الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يناقض الأصول (1).
باب: حكم ما شاء الله وشئت
620 -
عن يزيد بن الأعصم (2) عن ابن عباس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت"(3).
621 -
وعن الطفيل بن سخبرة (4): أخي عائشة رضي الله عنها من أمها قال: رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على رهط من اليهود فقلت من أنتم قالوا نحن اليهود فقلت: إنكم
(1) حديث النهي عن القران أثبت وأصح، وهو من حديث ابن عمر وحديث الإباحة هذا ضعيف كما تقدم، فهو لا يقوى على نسخ الأول. قد ذكر الخطابي في معالم السنن 4/ 175 بأن النهي كان لمعنى مفهوم ولعله معلوم، وهو ما كان عليه القوم من شدة العيش وضيق الطعام واعوازه، فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأدب والاستئذان، أما اليوم فقد كثر الخير واتسعت الحال وصار الناس إذا اجتمعوا تلاطفوا على الأكل فلا يحتاج إلى استئذان، إلا أن يحدث حال من الضيق والأعواز فيعود ذلك الحكم إذا عادت علته.
انظر الاعتبار ص 242 وفتح الباري 9/ 571 - 572.
(2)
يزيد بن الأعصم اسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي بفتح الموحدة والتشديد أبو عوف الكوفي نزل الرقة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين يقال له لا رؤية ولا يثبت، وهو ثقة من الثالثة. مات سنة ثلاث ومئة. أنظر تقريب التهذيب ص 381.
(3)
أخرجه أحمد في المسند 1/ 214، 224، 283، 247، وقال أحمد شاكر في تحقيق المسند رقم الحديث 1839، 1964، 2561، 3247، لم أجده بهذا اللفظ لغير أحمد ولم يذكره صاحب مجمع الزوائد.
وأخرج نحوه ابن ماجه في السنن في الكفارات 1/ 684 رقم 2117 وفي إسناده الأجلح بن عبد الله مختلف فيه ضعفه أحمد وأبو داود والنسائي وأبو حاتم وابن سعد، ووثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان والعجلي وباقي رجال الإسناد ثقات.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب ص 25 الأجلح بن عبد الله ابن حجية بالمهملة والجيم مصغرًا يكنى أبا الكندي يقال اسمه يحيى صدوق شيعي من السابعة مات سنة خمس وأربعين بعد المائة، وانظر خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص 44.
وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة. انظر تحفة الأشراف 5/ 269 رقم 6032 عن ابن عباس وعن جابر 2/ 287، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ص 274 رقم 783 وابن أبي شيبة في مصنفه في الأدب 9/ 117 رقم 6742 والحازمي في الاعتبار ص 243 وانظر فتح الباري 11/ 540.
(4)
الطفيل بن سخبرة: وقال بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة بفتح المهملة وسكون المعجمة ثم موحدة، هو أخو عائشة لأمها رضي الله عنها له حديث. التقريب ص 157 والإصابة 5/ 222 - 223 رقم الترجمة 4243 وذكر حديثه هذا.
لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزير إبن الله قالوا وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد، ثم أتيت على رهط من النصارى فقلت: من أنتم قالوا نحن النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح إبن الله، فقالوا وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد، فلما أصبح أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال خبرت بها أحدًا قال نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن طفيلًا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم وإنكم تقولون الكلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها فلا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد (1).
622 -
وعن حذيفة رضي الله عنه عنه (2)، والله لقد كنت أكرهها (3) فقولوا ما شاء الله ثم ما شاء محمد (4).
623 -
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قالت اليهود: نعم القوم أنتم لولا أنكم تقولون ما شاء الله ثم (5) شاء محمد بل قولوا ما شاء الله وحده (6).
(1) أخرجه أحمد في المسند 5/ 72 عن الطفيل مطولًا، والدارمي في السنن 2/ 205 رقم 2702 والطبراني في الكبير 8/ 388 رقم 8214. وساق إسناده ابن ماجه في السنن في الكفارات باب النهي أن يقال ما شاء الله وشئت 1/ 685 ولم يذكر لفظه وأحال إلى لفظ حديث حذيفة وقال في زوائد ابن ماجه إسناده ثقات على شرط البخاري وانظر تحفة الأشراف 4/ 210 - 211 فقد عزاه المزي لابن ماجه في مسند الطفيل وقال وهم من جعله عن حذيفة. وانظر فتح الباري 11/ 540 فقال الحافظ رواه أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش عن الطفيل وحماد بن سلمة وشعبة وعبد الله بن إدريس كلهم عن عبد الملك وهو الَّذي رجحه الحفاظ وقالوا إن ابن عيينة وهم فزواه عن عبد الملك عن ربعي بن خراش عن حذيفة، وهو بهذه الطرق في الاعتبار للحازمي ص 243 - 244.
(2)
أي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(3)
ورواية ابن ماجه والحازمي لأعرفها لكم.
(4)
أخرجه ابن ماجه في السنن في الكفارات 1/ 684 - 685 رقم 2118 وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة. أنظر تحفة الأشراف 3/ 29 رقم 3318 مسند حذيفة، وانظر 4/ 210 - 211 رقم 4992 وذكر المزي وهم من جعله في مسند حذيفة وإنما هو من حديث الطفيل وبين ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح 11/ 540، وأخرج نحوه أبو داود في السنن في الأدب باب لا يقال خبثت نفسي 5/ 259 رقم 4980 عن شعبة عن منصور عن عبد الله بن يسار عن حذيفة وأحمد في المسند 5/ 384، 394، 398 وانظر مصنف ابن أبي شيبة 9/ 117 رقم 6741 ومصنف عبد الرزاق 11/ 28 رقم 9813 والاعتبار للحازمي ص 244 وقال النووي في رياض الصالحين ص 660 إسناده صحيح وانظر أيضًا تحفة الأشراف 3/ 48 رقم 3371.
(5)
هكذا في لفظ الحديث ثم وفي المخطوطة جاء بالواو وهو خطأ وصوابه ما أثبته.
(6)
أخرجه الحازمي في الاعتبار ص 244 وتقدم برقم 618 عن الطفيل نحوه وقد ساقه الحازمي من طريق أبي الشيخ، وهو شعبة عن عبد الملك بن عمير عن عبد خير عن عائشة رضي الله عنها.
قال الشافعي رضي الله عنه المشيئة لله وحده ومشيئة العبد لا تكون إلَّا بعد مشيئة الله تعالى لقوله عز وجل (1): {وما تشاؤون إِلَّا أن يشاء الله} (2) وحاصله أنهم كانوا يجمعون بين الإِرادتين بحرف يجمع بلا ترتيب، وأقرهم عليه فدل على جوازه ثم نهاهم عن التشريك إلى الترتيب المتراخى بثم فنسخ الثاني الأول ثم نسخ الترتيب بإفراده تعالى بها أصالة على ما استدلَّ به الشافعي رضي الله عنه (3).
624 -
أما قوله صلى الله عليه وسلم للوافد لما قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما (4)، فقد غوى (5) بئس الخطيب أنت (6).
(1) قول الشافعي ذكره الحازمي بإسناده إلى الشافعي انظر الاعتبار ص 245 وفي فتح الباري 11/ 540 ذكر الحافظ نحو قول الشافعي.
(2)
سورة التكوير الآية رقم 29، وسورة الإنسان الآية 30.
(3)
انظر معالم السنن للخطابي 5/ 59 وفيه فنهاهم أولًا لأن الواو حرف الجمع والتشريك وثم حرف النسق بشرط التراخي فأرشدهم إلى الأدب في تقديم مشيئة الله سبحانه على مشيئة رسوله. انظر الفتح 11/ 540 والاعتبار ص 245.
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه 11/ 27 رقم 19812 عن إبراهيم النخعي قوله كانوا لا يرون بأسًا بقول الرجل ما شاء الله ثم شئت وجواز أعوذ بالله ثم بك ويكرهون أعوذ بالله وبك.
(4)
قال العلماء وفي جمع هذا الضمير في قول الخطيب ومن يعصهما فقد غوى أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الخطيب التشريك في الضمير المقتضى لتوهم التسوية وعلمه صواب ما أخلَّ به فقال له قل ومن يعص الله ورسوله فظهر أن ذمه له كان على الجمع بين الإسمين في الضمير ولا يعارضه ما ورد في كلامه صلى الله عليه وسلم أنَّه جمع بينهما فمقام النبي صلى الله عليه وسلم غير مقام الخطيب هذا. انظر حاشية السيوطي والسندي على سنن النسائي 6/ 90 - 92 ما ذكره عن العلماء في هذا المقام.
وأضاف الحازمي نكتة جيدة في الحديث فقال في الاعتبار ص 245 قد يشكل على بعض الناس الجمع بين حديث حذيفة المتقدم وحديث الخطيب هذا إذا جوز للخطيب ما أنكره في الحديث المتقدم من العطف بالواو وهي تقتضي الجمع دون الترتيب، وأمره أن يعدل بضمير التثنية إلى حرف العطف، ثم قال وقد بين ذلك الشافعي بيانًا شافيًا وساق كلام الشافعي بسنده إلى الشافعي وخلاصته أن المشيئة لا بد فيها من أداة العطف المقتضية الترتيب لأن المشيئة لله دون خلقه وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن يشاء الله وأما حديث الخطيب ففيه بيان عن طاعة الله ورسوله وأن الله تعبد العباد بأن فرض عليهم طاعته وطاعة رسوله، فإذا أطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أطيع الله تعالى بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتقدم للمصنف الإِشارة إلى كلام الشافعي.
(5)
غوى: بفتح الواو وكسرها وقيل الصواب الفتح، وهو من الغي وهو الانهماك في الشر. حاشية السيوطي على سنن النسائي 6/ 90.
(6)
أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب السلام باب تخفيف الصلاة 2/ 594 رقم 87 وأبو داود في السنن في الصلاة باب الرجل يخطب على قوس 1/ 660 رقم 1099 وفي الأدب 5/ 259 رقم 4981 والنسائي في السنن باب ما يكره من الخطبة 6/ 90، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 11/ 27 رقم 19810. والحازمي في الاعتبار ص 245.
قدمه على التشريك الناصّ بالضمير وأرشده إلى حرف محتمل الترتيب أو لعدوله عن الاسم الشريف الصريح إلى إضماره (1).
ومن ثم قيل لو صرح الفريق القائل (2){لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} (3) وقال "لا إله إلا الله" لنجا.
…
اللهمَّ ارزقنا عند الانتقال الإِخلاص والتصريح بقول:، لا إله إلَّا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) انظر شرح مسلم للنووي 6/ 159 - 160 وحاشية السيوطي على سنن النسائي 6/ 90 - 92 هذا البحث والجمع بين أحاديث هذا الباب.
(2)
هو فرعون موسى وهو عدو الله وقصته مشهورة في القرآن مع بني إسرائيل.
(3)
سورة يونس الآية 90.
خاتمة
اللهمَّ ارزقنا حسن الخاتمة.
اعلم أني لم أحصر الأحاديث المنسوخة كلها بل ذكرت من منسوخ الأحكام ما رويته أو حكيته منها، فلا يرد الخارج قدحًا، ولم تنقسم الأحاديث إلى الأقسام الأربعة في الكتاب العزيز بل انقسمت إلى قسمين، ثابت اللفظ والمعنى، وثابت اللفظ منسوخ المعنى، وسقط منها المقابلات منسوخ اللفظ والمعنى منسوخ المعنى فقط (1)، ولا تسقط المنسوخة من المسانيد وحكم المنسوخ منها أن يروى، ولا يعمل به أصالة، ويقال: هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا من السنة كما يقول: في منسوخ اللفظ في القرآن العظيم، هو من كلام الله تعالى لأنه من القرآن المجيد، وأما حكمه في جواز العمل به لجهة أخرى أو حرمته فعلى ما فصلته في خاتمة الناسخ والمنسوخ في كتابه تعالى فحصله من ثم.
وهذا آخر ما يسَّر الله تعالى لي من الكلام في "رسوخ الأحبار من منسوخ الأخبار".
تمَّ الكتاب بحمد الله تعالى ومنِّه ولطفه وكرمه، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأزواجه وذرياته الطيبين الطاهرين وسلم.
وكان الفراغ من نسخة مصنفه رضي الله عنه تاسع شهر شوال المبارك من شهور سنة ثلاثة عشر وسبع مئة، والحمد لله وحده وصلاته على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلامه (2).
* * *
(1) تقدم في المقدمة ص 139 الإِشارة إلى ما ذكره المصنف هنا من تقسيم الناسخ والمنسوخ في الكتاب العزيز وإلى تقسيمه في السنة وراجع في هذا "العدَّة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء 3/ 780 - 783 وأحكاء الأحكام للآمدي 1/ 148، والإِيضاح في ناسخ القرآن ومنسوخه ص 43 - 47 لمكي بن أبي طالب القيسي.
(2)
يوجد على هامش آخر ورقة من المخطوطة.