المدّ. وقال الأصمعيّ: هو
(1) رواه أحمد (5/ 233 و 247)، وأبو داود (3116) من حديث معاذ بن جبل.
(2)
هو علي بن جعفر السعدي، المعروف بابن القطاع: عالمُ أدب ولغة، توفي سنة (515 هـ). له كتب كثيرة منها:"الأفعال" وهو مطبوع.
قَالَت: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلتُ: أَيُّ المُسلِمِينَ خَيرٌ مِن أَبِي سَلَمَةَ؟ أَوَّلُ بَيتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ثُمَّ إِنِّي قُلتُهَا فَأَخلَفَ اللهُ لِي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
قَالَت: فَأَرسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَاطِبَ بنَ أَبِي بَلتَعَةَ، يَخطُبُنِي لَهُ، فَقُلتُ لَهُ: إِنَّ لِي بِنتًا، وَأَنَا غَيُورٌ. فَقَالَ: أَمَّا بِنتُهَا فَنَدعُو اللهَ أَن يُغنِيَهَا عَنهَا، وَأَدعُو اللهَ أَن يَذهَبَ بِالغَيرَةِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ عَزَمَ اللهُ لِي فَقُلتُهَا.
رواه مسلم (918)(3 و 5)، وأبو داود (3119)، والترمذي (3506).
[788]
- وَعَنهَا قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا حَضَرتُمُ المَرِيضَ، أَوِ المَيِّتَ فَقُولُوا خَيرًا؛ فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ، قَالَت: فَلَمَّا
ــ
مقصور لا يمدّ، وهو الذي حكاه أكثر أهل اللغة.
وقول أم سلمة رضي الله عنها: عزم الله لي؛ أي: خلق فيّ قصدًا مؤكّدًا، وهو العزم، لا أنّ إرادة الله تسمّى عزمًا، لعدم الإذن في ذلك. والله تعالى أعلم.
وقولها: وأنا غَيور؛ أي: كثيرة الغَيرة، وقد جاءت فَعول في صفة المؤنّث كثيرًا، وإن كان أصلها للمذكّر. قالوا: امرأة ضَحوك وعَروب وعروس، وعقبة كَؤُود، وأرض صَعُود وحَدُور وهَبُوط. ويقال: امرأة غَيرَى، ورجل غَيرَان، كسكرى وسكران، وغضبى وغضبان، وهو القياس.
وقوله صلى الله عليه وسلم: إذا حضرتم الميت فقولوا خيرًا: أمر تأديبٍ وتعليمٍ بما يقال عند الميت، وإخبارٌ بتأمينِ الملائكة على دعاء مَن هناك. ومن هذا استحب علماؤنا أن يحضر الميت الصالحون وأهلُ الخير حالة موته ليذكِّروه، ويدعوا له،