الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فدل على عدم تكريره، فإن كان التجديد واجبًا فمنسوخ بهما، أو ندبًا فبين له وحققه متعمدًا (1).
الثانية: في فرض الرجلين:
65 -
عن أوس بن أبي أوس (2) رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أتى كظامة (3) قوم باب فتوضأ ومسح على قدميه (4). وعنه فمسح نعليه ثم قام فصلى (5).
فدلّ على مسح خفيه لأنه حقيقته، والأولى يحتمل أن يريد بالقدمين الخفين بتسمية
(1) قال الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 42: يجوز أن يكون وضوء لكل صلاة كان ذلك التماس الفضل لا الوجوب، ثم قال بعده: وقد يجوز أيضًا أن يكون ذلك واجبًا ثم نسخ أو كان واجبًا عليه خاصة ثم نسخ يوم الفتح، أو فعله استحبابًا ثم خشي أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز. قال في الفتح 1/ 316: وهذا أقرب. وقال: وعلى تقدير الوجوب فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان فإنه كان في خيبر وهي قبل الفتح بزمان.
وانظر: نيل الأوطار 1/ 265، وبهذا التقرير يعرف أن هذه المسألة قد قيل في الأحاديث الواردة فيها بالنسخ ولكنه لم يجزم به.
(2)
أوس بن أبي أوس، واسم أبي أوس حذيفة الثقفي، وأوس صحابي توفي سنة تسع وخمسين. انظر: الإصابة 1/ 132، وفي 1/ 127 فرق بينه وبين أوس بن أوس الثقفي وقال: التحقيق أنهما اثنان وانظر: تقريب التهذيب ص 39.
(3)
الكظامة: القناة: جمعها كظائم: هي آبار تحفر في الأرض متناسقة ويخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض فتجمع مياهها جارية ثم تخرج عند منتهاها فنسج على وجه الأرض. النهاية لابن الأثير 4/ 177 - 178، وفي ترتيب اللسان 3/ 265 قال: هي قناة في باطن الأرض يجري فيها الماء. وفسره أبو داود فقال: الكظامة: الميضأة.
(4)
أخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة باب بعد باب المسح على الجوربين 1/ 113 - 114 رقم 160. وأحمد في المسند 4/ 8، 9 وفي نصب الراية 1/ 189 قال الزيلعي: رواه ابن حبان في صحيحه. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1/ 286 - 287 موصولًا ومنقطعًا وقال عقب المنقطع: غير قوى، وساق طريقه الحازمي في الاعتبار ص 62 - 63 من طريق سعيد بن منصور بسنده وقال: لا يعرف هذا الحديث مجردًا متصلًا إلا من حديث يعلى بن عطاء وفيه اختلاف، والأحاديث الواردة في غسل الرجلين كثيرة جدًا مع صحتها فلا يعارضها مثل هذا الحديث لما فيه من تزلزل واضطراب لا يمكن المصير إليه، ولو ثبت كان منسوخًا، كما قال هشيم. وقد أعل هذا الحديت بأن هشيمًا لم يسمعه من يعلى بن عطاء، وهشيم مدلس، ونقل الشوكاني في نيل الأوطار 1/ 209 قول أحمد: لم يسمع هشيم هذا الحديث من يعلى، وقيل بأنه صرح بالتحديث في رواية سعيد بن منصور. وأيضًا فإن عطاء والد يعلى وهو عطاء العامري الطائفي مقبول من الثالثة. انظر ترجمته في التقريب ص 240. وبعضهم قال: مجهول نيل الأوطار 1/ 209 - 210 ولهذا حكم عليه الحازمى بالتزلزل.
(5)
هذه الرواية لأحمد في المسند. والثانية المقصود بها أنه قام فصلى صلاة ثانية بدون وضوء لأنه كان في السفر يجمع بين الصلاتين بوضوء واحد.
الظرف بالمظروف، وبه فسره وكيع (1)، والظاهر أنه مسح على رجليه لأنه حقيقته. وقول هشيم (2) كان في صدر الإِسلام ثم نسخ، وبه قالت الشيعة وقالوا: لا يجزئ الغسل (3)، وخير محمد بن جرير الطبري بينهما (4)، وأوجب بعض الظاهرية جمعهما (5).
66 -
أبنا أحمد وأبو داود عن ابن عباس- رضي الله عنهما (أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم قال: في آخره: ثم غسل قدميه إلى الكعبين)(6).
67 -
أبنا الترمذي وصححه عن علي- رضي الله عنه (أنه توضأ فغسل قدميه إلى الكعبين، ثم قال: أحببت أن أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم)(7).
(1) وكيع: هو ابن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي ثقة حافظ عابد مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومائة انظر: تهذيب التهذيب 11/ 123 وما بعدها. وتقريب التهذيب ص 369.
(2)
هشيم- بالتصغير- ابن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة وقد قارب الثمانين. تقريب التهذيب ص 365، وقوله هذا ساقه الحازمي في الاعتبار ص 63 عقب الحديث.
(3)
انظر: المجموع 1/ 414، ونيل الأوطار 1/ 209.
(4)
انظر: تفسير ابن جرير الطبري 5/ 83، 86.
(5)
انظر: المجموع 1/ 414، وفتح الباري 1/ 268، ونيل الأوطار 1/ 209 مذاهب العلماء في هذه المسألة.
(6)
لفظ هذا الحديث مركب من لفظ حديث علي- رضي الله عنه وهو الآتي برقم 67، ومن حديث ابن عباس- رضي الله عنهما وليس هذا اللفظ الذي ساق المصنف من حديث ابن عباس، فقد أخرج حديثه البخاري ومسلم وأصحاب السنن وغيرهم مختصرًا من طرق متعددة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيها ذكر غسل القدمين إلى الكعبين. وما عزاه المصنف لأبي داود من حديثه فقد أخرجه في السنن كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم -1/ 92 - 93 رقم الحديث 133، وفيه برقم 137 وليس فيه ذكر غسل القدمين إلى الكعبين- الذي هو موضع الشاهد في المسألة هذه. وأخرجه أحمد في المسند 4/ 135 رقم 2416 تحقيق أحمد شاكر. وفي آخره ذكر ابن عباس في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم أنه رش على رجله اليمنى حتى غسلها ثم اليسرى. وأخرج البخاري في صحيحه باب غسل الرجلين إلى الكعبين 1/ 289، 294 رقم الحديث 185، 186 عن عبد الله بن زيد حديثًا في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وفيه:(ثم غسل رجليه إلى الكعبين)، وكان يكفي المصنف الاقتصار عليه دون غيره.
(7)
أخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة باب الوضوء 1/ 83 - 84 رقم الحديث 116 بلفظه وبنحوه برقم 111 عن علي. ومثله الترمذي في جامعه باب كيف كان وضوء النبي صلى الله عليه وسلم -1/ 163 - 164 رقم 48 وقال: حديث حسن صحيح. تحفة الأحوذي. وأخرجه النسائي في السنن 1/ 69 - 71 باب صفة الوضوء، وابن ماجه في السنن 1/ 155 رقم 456. وأحمد في المسند 1/ 127 وانظر تحقيق أحمد شاكر رقم الحديث 1050. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1/ 75. كلهم أخرجوه عن علي رضي الله عنه.
68 -
أبنا البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو (1) رضي الله عنهما قال: (تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأدركنا وقد أرهقنا العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب (2) من النار مرتين أو ثلاثًا (3). أرهقنا- أخرنا - ويرى أرهقتنا - قرب وقتها (4).
69 -
أبنا مسلم عن أبي هريرة- رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يغسل عقبيه فقال (ويل للأعقاب من النار)(5).
70 -
أحمد عن عبد الله بن الحارث (6) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار"(7).
لأصحابها إن لم يغسلوها من عذاب النار على ترك الصلاة بعدم شرطها. وخصها
(1) في المخطوطة (عن عمر) وصوابه عبد الله بن عمرو كما هو في مصادر الحديث وهو بلفظه هذا عنه، وقد ورد عن عبد الله بن عمر بنحوه.
(2)
الأعقاب: جمع عقب مؤخر القدم. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 3/ 269. والويل: الحزن والهلاك والعذاب والمشقة. وقيل: اسم واد في جهنم. النهاية لابن الأثير 5/ 236.
(3)
البخاري كتاب الوضوء باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين 1/ 37، والفتح 1/ 265 رقم الحديث 163 بلفظه. ومسلم في صحيحه كتاب الطهارة 1/ 214 رقم 241. وأبو داود في السنن اسباغ الوضوء 1/ 73 رقم 97 مختصرًا. وابن ماجه في السنن 1/ 154 رقم 450 بنحوه عن عبد الله بن عمر وأخرجه الآخرون عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهم جميعًا. والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 68 - 69 عن ابن عمرو.
(4)
انظر هذا التفسير في النهاية لابن الأثير 2/ 283 وقال في فتح الباري 1/ 265: أرهقنا- بفتح الهاء والقاف- وفي رواية بإسكان القاف، ويروى أرهقتنا- بفتح القاف بعدها مثناة ساكنة-: ومعنى الإرهاق الإدراك والغشيان. ثم تكلم عن توجيه الروايتين من حيث موقعها في الكلام إعرابيًا.
(5)
أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الوضوء باب غسل الأعقاب 1/ 37، وفي الفتح 1/ 267 رقم الحديث 165. ومسلم في صحيحه كتاب الطهارة 1/ 214 رقم الحديث 242. والترمذي في جامعه باب ما جاء (ويل للأعقاب من النار) 1/ 152 رقم 41 تحفة الأحوذي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجه في السنن 1/ 154 رقم 453 باب غسل العراقيب. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 1/ 84. والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 67. كلهم أخرجوه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(6)
في المخطوطة (أبي الحارث) وصوابه عبد الله بن الحارت بن جزء الزبيدي كما هو في مصادر الحديث، وتقدمت ترجمته ص 340.
(7)
أخرجه أحمد في المسند 1/ 191 من طريق عبد الله بن وهب عن حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم عن عبد الله بن الحارث موقوفًا عليه ثم ساقه بعد ذلك ابنه عبد الله من طريق عبد الله بن لهيعة عن حيوة به مرفوعًا. وعبد الله بن لهيعة ضعيف كما تقدم ص 164 لكن رواه مرفوعًا ابن خزيمة فى صحيحه 1/ 84 =
لمظنة الإهمال. وهذه تدل على أن فرض الرجلين المخلاتين من الخفين الغسل. وهي محكمة بالإِجماع، ناسخة للمسح ولرجحائها عليها (1) بالكثرة، واضطراب حديثه (2) لأنه يروي عن يعلى عن أبيه عن أوس، وتصريح هشيم به (3).
إرشاد: قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} (4) نصبها نافع (5)، وابن عامر (6) والكسائي (7)، وحفص (8). وجرها ابن كثير (9)، وأبو عمرو (10)،
= من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير بن الليث عن حيوة به مرفوعًا، وكذلك الدارقطني في السنن 1/ 95 والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 70 من طريقين عنه، وذكر لفظه الترمذي في جامعه 1/ 154 بعد إخراجه حديث أبي هريرة المتقدم فقال: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وساقه. قال المنذري في الترغيب 1/ 142: ما أشار إليه الترمذي رواه الطبراني وابن خزيمة مرفوعًا وأحمد موقوفًا. وفي مجمع الزوائد 2/ 240 ذكره الهيثمي نحوه، وقال: رجال أحمد والطبراني ثقات. ورواية الطبراني وابن خزيمة تعتبر متابعة لرواية ابن لهيعة.
(1)
يعني بذلك الأحاديث التي تقدم ذكرها والتي تفيد المسح على الرجلين بدل الغسل.
(2)
أي حديث أوس بن أبي أوس المتقدم برقم 65 من رواية هشيم عن يعلى بن عطاء. وانظر: الاعتبار ص 63.
(3)
تصريح هشيم بنسخ حديث المسح على الرجلين، وأن ذلك كان في أول الإسلام، وهشيم هو أحد رواة الحديث الوارد في المسح من حديث أوس.
(4)
المائدة - آية: (6).
(5)
نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ المدني. تقدمت ترجمته في الحديث رقم 19.
وانظر: غاية النهاية 2/ 330، وهو أحد القراء السبعة.
(6)
هو: عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة أبو عمران اليحصبي، إمام أهل الشام في القراءات وأحد القرّاء السبعة، توفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ثماني عشرة ومائة.
انظر: غاية النهاية 1/ 423 - 424.
(7)
هو: أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان الكسائي الإمام في النحو واللغة وأحد القراء السبعة المشهورين، وتوفي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. انظر: بغية الوعاة 2/ 162 - 164، وغاية النهاية 1/ 530.
(8)
هو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمر بن أبي داود الأسدي الكوفي أخذ القراءة عن عاصم وهو ثقة ثبت في القراءة، أما الحديت بخلاف ذلك. انظر: غاية النهاية 1/ 254.
(9)
هو: عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروزان بن هرمز الإمام أبو معبد المكي الدار والمولد، إمام في القراءات وأحد القراء السبعة. توفي سنة عشرين ومائة.
انظر: غاية النهاية 1/ 443 - 445.
(10)
اسمه زبان بن العلاء بن عمار بن العريان بن عبد الله بن الحسين المازني البصري، أحد القراء السبعة، الإمام المشهور بالقراءات بالبصرة، ولد بمكة ونشأ بالبصرة ومات بالكوفة سنة أربع وخمسين ومائة.
انظر: غاية النهاية 1/ 292.