الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ساواه، فكيف بقصوره؟، لأن الراوي صاحب الواقعة (1). ولما قيل لأبي هريرة عنهما قال: هما أعلم.
وكان أولًا يحرم الجماع بعد النوم فيحرم لتعديه، ثم نسخ، وقوله تعالى:{مِنَ الْفَجْرِ} يدل على جواز الجماع الملاقي للفجر فيلزم أن يصبح جنبًا (2). والفرق بينه وبين الحائض أن حدثه يزول بالغسل بخلافها (3). وبين تقديمه على الفجر تكميلًا وخروجًا عن الكراهة والخلاف، وهذا مذهب الصحابة والتابعين، والأئمة الأربعة سواهم (4).
الرابعة: في الحجامة:
267 -
أبنا الشافعي وأحمد والترمذي عن رافع رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفطر الحاجم والمحجوم"(5).
(1) عبارة المصنف غير واضحة فيها غموض، وكأنه يقرر بأن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث عائشة وأم سلمة لأنهما صاحبتا الواقعة، فقد حكتا ما أطلعتا عليه من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه كان يصبح جنبًا من غير احتلام ويصوم فيرجع إلى قولهما فهما أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم.
انظر: شرح مسلم للنووي 7/ 221.
(2)
ممن قال بنسخ حديث أبي هريرة: أبن خزيمة في صحيحه 3/ 249 - 250 والخطابي في معالم السنن 2/ 782 والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 103 والبيهقي في السنن الكبري 2/ 4/ 213 - 214، والبغوي في شرح السنة 6/ 280 - 281 والحازمي في الاعتبار ص 137 وابن قدامة في المغني 3/ 137 والنووي في المجموع 6/ 265 والزركشي في الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة ص 101 - 102 والحافظ في الفتح 4/ 147 وحكى الجميع رجوع أبي هريرة. وذهب جماعة إلى ترجيح حديث عائشة وأم سلمة على حديث أبي هريرة، لأنه لم يعلم تاريخ التقدم من الحديثين. وقد ذكر الشافعي في اختلاف الحديث على هامش الأم 2/ 90 ترجيح حديث أم سلمة وعائشة. وذكره الحازمي أيضًا في الاعتبار ص 137 - 138. وفي تفسير ابن كثير 1/ 222 ذكر من قال بالنسخ ومن قال بالجمع واختار طريق الجمع بين الدليلين وقال: ومن ادعى النسخ فلا تاريخ معه، وأقرب المسالك وأجمعها حمل حديث أبي هريرة على نفي الكمال لحديث عائشة وأم سلمة الدالين على الجواز.
(3)
بخلاف المرأة الحائض.
(4)
انظر: المصادر المتقدمة. مذاهب العلماء.
(5)
أخرجه الشافعي في الأم 1/ 257. وأحمد في المسند 3/ 465. والترمذي في جامعة - باب ما جاء في كراهية الحجامة للصائم 3/ 484 - 485 رقم 771 وقال: حسن صحيح. وذكر عن أحمد أنه أصح شيء في الباب. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 4/ 210 رقم 7523. والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 98. والحاكم في المستدرك 1/ 428 ونقل قول ابن المديني: لا أعلم في الحاجم والمحجوم =
268 -
أبنا أحمد عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على رجل يحتجم في رمضان فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم"(1).
269 -
وعنه عن سنان الأشجعي قال: مر علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أحتجم في لثمان عشرة خلت من شهر رمضان فقال: أفطر الحاجم والمحجوم (2).
ويروى: زمن الفتح (3). ويروى: بالبقيع (4). ويكاد يناقضان. وقال أحمد: أصحها
= أصح من هذا. وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 3/ 227 رقم 1964. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص 226 رقم 902. وابن الجارود في المنتقى ص 141 - 142 رقم 387. وابن أبي حاتم في العلل 1/ 249 ونقل عن أبيه أن حديث رافع باطل، لكن صحح الحديث جماعة من الحفاظ غيره. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4/ 465، 467. وصححه، وهو في الاعتبار ص 140. كلهم أخرجوه من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج مرفوعًا. وكلهم ثقات. وصححه أحمد وابن المديني وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي والبغوي والنووي والحازمي والمنذري وغيرهم. انظر: المجموع 6/ 318، والتنقيح لابن عبد الهادي ص 31، ونصب الراية للزيلعي 2/ 273، والتلخيص الحبير لابن حجر 2/ 193.
(1)
أخرجه أبو داود في السنن - الصوم - باب في الصائم يحتجم 2/ 770 - 772 رقم 2367، 2370، 2371 من طرق عن ثوبان. وابن ماجه في السنن - الصوم - الحجامة 1/ 537 رقم 1680 ونسبه المزي في تحفة الأشراف 2/ 132 رقم 2090، 2097 للنسائي في الكبرى. وأخرجه أحمد في المسند 5/ 276، 277، 280، 282 من طرق عنه أيضًا. وقال أحمد: حديث ثوبان أصح شيء في الباب، كما تقدم عند الترمذي. وابن خزيمة في صحيحه 3/ 227 رقم 1962، 1963. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص 226 رقم 899. والحاكم في المستدرك 1/ 427 وقال: صحيح على شرطهما، وذكر قول أحمد. ووافقه الذهبي. والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 98. والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 265. والطيالسي في مسنده ص 133 رقم 989. وابن الجارود في المنتقى ص 140 رقم 386. والبغوي في شرح السنة 6/ 303 - 304. وعبد الرزاق في المصنف 4/ 209 - 210 رقم 7522. والدارمي في السنن 2/ 14. والحازمي في الاعتبار ص 139. والحديث صححه جماعة من الحفاظ، بل هو أصح من حديث رافع. انظر: نصب الراية 2/ 472، والتلخيص الحبير 1/ 193، وفتح الباري 4/ 176. وذكر الحاكم طرق حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) في المستدرك 1/ 327 - 330 وقال: في الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد مستقيمة مما يطول شرحه.
(2)
أخرجه أحمد في المسند 3/ 474، 480. والنسائي في السنن الكبرى. انظر: تحفة الأشراف 8/ 459. والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 264 - 265. والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 98. والحازمي في الاعتبار ص 139. وانظر: نصب الراية 2/ 274، والتلخيص الحبير 1/ 193، وفتح الباري 4/ 176.
(3)
لأحمد.
(4)
للحاكم والبيهقي.
حديث رافع، وابن المديني حديث ثوبان (1).
وهذا يدل على أن من احتجم وهو صائم في رمضان وغيره من الفرض والنفل أفطر هو وحاجمه، ولزم إتمامه وقضاؤه. وبه قال عطاء، والأوزاعي، وإسحاق، وأحمد. وعنه في الكفارة روايتان. وهو محكم عندهم (2).
270 -
أبنا البخاري وأحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم، احتجم وهو صائم، وهو محرم (3).
271 -
أبنا الترمذي وصححه عنه فعنه أنه احتجم وهو محرم صائم (4).
(1) نقل هذا القول عن أحمد وابن المديني معظم من ذكرناهم في التخريج وقد ذكره الترمذي في جامعه 3/ 385 عنهما. وهذه الأحاديث صحيحة وقد ورد لفظ حديث أفطر الحاجم والمحجوم عن جماعة من الصحابة ذكر بعضهم الترمذي في جامعه واستوفى الزيلعي في نصب الراية 2/ 274 وما بعدها طرق الحديث ورواياته وتكلم عليها. وذكر العلامة أحمد محمد شاكر في تحقيق المسند 16/ 313 رقم 8753 حديث أبي هريرة في الحاجم والمحجوم وقال: إن الحديث متواتر صحيح.
وانظر: ارواء الغليل 4/ 65 - 72.
(2)
انظر أقوال العلماء في معالم السنن للخطابي 2/ 770 - 771، وجامع الترمذي 3/ 387، وشرح السنة 6/ 301 - 302، والاعتبار ص 140، والمغني لابن قدامة 4/ 174، ونقل الروايتين عن أحمد في الكفارة، وفتح الباري 4/ 174 وكذلك في الإنصاف للمرداوي 3/ 302. وانظر: تحفة الأحوذي 3/ 387. والقول بهذه الأحاديث في الحجامة قال به أحمد، ولم ير النسخ فيها فقد نقل عنه البيهقي في السنن الكبرى 4/ 267 نحو هذا، والمنذري في مختصر السنن 3/ 245 فقال: قال أحمد: أحاديث الحجامة ولا نكاح إلا بولي، يشد بعضها بعضًا. وأنا أذهب إليها ونقله في نصب الراية 2/ 472.
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصوم - باب الحجامة والقيء 4/ 174 رقم 1938، وفي الطب - باب أي ساعة يحتجم 10/ 149 رقم 5694 واللفظ له. ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب الحجامة للمحرم 2/ 862 رقم 1202 ولفظه (احتجم وهو محرم) ولم يذكر فيه (وهو صائم). وابن ماجه في السنن - الصوم 1/ 537 رقم 1682. وأحمد في المسند 1/ 244، 248، 286. وهو في تحقيق المسند لأحمد شاكر رقم 2186، 2228، 2589، 18943. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف 4/ 213 رقم 7541. والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 263، 268. كلهم أخرجوه عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(4)
أخرجه الترمذي في جامعه، باب ما جاء في الرخصة في الحجامة للصائم 3/ 487 رقم 772 وقال: حديث صحيح بلفظه وساقه من وجه آخر بلفظ (احتجم وهو صائم) ولم يذكر فيه (وهو محرم) وقال غريب من هذا الوجه. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 98. وأحمد في المسند رقم 2536، 2560 بتحقيق أحمد محمد شاكر. وذكر طرق حديث عباس وتكلم على أسانيده والحكم عليه في نصب الراية 2/ 479.
272 -
أبنا البخاري، عن ثابت البناني أنه قال لأنس: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا إلَّا من أجل الضعف (1).
273 -
أبنا أحمد وأبو داود عن ابن أبي ليلى، عن صحابي قال: إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال والحجامة إبقاءً (2) على أصحابه، ولم يحرمهما (3).
وهذا يدل على جواز الحجامة للصائم، ولا يفطران. وبه قال ابن عباس، وأنس وأبيّ، وابن مسعود، والحسن الزكي، وأم سلمة رضي الله عنهم، وابن جبير، وابن المسيب، وطاووس، والشعبي، والنخعي، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي (4). وهو محكم ناسخ للحرمة، ونفي الكراهة لمظنة الضعف ولتأخره عنها (5).
قال الشافعي: كان التحريم عام الفتح سنة ثمان، والرخصة عام حجة الإِسلام سنة عشر (6).
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصوم - باب الحجامة والقيء للصائم 4/ 174 رقم 1940. وأبو داود في السنن - الصوم 2/ 774 رقم 2375 ونسبه المزي في تحفة الأشراف 1/ 144 للنسائي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4/ 263.
(2)
ابقاءً: أي رحمة بهم ورفقًا. يقال: أبقيت على فلان إذا راعيت عليه، ورحمته. ويقال: لا أبقى الله عليك إن أبقيت عليّ. المجموع للنووي 6/ 317، وتاج العروس 10/ 41 مادة (بقي).
(3)
أخرجه أبو داود في السنن 2/ 774 رقم 2374 الباب المتقدم. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 4/ 212 رقم 7535. والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 263. ومحمد بن الحسن في الموطأ ص 126. قال النووي في المجموع 6/ 317: إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. وانظر نصب الراية 2/ 472 - 473، وصحح الحافظ في الفتح 4/ 178 إسناده وقال وجهالة الصحابي لا تضره.
(4)
انظر: موطأ محمد بن الحسن ص 126 فقال: لا بأس بالحجامة للصائم، وإنما كرهت من أجل الضعف، وهو قول أبي حنيفة وبه نأخذ.
وانظر: جامع الترمذي 3/ 487 حكاه عن بعض العلماء. وشرح السنة للبغوي 6/ 301، والاعتبار ص 141، والمجموع 8/ 316، وفتح الباري 4/ 178.
(5)
ممن ذهب إلى نسخ حديث (أفطر الحاجم والمحجوم): الشافعي انظر: اختلاف الحديث على هامش الأم 2/ 92، واختصر المزني 2/ 20، وابن خزيمة، وابن حزم، والخطابي، والحاكم، وابن حبان، وابن المنذر، وجماعة آخرون، انظر: جامع الترمذي 3/ 487 فقد ذكر بعضهم. ومعالم السنن للخطابي 2/ 770، وشرح السنة للبغوي 6/ 304، والاعتبار للحازمي ص 141، ونصب الراية 2/ 470، وفتح الباري 4/ 178 ونقله عن ابن دقيق العيد.
(6)
انظر قول الشافعي، حكاه الترمذي في جامعه 3/ 487، والنووي في المجموع 6/ 319، وفي نصب الراية 2/ 479، وفي فتح الباري 4/ 177.