الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كذلك بالياء، فيقول: ربيان وضحيان؛ فرارا من الواو؛ لأن الياء أخف.
وقال مكى: مذهب الكوفيين: أن يثنوا (1) ما كان من ذوات الواو ومضموم الأول أو مكسوره بالياء (2)، وربما يقوى هذا السبب بوجود الكسرة، مثل: الباء فى الرِّبا*، وكون غيره رأس آية، فأميل (3) للتناسب.
وأما كِلاهُما [الإسراء: 23] فاختلف فى ألفها:
فقيل: منقلبة عن واو؛ وعلى هذا فعلة إمالتها (4) كسرة الكاف، والواوية ممالة؛ لكسرة أصلها قليلا نحو: خافَ [إبراهيم: 14]، ولكسرة تليها كثيرا نحو الدَّارَ [الحشر:
9].
وقيل: منقلبة عن ياء؛ لقول سيبويه: لو سميت بها (5)، لقلبت ألفها فى التثنية [ياء](6) بالإمالة؛ للدلالة عليها.
ووجه إمالة (المزيد): الدلالة على رجوع ألفه إلى الياء عند تثنية الاسم، واتصال الفعل بالضمير نحو «الأعليان» ، و «ابتليت» ، ولظهورها فيما لم يسم فاعله.
ثم انتقل فقال:
ص:
مع روس آى النجم طه اقرأ مع ال
…
قيامة الليل الضحى الشمس سأل
عبس والنزع وسبح وعلى
…
أحيا بلا واو وعنه ميل
ش: (مع روس) محله نصب على الحال، وما بعده معطوف بحرف مذكور أو مقدر (7)، و (على) فاعل بمقدر، أى: وأمال على (أحيا)، و (بلا واو) حال المفعول.
و (عنه) يتعلق ب (ميل)، ومفعوله سيأتى.
أى: وأمال- أيضا- حمزة والكسائى وخلف إمالة كبرى ألفات فواصل الآى المتطرفة تحقيقا أو تقديرا، سواء كانت يائية أو واوية، أو أصلية أو زائدة، فى الأسماء
والأفعال، الثلاثية وغيرها، إلا ما سيخص ب «على» ، وإلا المبدلة من تنوين (8) مطلقا، وذلك فى الإحدى عشرة سورة المذكورة، فخرج ب «الفواصل»: ما تراخى عن الفاصلة، فلا يميلونه بهذه العلة بل بعلة (9) أخرى: كالرسم واليائيات (10) نحو هَواهُ فَتَرْدى [طه: 16]، وأَغْنى وَأَقْنى [القمر: 48].
(1) فى م: يلينوا.
(2)
فى م: بالواو.
(3)
فى ص: فأصل.
(4)
فى ص: أماكنها.
(5)
فى م: هار.
(6)
سقط من ص.
(7)
فى م، ز، ص: ومقدر.
(8)
فى م: التنوين.
(9)
فى ص: لعلة.
(10)
فى م: الياءات.
وب «المتطرفة» : ما تراخى عن الطرف [وإن كان فى الفاصلة](1)، نحو ألف تَتَمارى [النجم: 55] الْأُولى [النجم: 56].
و «تحقيقا أو تقديرا» ، أى: المقابلة للروى خرج عنه ألف [نحو](2) مُنْتَهاها [النازعات: 44] الأخير (3)، ودخل الأول، والباقى تنويع، وب «إلا» المخصص خرج عنه نحو تَلاها [الشمس: 2]، وما معه كما سيأتى، وب «إلا» المبدلة من التنوين خرج عنه نحو نَسْفاً، وعِلْماً، وذِكْراً [طه: 97، 98، 99] والمميل نحو ضُحًى [الأعراف: 98]، غير المبدل إشارات لا تكاد تظهر لهذا الأصل.
واعلم أن هذه السور (4) منها ثلاث (5) عمت الإمالة فواصلها وهى «سبح» ، و «الشمس» ، وفى المدنى فَعَقَرُوها [الشمس: 14]، رأس آية وليس بممال، والثالثة «الليل» .
قيل: و «النجم» ، وفيه نظر؛ لخروج تَعْجَبُونَ [النجم: 59] وما بعدها.
وباقى السور أميل منها (6) القابل للإمالة.
فالممال فى (طه) من أولها إلى طَغى قالَ رَبِّ [الآيتان: 24، 25] إلا وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [الآية: 14]، ثم من يا مُوسى [الآية: 36] إلى لِتَرْضى [الآية: 84] إلا عَيْنِي [طه: 39] ولِذِكْرِي [طه: 14] وما غَشِيَهُمْ [الآية: 78] ثم حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى [الآية: 91] ممال، ثم من إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى [الآية: 116] إلى آخرها إلا بَصِيراً [الآية: 125].
وفى (النجم) من أولها إلى النُّذُرِ الْأُولى [الآية: 56] إلا مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [الآية:
28].
وفى (سأل) من لَظى [المعارج: 15] إلى فَأَوْعى [الآية: 15].
وفى (القيامة) من صَلَّى [الآية: 31] إلى آخرها.
وفى (النازعات) من حَدِيثُ مُوسى [الآية: 15] إلى آخرها، إلا وَلِأَنْعامِكُمْ [الآية: 33].
وفى (عبس) من أولها إلى تَلَهَّى [الآية: 10].
(1) فى م: وإن كانت فاصلة.
(2)
سقط فى م.
(3)
فى م: الأخيرة.
(4)
فى م: السورة.
(5)
فى م: ثلاث منها.
(6)
فى ص: فيها.
وفى (الضحى) من أولها إلى فَأَغْنى [الآية: 7].
وفى (العلق) من لَيَطْغى [الآية: 6] إلى يَرى [الآية: 14].
ثم إن كل مميل إنما يعتد بعدد بلده، فحمزة وعلى وخلف يعتبرون الكوفى، وأبو عمرو يعتبر المدنى الأول؛ لعرضه على أبى جعفر؛ قاله الدانى وورش- أيضا- لأنه على مذهب إمامه.
واعلم أن المصاحف ستة: المدنى الأول والثانى، والمكى، والبصرى، والشامى، والكوفى، وها أنا أذكر ما يحتاج إليه من علم العدد:
طه [الآية: 1] رأس آية عند الكوفى، وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى [الآية: 77] عدها الشامى فقط مِنِّي هُدىً [الآية: 123]، زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا [الآية: 131] عدهما المدنيان، والمكى، والبصرى، والشامى، وَإِلهُ مُوسى [الآية: 88] لم يعدها إلا المدنى الأول والمكى.
«النجم» : عَنْ مَنْ تَوَلَّى [الآية: 29] عدها الشامى.
«النازعات» : مَنْ طَغى [الآية: 37] عدها البصرى، والشامى، والكوفى.
و «عبس» : اسْتَغْنى [الآية: 5]، ويَسْعى [الآية: 8]، كلاهما رأس آية.
«الأعلى» : الْأَشْقَى [الآية: 11] رأس آية.
و «الليل» : [ليس](1) مَنْ أَعْطى [الآية: 5] رأس آية، بل وَاتَّقى [5] وَاسْتَغْنى [8] والْأَشْقَى [15] والْأَتْقَى [17] ورَبِّهِ الْأَعْلى [20].
ووَ الضُّحى [الضحى: 1] رأس آية.
و «اقرأ» : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى [العلق: 9] عدها كلهم إلا الشامى.
إذا علمت هذا فاعلم أن قوله فى «طه» : لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ [الآية: 15]، وفَأَلْقاها [الآية: 20]، ووَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ [الآية: 121] وثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ [الآية: 122]، وحَشَرْتَنِي أَعْمى [الآية: 125].
وقوله فى «النجم» : إِذْ يَغْشَى [الآية: 16]، وعَنْ مَنْ تَوَلَّى [الآية: 29]، ووَ أَعْطى قَلِيلًا [الآية: 34]، [و] ثُمَّ يُجْزاهُ [الآية: 41]، وأَغْنى [الآية: 48]، وفَغَشَّاها [الآية: 54].
وقوله فى «القيامة» : أَوْلى لَكَ [الآية: 34]، وثُمَّ أَوْلى لَكَ [الآية: 35].
وقوله فى «الليل» مَنْ أَعْطى [الآية: 5]، ولا يَصْلاها [الآية: 15] يفتح أبو عمرو
(1) سقط فى م.