الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بَاب الأنجاس)
يطهر بدن الْمُصَلِّي وثوبه من النَّجس الْحَقِيقِيّ بِالْمَاءِ وَبِكُل مَائِع طَاهِر مزيل كالخل وَمَاء الْورْد لَا الدّهن وَعند مُحَمَّد لَا يطهر إِلَّا بِالْمَاءِ الْخُف أَن تنجس بِنَجس لَهُ جرم بالدلك
المبالغ أَن جف خلافًا لمُحَمد وَكَذَا إِن لم يجِف عِنْد أبي يُوسُف وَبِه يُفْتِي وَإِن تنجس بمائع فَلَا بدّ من الْغسْل والمني نجس ويطهر أَن يبس بالفرك، وَإِلَّا يغسل وَالسيف وَنَحْوه بِالْمَسْحِ
مُطلقًا وَالْأَرْض بالجفاف وَذَهَاب الْأَثر للصَّلَاة لَا للتيمم وَكَذَا الْآجر المفروش والخص
الْمَنْصُوب وَالشَّجر والكلأ غير الْمَقْطُوع هُوَ الْمُخْتَار والمنفصل والمقطوع لَا بدّ من غسله وطهارة المرئي بِزَوَال عينه ويعفى أثر شقّ زَوَاله وَغير المرئي بِالْغسْلِ ثَلَاثًا وَالْعصر
كل مرّة أَن أمكن عصره وَإِلَّا فيطهر بالتجفيف كل مرّة حَتَّى يَنْقَطِع التقاطر وَقَالَ: مُحَمَّد
بِعَدَمِ طَهَارَة غير المنعصر أبدا ويطهر بِسَاط تنجس يجْرِي المَاء عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَة وَنَحْو الروث والعذرة بالحرق حَتَّى يصير رَمَادا عِنْد مُحَمَّد هُوَ الْمُخْتَار خلافًا لأبي يُوسُف وَكَذَا يطهر حمَار وَقع فِي المملحة فَصَارَ ملحاً وعفي قدر الدِّرْهَم مساحة كعرض الْكَفّ فِي
الرَّقِيق، ووزناً بِقدر مِثْقَال فِي الكثيف من نجس مغلظ كَالدَّمِ وَالْبَوْل وَلَو من صَغِير لم يَأْكُل وكل مَا يخرج من بدن الْآدَمِيّ مُوجبا للتطهير وَالْخمر وخرء الدَّجَاج وَنَحْوه وَبَوْل الْحمار والهرة والفأرة وَكَذَا الروث والخثي خلافًا لَهما وَمَا دون ربع الثَّوْب من مخفف
كبول الْفرس وَمَا يُؤْكَل لَحْمه وخرء طير لَا يُؤْكَل وَبَوْل انتضح مثل رُؤْس الأبر عَفْو وَدم
السّمك وخرء طيور مأكولة طَاهِر إِلَّا الدَّجَاج والبسط وَنَحْوهمَا ولعاب الْبَغْل وَالْحمار طَاهِر وَعند أبي يُوسُف مخفف وَمَاء ورد على نجس نجس كَعَكْسِهِ وَلَو لف ثوب طَاهِر فِي رطب نجس فظهرت فِيهِ رطوبته إِن كَانَ بِحَيْثُ لَو عصر قطر تنجس وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَو
وضع رطبا على مطين بطين نجس جَاف وَلَو تنجس طرف فنسيه وَغسل طرفا بِلَا تحر حكم بِطَهَارَتِهِ كحنطة بَالَتْ عَلَيْهَا حمر تدوسها فَغسل بَعْضهَا أَو ذهب طهر كلهَا وأنفخة الْميتَة ولبنها طَاهِر خلافًا لَهما والاستنجاء سنة مِمَّا يخرج من أحد السَّبِيلَيْنِ غير الرّيح
وَمَا سنّ فِيهِ عدد بل يمسحه بِنَحْوِ حجر حَتَّى ينقيه يدبر بِالْحجرِ الأول وَيقبل بِالثَّانِي
وَيُدبر بالثالث فِي الصَّيف وَيقبل الرجل بِالْأولِ وَيُدبر بِالثَّانِي وَالثَّالِث فِي الشتَاء وغسله بِالْمَاءِ بعد الْحجر أفضل يغسل يَدَيْهِ أَولا ثمَّ الْمخْرج بِبَطن أصْبع وأصبعين أَو ثَلَاث وَلَا
برؤسها ويرخي مُبَالغَة إِن لم يكن صَائِما وَيجب إِن جَاوز النَّجس الْمخْرج أَكثر من دِرْهَم
وَيعْتَبر ذَلِك وَرَاء مَوضِع الِاسْتِنْجَاء وَلَا يستنجي بِعظم وروث وَطَعَام وَيَمِينه وَكره اسْتِقْبَال الْقبْلَة واستدبارها لبول وَنَحْوه وَلَو فِي الْخَلَاء.
فَلَيْسَ لَهُ أَن يُرَاجع وَإِن رَاجعهَا ثمَّ ولدت بعد الرّجْعَة لأَقل من عَاميْنِ صحت الرّجْعَة وَلَو قَالَ لامْرَأَته: إِن ولدت فَأَنت طَالِق فَولدت ولدا ثمَّ آخر من بطن آخر فَهُوَ رَجْعَة وَإِن قَالَ: كلما ولدت فَأَنت طَالِق فَولدت ثَلَاثَة فِي بطُون فَالثَّانِي وَالثَّالِث رَجْعَة وتتم الثَّلَاث
بِوِلَادَة الثَّالِث وَعَلَيْهَا الْعدة بالإقراء والمطلقة الرَّجْعِيَّة تتشوف وتتزين وَندب أَن لَا يدْخل عَلَيْهَا حَتَّى يعلمهَا إِن لم يقْصد رَجعتهَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يُسَافر بهَا حَتَّى يُرَاجِعهَا وَالطَّلَاق الرَّجْعِيّ لَا يحرم الْوَطْء وَله أَن يتَزَوَّج مبانته بِمَا دون الثَّلَاث فِي الْعدة وَبعدهَا وَلَا تحل
الْحرَّة بعد الثَّلَاث وَلَا الْأمة بعد الثِّنْتَيْنِ إلاّ بعد وطىء زوج آخر بِنِكَاح صَحِيح وَمضى
عدته وَلَا يحل لَهُ بِملك يَمِين ويحلها وطؤ الْمُرَاهق لَا السَّيِّد وَالشّرط الْإِيلَاج دون الْإِنْزَال فَإِن
تزَوجهَا بِشَرْط التَّحْلِيل كره وَتحل للْأولِ وَعَن أبي يُوسُف إِن النِّكَاح فَاسد وَلَا تحل للْأولِ
وَعَن مُحَمَّد إِنَّه صَحِيح وَلَا تحل للْأولِ وَالزَّوْج الثَّانِي يهدم مَا دون الثَّلَاث أَيْضا خلافًا لمُحَمد
فَمن طلقت دونهَا عَادَتْ إِلَيْهِ بعد آخر عَادَتْ بِثَلَاث وَعِنْده بِمَا بَقِي وَلَو قَالَت مُطلقَة الثَّلَاث:
انْقَضتْ عدتي مِنْك وتخللت وَانْقَضَت عدتي والمدة تحْتَمل ذَلِك فَلهُ تصديقها إِن غلب على ظَنّه صدقهَا.
(بَاب الْإِيلَاء)
هُوَ الْحلف على ترك وطىء الزَّوْجَة مدَّته وَهِي أَرْبَعَة أشهر للْحرَّة وشهران للْأمة فَلَا إِيلَاء لَو حلف على أقل مِنْهَا وَحكمه وُقُوع طَلْقَة باينة إِن بر وَلُزُوم
الْكَفَّارَة أَو الْجَزَاء إِن حنث فَلَو قَالَ لزوجته: وَالله لَا أقْربك أَو وَالله لَا أقْربك أَرْبَعَة أشهر كَانَ موليا وَكَذَا لَو قَالَ: إِن قربتك فعلى حج أَو صَوْم أَو صَدَقَة أَو فَأَنت طَالِق أَو عَبده حر
فَإِن قربهَا فِي الْمدَّة حنث وَسقط الْإِيلَاء وإلاّ بَانَتْ بمضيها وَسقط الْيَمين إِن حلف على أَرْبَعَة أشهر وَبقيت إِن أطلق فَلَو نَكَحَهَا ثَانِيًا عَاد الْإِيلَاء فَإِن مَضَت مُدَّة أُخْرَى بِلَا وطىء
بَانَتْ بِأُخْرَى فَإِن نَكَحَهَا ثَالِثا فَكَذَلِك فَإِن زَوجهَا بعد زوج آخر فَلَا إِيلَاء وَالْيَمِين بَاقِيَة فَإِن وطىء لزم الْكَفَّارَة أَو الْجَزَاء وَلَا تبين بِمُضِيِّ الْمدَّة وَإِن لم يطَأ وَكَذَا لَو آلى من أَجْنَبِيَّة أَو مبانة أما الرَّجْعِيَّة فكالزوجة وَلَا إِيلَاء فِيمَا دون أَرْبَعَة أشهر فَلَو قَالَ: وَالله لَا أقْربك
شَهْرَيْن وشهرين بعدهمَا كَانَ إِيلَاء فَلَو مكث يَوْمًا ثمَّ قَالَ: لأقربك شَهْرَيْن بعد الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلين فَلَيْسَ بإيلاء وَكَذَا لَو قَالَ لَا أقْربك سنة إلاّ يَوْمًا فَإِن قربهَا وَقد بَقِي من السّنة أَرْبَعَة أشهر صَار إِيلَاء وَلَو قَالَ: لَا أَدخل بصرة وَامْرَأَته فِيهَا لَا يكون موليا وَإِن عجز الْمولى عَن وَطئهَا بمرضه أَو مَرضهَا أَو رتقها أَو صغرها أوجبه أَو لِأَن بَينهَا وَبَينه مَسَافَة
أَرْبَعَة أشهر ففيؤه أَن يَقُول فئت إِلَيْهَا إِن اسْتمرّ الْعذر من وَقت الْحلف إِلَى آخر الْمدَّة فَلَو زَالَ فِي الْمدَّة تعين الفيؤ بالوطىء وَإِن قَالَ لَهَا: أَنْت عليّ حرَام كَانَ موليا إِن نوى
التَّحْرِيم أَو لم ينوِ شَيْئا وَإِن نوى ظِهَارًا فظهار وَإِن نوى الْكَذِب وَإِن نوى الطَّلَاق فباين وَإِن نوى الثَّلَاث فَثَلَاث وَالْفَتْوَى وُقُوع الطَّلَاق بِهِ وَإِن لم ينوِ وَكَذَا بقوله: كل حَلَال على حرَام أَو (هرجه بدست راست كيرم بروى حرَام) للْعُرْف.
(بَاب الْخلْع)
هُوَ الْفَصْل عَن النِّكَاح وَقيل إِن تَفْتَدِي الْمَرْأَة نَفسهَا بِمَال ليخلعها بِهِ وَلَا بَأْس بِهِ عِنْد
الْحَاجة وَكره لَهُ أَخذ شَيْء أَن نشز وَأخذ أَكثر مِمَّا أَعْطَاهَا إِن نشزت وَالْوَاقِع بِهِ وبالطلاق
على مَال باين وَيلْزم المَال الْمُسَمّى وَمَا صلح مهْرا أصلح بَدَلا لِلْخلعِ وَإِن بَطل الْعِوَض فِيهِ يَقع بايناً وَفِي الطَّلَاق يَقع رَجْعِيًا بِلَا شَيْء كَمَا إِذا خَالعهَا أَو طَلقهَا وَهُوَ مُسلم على خمر أَو
وَيُبَاع عظمها وَينْتَفع بِهِ وَكَذَا عصبها وقرنها وصوفها، وشعرها ووبرها. وَكَذَا عظم الْفِيل خلافًا لمُحَمد، وَلَا يجوز بيع علو سقط وَلَا المسيل وَلَا هِبته وصحا فِي الطَّرِيق، وَلَا بيع
شخص على أنَّه أمة فَإِذا هُوَ عبد وَلَو بَاعَ كَبْشًا فَإِذا هُوَ نعجة صَحَّ وَيُخَير، وَلَا شِرَاء مَا بَاعَ
بِأَقَلّ مِمَّا بَاعَ قبل نقد الثّمن. وَكَذَا شِرَاؤُهُ مَعَ غَيره بِثمنِهِ الأول قبل نَقده وَيصِح فِي الْغَيْر
بِحِصَّتِهِ، وَلَا شِرَاء زَيْت على أنْ يزنه بظرفه ويطرح عَنهُ لكل ظرف مِقْدَار معِين وَإِن شَرط طرح مثل وزن الظّرْف يَصح وَإِن اخْتلفَا فِي الظّرْف وَقدره فَالْقَوْل للْمُشْتَرِي وَلَو أَمر مُسلم ذِمِّيا بيع خمر أَو شراءها صَحَّ خلافًا لَهما وَكَذَا لَو أَمر الْمحرم غَيره بِبيع صَيْده، وَلَو
شرى كَافِر عبدا مُسلما ومصحفاً صَحَّ وَيجْبر على إخراجهما من ملكه وَالْبيع بِشَرْط يَقْتَضِيهِ العقد صَحِيح كَشَرط الْملك للْمُشْتَرِي وَكَذَا بِشَرْط لَا يَقْتَضِيهِ العقد وَلَا نفع فِيهِ لأحد كَشَرط أنْ لَا يَبِيع الدَّابَّة الْمَبِيعَة وَلَو بِشَرْط لَا يَقْتَضِيهِ العقد وَفِيه نفع لأحد الْمُتَعَاقدين أَو لمبيع يسْتَحق فَهُوَ فَاسد كَبيع عبد على أنْ يعتقهُ المُشْتَرِي أَو يدبره أَو
يكاتبه أَو أمة على أَن يستولدها فَلَو أعْتقهُ المُشْتَرِي عَاد البيع صَحِيحا فتلزم الثّمن وَعِنْدَهُمَا لَا يعود فتلزم الْقيمَة، وكشرط أَن يستخدمه البَائِع شهرا أَو يسكنهَا أَولا يُسلمهُ إِلَى رَأس الشَّهْر أَو يقْرضهُ المُشْتَرِي درهما أَو يهدي لَهُ هَدِيَّة أَو يقطع البَائِع الثَّوْب، ويخيطه قبَاء أَو قَمِيصًا، أَو يحذو النَّعْل أَو يشركهُ وَيصِح فِي النَّعْل اسْتِحْسَانًا، وَلَا يجوز
بيع أمة إلاّ حملهَا، وَلَا البيع إِلَى النيروز والمهرجان وَصَوْم النَّصَارَى وَفطر الْيَهُود إِن لم يعلم العاقدان ذَلِك، وَلَا البيع إِلَى الْحَصاد والدياس والقطاف والجزار وقدوم الْحَاج
وَتَصِح الْكفَالَة إِلَى هذهالأوقات فَإِن أسقط الْأَجَل قبل حُلُوله صَحَّ وَكَذَا لَو بَاعَ مُطلقًا ثمَّ أجل إِلَى هَذِه الْأَوْقَات، وَمن بَاعَ نصِيبه من دَار يجوز إِن علمه المتعاقدان خلافًا لأبي يُوسُف، وَيَكْفِي علم المُشْتَرِي عندمحمد.
(فصل)
قبض المُشْتَرِي الْمَبِيع بيعا بَاطِلا بِإِذن بَائِعه لَا يملكهُ، وَهُوَ أَمَانَة فِي يَده عِنْد الْبَعْض ومضمون عِنْد الْبَعْض وَقيل الأول قَول الإِمَام وَالثَّانِي قَوْلهمَا أخذا من الِاخْتِلَاف فِي مَا لَو بيع مُدبر أَو أم ولد فَمَاتَ فِي يَد مُشْتَرِيه حَيْثُ لَا يضمن عِنْده خلافًا لَهما، وَلَو قبض الْمَبِيع بيعا
فَاسِدا بِإِذن بَائِعه صَرِيحًا أَو دلَالَة كقبضه فِي مجْلِس عقده وكل من عوضيه مَال ملكه وَلَزِمَه لهلاكه مثله حَقِيقَة أَو معنى كالقيمة فِي القيمي وَلكُل مِنْهُمَا فَسخه قبل الْقَبْض وَبعده مَا دَامَ فِي
ملك المُشْتَرِي إِذا كَانَ الْفساد فِي صلب العقد كَبيع دِرْهَم بِدِرْهَمَيْنِ، وَإِن كَانَ لشرط زَائِد كَشَرط أنْ يهدي لَهُ هَدِيَّة فَكَذَا قبل الْقَبْض، وَأما بعده فالفسخ لمن لَهُ الشَّرْط لَا لمن عَلَيْهِ الشَّرْط، وَلَا يَأْخُذهُ البَائِع حَتَّى يرد ثمنه، فَإِن مَاتَ البَائِع فَالْمُشْتَرِي أَحَق بِهِ حَتَّى يَأْخُذ ثمنه وطاب للْبَائِع
ربح ثمنه بعد التَّقَابُض لَا للْمُشْتَرِي ربح مبيعه فَيتَصَدَّق بِهِ كَمَا طَابَ ربح مالٍ ادَّعَاهُ فقضي ثمَّ
تَصَادقا على عَدمه فَرد بعد مَا ربح فِيهِ الْمُدَّعِي فإنباع المُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ شِرَاء فَاسِدا صَحَّ وَكَذَا لَو أعْتقهُ أَو وهبه وَسلمهُ وَسقط حق الْفَسْخ وَعَلِيهِ قِيمَته، وَلَو بنى فِي دَار
اشْتَرَاهَا فَاسِدا أَو غرس فِيهَا فَعَلَيهِ قيمتهَا وَقَالَ: ينْقض الْبناء وَالْغَرْس، وَيرد وَشك أَبُو يُوسُف فِي رِوَايَته لمُحَمد عَن الإِمَام لُزُوم قيمتهَا وَلم يشك مُحَمَّد، وَكره النجش والسوم
على سوم غَيره إِذا رَضِيا بِثمن وتلقي الجلب المضر بِأَهْل الْبَلَد، وَبيع الْحَاضِر للبادي طَمَعا فِي غلاء الثّمن زمن الْقَحْط، وَالْبيع عِنْد آذان الْجُمُعَة، لَا بيع من زيد وَصَحَّ البيع فِي
الْجَمِيع، وَمن ملك مملوكين صغيرين أَو كَبِيرا وصغيراً أَحدهمَا ذُو رحم محرم من الآخر كره لَهُ أنْ يفرق بَينهمَا بِدُونِ حق مُسْتَحقّ وَيصِح البيع خلافًا لأبي يُوسُف فِي قرَابَة الولاد فِي رِوَايَة وَفِي الْجَمِيع فِي أُخْرَى فَإِن كَانَا كبيرين فَلَا بَأْس بِالتَّفْرِيقِ.
(بَاب الْإِقَالَة)
تصح بلفظين أَحدهمَا مُسْتَقْبل خلافًا لمُحَمد وتتوقف على الْقبُول فِي الْمجْلس
كَالْبيع وَهِي بيع جَدِيد فِي حق غير الْعَاقِدين إِجْمَاعًا وَفِي حَقّهمَا بعد الْقَبْض فسخ فَإِذا
لَو قطع يَدهَا أَو قطع طرف دَابَّة غير مأكولة أَو خرق الثَّوْب خرقاً فَاحِشا يفوت بعض الْعين وَبَعض نَفعه وَفِي يسير نَقصه وَلم يفوت شَيْئا من النَّفْع يضمن نقصانه، وَمن بنى فِي
أَرض غَيره أَمر بِالْقَلْعِ وَالرَّدّ وَإِن كَانَت تنقص بِالْقَلْعِ فللمالك أَن يضمن لَهُ قيمتهمَا مَأْمُورا بقلعهما فتقوم الأَرْض بِلَا شجر، أَو بِنَاء وَتقوم مَعَ أَحدهمَا مُسْتَحقّ الْقلع فَيضمن
الْفضل، وَإِن صبغ الثَّوْب أَحْمَر، أَو أصفر، أولت السويق بِسمن فالمالك إِن شَاءَ ضمنه قيمَة ثَوْبه أَبيض وَمثل سويقه أَو أخذهما وَضمن مَا زَاد الصَّبْغ وَالسمن وَإِن صبغه أسود ضمنه
قِيمَته أَبيض، أَو أَخذه بِلَا رد شَيْء لِأَنَّهُ نقص وَعِنْدَهُمَا الْأسود كَغَيْرِهِ وَهُوَ اخْتِلَاف زمَان.
(فصل)
وَإِن غيب مَا غصبه وَضمن قِيمَته ملكه مُسْتَندا إِلَى وَقت الْغَصْب دون الْأَوْلَاد
وَالْقَوْل فِي الْقيمَة للْغَاصِب مَعَ يَمِينه إِن لم يبرهن مَالِكه على الزِّيَادَة فَإِن ظهر وَقِيمَته أَكثر
وَقد ضمنه بقول الْمَالِك، أَو ببرهانه، أَو بِالنّكُولِ، فَهُوَ للْغَاصِب وَلَا خِيَار للْمَالِك وَإِن ضمنه بقوله، فالمالك إِن شَاءَ أمضى الضَّمَان أَو أَخذه ورد عوضه وَلَو برهن كل من الْمَالِك وَالْغَاصِب على الْهَلَاك عِنْد الآخر فَبَيِّنَة الْغَاصِب أولى خلافًا لأبي يُوسُف، وَمن غصب عبدا فَبَاعَهُ فضمنه نفذ بَيْعه وَإِن أعْتقهُ فضمنه لَا ينفذ عتقه وزوائد الْمَغْصُوب غير
مَضْمُونَة مَا لم يَتَعَدَّ فِيهَا أَو يمْنَعهَا بعد طلب الْمَالِك إِيَّاهَا سَوَاء كَانَت مُتَّصِلَة كالحسن وَالسمن، أَو مُنْفَصِلَة كَالْوَلَدِ، وَالثَّمَرَة ضمن نقصانها وَيُجِير بِقِيمَة الْوَلَد أَو بالغرة إِن وَقت وَلَو زنى بِأمة غصبهَا فَردهَا حَامِلا فَولدت فَمَاتَتْ بهَا ضمن قيمتهَا يَوْم علوقها
بِخِلَاف الْحرَّة وَعِنْدَهُمَا لَا يضمن فِي الْأمة أَيْضا وَلَو ردهَا محمومة فَمَاتَتْ لَا يضمن وَكَذَا لَو زنت عِنْده فَردهَا فجلدت فَمَاتَتْ مِنْهُ وَلَا يضمن مَنَافِع مَا غصبه سَوَاء سكنه أَو عطله إِلَّا فِي الْوَقْف وَلَا خمر الْمُسلم، أَو خنزيره بِالْإِتْلَافِ وَضمن الْقيمَة فيهمَا لَو كَانَا
لذِمِّيّ وَإِن أتلف ذمِّي خمر ذمِّي ضمن مثلهَا وَلَا ضَمَان بِإِتْلَاف الْميتَة وَلَو لذِمِّيّ وَلَا بِإِتْلَاف مَتْرُوك التَّسْمِيَة عمدا وَلَو لمن يبيحه وَإِن غصب خمر مُسلم فخللها بِمَا لَا قيمَة لَهُ أَخذهَا الْمَالِك بِلَا شَيْء فَلَو أتلفهَا الْغَاصِب ضمنهَا لَا لَو تلفت وَإِن خلل بإلقاء ملح
ملكهَا وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَعِنْدَهُمَا يَأْخُذهَا الْمَالِك، إِن شَاءَ، وَيرد قدر وزن الْملح من الْخلّ، فَلَو أتلفهَا الْغَاصِب لَا يضمن خلافًا لَهما وَإِن خللها بإلقاء خل ملكهَا وَلَا شَيْء للْمَالِك عِنْد الإِمَام، وَكَذَا عِنْد مُحَمَّد إِن تخللت من ساعتها وإلَاّ فالخل بَينهمَا على قدر ملكهمَا، وَإِن غصب جلد ميتَة فدبغه بِمَا لَا قيمَة لَهُ أَخذه الْمَالِك بِلَا شَيْء فَلَو أتْلفه
الْغَاصِب ضمن قِيمَته مدبوغاً وَقيل: طَاهِرا غير مدبوغ وَإِن دبقه بِمَالِه قيمَة بِأَخْذِهِ الْملك وَيرد مَا زَاد الدبغ بِأَن يقوم مدبوغاً وذكياً غير مدبوغ وَيرد فضل مَا بَينهمَا وللغاصب أَن يحْبسهُ حَتَّى يَسْتَوْفِي حَقه وَإِن أتْلفه لَا يضمن، وَعِنْدَهُمَا يضمنهُ مدبوغاً إِلَّا قدر مَا زَاد الدبغ وَلَو تلف لَا يضمن اتِّفَاقًا، وَمن كسر لمُسلم بربطاً، أَو طبيلاً، أَو مِزْمَارًا، أَو دفاً،
أَو أراق لَهُ سكرا أَو منصفاً ضمن قِيمَته لغير لَهو وَيصِح بيع هَذِه الْأَشْيَاء. وَقَالَ: لَا
يضمن، وَلَا يجوز بيعهَا وَعَلِيهِ الْفَتْوَى وَمن غصب مُدبرَة فَمَاتَتْ فِي يَده ضمن قيمتهَا وَلَو أم ولد فَلَا ضَمَان خلافًا لَهما وَلَو شقّ الزق لإراقة الْخمر لَا يضمنهُ عِنْد أبي يُوسُف خلافًا لمُحَمد وَلَا ضَمَان على من حل قيد عبد غَيره، أَو رِبَاط دَابَّته أَو فتح اصطبلها أَو قفص طير فَذهب خلافًا لمُحَمد فِي الدَّابَّة وَالطير وَلَا على من سعى إِلَى سُلْطَان بِمن يُؤْذِيه وَلَا ينْدَفع إِلَّا بالسعي أَو بِمن يفسق وَلَا يمْتَنع لنَهْيه وَلَا على من قَالَ لسلطان قد يغرم وَقد لَا يغرم أنّ فلَانا وجد مَالا فغرمه شَيْئا وَإِن كَانَ عَادَته أَن يغرم الْبَتَّةَ ضمن وَكَذَا لَو سعى بِغَيْر
حق عِنْد مُحَمَّد زجرا لَهُ وَبِه يُفْتِي، وَلَو أطْعم الْغَاصِب الْمَغْصُوب مَالِكه برىء وَإِن لم يُعلمهُ.
(كتاب الشُّفْعَة)
هِيَ تملك الْعقار على مُشْتَرِيه بِمَا قَامَ عَلَيْهِ جبرا وَتجب بعد البيع وتستقر بِالْإِشْهَادِ
وتملك بِالْأَخْذِ بِقَضَاء، أَو برضى وَإِنَّمَا تجب للخليط فِي نفس الْمَبِيع فَإِن لم يكن أَو سلم فللخليط فِي حق الْمَبِيع كالشرب وَالطَّرِيق الخاصين كنهر لَا تجْرِي فِيهِ السفن
وَطَرِيق لَا ينفذ ثمَّ للْجَار الملاصق وَلَو بَابه فِي سكَّة أُخْرَى وَمن لَهُ جُذُوع على حائطها أَو شركَة فِي خَشَبَة عَلَيْهِ جَار وَإِن فِي نفس الْجِدَار فشريك وَهِي على عدد الرؤوس لَا