الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فوصفه العلماء بالعلّامة ذي الفنون، المشارك في الفقه والحديث والتفسير والتاريخ والأصول والنحو والأدب واللغة وغيرها، وهو من كبار فقهاء مذهب الإمام الشافعي رحمه الله، عالمًا بقواعد المذهب وأقوال الإِمام القديمة والجديدة، وبالأوجه المخرّجة على قواعد المذهب، مطلعًا على الخلاف وكتب المتقدمين، إلى جانب معرفته بالمذاهب الأخرى وأقوال الصحابة والتابعين وفتاواهم، واسع الاطّلاع له قدرة على استنباط الأحكام واستنتاجها من النصوص، فهو ذكي دقيق المدرك، له قدرة تامة على التأليف والتحرير والإِتقان والاختصار، وكتبه مفيدة وقيمة، إلى جانب أنه كان حسن المحاضرة وحلو العبارة في دروسه وتقريراته في أنواع العلوم، أثنى عليه العلماء وعلى مؤلفاته (1)، إلى جانب عنايته بعلم الحديث تأليفًا (2) وتدريسًا، وكتبه فيه تشهد له بذلك، وقد أثنى عليه العلماء بمعرفة الحديث وعلومه ورجاله (3) واستحسان مجلس إقرائه في الحديث وغيره من العلوم والفنون (4).
وأخيرًا: فإن برهان الدين قد قضى وقته وشغله بالطاعة والعبادة، وتدريس العلم ونشره بالتعليم والتأليف والإِنتاج، وكتبه لا يزال معظمها موجودًا ضمن المخطوطات التي تضمها مكتبات العالم -كما سيأتي ذكرها في فصل الآثار- إن شاء الله تعالى.
8 - مختارات من شعره:
قد ذكرنا بأن برهان الدين الجعبري شارك في فنون كثيرة وعلوم مختلفة، ومنها الشعر والأدب، فهو شاعر جيد، مشارك له نظم حسن، ويغلب على شعره الأسلوب العلمي المتّبع عند المؤلفين من الفقهاء والقرّاء وأصحاب الأصول وغيرهم.
وله نظم في متون العلوم المختلفة ونظم قصائد متعددة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، وله
(1) انظر: الوافي للصفدي 6/ 74 - 76، فوات الوفيات 1/ 39 - 40، المنهل الصافي 1/ 112 - 116، الدرر الكامنة 1/ 50، تاريخ علماء بغداد المسمى بالمنتخب المختار ص 12، غاية النهاية لابن الجزري 1/ 21، المعجم المختص للذهبي ق 20/ أ.
(2)
من مؤلفاته في فن الحديث كتابنا هذا وكتاب (رسوم التحديث في علوم الحديث) و (الإِيضاح بمراتب الصحاح) و (معالم أصول الحديث في مختصر علوم الحديث)، ومنها (مجمع البحرين العذبين في جمع متن الصحيحين) و (عيون التثليث في فنون الحديث) و (مبسوط الأسانيد في شروط المسانيد) و (إنشاء الصريحين في أسماء أصحاب الصحيحين)، وغيرها مما سيأتي ذكره في محله.
(3)
طبقات الشافعية للسبكي 9/ 398 - 399، والمعجم المختص للذهبي ق 20/ أ، ومعجم شيوخ الذهبي ق 33/ أ.
(4)
برنامج ابن جابر الوادي آشي ص 51 - 52، 294.
ملكة شعرية ومعرفة بموازين الشعر وأبحره، ومقاطعه، وله في ذلك مؤلف لطيف، وقد طبع له ديوان شعر مجموع فيه مدائح للرسول صلى الله عليه وسلم، وقد عالج أيضًا في شعره موضوعات متعددة، فنظم في الزهد والحث على ترك الدنيا، وعدم الانخداع بها والميول إلى ملذاتها، وحثّ على لزوم الزهد والورع والقناعة.
وقد رويت له مقالات أدبية منثورة في كتبه وكتب التراجم، قد أحصى هو بنفسه مقالاته ومؤلفاته الأدبيات في رسالته (الهبات الهنيات في المصنفات الجعبريات) ق 66/ أ- 67/ ب.
والآن أذكر بعض ما وجدته من روائع شعره وأحسنه، مما أورده العلّامة الصفدي في كتابه الوافي 6/ 75 - 76. وفيه قوله:
لمّا أعان الله جلّ بلطفه
…
لم تسبني بجمالها (1) البيضاء
ووقعت في شرك الردى متحبلًا
…
وتحكمت في مهجتي السوداء (2)
وقوله:
أضاء لها دجى الليل البهيم
…
وجدد وجدها مر النسيم
فراحت تقطع الفلوات شوقًا
…
مكلفة بكل فتى كريم
قفار لا ترى فيها أنيسًا
…
سوى نجم وغصن نقا وريم (3)
وهذه الأبيات من مقطوعة طويلة في وصف أراضي المشاعر المقدسة والمناسك (4).
وقد ذكر هو من مقالاته وأشعاره في مؤلفاته (5).
(1) ويروى بكمالها. المنهل الصافي 1/ 116.
(2)
لعل المؤلف يوري في آخر البيت (بكلمة البيضاء) عن الفضة يريد المال. والمعنى القريب الموري به الفتاة أو المرأة البيضاء فكأنه يصف نفسه بالقناعة والزهد والعفة. كما يجوز أن يكون قد وري بكلمة (السوداء) في آخر البيت الثاني عن السوداء إحدى الطبائع الأربع التي كان يقول بها المتقدمون، والمعنى القريب المورى به الجارية السوداء، والغزل بالسود وإيثارهن على البيض معنى قديم متداول عند العرب. وفي البيتين طباق وتورية.
انظر: المنهل الصافي 1/ 116 ما قاله المحقق في التعليق رقم (3).
وانظر هذين البيتين في الوافي 6/ 76، والدرر الكامنة 1/ 51 وغيرها.
(3)
وتمام الأبيات في الوافي للصفدي 6/ 76، وفوات الوفيات 40/ 1.
(4)
انظر: الوافي 6/ 76.
(5)
وله مقطوعات شعرية منها في كتابه (الجميلة في شرح العقيلة) ق 63/ أ، وفي اللوحة الأولى من كتابه (الهبات الهنيات في المصنفات الجعبريات) وقد ساق أبياتًا ذكر فيها مولده ومؤلفاته وهي أيضًا في مرآة الجنان 4/ 284، وانظر: برنامج ابن جابر ص 51 - 52، ودرة الحجال 1/ 185.