المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الرابعة: في موجب الغسل: - رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

[الجعبري]

فهرس الكتاب

- ‌البَابُ الأوّلترجَمَة المؤلف

- ‌الفصل الأول دِراَسَة وَتحليل لمواَرِد وَمصَادر ترجَمَة المؤلف

- ‌الفصل الثاني عصره

- ‌الفصل الثالث سِيرَته

- ‌1 - اسمه ونسبه ونسبته ومولده:

- ‌2 - رحلاته:

- ‌3 - شيوخه:

- ‌4 - تلامذته:

- ‌5 - زهده وأخلاقه وثناء العلماء عليه:

- ‌6 - عقيدته:

- ‌7 - مكانته العلمية:

- ‌8 - مختارات من شعره:

- ‌9 - وفاته رحمه الله:

- ‌الفصل الرابع آثاره ومؤلّفَاته

- ‌البَابُ الثانِيدِراسة النسخ في الحَيث

- ‌الفصل الأول الحَث عَلى تعَلّم النّاسِخ والمَنسُوخ وبَعض مَا ورَد فيهِ عِن السّلف

- ‌الفصل الثاني‌‌ تَعَريف النّسخفي اللّغَة وَفي الشّرع وَحِكمَة التشريع فيهِ وَالرّد عَلَى مَن أنكره

- ‌ تَعَريف النّسخ

- ‌1 - تعريف النسخ في اللغة:

- ‌2 - تعريف النسخ الشرعي عند الأصوليين من المتكلمين:

- ‌تعريف الأحناف للنسخ:

- ‌حكمة التشريع في النسخ:

- ‌النسخ بن مثبتيه ومنكريه:

- ‌موقف اليهود من النسخ:

- ‌الفصل الثالث المؤلفوُن في نَاسِخ الحَدِيث وَمَنسُوخه

- ‌الفصل الرابع‌‌ مقَارَنة بَين كتب نَاسِخ الحَدِيث ومَنسُوخهالمَوجوُدة اليوم

- ‌ مقَارَنة بَين كتب نَاسِخ الحَدِيث ومَنسُوخه

- ‌مسائل في ناسخ الحديث ومنسوخه مما انفرد بذكرها بعض المؤلفين عن بعض:

- ‌المسألة الأولى:

- ‌المسألة الثَّانية:

- ‌1 - كتاب الطهارة:

- ‌2 - ومن كتاب الصلاة ومواقيتها والمساجد والجنائز:

- ‌3 - ومن كتاب الزكاة:

- ‌4 - ومن كتاب الصوم:

- ‌5 - ومن كتاب الحج والعمرة والإحصار والفوات:

- ‌6 - ومن كتاب الأطعمة والأشربة والصيد والذبائح والأضحية والفرع والعتيرة:

- ‌7 - ومن كتاب البيوع:

- ‌8 - ومن كتاب النكاح والطلاق والعشرة والعدة والرضاع:

- ‌9 - ومن كتاب الحدود والجنايات:

- ‌10 - ومن كتاب الجهاد والسير والغنائم:

- ‌11 - ومن كتاب اللباس والزينة:

- ‌12 - ومن كتاب الإيمان:

- ‌13 - ومن كتاب العلم والسفر:

- ‌14 - ومن كتاب الأدب:

- ‌البابُ الثالثدراسة الكتاب

- ‌الفصل الأول دراسة منهج المؤلّف في الكتاب

- ‌الفصل الثاني توثيق نسبة الكتاب للمؤلف ووصف نسخته الموجودة

- ‌توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه وتسميته:

- ‌معلومات عن النسخة ووصفها:

- ‌الفصل الثالث عملي في تحقيق هذا الكتاب

- ‌ الأول: في الحث على علم الناسخ والمنسوخ:

- ‌ الثاني: في اشتقاقه:

- ‌ الثالث: في حده:

- ‌الخامس: في إثباته بدليل شرعي، وعقلي:

- ‌السابع: في أركانه وشروطه:

- ‌التاسع: في محله:

- ‌العاشر: في التخصيص:

- ‌الحادي عشر: القرآن:

- ‌كتاب العبادات

- ‌باب المياه:

- ‌باب الآنية:

- ‌باب الحدث الأصغر والأكبر

- ‌ الأولى

- ‌الثانية: في الخارج النجس من غير السبيلين:

- ‌الثالثة: فيما غيّرت النار:

- ‌الرابعة: في موجب الغسل:

- ‌باب الاستطابة

- ‌باب الوضوء:

- ‌الأولى في تكريره:

- ‌الثانية: في فرض الرجلين:

- ‌باب التيمم:

- ‌الأولى: في كميته:

- ‌الثانية: في محله:

- ‌كتاب الصلاة

- ‌باب المواقيت:

- ‌الأولى: في وقت المغرب:

- ‌باب الأذان والإِقامة

- ‌الأولي في الترجيع في الأذان:

- ‌الثانية: في التثويب:

- ‌الثالثة: في كمية الإقامة:

- ‌الرابعة: في من أولى بالإِقامة:

- ‌باب القبلة

- ‌باب فروض الصلاة وسننها:

- ‌الأولى في القيام:

- ‌الثانية: في الفاتحة:

- ‌الثالثة: في البسملة:

- ‌الرابعة: في الجهر بها

- ‌الخامسة: في تطبيق الكفين في الركوع:

- ‌السادسة: في القنوت:

- ‌السابعة: في كيفية وضع اليد والركبة في السجود:

- ‌باب: شروط الصلاة وما يفسدها

- ‌الأولى: في الصمت

- ‌الثانية: في الالتفات:

- ‌الثالثة: في المرور بين يدي المصلي:

- ‌الرابعة: في صور الحيوان في القبلة:

- ‌باب محل سجود السهو: وهو النسيان

- ‌باب: القدوة

- ‌الأولى: في صف الإمام والمأموم:

- ‌الثانية: في كيفية دخول المسبوق مع الإمام:

- ‌باب: الجمعة

- ‌الأولى:

- ‌الثانية: في وقتها:

- ‌باب: صلاة الخوف

- ‌باب: الجنائز

- ‌الأولى: تمني الموت:

- ‌الثانية: في القيام للجنازة:

- ‌الثالثة: عدم كراهة الجلوس قبل وضع الجنازة:

- ‌باب: الزكاة

- ‌الأولى: في البقر:

- ‌الثانية: في زكاة الخيل:

- ‌الرابعة: في حكم مال الصبي والمجنون:

- ‌باب: الصوم

- ‌الأولي: في الواجب:

- ‌الثانية: في أول وقت الصوم:

- ‌الثالثة: في شرط طهارة الجنابة:

- ‌الرابعة: في الحجامة:

- ‌الخامسة: في صوم السفر:

- ‌السادسة: في صوم ثلاثة أيام:

- ‌باب: الحج الأكبر

- ‌الثانية: في حكم الاشتراط عند الإِحرام:

- ‌الثالثة: في استصحاب أثر الطيب في الإِحرام:

- ‌الرابعة: في دخول المحرم الباب:

- ‌الخامسة: في كيفية دخول مكة المعظمة

- ‌السادسة: في حكم القتال في الحرم:

- ‌باب: الأضحية

- ‌الأولى: في حكمها:

- ‌الثانية: في جواز إدخارها:

- ‌باب: الفرع والعتيرة

- ‌باب: الأطعمة

- ‌الأولى: في لحوم الخيل:

- ‌الثانية: في لحوم الحمر الإِنسية:

- ‌باب: الذبح

- ‌كتاب المعاملات

- ‌باب: أركان البيع وشروطه

- ‌باب: الربا

- ‌باب: النهي عن اللقاح

- ‌باب: السلم

- ‌باب الشفعة

- ‌باب: المزارعة والمخابرة

- ‌باب الإجارة

- ‌باب: الوصايا

- ‌باب: الفرائض

- ‌كتاب النكاح

- ‌باب: نكاح المتعة

- ‌باب: ولاية النكاح

- ‌باب: الصداق

- ‌باب: عشرة الزوجين

- ‌باب: الطلاق

- ‌الأولى: في حصر العدد:

- ‌الثالثة: في وقوع الثلاث:

- ‌باب: العدة

- ‌باب: الرضاع

- ‌الأولى: في مدته:

- ‌الثانية: في كمية الرضعات:

- ‌باب: النفقات:

- ‌كتاب الجراح

- ‌باب: القصاص

- ‌الأولى: في قتل المسلم بالكافر:

- ‌الثالثة: في المثلة:

- ‌الرابعة: في القصاص قبل الاندمال

- ‌الخامسة: في حكم الساحر

- ‌باب: حد السكران

- ‌باب: حد الزنا

- ‌الأولى: في جلد المرجوم:

- ‌الثانية: في الزنى بجارية امرأته:

- ‌باب: السير

- ‌الأولى: في الهجرة:

- ‌الثانية: في الدعوة قبل الغارة

- ‌الثالثة: في القتال في الأشهر الحرم:

- ‌الرابعة: في حكم النساء والذرية في القتل:

- ‌الخامسة: في الاستعانة في غزو الكفار:

- ‌باب: الغنائم

- ‌الأولى: في النفل

- ‌الثانية: في السلب:

- ‌الثالثة: في اجتهاد الإِمام فيه:

- ‌باب: مبايعة النساء

- ‌باب: الهدنة

- ‌باب: اليمين

- ‌باب: الأشربه في الأوعية

- ‌باب: لبس الحرير

- ‌باب: التختم بالذهب

- ‌باب: قتل الكلاب

- ‌باب: قتل الحيات

- ‌باب: حكم الرقى

- ‌باب: سدل الشعر

- ‌باب: دخول الحمام

- ‌باب: قرن التمرتين

- ‌باب: حكم ما شاء الله وشئت

- ‌خاتمة التحقيق

- ‌فهرس المراجع والمصادر

- ‌استدراك ما سقط من المصادر والمراجع

الفصل: ‌الرابعة: في موجب الغسل:

والأول أصح لرجحانها عليه (1)، ويجمع بينهما بأن الوضوء مما مست النار غسل الفم والكفين من الدسومة تنظيفًا - لغة- لرواية (فمضمض)، وكذا الوضوء مما مست النار (2).

‌الرابعة: في موجب الغسل:

41 -

أنا البخاري ومسلم عن الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ برجل من الأنصار فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطر قال: لعلنا أعجلناك قال: نعم يا رسول الله. فقال: إذا أعجلت أو قحطت (3) فلا غسل عليك وعليك الوضوء (4).

= إسناد الحديث عبد الله بن صالح كاتب الليث قال في مجمع الزوائد 1/ 249: رواه الطبراني في الكبير وفيه عبد الله بن صالح وثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث وضعفه أحمد وجماعة، واتهم بالكذب، وانظر ترجمته في التقريب ص 177 قال فيه: صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت في غفلة من العاشرة، مات سنة اثتين وعشرين ومئتين وله خمس وثمانون سنة.

(1)

هذد المسألة وهي الوضوء مما مست النار ما عدا لحم الجزور قال بالنسخ فيها جماعة منهم البيهقي في السنن الكبرى. وفى معرفة السنن 1/ 396، والحازمي في الاعتبار ص 49، وقال النووي في شرح مسلم 4/ 42 - 43: ذكر مسلم رحمه الله الأحاديث الواردة بالوضوء مما مست النار ثم عقبها بالأحاديث الواردة بترك الوضوء منه فكأنه يشير إلى أن الوضوء منسوخ، وهذه عادة مسلم وغيره من أئمة الحديث، ثم قال: وذهب جمهور السلف والخلف إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار. وساقه عن الخلفاء والأئمة وغيرهم. ونقل المذهب المخالف الذي تقدم وذكر أن هذا الخلاف كان في الصدر الأول ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء من أكل ما مسته النار.

وانظر شرح السنة للبغوي 1/ 350، وفتح الباري 1/ 312.

(2)

مال المصنف إلى الجمع بين الأحاديث. وانظر معالم السنن للخطابي 1/ 131 - 132 فقد قال: وأحاديث الأمر محمولة على الاستحباب لا على الوجوب. وانظر المنتقى مع شرحه نيل الأوطار 1/ 252 - 254، 262 - 264 فقد اختاره المجد ابن تيمية، ومال الشوكاني إليه ورد دعوى النسخ. وانظر الفتح 1/ 312 رده على الخطابي هذا الجمع. وانظر تحفة الأحوذي مع جامع الترمذي 1/ 260 - 262.

(3)

أقحط- بضم الهمزة وكسر الحاء، ويقال بفتحها معًا- جامع ولم ينزل وهو من المجاز. انظر شرح مسلم للنووي 2/ 37 - 38. وقحطت الأرض لم تخرج النبات، وقحط المطر انحبس ولم ينزل.

انظر: فتح الباري 1/ 284 مثقال: ويروى بدون الهمزة (قحطت) وانظر المصباح المنير ص 491 (قحط) وأساس البلاغة ص 355 - 356.

(4)

أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الطهارة باب من لم ير الوضوء إلّا من المخرجين من القبل والدبر 1/ 39، وانظر فتح الباري 1/ 284. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض باب إنماء الماء من الماء 1/ 269 - 270 رقم 345. وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة باب الإكسال 1/ 148 رقم 217 مختصرًا. وابن ماجه في السنن كتاب الطهارة باب الماء من الماء 1/ 199 رقم 606. وأحمد في المسند 3/ 21، 26. والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 165. وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه ص 1، 3/ أوانظر إعلام العالم لابن الجوزي ص 91 - 92 رقم 61 - 63. والاعتبار ص 31 للحازمي. كلهم =

ص: 203

42 -

أنا البخاري والشافعي عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله إذا جامع أحدنا ما عليه - أي ولم ينزل- قال: يغسل ما مسّ المرأة منه وليتوضأ وليصل (1). وفي لفظ: يغسل ذكره وليتوضأ (2).

43 -

أبنا أحمد عن رافع- رضي الله عنه ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا على بطن امرأتي. فقمت ولم أنزل، فاغتسلت وخرجت فأخبرته فقال:(لا عليك الماء من الماء)(3).

44 -

وعن زيد بن خالد- رضي الله عنه سألت عثمان رضي الله عنه أرأيت إذا جامع أحدنا امرأته ولم يمن؟ قال: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره. سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم (4).

= أخرجوه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

وانظر: نصب الراية 1/ 81، وشرح مسلم للنووي 4/ 37.

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الغسل باب ما يصيب من فرج المرأة 1/ 55، والفتح 1/ 398. ومسلم في صحيحه كتاب الحيض 1/ 270 رقم 346. وأخرج أبو داود والترمذي عن أبيّ بن كعب نحوه بلفظ آخر سيأتي برقم 49. وأخرجه ابن ماجه في السنن 1/ 250 رقم 609 الطهارة. وأحمد في المسند 5/ 113 - 114. والشافعي في المسند ص 158 - 159. والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 164. وابن شاهين ص 2/ أ. وابن الجوزي في إعلام العالم ص 93 رقم 64 - 65. وانظر الاعتبار ص 30. ونصب الراية 1/ 81، والتلخيص الحبير 1/ 134 - 135، والفتح 1/ 398 الكلام على هذا الحديث. وقد أخرجه هؤلاء كلهم عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه.

(2)

هذه الرواية أيضًا لمسلم ساقها بعد الرواية الأولى المتقدمة عن أبي أيوب عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه.

(3)

أخرجه أحمد في المسند 4/ 143 بلفظه وزاد (ثم أمرنا بعد ذلك بالغسل). وهو من طريق رشدين بن سعد المهري عن موسى بن أيوب الغافقي عن بعض ولد رافع. وقد تقدمت ترجمة رشدين بن سعد. وأخرجه الطبراني في الأوسط وهو في مجمع البحرين 1/ 44 وفي مجمع الزوائد 1/ 266 وقال الهيثمي: عن سهل بن رافع عن أبيه. وأخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص 3/ أ. ومن طريقه ابن الجوزي في إعلام العالم ص 101 رقم 71 من طريق عبد الله بن لهيعة عن موسى بن أيوب عن سهل بن رافع عن أبيه. والحازمي في الاعتبار ص 34 من طريق رشدين وحسنه. قال في نصب الراية 1/ 83 - 84 بعد أن ذكره بسند أحمد وذكر كلام الحازمي وفي هذا نظر- يعني تحسين الحازمي للحديث- فإن رشدين بن سعد أكثر الناس على ضعفه، وبعض ولد رافع مجهول العين والحال، وحديث يشتمل سنده على ضعيف ومجهول كيف يكون حسنًا؟ وقال: وقد وقع للشيخ تقي الدين تسمية ولد رافع من أصل سماع الحافظ السلفي. وذكر نحو ما ذكره الهيثمي. وضعفه الحافظ ابن حجر في الدراية 1/ 49.

(4)

أخرجه البخاري في صحيحه باب غسل ما يصب من فرج المرأة 1/ 55 وفتح الباري 1/ 396 رقم 292. وأخرج قبل هذا الموضع باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين 1/ 39 فتح الباري 1/ 283 رقم 179 عن زيد. ومسلم في صحيحه كتاب الحيض 1/ 270 رقم 247. وأخرجه البيهقي في السنن=

ص: 204

45 -

أبنا أحمد والترمذي عن علي- رضي الله عنه كنت رجلًا مذاء فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (في المذي الوضوء، وفي المني الغسل)(1).

وهذا يدل على أن غسل الجنابة منحصر في خروج المني، فعند الشافعي بشهوة ودفق وغيرهما بجماع واحتلام ودونهما، وشرط الثلاثة الشهوة والدفق (2)، وهو على حد قولهم الشجاع علي- أي لا غسل إلَّا من خروج المني، وصرح به رواية، إنما الحاصرة وهو مذهب علي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم وعروة بن الزبير، وأمره بغسل ذكره لإِصابته رطوبة فرجها غالبًا، وبه أول ما أصابه منها، والوضوء للملامسة (3).

46 -

أنا البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة- رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جلس بين شعبيها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل" وزاد (وإن لم ينزل)(4).

= الكبرى 1/ 164. وابن شاهين لوحة ص 1/ ب وهو في الاعتبار ص 30، كلهم أخرجوه عن زيد بن خالد. وانظر فتح الباري 1/ 397 الكلام على هذا الحديث وقفه وما قيل فيه.

(1)

أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الطهارة، باب ما جاء في المني والمذي 1/ 371 رقم 114 مع تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حسن صحيح. وهو بلفظه. وأخرجه أحمد في المسند 1/ 87. وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة باب في المذي 1/ 142 رقم 206 لكنه بلفظ آخر عن علي وليس فيه ذكر المني. ومثله النسائي 1/ 96، 97. وفي 1/ 111 - 112 بلفظ (فإذا فضخت الماء فاغتسل). وابن ماجه في السنن الطهارة باب الوضوء من المذي 1/ 168 رقم 504 بلفظه وهو عند البيهقي في السنن الكبرى 1/ 167 وعند ابن خزيمة في صحيحه 1/ 15 وفي شرح السنة للبغوي 1/ 331 وأخرجه ابن حبان وهو في موارد الظمآن ص 83 رقم 241. ولفظ المصنف للترمذي وابن ماجه وأحمد والبيهقي وفي سنده يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي، ويزيد تقدمت ترجمته وهو ضعيف. ولكن الحديث له طريق أخرى كما ذكرتها، وصححه الترمذي والنووي في المجموع 2/ 146 وله طرق أخرى عن علي في الصحيحين مختصرًا انظر تحفة الأحوذي 1/ 372. وانظر: مسند أحمد تحقيق أحمد شاكر رقم الحديث 606، 618، 662 وطرق الحديث.

(2)

انظر تفصيل هذا في المجموع 1/ 141، وانظر الأم 1/ 31 - 32 ومعالم السنن للخطابي 1/ 146 - 147 وشرح السنة للبغوي 1/ 331 مذاهب العلماء في تفصيل هذه المسألة.

(3)

انظر نفس المصادر المتقدمة.

(4)

أخرجه البخاري فى صحيحه كتاب الغسل باب إذا التقى الختانان 1/ 55 وفتح الباري 1/ 395 رقم الحديث 291. ومسلم في صحيحه كتاب الحيض باب نسخ الماء من الماء 1/ 271 الحديث رقم 348 والزيادة له أيضًا. وأخرجه أبو داود في السنن الطهارة باب الاكسال 1/ 148 رقم 216. والنسائي في السنن الصغرى 1/ 110 - 111. وابن ماجه في السنن 1/ 200 رقم 610. والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 163. وهو في الاعتبار ص 32، وفي الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ص 3/ أ. وانظر نصب الراية 1/ 82.

ص: 205

47 -

أبنا أحمد ومسلم والترمذي وصححه عن عائشة- رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جلس بين شعبيها الأربع ومسّ الختان الختان فقد وجب الغسل" وفي لفظ: (إذا جاوز الختان الختان)(1).

48 -

مسلم عن عائشة- رضي الله عنها سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع ثم يكسل (2) - وهي جالسة. فقال: إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل (3).

وهذه تدل على أن إيلاج الكمرة في الفرج أو قدرها من مقطوعها، وقيل باقيه ولو بحايل ولم ينزل المني فوجب الغسل عليهما - وهو الجماع التام الذي يحصل به التحليل، والإِحصان، والحد، والكفارة، وجهدها أدخل كمرته في فرجها - وأكسل- وأقحط: إذا جامع ولم ينزل، والختان: قطع الختن: وهو من الرجل تحت كمرته، وهي الحمقة والبشرة، وفرج المرأة يشتمل على مخرجين، مخرج الحيض والولد، ومدخل الذكر أسفله، ومخرج البول بيت أعلاه عليه مثل عرف الديك، محل الختان، ولا يتماسان فمعنى التقائهما تحاذيهما- لغة-، ويلزم منه دخول تمام الكمرة فعبر عنه بلازمه، والمجاورة مبالغة فيه، ولو تحاذيا أو تماسا بلا إيلاج فلا غسل ومعنى المماسة أنه ماس مماسة فهو مماسه بوسط، وشعبها الأربع رجلاها وشفراها، أو يداها، وهو مذهب عمر وعثمان، وعائشة، والأئمة

(1) أخرجه مسلم في صحيحه كتااب الحيض في الباب السابق بلفظه الأول 1/ 271 - 272 رقم الحديث 349. والترمذي في جامعه 1/ 363 - 364 رقم الحديث 109 بلفظ (إذا جاوز) وهو لفظ المصنف الثاني المشار إليه في لفظه. وقال الترمذي: حسن صحيح تحفة الأحوذي أبواب الغسل. وأخرجه ابن ماجه أيضًا في السنن 1/ 199 رقم 608. والشافعي في الأم 1/ 31 وفي المسند ص 159 - 160، والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 163 ومالك في الموطأ 1/ 46 رقم 71 - 72 وفيه برواية محمد بن الحسن ص 51 وقال: وبهذا نأخذ أنزل أو لم ينزل، وهو قول أبي حنيفة، وأخرجه ابن شاهين ص 3/ أ، وانظر الاعتبار ص 31 والإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة ص 69 - 70، ونصب الراية 1/ 82 كلهم رووه عن عائشة. والتلخيص الحبير 1/ 134 الكلام على رواياته في غير مسلم.

(2)

فسر المصنف الإكسال والقحط بعدم الإنزال. وتقدم تفسير (قحط) وانظر النهاية لابن الأثير 1/ 174، والقاموس 4/ 45 مادة (كسل) وشرح مسلم للنووي 4/ 38.

(3)

أخرج هذا الحديث عن عائشة مسلم في صحيحه كتاب الحيض الباب السابق 1/ 272 رقم الحديث 350 بلفظه. وأخرجه الترمذي في جامعه أبواب الغسل 1/ 361 - 362 رقم 108 نحوه عنها وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر ورافع بن خديج. تحفة الأحوذي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1/ 164، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص 3/ أ - ب وهو في الاعتبار ص 31 - 32.

ص: 206

الأربعة- رضي الله عنهم، وهي محكمة عندهم ناسخة لحصر الماء من الماء (1).

49 -

أبنا الزهري عن سهل عن أبيّ- رضي الله عنه قال: إنما الماء من الماء، كان رخصة في أول الإِسلام ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغسل بعد ذلك (2).

أي نهانا عن الحصر، وأمرنا بالغسل من التقائهما. وهذا صريح من أبيّ بالنسخ.

وصحح أبو حاتم قول الزهري (على الناس أن يأخذوا بالأحدث فالآخر من أمره عليه السلام (3).

50 -

حديث عائشة- رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، ولا يغتسل). وذلك قبل الفتح، ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر الناس بالغسل (3). ولا يضر ما قيل

(1) انظر: شرح مسلم للنووي 4/ 40 - 41، والمجموع له 2/ 132 - 139 فقد لخص المصنف هذا الكلام منه. وفي الاعتبار ص 30 - 35 ذكر مذاهب العلماء وأقوالهم في هذه المسألة. وفتح الباري 1/ 395 - 397، وتحفة الأحوذي 1/ 362 - 365.

(2)

هذا الحديث يروى عن الزهري عن سهل بن سعد الساعدي أخرجه أبو داود في السنن والطهارة باب الإكسال 1/ 146 رقم 214 عن الزهري قال: حدثني بعض من أرضى أن سهلًا أخبره أن أبيّ بن كعب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام وساق الحديث ثم قال أبو داود بعده يعني الماء من الماء. ثم ساقه عن سهل من طريق أخرى غير طريق الزهري برقم 215 وأشار إليها الحافظ في الفتح 1/ 397 وقال: أعلها ابن أبي حاتم. وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب الطهارة باب الماء من الماء 1/ 365 - 366 عن الزهري برقم 110، 111 ومن رواية معمر ويونس عنه وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وإنما كان في أول الإِسلام ثم نسخ بعد ذلك. وابن ماجة في السنن 1/ 200 رقم 609 وفي حديث الترمذي وابن ماجه لم يصرح الزهري بسماعه من سهل. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1/ 165 وقال الزهري: لم يسمع من سهل هذا الحديث، وإنما سمعه من بعض أصحاب سهل وقد رويناه بإسناد آخر موصولًا صحيحًا، وأخرجه الدارمي في السنن 1/ 159 والدارقطني 1/ 126 والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 57 وابن خزيمة في صحيحه 1/ 112 وابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإِحسان 2/ 350 وفي موارد الظمآن ص 80 رقم 228. وانظر اختلاف الحديث للشافعي ص 89 - 90، والعلل لابن أبي حاتم 1/ 49 وإعلام العالم لابن الجوزي ص 93 رقم 64 - 65 والناسخ والمنسوخ لابن شاهن ص 2/ أ، والاعتبار ص 33 - 34، 35 وصححه النووي في المجموع 2/ 139 فقال: إسناده صحيح. وفي نصب الراية 1/ 82 - 83 قال: أعله ابن دقيق العيد بالانقطاع. وانظر: التلخيص الحبير 1/ 139، وفتح الباري 1/ 397.

(3)

قول الزهري هذا ساقه ابن حبان في صحيحه. انظر: تقريب الاحسان 2/ 354 - 355 قال الزهري: سألت عروة عن الذي يجامع ولا ينزل قال: على الناس أن يأخذوا بالآخر والآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وساق حديث عائشة رضي الله عنها الآتي برقم 50 وهو في موارد الظمآن ص 81 رقم 230. وقول الزهري جزء منه. وأخرجه ابن شاهين ص 3، 4 في ناسخ الحديث. وأخرجه الدارقطني في السنن 1/ 127 ومدار الحديث على الحسين بن عمران الجهنى لا يتابع على حديث. قال في التقريب =

ص: 207