الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجب يمنع تأويل الاستحباب، وتأويله بغسل الكف بعيد خلاف الظاهر (1).
الثانية: في الخارج النجس من غير السبيلين:
22 -
أبنا الدارقطني وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أصابه قيء أو رعاف، أو قلس (2)، أو مذي (3) فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن علي صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم"(4). ويروى (من قاء، أو رعف، أو أمذى في صلاته)(5).
(1) انظر المجموع 2/ 41 - 43، والاعتبار ص 42 - 47، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي 1/ 366 - 378 ما ذكره في هذه المسألة.
(2)
القلس: بوزن الفلس: القذف، وبابه ضرب، وقال الخليل: القلس ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقيء فإن عاد فهو القيء. مختار الصحاح ص 548، وتاج العروس 4/ 221 مادة ق ل س، وفي ترتيب اللسان 3/ 149، والممباح المنير ص 513 فإذا غلب بدل عاد.
(3)
المذي: فيه ثلات لغات: بإسكان الذال، وتخفيف الياء وبكسر الذال وتشديد الياء، وهما مشهورتان، والتخفيف أفصح، والثالثة بكسر الذال وإسكان الياء، ويقال أمذى. وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الشهوة ولا بشهوة ولا تدفق، ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه.
انظر: تاج العروس مادة مذى 10/ 339، والمصباح المنير ص 567، والمجموع للنووي 2/ 142، 143، 144 فصّل فيه قول أهل اللغة والفقهاء.
(4)
أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الصلاة باب ما جاء في البناء على الصلاة 1/ 385 - 386 رقم الحديث 1221، وفي إسناده إسماعيل بن عياش تقدمت ترجمته ص 154 وهو ضعيف في غير أهل بلده وروايته هنا عن ابن جريج فهي عن أهل الحجاز ضعيفة ومدار هذا الحديث من جميع طرقه عليه. فقد أخرجه الدارقطني في السنن 1/ 153 - 155 من طرق متعددة عنه مرفوعة ومرسلة ثم قال: وأصحاب ابن جريج يروونه عن ابن جريج عن أبيه مرسلًا. وأما الذي يرويه إسماعيل بن عياش فليس بشيء. وهي عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1/ 142 - 143 من طريق الدارقطني وقال: غير محفوظ، ونقل عن الشافعي بأن هذا الحديث غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أعله غير واحد بإسماعيل هذا.
انظر: التلخيص الحبير 1/ 274 - 275 وقال: وصحح المرسل محمد بن يحيى الذهلي والدارقطني في العلل وأبو حاتم، وقال: رواية إسماعيل خطأ، وقال ابن معين: ضعيف. وقال أحمد: الصواب عن ابن جريج عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وانظر: نصب الراية 1/ 38، والمجموع للنووي 2/ 56 فاتفق الجميع على تصحيح المرسل وترك رواية إسماعيل بن عياش.
(5)
انظر الدارقطني والبيهقي نفس المصادر.
23 -
أبنا أحمد والترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ" (1).
24 -
وقال سلمان رضي الله عنه: مرّ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أحْدِثْ لِمَا حَدَثَ وَبِك وُضُوءًا"(2).
فهذه تدل على أن الخارج النجس من غير السبيلين ناقض للوضوء، وبه قال الخلفاء الأربعة، وأحمد، والأوزاعي، والثوري (3)، وأبو حنيفة وشرط في القيء ملء الفم، والدم
(1) هذا الحديث يروى بألفاظ منها (قاء فأفطر فتوضأ) للترمذي، ومنها (قاء فتوضأ) للدارقطني والبيهقي وهو لفظ المصنف، ومنها (قاء فأفطر). أخرجه أبو داود في السنن الصوم باب الصائم يستقيء عامدًا 2/ 777 - 778 رقم الحديث 2381 عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة. ومن هذه الطريق أيضًا أخرجه الترمذي في جامعه باب ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف 1/ 286 رقم 87 مع تحفة الأحوذي. وقال الترمذي: جوّده حسين المعلم أصح شيء في هذا الباب. وأخرجه أحمد في المسند 6/ 443، 449 الأولى مثل رواية الترمذي وأبي داود، والثانية عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء وهذه الرواية حكم الترمذي عليها بالخطأ من معمر. انظر: جامع الترمذي 1/ 291 ونسبه للمنذري في مختصر السنن 3/ 262 للنسائي وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص 227 رقم 908. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص 13 رقم 80، والدارقطني في السنن 1/ 158 - 159، والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 144 من طريقين وقال: مضطرب اختلفوا فيه اختلافًا شديدًا. والحاكم في المستدرك 1/ 426، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه، ووافقه الذهبي. وأخرجه البغوي في شرح السنة 1/ 333، والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 96.
وانظر: نصب الراية 1/ 40 - 41، والدراية 1/ 31، والتلخيص الحبير 2/ 190 وقال: رواه الطبراني وابن منده، وقال ابن منده: إسناده صحيح متصل، ثم ذكر قول الترمذي والبيهقي. وقال: وذكره الخلاف فيه الطبراني وغيره. وبالجملة فهو حديث صحيح، صححه ابن منده، وابن حبان، والحاكم، والذهبي.
انظر: ارواء الغليل 1/ 147.
(2)
رواه الدارقطني في السنن 1/ 156 ولفظه: قال سلمان: رآني النبي صلى الله عليه وسلم وقد سال من أنفي الدم فقال: (أحدث وضوءًا) قال المحاملي: أحدث لما حدث وضوءًا. ورواه ابن أبي حاتم في العلل 1/ 48 وفي إسناد الحديث عمرو القرشي أبو خالد الواسطي الكوفي يضع الحديث، كذبه الدارقطني ويحيى بن معين وقال وكيع وإسحاق وأبو زرعة: يضع الحديث. وتركه أبو حاتم. انظر: ميزان الاعتدال 3/ 257. وأخرج الحديث ابن حبان في الضعفاء 3/ 105 - 106 من وجه آخر في ترجمة الدالاني وقال: لا يحتج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد؟. وانظر: نصب الراية 1/ 41، ومجمع الزوزائد 1/ 156 وقال: رواه الطبراني في الكبير والبزار وذكر أبا خالد الواسطي. وكذلك في الدراية 1/ 32.
(3)
انظر: جامع الترمذي 1/ 288 - 289 مع تحفة الأحوذي قول سفيان وأحمد وغيرهم، والمجموع للنووي 2/ 25، وذكر قول أبي حنيفة، والدراية 1/ 33، ونيل الأوطار 1/ 235 - 238.
السيلان (1).
25 -
الدارقطني عن أنس رضي الله عنه احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلّى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه (2).
26 -
وعن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (اغسل أثر الحاجم عنك وحسبك)(3).
27 -
وعن نافع ابن عمر رضي الله عنهما (كان إذا احتجم غسل أثر المحاجم)(4).
28 -
وسئل عليه السلام عن الحدث فقال "الخارج من السبيلين"(5).
(1) اشتراط ملء الفم من القيء مذهب أبي حنيفة.
انظر مختصر القدوري مع شرحه اللباب 1/ 12.
(2)
أخرجه الدارقطني في السنن 1/ 151 - 152 فقال: وقفه أبو المغيرة على الأوزاعي وهو الصواب، فرجح وقفه، والحديث في إسناده صالح بن مقاتل من شيوخ ابن قانع يروى أيضًا عن أبيه. قال الدارقطني: ليس بالقوي. وانظر ترجمته في الميزان 2/ 301. ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1/ 140 - 141 وضعفه. وفي معرفة السنن والآثار 1/ 370 - 371 قال: غير محفوظ، وانظر: المنتقى مع شرحه نيل الأوطار 1/ 238 فقد ضعفه المجد ابن تيمية والشوكاني، وضعفه النووي في المجموع 2/ 54 - 55 والحافظ في التلخيص 1/ 133، وفي الدراية 1/ 32 وفي نصب الراية 1/ 43 قال الزيلعي: صالح بن مقاتل ليس بالقوي وأبوه غير معروف، وسليمان بن داود مجهول. وكلهم في سند الحديث. وقد ساقه الزيلعي.
(3)
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1/ 140، وفي معرفة السنن والآثار 1/ 367 عن طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وانظر: المصنف لابن أبي شيبة 1/ 138 ذكره عن طاووس. وأورده البغوي في شرح السنة 1/ 332 عن ابن عباس.
وانظر: التلخيص الحبير 1/ 113 - 114.
(4)
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1/ 140، وفي معرفة السنن والآثار 1/ 367 وقال في الكبرى: رواه الشافعي في القديم. وأخرجه البغوي في شرح السنة 1/ 332، وانظر: المجموع للنووي 2/ 56، والتلخيص الحبير 1/ 113 - 114.
(5)
هذا الحديث أورده الزيلعي في نصب الراية 1/ 37 وقال: غريب وفي اصطلاحه بقوله (غريب) لم يجده وقال الحافظ في الدراية 1/ 30: لم أجده. ولم يذكره الحافظ قاسم بن قطلوبغا في تعقيباته عليهما. وقد ذكر الزيلعي والحافظ ابن حجر نحوه عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا (لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من قبل أو دبر)، وضعفاه لأنه من رواية أحمد بن عبد الله بن محمد الحلاج وهو ضعيف. وقالا: أخرجه الدارقطني في غرائب مالك. وانظر: التلخيص الحبير 1/ 117 - 118 وذكر نحوه عن ابن عباس عند الدارقطني، والبيهقي، وابن عدي، وعند سعيد بن منصور. وكلها طرقها ضعيفة.
29 -
وعنه لا حدث إلَّا عن صوت أو ريح (1).
30 -
وعنه أنه قاء فغسل فاه فقيل له: ألا تتوضأ وضوءك للصلاة؟ فقال: هكذا الوضوء من القيء (2).
فهذه تدل على أنه لا ينتقض الوضوء، وبه قال ابن عباس وابن عمرو وأبو هريرة وعائشة رضي الله عنهم وابن المسيب ومالك والشافعي عملًا بها (3)، وقالوا هي ناسخة لذلك، لأن الحفاظ من أصحاب ابن جريج (4) يروونه عن أبيه عنه عليه السلام، ويجمع (5) بينهما بحمل الوضوء على غسل النجاسة والانصراف من الصلاة لها كما صرح به عليه السلام.
(1) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الطهارة باب ما جاء في الوضوء من الريح 1/ 247 - 248 رقم الحديث 74، تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حسن صحيح وهو عن أبي هريرة. وأخرجه ابن ماجه في السنن 1/ 172 رقم 515، وأخرجه أحمد في المسند 18/ 64 رقم 8301 تحقيق أحمد شاكر. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص 12 رقم 2، والبيهقي في الكبرى 1/ 117. كلهم عن أبي هريرة. وقال في التلخيص الحبير 1/ 117: صححه الترمذي. ورواه أحمد والطبراني من وجه آخر عن السائب بن خباب. وقال في مجمع الزوائد 1/ 242: رواه الطبراني في الكبير 7/ 166 وفيه عبد العزيز بن عبيد الله وهو ضعيف الحديث ولم أر من وثقه، وفيه ريح أو سماع، وبهذا اللفظ ذكره ابن أبي حاتم في العلل 1/ 47 فقال: قال أبي: هذا نهم اختصر لفظ الحديث شعبة وساق لفظه (إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحًا من نفسه فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا). أصل الحديث من الصحيحين عن أبي هريرة. انظر فتح الباري 1/ 283، شرح مسلم للنووي 4/ 49 - 51.
(2)
ذكر الحافظ الزيلعي في نصب الراية 1/ 37 حديثًا نحو هذا، والحافظ ابن حجر في الدراية 1/ 30، ولفظه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فلم يتوضأ). قال الزيلعي: غريب. وقال الحافظ لم أجده. وهكذا لفظ المصنف لم أجده. وقد نقل صاحب نصب الراية عن النووي في الخلاصة قوله ليس في نقض الوضوء وعدم نقضه بالدم والقيء والضحك في الصلاة حديث صحيح.
(3)
انظر: السنن الكبرى للببيهقي 1/ 155، والمجموع للنووي 2/ 55 - 56.
(4)
تقدم بحث رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج برقم (22) وقد صحح الحفاظ إرسال الحديث.
(5)
القول بالشيخ ضعيف، وليس هذا من بابه بل هو أقرب إلى الترجيح أو الجميع بين الروايات، وقد جمع بينها البيهقي في السنن الكبرى 1/ 141 - 143 بحمل الوضوء هنا على غسل النجاسة لا الوضوء.
وانظر: شرح السنة للبغوي 2/ 355، ومعرفة السنن للبيهقي 1/ 367 - 368، والمجموع للنووي 2/ 55 وقد نقل هذا عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وأنس وجابر وعائشة وابن عباس رضي الله عنهم، وغيرهم من التابعين ومنهم ابن المسيب. انظر: المصادر المتقدمة، والتلخيص الحبير 1/ 113 - 114.