الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل التاسع فى حكم الأجرة على الإقراء وقبول هدية القارئ
أما الأجرة: فمنعها أبو حنيفة (1) والزهرى وجماعة؛ لقوله عليه السلام: «اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به» (2).
ولأن حصول العلم متوقف على معنى (3) من قبل المتعلم [فيكون ملتزما بما](4) لا يقدر على تسليمه؛ فلا يصح.
قال فى «الهداية» : وبعض المشايخ (5) استحسن الإيجار على تعليم القرآن اليوم؛ لأنه قد ظهر التوانى فى الأمور الدينية، وفى الامتناع من ذلك تضييع حفظ القرآن، فأجازها (6) الحسن (7) وابن سيرين (8) والشعبى (9) إذا لم يشترط.
(1) هو النعمان بن ثابت بن كاوس بن هرمز. ينتسب إلى تيم بالولاء. الفقيه المجتهد المحقق الإمام، أحد أئمة المذاهب الأربعة، قيل: أصله من أبناء فارس، ولد ونشأ بالكوفة. كان يبيع الخز ويطلب العلم، ثم انقطع للدرس والإفتاء. قال فيه الإمام مالك «رأيت رجلا لو كلمته فى هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته» ، وعن الإمام الشافعى أنه قال:«الناس فى الفقه عيال على أبى حنيفة» . له «مسند» فى الحديث، و «المخارج» فى الفقه، وتنسب إليه رسالة «الفقه الأكبر» فى الاعتقاد، ورسالة «العالم والمتعلم». ينظر: الأعلام للزركلى (9/ 4)، والجواهر المضية (1/ 26)، و «أبو حنيفة» لمحمد أبى زهرة، والانتقاء لابن عبد البر (122 - 171)، وتاريخ بغداد (13/ 323 - 433).
(2)
أخرجه الطبرانى فى الأوسط (8/ 344)(8823) عن أبى هريرة بلفظ: «اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه تعلموا القرآن
…
» الحديث وذكره الهيثمى فى المجمع (7/ 171) وقال: رواه الطبرانى فى الأوسط عن شيخه المقدام بن داود وهو ضعيف وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن شبل الأنصارى. أخرجه أحمد (3/ 428، 444) ولفظه: «اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به
…
» الحديث. وقال الهيثمى فى المجمع (7/ 170، 171): رواه أحمد والبزار بنحوه ورجال أحمد ثقات.
(3)
فى م: معين.
(4)
سقط فى ز، م.
(5)
فى ص: الأشياخ.
(6)
فى د: وأجازوها.
(7)
هو الحسن بن يسار البصرى، أبو سعيد. تابعى، كان أبوه يسار من سبى ميسان، ومولى لبعض الأنصار. ولد بالمدينة وكانت أمه ترضع لأم سلمة. رأى بعض الصحابة، وسمع من قليل منهم.
كان شجاعا، جميلا، ناسكا، فصيحا، عالما، شهد له أنس بن مالك وغيره. وكان إمام أهل البصرة. كان أولا كاتبا للربيع بن سليمان والى خراسان، ولى القضاء بالبصرة أيام عمر ابن عبد العزيز. ثم استعفى. نقل عنه أنه قال بقول القدرية، وينقل أنه رجع عن ذلك، وقال: الخير والشر بقدر. ينظر: تهذيب التهذيب (2/ 263 - 271)، والأعلام للزركلى (2/ 242)، و «الحسن البصرى» لإحسان عباس.
(8)
هو محمد بن سيرين الأنصارى مولاهم أبو بكر البصرى إمام وقته. روى عن مولاه أنس وزيد بن ثابت وعمران بن حصين وأبى هريرة وعائشة وطائفة من كبار التابعين. وروى عنه الشعبى وثابت، وقتادة وأيوب ومالك بن دينار وسليمان التيمى وخالد الحذاء والأوزاعى وخلق كثير قال أحمد: لم يسمع من ابن عباس. وقال خالد الحذاء: كل شىء يقول نبئت عن ابن عباس إنما سمعه من عكرمة أيام
⦗ص: 68⦘
المختار قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا عاليا رفيعا فقيها إماما كثير العلم. وقال أبو عوانة: رأيت ابن سيرين فى السوق فما رآه أحد إلا ذكر الله تعالى وقال بكر المزنى: والله ما أدركنا من هو أورع منه وروى أنه اشترى بيتا، فأشرف فيه على ثمانين ألف دينار، فعرض فى قلبه منه شىء فتركه. وقال جرير بن حازم: سمعت محمدا يقول رأيت الرجل الأسود ثم قال: أستغفر الله ما أرانا إلا قد اغتبناه. وروى أنه كان يصوم يوما ويفطر يوما قال حمّاد بن زيد: مات سنة عشر ومائة. ينظر:
الخلاصة (2/ 412 - 413).
(9)
هو عامر بن شراحيل الشعبى. أصله من حمير. منسوب إلى الشعب (شعب همدان) ولد ونشأ بالكوفة. وهو راوية فقيه، من كبار التابعين. اشتهر بحفظه. كان ضئيل الجسم. أخذ عنه أبو حنيفة وغيره. وهو ثقة عند أهل الحديث. اتصل بعبد الملك بن مروان. فكان نديمه وسميره.
أرسله سفيرا فى سفارة إلى ملك الروم. خرج مع ابن الأشعث فلما قدر عليه الحجاج عفا عنه فى قصة مشهورة. ينظر: تذكرة الحفاظ (1/ 74 - 80)، والأعلام للزركلى (4/ 19)، والوفيات (1/ 244)، والبداية والنهاية (9/ 49)، وتهذيب التهذيب (5/ 69).
وأجازها مالك مطلقا سواء اشترط المعلم قدرا فى كل شهر، أو جمعة، أو يوم، أو غيرها، أو شرط (1) على كل [جزء](2) من القرآن كذا، أو لم يشترط (3) شيئا من ذلك ودخل على الجهالة من الجانبين، هذا هو المعول عليه.
وقال ابن الجلاب (4) من المالكية: «لا يجوز إلا مشاهرة ونحوها» .
ومذهب مالك: أنه لا يقضى للمعلم بهدية الأعياد والجمع.
وهل يقضى بالحذقة- وهى الصرافة (5) - إذا جرى بها العرف، أو لا؟ قولان، الصحيح: نعم. قال سحنون (6): وليس فيها شىء معلوم، وهى على قدر حال الأب.
(1) فى م: أو اشترط.
(2)
سقط فى ص.
(3)
فى د: يشرط.
(4)
فى م: ابن الجلال، وهو عبيد الله بن الحسن بن الجلاب، أبو القاسم، فقيه، أصولى حافظ، تفقه بأبى بكر الأبهرى وغيره، وتفقه به القاضى عبد الوهاب وغيره من الأئمة، وكان أفقه المالكية فى زمانه بعد الأبهرى وما خلف ببغداد فى المذهب مثله، وسماه بعض العلماء بالقاضى عياض. من تصانيفه:«كتاب مسائل الخلاف» ، و «كتاب التفريع فى المذهب». ينظر: شجرة النور الزكية (ص 92)، وسير أعلام النبلاء (16/ 383)، والعبر (3/ 10)، وشذرات الذهب (3/ 93)، والنجوم الزاهرة (4/ 154).
(5)
فى ز، ص، د: إلا صرافة.
(6)
هو عبد السلام بن سعيد بن حبيب، أبو سعيد، التنوخى القيروانى. وسحنون لقبه. من العرب صليبة. أصله شامى من حمص. فقيه مالكى، شيخ عصره وعالم وقته. كان ثقة حافظا للعلم، رحل فى طلب العلم وهو ابن ثمانية عشر عاما أو تسعة عشر. ولم يلاق مالكا وإنما أخذ عن أئمة أصحابه كابن القاسم وأشهب. والرواة عنه نحو 700، انتهت إليه الرئاسة فى العلم، وكان عليه المعول فى المشكلات وإليه الرحلة. راوده محمد بن الأغلب حولا كاملا على القضاء، ثم قبل منه على شرط ألا يرتزق له شيئا على القضاء، وأن ينفذ الحقوق على وجهها فى الأمير وأهل بيته. وكانت ولايته سنة 234 هـ، ومات وهو يتولى القضاء سنة 240 هـ. من مصنفاته:«المدونة» جمع فيها فقه مالك.
ينظر: شجرة النور الزكية ص (69)، والديباج ص (160)، ومرآة الجنان (2/ 131).
قالوا: وإذا بلغ الصبى ثلاثة أرباع القرآن لم يكن لأبيه إخراجه، ووجبت الختمة، وتوقف (1) فى الثّلثين.
فرع: (2) هل يقضى على القارئ بإعطاء شىء إذا قرأ رواية؟ ولم أر فيها عند المالكية نصّا.
والظاهر (3) أن حكمها حكم الحذقة (4).
ومذهب الشافعى جواز أخذ الأجرة إذا شارطه واستأجره إجارة صحيحة.
قال الأصفونى (5) فى «مختصر الروضة» : ولو استأجره لتعليم قرآن عيّن السورة والآيات، ولا يكفى أحدهما على الأصح.
وفى التقدير بالمدة وجهان، [أصحهما: يكفى] (6).
والأصح: أنه لا يجب تعيين قراءة نافع أو غيره، وأنه لو كان يتعلم وينسى يرجع فى وجوب إعادته إلى العرف، ويشترط كون المتعلم مسلما أو يرجى إسلامه. انتهى.
وأما قبول الهدية فامتنع منه (7) جماعة من السلف والخلف، تورعا وخوفا من أن يكون بسبب القراءة.
وقال النووى- رحمه الله: ولا يشين المقرئ طمع فى رفق يحصل له من بعض من يقرأ عليه، سواء كان الرفق مالا أو خدمة، وإن قل، ولو كان على صورة الهدية التى لولا قراءته [عليه](8) لما أهداها إليه.
(1) فى د، ز، ص: ووقف.
(2)
زاد فى د: انظر.
(3)
فى ص: والعلم.
(4)
فى ص: الحذاقة.
(5)
هو عبد الرحمن بن يوسف بن إبراهيم بن على، العلامة، نجم الدين، أبو القاسم، ويقال أبو محمد الأصفونى، ولد سنة سبع وسبعين وستمائة، قال الإسنوى: برع فى الفقه وغيره وكان صالحا سليم الصدر يتبرك به من يراه من أهل السنة والبدعة. اختصر الروضة. توفى بمنى فى ثانى عيد الأضحى سنة خمسين وسبعمائة. ينظر: طبقات الشافعية (3/ 29 - 30).
(6)
زيادة من ص، د.
(7)
فى م: منها.
(8)
سقط فى م.
الفصل العاشر فى أمور تتعلق بالقصيدة (1) من عروض وإعراب وغيرها
اعلم أن هذه القصيدة من الرجز (2)، ووزنه: مستفعلن، ست مرات، من أول أعاريضه وهو التام.
وله ضربان: تام (3)، وهو الذى لم يتغير وتده (4).
ومقطوع: وهو ما حذف آخر وتده وسكن ما قبله.
وهما واقعان فى القصيدة، إلا أن بعض الأبيات يقع عروضه مقطوعا، كقوله:
وامنع يؤاخذ وبعادا الاولى
…
... ....
[وما علمت له وجها](5) وكثيرا ما وقع (6) فى ألفية ابن مالك (7) وابن معط (8)، [ولم أر
(1) فى ص: بالقصيد.
(2)
هو أحد بحور الشعر الستة عشر التى ذكرها العروضيون ومفتاح هذا البحر أو ضابطه- كما نص عليه بعضهم- هو:
فى أبحر الأرجاز بحر يسهل
…
مستفعلن مستفعلن مستفعل
(3)
زاد فى ز: ناقص.
(4)
الأوتاد فى الشعر على ضربين: أحدهما حرفان متحركان والثالث ساكن نحو «فعو وعلن» وهذا الذى يسميه العروضيون المقرون؛ لأن الحركة قد قرنت الحرفين، والآخر ثلاثة أحرف متحرك ثم ساكن ثم متحرك، وذلك «لات» من مفعولات وهو الذى يسميه العروضيون المفروق؛ لأن الحرف قد فرق بين المتحركين. ينظر: لسان العرب (6/ 4757).
وقد بنى العروضيون تقطيع الشعر على الأوتاد والأسباب، وقد ذكرنا المراد بالأوتاد، وأما الأسباب، فهى جمع سبب، وهو حرف متحرك وحرف ساكن، وهو على ضربين: سببان مقرونان، وسببان مفروقان؛ فالمقرونان ما توالت فيه ثلاث حركات بعدها ساكن، نحو «متفا» من «متفاعلن» ، و «علتن» من «مفاعلتن» ، فحركة التاء من «متفا» ، قد قرنت السببين، وكذلك حركة اللام من «علتن» ، قد قرنت السببين أيضا، والمفروقان هما اللذان يقوم كل واحد منها بنفسه، أى يكون حرف متحرك وحرف ساكن، ويتلوه حرف متحرك، نحو «مستف» من «مستفعلن» ، ونحو «عيلن» من «مفاعيلن». ينظر: لسان العرب (3/ 1911).
(5)
سقط فى د.
(6)
فى ص: ما يقع.
(7)
هو محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك العلامة جمال الدين أبو عبد الله الطائى الجيّانى الشافعى النحوى نزيل دمشق، إمام النحاة وحافظ اللغة. قال الذهبى: ولد سنة ستمائة، أو إحدى وستمائة، وسمع بدمشق من السخاوى والحسن بن الصباح وجماعة، وكان إماما فى القراءات وعللها. وأما اللغة فكان إليه المنتهى فى الإكثار من نقل غريبها. وأما النحو والتصريف فكان فيهما بحرا لا يجارى، وحبرا لا يبارى. توفى ابن مالك ثانى عشر شعبان سنة اثنتين وسبعين وستمائة. ينظر بغية الوعاة (1/ 130 - 134).
(8)
هو يحيى بن معط بن عبد النور أبو الحسين زين الدين الزواوى المغربى الحنفى النحوى كان إماما
من العروضيين من ذكر ذلك مع كثرة الفحص عنه إلا فى كلام الشيخ العلامة بدر الدين الدمامينى (1) رحمه الله فى شرحه للخزرجية؛ فإنه قال: استدرك بعضهم للرجز عروضا مقطوعا ذات ضرب مقطوع، وأنشد على ذلك:
لأطرقنّ حصنهم صباحا
…
وأبركنّ مبرك النّعامة] (2)
ويدخل فى هذا البحر من الزحاف (3)، الخبن: وهو حذف سين «مستفعلن» فينقل إلى متفعلن، والطى: وهو حذف فائه، فإنه ينقل (4) إلى مستعلن.
والخبل: وهو اجتماع الخبن والطى، فينتقل (5) إلى: فعلتن.
وعروض هذا البحر وضربه يدخلهما من الزحاف ما يدخل الحشو، إلا (6) هذا الضرب المقطوع فيدخله الخبن خاصة.
واعلم أن المصنف- أثابه الله تعالى- بالغ فى اختصار هذه القصيدة [جدّا](7) حتى حوت
مبرزا فى العربية، شاعرا محسنا، قرأ على الجزولى، وسمع من ابن عساكر، وأقرأ النحو بدمشق مدة ثم بمصر، وتصدر بالجامع العتيق، وحمل الناس عنه. وصنف الألفية فى النحو، الفصول له. ولد سنة أربع وستين وخمسمائة، ومات فى سلخ ذى القعدة سنة ثمان وعشرين وستمائة. وله: العقود والقوانين فى النحو، وكتاب حواش على أصول ابن السراج فى النحو، وكتاب شرح الجمل فى النحو، وكتاب شرح أبيات سيبويه نظم، وكتاب ديوان خطب. وله قصيدة فى القراءات السبع، ونظم كتاب الصحاح للجوهرى فى اللغة، ولم يكمل، ونظم كتاب الجمهرة لابن دريد فى اللغة، ونظم كتابا فى العروض، وله كتاب المثلث. ينظر: بغية الوعاة (2/ 344).
(1)
هو محمد بن أبى بكر بن عمر بن أبى بكر بن محمد بن سليمان بن جعفر القرشى المخزومى الإسكندرانى بدر الدين المعروف بابن الدّمامينى المالكى النحوى الأديب. ولد بالإسكندرية سنة ثلاث
وستين وسبعمائة، وتفقه وعانى الآداب، ففاق فى النحو والنظم والنثر والخط ومعرفة الشروط، وشارك فى الفقه وغيره، وناب فى الحكم، ودرّس بعدة مدارس، وتقدم ومهر، واشتهر ذكره، وتصدر بالجامع الأزهر لإقراء النحو، ثم رجع إلى الإسكندرية، واستمر يقرئ بها، ويحكم ويتكسب بالتجارة ثم قدم القاهرة، وعين للقضاء فلم يتفق له. وله من التصانيف: تحفة الغريب فى حاشية مغنى اللبيب، وشرح البخارى، وشرح التسهيل، وشرح الخزرجية، وجواهر البحور فى العروض، والفواكه البدرية، من نظمه، ومقاطع الشرب، ونزول الغيث. ينظر: بغية الوعاة (1/ 66 - 67).
(2)
بدل ما بين المعقوفين فى ز: وغيرهما.
(3)
الزحاف: هو نوع من التغيير فى تفعيلات البحور الشعرية بحذف حركة أو تسكينها، وذكر فى لسان العرب (3/ 1818) أنه سمى بذلك لثقله، وأنه تخص به الأسباب دون الأوتاد إلا القطع فإنه يكون فى أوتاد الأعاريض والضروب، وذلك أنه سقط ما بين الحرفين حرف فزحف أحدهما إلى الآخر.
ينظر: لسان العرب (3/ 1818).
(4)
فى م، ص، د: فينقل.
(5)
فى م، ص، د: فينقل.
(6)
فى م: إلى. وعروض البحر الشعرى: هى آخر تفعيلة فى الشطر الأول من البيت، وضربه هو آخر تفعيلة من الشطر الثانى، أما حشوه فهو ما سوى العروض والضرب من التفعيلات.
(7)
سقط فى ز، م.
على صغر (1) حجمها عشر قراءات من طرق كثيرة، ومخارج الحروف، ونبذة من التجويد، ومن الوقف والابتداء، وغير ذلك مما هو مذكور فيها، فلذلك دعته الضرورة إلى ارتكاب أشياء مخالفة للأصل، تارة من جهة العروض، [وتارة من جهة العربية، وتارة من جهة القافية](2)، لكن كلها وقعت لغيره من فصحاء العرب (3).
(1) فى ز، س: قلة.
(2)
العبارة التى بين المعقوفين وردت فى د، مع تقديم وتأخير.
(3)
اعلم أنه يجوز فى الشعر وما أشبهه من الكلام المسجوع ما لا يجوز فى الكلام غير المسجوع، من رد فرع إلى أصل، أو تشبيه غير جائز بجائز، اضطر إلى ذلك أو لم يضطر إليه؛ لأنه موضع قد ألفت فيه الضرائر.
وأنواعها منحصرة فى الزيادة، والنقص، والتقديم، والتأخير، والبدل:
فالزيادة تنحصر فى زيادة حرف، نحو تنوين الاسم غير المنصرف، إذا لم يكن آخره ألفا، رد إلى أصله من الانصراف؛ نحو قوله تعالي: قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً [الإنسان:
15، 16] فى قراءة من صرف الأول منهما، ونحو قول أمية بن أبى الصلت:
فأتاها أحيمر كأخى السه
…
م بعضب فقال: كونى عقيرا
فإن كان آخره ألفا، نحو: حبلى، لم يصرف.
وزيادة حركة، نحو تحريك العين الساكنة اتباعا لما قبلها، وتشبيها بتحريكها إذا نقلت إليها الحركة مما بعدها، فى الوقف، نحو قولك: قام عمرو، ومن ذلك قوله:
إذا تحرك نوح قامتا معه
…
ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا
يريد: الجلد.
وزيادة كلمة؛ نحو: زيادة «أن» بعد كاف التشبيه؛ تشبيها لها بزيادتها بعد «لما» ؛ نحو قوله:
ويوما توافينا بوجه مقسم
…
كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم
أى: كظبية والنقص منحصر فى نقص حرف؛ نحو حذف صلة هاء الضمير فى الوصل؛ إجراء له مجرى الوقف، ومن ذلك قوله:
أو معبر الظهر ينبى عن وليته
…
ما حج ربه فى الدنيا ولا اعتمرا
والأحسن إذا حذفت الصلة، أن تسكن الهاء، حتى تكون قد أجريت الوصل مجرى الوقف إجراء كاملا؛ نحو قوله:
وأشرب الماء ما بى نحوه عطش
…
إلا لأن عيونه سيل واديها
ونقص حركة، نحو حذف حركة الباء من: أشرب، فى قوله:
فاليوم أشرب غير مستحقب
…
إثما من الله ولا واغل
تشبيها للمنفصل بالمتصل؛ ألا ترى أن «ربغ» بمنزلة عضد، فكما تسكن الضاد من: عضد؛ فكذلك سكنت الباء.
ونقص كلمة؛ نحو حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وليس فى الكلام ما يدل عليه؛ نحو قوله:
عشية فر الحارثيون، بعد ما
…
قضى نحبه فى ملتقى القوم هوبر
أما الأول فكثيرا ما يستعمل الزحافات المتقدمة (1).
وأما الثانى (2) فكثيرا ما يحذف من اللفظ شيئا، إما حركة أو حرفا (3) أو أكثر (4) منه، فالحركة؛ كقوله فى الإدغام:
حجّتك بذل قثم فلذا (5) سكنت الكاف (6)، [وهو كثير فى كلامه](7)، وهذا (8) كثير فى كلامهم؛ كقوله:
…
...
…
وقد بدا هنك من المئزر (9)
يريد: ابن هوبر.
والتقديم والتأخير منحصر فى تقديم حرف على حرف، نحو: شواعى، فى شوائع.
وفى تقديم بعض الكلام على بعض، وإن كان لا يجوز ذلك فى الكلام؛ تشبيها بما يجوز ذلك فيه، نحو قوله:
لها مقلتا أدماء طل خميلة
…
من الوحش ما تنفك ترعى عرارها
التقدير: لها مقلتا أدماء من الوحش ما تنفك ترعى خميلة طل عرارها.
والبدل: منحصر فى إبدال حرف من حرف، نحو إبدال الياء من الباء فى: أرانب، جمع أرنب؛ تشبيها لها بالحروف التى يجوز ذلك فيها.
وفى إبدال حركة من حركة، نحو إبدال الكسرة التى قبل ياء المتكلم فى غير النداء؛ تشبيها بالنداء، نحو قوله:
أطوف ما أطوف ثم آوى
…
إلى أما ويروينى النقيع
يريد: إلى أمى.
وإبدال كلمة من كلمة، نحو قوله:
وذات هدم عار نواشرها
…
تصمت بالماء تولبا جدعا
فأوقع التولب، وهو ولد الحمار على الطفل؛ تشبيها له به.
ينظر: المقرب ص (556).
(1)
فى د: الزحاف المتقدم.
(2)
فى د: وأما القافية.
(3)
فى ص: إما حرفا أو حركة.
(4)
فى ص: أو أكبر.
(5)
فى م: فلذلك.
(6)
فى د: فسكن الكاف، وفى ص: فأسكنت الكاف.
(7)
ما بين المعقوفين سقط فى ص، د.
(8)
فى م: وهكذا، وفى ص: وهو.
(9)
عجز بيت وصدره:
رحت وفى رجليك عقالة
…
...
…
...
وهو ثلث أبيات للأقيشر الأسدي قال صاحب الأغانى وغيره: سكر الأقيشر يوما فسقط، فبدت عورته وامرأته تنظر إليه، فضحكت منه وأقبلت عليه تلومه وتقول له: أما تستحى يا شيخ من أن تبلغ بنفسك هذه الحالة! فرفع رأسه إليها وأنشأ يقول:
تقول: يا شيخ أما تستحى
…
من شربك الخمر على المكبر
فقلت: لو باكرت مشمولة
…
صهبا كلون الفرس الأشقر
واستشهد به على أن تسكين «هن» فى الإضافة للضرورة، وليس بلغة.
وقوله:
فاليوم أشرب غير مستحقب
…
...
…
... (1)
وأورده سيبويه فى باب الإشباع فى الجر والرفع وغير الإشباع قال: وقد يجوز أن يسكنوا الحرف المجرور والمرفوع فى الشعر، شبهوا ذلك بكسر فخذ حيث حذفوا فقالوا فخذ، وبضمة عضد حيث حذفوا فقالوا: عضد؛ لأن الرفعة ضمة والجرة كسرة. ثم أنشد هذا البيت.
ومثله فى الضرورة قول جرير:
سيروا بنى العم فالأهواز منزلكم
…
ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب
ومن أبيات الكتاب أيضا:
فاليوم أشرب غير مستحقب
…
إثما من الله ولا واغل
قال ابن جنى «فى المحتسب» : وأما اعتراض أبى العباس المبرد هنا على الكتاب فإنما هو على العرب لا على صاحب الكتاب؛ لأنه حكاه كما سمعه، ولا يمكن فى الوزن أيضا غيره. وقول أبى العباس: إنما الرواية: فاليوم فاشرب، فكأنه قال لسيبويه: كذبت على العرب ولم تسمع ما حكيته عنهم. وإذا بلغ الأمر هذا الحد من السرف، فقد سقطت كلفة القول معه. وكذلك إنكاره عليه أيضا قوله الشاعر:
…
...
…
... وقد بدا هنك من المئزر
فقال: إنما الرواية:
…
...
…
... وقد بدا ذاك من المئزر
انتهى. وقال بعض من كتب على شواهد سيبويه: مر سكران بسكة بنى فزارة، فجلس يريق الماء، ومرّ به نسوة فقالت امرأة منهن: هذا نشوان قليل الحياء، أما تستحى يا شيخ من شربك الخمر؟ فقال ذلك. وقال ابن الشجرى فى «أماليه»: مر الفرزدق بامرأة وهو سكران يتواقع، فسخرت منه، فقال هذه الأبيات. انتهى، والصواب الأول.
ينظر: ديوانه ص 43، وخزانة الأدب (4/ 484، 485، 8/ 351)، والدرر (1/ 174)، وشرح أبيات سيبويه (2/ 391)، والمقاصد النحوية (4/ 516)، وللفرزدق فى الشعر والشعراء (1/ 106)، وبلا نسبة فى الأشباه والنظائر (1/ 65، 2/ 31)، وتخليص الشواهد ص (63)، والخصائص (1/ 74، 3/ 95، 317)، ورصف المبانى ص (327)، وشرح المفصل (1/ 48)، والكتاب (4/ 203)، ولسان العرب (وأل)، (هنا)، وهمع الهوامع (1/ 54).
(1)
صدر البيت من قصيدة لامرئ القيس. قال عبد الرحمن السعدى فى كتاب «مساوى الخمر» :
غزا امرؤ القيس بنى أسد ثائرا بأبيه، وقد جمع جموعا من حمير وغيرهم من ذؤبان العرب وصعاليكها، وهرب بنو أسد من بين يديه حتى أنضوا الإبل وحسروا الخيل، ولحقهم فظفر بهم، وقتل بهم مقتلة عظيمة، وأبار حلمة بن أسد، ومثل فى عمرو وكاهل ابني أسد.
وذكر الكلبى عن شيوخ كندة أنه جعل يسمل أعينهم، ويحمى الدروع فيلبسهم إياها.
وروى أبو سعيد السكرى مثل ذلك، وأنه ذبحهم على الجبل، ومزج الماء بدمائهم إلى أن بلغ الحضيض، وأصاب قوما من جذام كانوا فى بنى أسد. واستشهد به على أنه يقدر فى الضرورة رفع الحرف الصحيح، كما فى أشرب فإن الباء حرف صحيح وقد حذف الضمة منه للضرورة.
قال سيبويه: وقد يسكن بعضهم فى الشعر ويشم، وذلك قول امرئ القيس:
فاليوم أشرب غير مستحقب
…
...
…
...
…
البيت. اهـ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ووقع فى نسخ الكامل للمبرد:
فاليوم أسقى غير مستحقب فلا شاهد فيه على هذا. ورواه أبو زيد فى نوادره كرواية المبرد: (فاليوم فاشرب) قال أبو الحسن الأخفش فيما كتبه على نوادره: الرواية الجيدة (فاليوم فاشرب) و (اليوم أسقى). وأما رواية من روى (فاليوم أشرب) فلا يجوز عندنا إلا على ضرورة قبيحة، وإن كان جماعة من رؤساء النحويين قد أجازوا. اهـ.
وهو فى هذا تابع للمبرد.
وأورده ابن عصفور (فى كتاب الضرائر) مع أبيات مثله وقال:
ومن الضرورة حذف علامتى الإعراب: الضمة والكسرة، من الحرف الصحيح تخفيفا، إجراء للوصل مجرى الوقف، أو تشبيها للضمة بالضمة من عضد وللكسرة من فخذ وإبل، نحو قول امرئ القيس فى إحدى الروايتين:
فاليوم أشرب غير مستحقب إلى أن قال: وأنكر المبرد والزجاج التسكين فى جميع ذلك؛ لما فيه من إذهاب حركة الإعراب، وهى لمعنى، ورويا موضع «فاليوم أشرب»: فاليوم فاشرب. والصحيح أن ذلك جائز سماعا وقياسا.
أما القياس فإن النحويين اتفقوا على جواز ذهاب حركة الإعراب للإدغام، لا يخالف فى ذلك أحد منهم. وقد قرأت القراء: ما لَكَ لا تَأْمَنَّا [يوسف: 11] بالإدغام، وخط فى المصحف بنون واحدة فلم ينكر ذلك أحد من النحويين. فكما جاز ذهابها للإدغام فكذلك ينبغى ألا ينكر ذهابها للتخفيف.
وأما السماع فثبوت التخفيف فى الأبيات التى تقدمت، وروايتهما بعض تلك الأبيات على خلاف التخفيف لا يقدح فى رواية غيرهما. وأيضا فإن ابن محارب قرأ: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ [البقرة:
228] بإسكان التاء. وكذلك قرأ الحسن: وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ [النساء: 120] بإسكان الدال.
وقرأ أيضا مسلمة ومحارب: وَإِذْ يَعِدُكُمُ [الأنفال: 7] بإسكان الدال. وكأن الذى حسن مجىء هذا التخفيف فى حال السعة شدة اتصال الضمير بما قبله من حيث كان غير مستقل بنفسه، فصار التخفيف لذلك كأنه قد وقع فى كلمة واحدة. والتخفيف الواقع فى الكلمة نحو عضد فى عضد سائغ فى حال السعة، لأنه لغة لقبائل ربيعة، بخلاف ما شبه به من المنفصل، فإنه لا يجوز إلا فى الشعر.
فإن كانت الضمة والكسرة اللتان فى آخر الكلمة علامتى بناء اتفق النحويون على جواز حذفهما فى الشعر تخفيفا. انتهى.
وما نقله عن الزجاج مذكور فى تفسيره عند قوله تعالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ من سورة البقرة [54] قال: والاختيار ما روى عن أبى عمرو أنه قرأ: إِلى بارِئِكُمْ بإسكان الهمزة. وهذا رواه سيبويه باختلاس الكسر، وأحسب أن الرواية الصحيحة ما روى سيبويه فإنه أضبط لما روى عن أبى عمرو. والإعراب أشبه بالرواية عن أبى عمرو، ولأن حذف الكسر فى مثل هذا وحذف الضم إنما يأتى باضطرار
من الشعر. وأنشد سيبويه وزعم أنه مما يجوز فى الشعر خاصة:
إذا اعوججن قلت صاحب قوم بإسكان الباء. وأنشد أيضا:
فاليوم أشرب غير مستحقب فالكلام الصحيح أن يقول: يا صاحب أقبل، أو يا صاحب أقبل، ولا وجه للإسكان. وكذلك:
اليوم أشرب يا هذا. وروى غير سيبويه هذه الأبيات على الاستقامة، وما ينبغى أن يجوز فى الكلام والشعر.
وقوله:
…
...
…
...
…
فلا تعرفكم العرب (1)
والحرف أنواع، منها واو العطف؛ كقوله:
صفاتها جهر ورخو مستفل
…
منفتح مصمتة والضّدّ قل
وقوله:
وصاد ضاد طاء ظاء مطبقة وقوله:
كهمز الحمد أعوذ اهدنا وهى (2) مسألة خلاف (3) اختار ابن مالك والفارسى (4) وابن عصفور (5) جوازه، قالوا:
رووا هذا البيت على ضربين:
فاليوم أسقى غير مستحقب ورووا:
إذا اعوججن قلت صاح قوم ولم يكن سيبويه ليروى إلا ما سمع، إلا أن الذى سمعه هؤلاء هو الثابت فى اللغة. وقد ذكر سيبويه أن القياس غير الذى روى. اه.
ينظر: خزانة الأدب: (8/ 350 - 354)، وإصلاح المنطق ص (245، 322)، والأصمعيات ص (130)، وجمهرة اللغة ص (962)، وحماسة البحترى ص (36)، وخزانة الأدب (4/ 106، 8/ 350، 354، 355)، والدرر (1/ 175)، ورصف المبانى (ص 327)، وشرح التصريح (1/ 88)، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى (ص 612، 1176)، وشرح شذور الذهب ص (276)، وشرح شواهد الإيضاح ص (256)، وشرح المفصل (1/ 48)، والشعر والشعراء (1/ 122)، والكتاب (4/ 204)، ولسان العرب (حقب)، (دلك)، (وغل)، والمحتسب (1/ 15، 110)، وبلا نسبة فى الأشباه والنظائر (1/ 66)، والاشتقاق ص (337)، وخزانة الأدب (1/ 152، 3/ 463، 4/ 484، 8/ 339)، والخصائص (1/ 74)(2/ 317، 340، 3/ 96)، والمقرب (2/ 205)، وهمع الهوامع (1/ 54).
(1)
جزء من عجز بيت وتمام البيت:
سيروا بنى العم بالأهواز منزلكم
…
ونهر تيرى
…
...
وهو لجرير فى ديوانه ص (441)، والأغانى (3/ 253)، وجمهرة اللغة ص (962)، وخزانة الأدب (4/ 484)، والخصائص (1/ 74)، وسمط اللآلى ص (527)، ولسان العرب (شتت)، (عبد)، ومعجم البلدان (5/ 319)(نهر تيرى)، والمعرب ص (38)، وبلا نسبة فى الخصائص (2/ 317). والشاهد فيه قوله:«تعرفكم» حيث سكن الفاء للضرورة الشعرية، ويروى «فلم تعرفكم» ، ولا شاهد فى هذه الرواية.
(2)
فى ز: وهذه.
(3)
فى د: اختلاف.
(4)
هو إمام النحو، أبو على، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسى الفسوى، صاحب التصانيف.
حدث بجزء من حديث إسحاق بن راهويه، سمعه من على بن الحسين بن معدان، تفرد به.
وعنه: عبيد الله الأزهرى، وأبو القاسم التنوخى، وأبو محمد الجوهرى، وجماعة.
⦗ص: 77⦘
قدم بغداد شابّا، وتخرج بالزجاج وبمبرمان، وأبى بكر السراج، وسكن طرابلس مدة ثم حلب، واتصل بسيف الدولة. وتخرج به أئمة.
ومن تلامذته: أبو الفتح بن جنى، وعلى بن عيسى الربعى.
ومصنفاته كثيرة نافعة. وكان فيه اعتزال. عاش تسعا وثمانين سنة.
مات ببغداد فى ربيع الأول سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
وله كتاب (الحجة) فى علل القراءات، وكتابا (الإيضاح) و (التكملة)، وأشياء.
ينظر سير أعلام النبلاء (16/ 379، 380)، وغاية النهاية (1/ 206 - 207)، والوافى بالوفيات (11/ 376 - 379).
(5)
ينظر: تفسير الفخر الرازى: (4/ 182).
لقوله صلى الله عليه وسلم: «تصدّق رجل من ديناره، من درهمه، من صاع برّه» (1) أى: ومن، وكقول (2) الشاعر:
كيف أصبحت كيف أمسيت ممّا
…
يزرع الودّ (3) فى فؤاد الكريم (4)
ومنها حذف الهمز (5) من آخر كلمة ممدودة، وهو المعبر عنه بقصر الممدود؛ كقوله:
والرّا يدانيه لظهر أدخل وقوله (6):
والطّاء والدّال وتا منه ومن (7) وقوله:
فالفا مع (8) اطراف الثّنايا المشرفة وهذا جائز مطلقا؛ لضرورة الشعر عند الجمهور؛ كقوله:
لا بدّ (9) من صنعا وإن طال السّفر (10)
(1) فى م: من متاع. والحديث هو طرف من حديث جرير بن عبد الله أخرجه مسلم (2/ 704 - 706) كتاب الزكاة باب الحث على الصدقة (69/ 1017) وأحمد (4/ 357، 359) والنسائى (5/ 75) كتاب الزكاة باب التحريض على الصدقة، وابن ماجة (1/ 199) فى المقدمة باب من سن سنة حسنة أو سيئة (203) والترمذى (4/ 407) كتاب العلم باب ما جاء فيمن دعا إلى هدى (2675).
(2)
فى ص: كقول.
(3)
فى د: زرع الود.
(4)
البيت بلا نسبة فى الأشباه والنظائر (8/ 134)، والخصائص (1/ 290)(2/ 280)، والدرر (6/ 155)، وديوان المعانى (2/ 225)، ورصف المبانى ص (414)، وشرح الأشمونى (2/ 431)، وشرح عمدة الحافظ ص (641)، وهمع الهوامع (2/ 140).
والشاهد فيه قوله: «كيف أصبحت كيف أمسيت» حيث حذف واو العطف بدون معطوفها، والتقدير: كيف أصبحت وكيف أمسيت، وهذا جائز عند بعض النحاة، وغير جائز عند بعضهم الآخر.
(5)
فى ص: الهمزة.
(6)
فى ص: وكقوله.
(7)
سقط فى م.
(8)
فى م: من.
(9)
فى ص: ولا بد.
⦗ص: 78⦘
(10)
الرجز بلا نسبة فى أوضح المسالك (4/ 296)، والدرر (6/ 219)، وشرح الأشمونى (3/ 657)، وشرح التصريح (2/ 293)، والمقاصد النحوية (4/ 11)، وهمع الهوامع (2/ 156).
والشاهد فيه قوله: «صنعا» حيث قصره الشاعر حين اضطر لإقامة الوزن، وأصله: صنعاء.
وقال الفراء (1): لا يجوز إلا إذا كان له بعد القصر نظير (2) فى الصحيح، فلا يجوز (3) قصر «حمراء» و «أنبياء» (4)؛ لأن مؤنث «أفعل» لم يأت إلا ممدودا، و «أنبياء» يؤدى قصره إلى وزن لا يكون عليه الجمع.
ومنها حذفه من أولها؛ كحذف همزة القطع، كهمزة (5)«أطراف» فى الشطر المتقدم، وهو كالذى قبله (6).
ومنها حذف التنوين؛ كحذفه من «صاد» و «طاء» فى الشطر المتقدم، ومن الجيم (7) فى قوله:
أسفل والوسط فجيم الشّين يا
…
...
…
...
وهو جائز كقراءة [غير](8) عاصم، والكسائى: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [التوبة: 30] ورواية (9) أبى هارون (10) عن أبى عمرو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ [الإخلاص: 1، 2]، وقول الشاعر:
تذهل (11) الشّيخ عن بنيه وتبدى
…
عن خدام (12) العقيلة العذراء
والزائد على الحرف؛ كقوله:
والكلّ أولاها وثانى العنكبا أى: العنكبوت.
(1) هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن مروان الديلمى، أبو زكريا المعروف بالفراء. كان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائى، أخذ عنه وعليه اعتمد، وأخذ عن يونس ابن حبيب من البصريين. مات بطريق مكة سنة سبع ومائتين، عن سبع وستين سنة. انظر مراتب النحويين 86، والفهرست 104، وطبقات النحويين واللغويين 131، ونزهة الألباء 65، ووفيات الأعيان (6/ 176) وبغية الوعاة (2/ 333).
(2)
فى د: مثال.
(3)
فى ص، د: فلا يجيز.
(4)
فى م: همزة أنبيا.
(5)
فى م: كهمز، وفى ص: كحذف همزة.
(6)
فى د: وقراءة ورش وغيره.
(7)
فى م: فيما تقدم.
(8)
زيادة من د، ز.
(9)
فى د: وكرواية.
(10)
فى م: أبى هريرة. وهو خطأ والصواب ما أثبتناه وهو هارون بن موسى أبو عبد الله الأعور العتكى البصرى الأزدى مولاهم علامة صدوق نبيل له قراءة معروفة، روى القراءة عن عاصم الجحدرى وعاصم بن أبى النجود وعبد الله بن كثير وابن محيصن وحميد بن قيس، وروى عن ثابت وأنس ابن سيرين وشعيب بن الحبحاب. مات هارون قبل المائتين. ينظر: غاية النهاية (2/ 348).
(11)
فى أ: تنهل.
(12)
فى ص، د: جذام. والبيت لعبيد الله بن قيس الرقيات فى ديوانه ص (96)، والأغانى (5/ 69)، وخزانة الأدب (7/ 287، 11/ 377)، وسر صناعة الإعراب ص (535)، وشرح المفصل (9/
وقوله:
وليتلطّف وعلى الله ولا الض أى: ولا الضّالّين.
وهو جائز فى الشعر؛ كقوله (1):
ذمّ المنا بمتالع (2) فأبانا أى: ذمّ المنازل، والله أعلم.
وأما الثالث (3): فكثيرا ما يقع له فى [القافية](4) سناد (5) التوجيه، والتوجيه:[هو](6) حركة ما قبل الروىّ المقيد (7)، وسناد التوجيه: اختلاف تلك الحركة؛ بأن تكون قبل الروى المقيد فتحة [مع ضمة أو كسرة](8)؛ كقول (9) الناظم:
…
قالوا وهم ثم قال:
…
...
…
قل (10) نعم وقوله:
وهمز وصل من كآلله أذن
…
...
…
...
ثم قال:
…
...
…
واقصرن
…
...
وقوله:
.. .. ومن يمدّ
…
قصّر [سوآت](11) وبعض خصّ مدّ
37)، ولسان العرب (شعا)، والمنصف (2/ 231)، ولمحمد بن الجهم بن هارون فى معجم الشعراء ص (450)، وبلا نسبة فى الإنصاف ص (661)، وتذكرة النحاة ص (444)، ولسان العرب (خدم)، ومجالس ثعلب ص (150).
أراد: وتبدى العقيلة العذراء لها عن خدام- والخدام: الخلخال- أى ترفع المرأة الكريمة ثوبها للهرب فيبدو خلخالها. والجملة التى هى «تبدى العقيلة» موضعها رفع بالعطف على جملة تذهل الواقعة نعتا لغارة، والعائد إلى الموصوف من الجملة المعطوفة محذوف، تقديره: وتبدى العقيلة العذراء لها عن خدام، أى لأجلها.
(1)
فى م: ومنه.
(2)
فى م: بمسالع.
(3)
فى د: وأما القافية.
(4)
سقط فى د.
(5)
فى م: إسناد.
(6)
زيادة من م.
(7)
ورد فى د عبارة: والروى هو الحرف الذى تنسب إليه القصيدة.
(8)
ما بين المعقوفين سقط فى م.
(9)
فى م: وهو كقول.
(10)
فى ص: وقل.
(11)
سقط فى د، وجاء مكانها: ثم قال.
واختلف فى سناد التوجيه؛ فقال الخليل: تجوز الضمة مع الكسرة، وتمنع الفتحة مع أحدهما.
وقال الأخفش (1): ليس بعيب (2)؛ ولذا سمى (3) بالتوجيه؛ لأن الشاعر له أن يوجهه (4) إلى أى جهة شاء من الحركات.
وهذا اختيار ابن القطاع (5) وابن الحاجب (6)[وغيرهما](7)، وهو الصحيح.
وقيل: يمنع مطلقا. والله تعالى أعلم. [وهذا أو ان الشروع فى المقصود](8).
(1) هو عبد الحميد بن عبد المجيد، أبو الخطاب الأخفش الأكبر، أحد الأخافشة الثلاثة المشهورين. كان إماما فى العربية قديما، لقى الأعراب وأخذ عنهم، وأخذ عن أبى عمرو بن العلاء وطبقته، وأخذ عن سيبويه، والكسائى، ويونس، وأبى عبيدة. وكان دينا ورعا ثقة. انظر مراتب النحويين (23)، وطبقات النحويين (40)، ونزهة الألباء (28)، وإنباء الرواة (2/ 157).
(2)
فى د: عيب لكثرته فى أشعار العرب.
(3)
فى د: وسمى.
(4)
فى ص: يوجه.
(5)
على بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن محمد بن زيادة الله بن محمد ابن الأغلب السعدى بن إبراهيم بن الأغلب بن سالم بن عقال بن خفاجة بن عبد الله بن عباد ابن محارم بن سعد بن حزام بن سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان السعدى المعروف بابن القطاع الصقلى.
قال ياقوت: كان إمام وقته بمصر فى علم العربية، وفنون الأدب. صنف: الأفعال، أبنية الأسماء، حواشى الصحاح، تاريخ صقلية، الدرة الخطيرة فى شعراء الجزيرة، وغير ذلك.
ولد فى العاشر من صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، ومات فى صفر سنة خمس عشرة- وقيل أربع عشرة- وخمسمائة. ينظر: بغية الوعاة (2/ 153 - 154).
(6)
هو عثمان بن عمر أبى بكر بن يونس المعروف بابن الحاجب- أبو عمرو، جمال الدين- كردى الأصل. ولد فى إسنا. ونشأ فى القاهرة. ودرس بدمشق وتخرج به بعض المالكية. ثم رجع إلى مصر فاستوطنها. كان من كبار العلماء بالعربية، وفقيها من فقهاء المالكية، بارعا فى العلوم الأصولية، متقنا لمذهب مالك بن أنس. وكان ثقة حجة متواضعا عفيفا. من تصانيفه:«مختصر الفقه» ، و «منتهى السول والأمل فى علمى الأصول والجدل» فى أصول الفقه، و «جامع الأمهات» فى فقه المالكية. ينظر: الديباج المذهب ص (189)، ومعجم المؤلفين (6/ 265).
(7)
زيادة من د.
(8)
زيادة من د.