الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفاتحة. انتهى.
فالصحيح على هذا تعليل الدانى، وقد اعترف هو أيضا بذلك، حيث قال فى آخر كلامه على قول الشاطبى:
ولا بد منها فى ابتدائك سورة
…
.... .... ....
وقراء المدينة وأبو عمرو لا يرونها آية من الأوائل، ومراده أول كل سورة؛ لقوله عقب هذا: وحمزة يراها آية من أول الفاتحة فقط.
قوله: (سوى براءة) يعنى أن القارئ إذا ابتدأ ب «براءة» أو وصلها بما قبلها لا يبسمل، وهذا هو الصحيح فيما إذا ابتدئ بها، وسيأتى مقابله.
وأما إذا وصلها بالأنفال فحكى على منعه الإجماع: مكىّ وابنا غلبون والفحام وغيرهم، والعلة قول ابن عباس- رضى الله عنهما-:[سألت عليّا: لم لم تكتب؟ قال: لأن](1)«بسم الله» أمان، وليس فيها أمان، أنزلت بالسيف.
ومعنى ذلك أن العرب كانت تكتبها أول مراسلاتهم فى الصلح والأمان، فإذا نبذوا العهد ونقضوا الأمان لم يكتبوها (2)، فنزل القرآن على هذا؛ فصار عدم كتابتها دليلا على أن هذا الوقت وقت نقض عهد وقتال فلا يناسب البسملة.
وقيل: العلة قول عثمان لما سئل عنها: كانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وبراءة من آخر القرآن، وقصتها شبيهة بقصتها، وقبض (3) رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا، فظننت أنها منها فقرنت (4) بينهما. وهو يجيز الخلاف؛ لأن غايته أنها جزء منها.
وقيل: قول أبى: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بها فى أول كل سورة، ولم يأمرنا فى أولها بشيء.
قلت: ويرد عليه أن من لم يبسمل فى أول غيرها لا يبسمل، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر (5) بها فى غيرها وإلا بسمل، وأيضا عدم الأمر يوجب التخيير لا الإسقاط أصلا؛ لأن الأجزاء أيضا لم يكن يأمرهم فيها بشيء.
وقيل: قول مالك: نسخ أولها، وهو يوجب التخيير.
تنبيه:
حاول [بعضهم](6) جواز البسملة (7) فى أول براءة حال الابتداء بها، قال السخاوى:
(1) زيادة من د، ص.
(2)
فى ز، ص: لم يكتبوا.
(3)
فى م: وقضى.
(4)
فى م: قرنت.
(5)
فى ص: يأمرنا.
(6)
سقط فى م.
(7)
فى م، د: التسمية.
وهو القياس؛ لأن إسقاطها إما لأن (براءة) نزلت بالسيف، أو لعدم قطعهم بأنها سورة مستقلة، فالأول مخصوص بمن نزلت فيه ونحن إنما نسمى للتبرك، والثانى يجوزها لجوازها فى الأجزاء إجماعا، وقد علم الغرض من إسقاطها فلا مانع منها. انتهى.
ووافقه المهدوى وابن شيطا:
قال المهدوى: فأما (1) براءة فالقراء مجمعون (2) على ترك الفصل بينها وبين الأنفال [بالبسملة](3)، وكذلك (4) أجمعوا على [ترك](5) البسملة فى أولها فى حال الابتداء بها، سوى من رأى البسملة فى أوساط السور، فإنه يجوز أن يبتدئ (6) بها من أول براءة عند من جعلها هى والأنفال سورة واحدة، ولا يبتدأ بها عند من جعل العلة السيف.
وقال أبو الفتح بن شيطا: ولو أن قارئا ابتدأ قراءته من أول التوبة: فاستعاذ ووصل الاستعاذة بالبسملة [متبركا بها، ثم تلا السورة](7)، لم يكن عليه حرج- إن شاء الله تعالى- كما يجوز له إذا ابتدأ من بعض السورة أن يفعل ذلك، وإنما المحذور أن يصل آخر الأنفال بأول براءة، ثم يصل بينهما بالبسملة؛ لأن ذلك بدعة وضلال (8) وخرق للإجماع [ومخالف للمصحف](9). انتهى.
فهذان النصان قد تواردا على جوازها حالة الابتداء؛ اعتدادا بالتعليل بعدم القطع بأنها سورة مستقلة، وهو [إنما يدل على جوازها حالة](10) الابتداء لا حالة الوصل؛ لأنه لا يجوز الفصل بها بين الأجزاء حالة الوصل. وأما التعليل بالسيف فيعم حالة الابتداء والوصل، إلا أن الخلاف إنما هو فى الابتداء [فقط](11) كما تقدم.
قوله: (ووسطا خير
…
) أى: إذا ابتدئ بوسط سورة مطلقا سوى براءة جازت البسملة وعدمها لكل القراء تخييرا، واختارها جمهور العراقيين وتركها جمهور المغاربة، ومنهم من أتبع الوسط للأول؛ فبسمل لمن بسمل بينهما وترك لغيره، واختاره السبط والأهوازى وغيرهما.
قوله: (وفيها يحتمل) أى: إذا ابتدئ بوسط [براءة](12) فلا نص فيها للمتقدمين، واختار السخاوى الجواز، قال: ألا ترى أنه يجوز بغير خلاف أن يقول: بِسْمِ اللَّهِ*
(1) فى ص: وأما.
(2)
فى ز: مجتمعون.
(3)
سقط فى ز، م.
(4)
فى م: وكذا.
(5)
سقط فى ز.
(6)
فى ص: يبدأ.
(7)
ما بين المعقوفين سقط فى م.
(8)
فى م: وضلالة.
(9)
زيادة من د.
(10)
سقط فى ص.
(11)
سقط فى م.
(12)
سقط فى ز.