الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتخفيف (1) الهمزات، وغيرهما من الأصول، فهذا لا يتنوع به اللفظ ولا المعنى؛ لأن لفظه متحد وكذا معناه.
وهذا ما أشار إليه ابن الحاجب بقوله: السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء. وهو واهم فى: تفرقته بين حالتى نقله، وقطعه بتواتر الاختلاف اللفظى دون الأدائى، بل هما فى نقلهما واحد، وإذا ثبت ذلك فتواتر هذا أولى؛ إذ اللفظ لا يقوم إلا به، ونص على تواتر ذلك [كله](2) الباقلانى وغيره من الأصوليين، ولم يسبق ابن الحاجب بذلك.
السابع فى أن هذه السبعة (3) متفرقة فى القرآن:
ولا شك فى ذلك، بل وفى كل رواية، باعتبار ما اختاره المصنف فى وجه كونها سبعة أحرف، فمن قرأ [ولو](4) بعض القرآن (5) بقراءة معينة (6) اشتملت على الأوجه المذكورة؛ فإنه [يكون قد](7) قرأ بالأوجه (8) السبعة، دون أن يكون قرأ بكل الأحرف السبعة.
وأما قول الدانى: «إن القارئ لرواية إنما قرأ ببعض السبعة» فمبنى (9) على قوله: «إن الأحرف هى (10) اللغات المختلفة» ، ولا شك أن [كل](11) قارئ رواية لا يحرك (12) الأحرف ويسكنه أو يرفعه أو ينصبه (13) أو يقدمه أو يؤخره (14)[لقارئ](15).
الثامن- فى أن المصاحف العثمانية اشتملت على جميع الأحرف السبعة:
وهذه مسألة عظيمة (16)، فذهب إلى ذلك جماعة من الفقهاء والقراء والمتكلمين، قالوا: لأن الأمة يحرم عليها إهمال شىء من السبعة.
[وذهب الجمهور إلى أنها مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة](17).
فقط، جامعة للعرضة الأخيرة، لم تترك منها حرفا (18)، وهو الظاهر؛ لأن الأحاديث الصحيحة والآثار المستفيضة تدل (19) عليه.
(1) فى م: وتحقيق.
(2)
سقط فى م.
(3)
فى م: السبع.
(4)
سقط فى م.
(5)
فى م: آية.
(6)
فى ص: آية معينة.
(7)
فى م: قد يكون.
(8)
فى م: الأوجه.
(9)
فى م: فبان على أن يكون قرأ.
(10)
فى م: فى.
(11)
زيادة من م.
(12)
فى ز: لا تحرك.
(13)
فى د، ز: وبنصبه.
(14)
فى د، ز، ص: ويؤخر.
(15)
سقط فى م.
(16)
فى م: مظلمة.
(17)
ما بين المعقوفين سقط فى م.
(18)
فى ز: لم يزل منها جزءا، وفى ص: لم يترك منها حرفا.
(19)
فى ز: يدل.
وأجاب الطبرى عن الأول بأن قراءة الأحرف السبعة غير واجبة على الأمة، وقد جعل لهم الخيار فى أى حرف (1) قرءوا به، كما فى الأحاديث الصحيحة، [والمقصود الاختصار](2).
التاسع- فى أن القراءات التى يقرأ بها [اليوم](3) فى كل الأمصار جميع الأحرف السبعة أو بعضها:
وهذا ينبنى (4) على ما تقدم، فعلى أنه (5)[لا يجوز](6) للأمة ترك شىء [مما تقدم](7) من السبعة يدعى (8) استمرارها بالتواتر إلى اليوم، وإلا فكل الأمة عصاة مخطئون، وأنت (9) ترى ما فى هذا القول؛ فإن القراءات المشهورة اليوم عن السبعة، والعشرة، أو الثلاثة عشر، بالنسبة لما (10) كان مشهورا فى الأعصار الأول، كنقطة فى بحر؛ وذلك أن القراء الذين أخذوا عن (11) الأئمة المتقدمين لا يحصون والذين أخذوا عنهم أيضا أكثر، وهلم جرّا.
فلما كانت المائة الثالثة، اتسع الخرق وقل الضبط، فتصدى بعضهم لضبط ما رواه من القراءات (12)، فأول من جمع القراءات (13) فى كتاب: القاسم بن سلام، وجعلهم خمسة وعشرين قارئا مع هؤلاء السبعة، وتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين، وكان بعده أحمد ابن جبير (14): جمع كتابا فى قراءة الخمسة من كل مصر واحد، وتوفى سنة ثمان وخمسين ومائتين، وكان بعده القاضى إسماعيل المالكى (15) صاحب قالون، جمع فى كتابه عشرين
(1) فى م: قراءة حرف.
(2)
سقط فى م.
(3)
سقط فى م.
(4)
فى ص: يبنى.
(5)
فى د: فإن من عنده أنه.
(6)
فى م: يجوز.
(7)
زيادة من د.
(8)
فى م: يرجى.
(9)
فى م: فأنت.
(10)
فى م: إلى.
(11)
فى م: على.
(12)
فى ص: القرآن.
(13)
فى ص: القرآن.
(14)
هو أحمد بن جبير بن محمد بن جعفر بن أحمد بن جبير أبو جعفر وقيل أبو بكر الكوفى نزيل أنطاكية، كان أصله من خراسان سافر إلى الحجاز والعراق والشام ومصر ثم أقام بأنطاكية فنسب إليها كان من أئمة القراء، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن الكسائى وعن سليم وعبيد الله بن موسى وكردم المغربى وإسحاق المسيبى صاحبى نافع وعبد الوهاب بن عطاء واليزيدى، وعائذ بن أبى عائذ وحجاج بن محمد الأعور والحسين بن عيسى وعمرو بن ميمون القناد. وعبد الرزاق بن الحسن وعلى بن يوسف وعبيد الله بن صدقة وموسى بن جمهور ومحمد بن سنان الشيزرى، توفى سنة ثمان وخمسين ومائتين يوم التروية ودفن يوم عرفة بعد الظهر بباب الجنان. ينظر: غاية النهاية (1/ 42).
(15)
هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل القاضى، أبو إسحاق. ولد فى البصرة ونشأ بها واستوطن بغداد، فقيه على مذهب مالك. كان إماما علامة فى سائر الفنون والمعارف، فقيها محصلا، على
قارئا منهم هؤلاء السبعة، وتوفى سنة اثنتين وثمانين، وكان بعده أبو جعفر بن جرير الطبرى، جمع فى كتابه نيفا وعشرين قراءة، وتوفى سنة عشر وثلاثمائة، وكان بعده الداجونى (1)، جمع كتابا فى القراءات وأدخل معهم أبا جعفر أحد العشرة، وتوفى (2) سنة أربع وعشرين (3) أى: بعد ثلاثمائة، وكان بعده ابن مجاهد أول من اقتصر على هؤلاء السبعة، وألف الناس فى زمانه وبعده كثيرا.
كل ذلك ولم يكن بالمغرب شىء من هذه القراءات إلى أواخر المائة الرابعة، رحل منها جماعة، وفى الخمسمائة رحل الحافظ أبو عمرو الدانى، وتوفى سنة أربع وأربعين وأربعمائة، وهذا «جامع البيان» له فيه أكثر من خمسمائة رواية وطريق، وفى هذه الحدود رحل من المغرب ابن جبارة الهذلى إلى المشرق، وطاف البلاد حتى انتهى إلى ما وراء النهر، وألف كتابه:«الكامل» جمع فيه خمسين قراءة وألفا وأربعمائة وتسعا وخمسين رواية وطريقا، قال فيه:«فجملة من لقيت فى هذا العلم ثلاثمائة وخمسة وستون شيخا، من آخر المغرب إلى باب فرغانة يمينا وشمالا وجبلا وبحرا» ، وتوفى سنة خمس وستين وأربعمائة.
درجة الاجتهاد، وحافظا معدودا فى طبقات القراء وأئمة اللغة. ينتسب إلى بيت تردد العلم فيه مدة تزيد على ثلاثمائة سنة. تفقه بابن المعدل، وتفقه به النسائى وابن المنتاب وآخرون. شرح مذهب مالك ولخصه واحتج له. ولى قضاء بغداد، وأضيف له قضاء المدائن والنهروانات، ثم ولى قضاء القضاة إلى أن توفى فجأة ببغداد سنة 284 أو 283 هـ.
من تصانيفه: (المبسوط) فى الفقه، و (الأموال والمغازى) و (الرد على أبى حنيفة)، و (الرد على الشافعى) فى بعض ما أفتيا به.
ينظر: الديباج المذهب ص (92)، وشجرة النور الزكية ص (65)، والأعلام للزركلى (1/ 305).
(1)
هو محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن سليمان، أبو بكر الضرير الرملى، من رملة لد، يعرف بالداجونى الكبير، إمام كامل ناقل رحال مشهور ثقة، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن الأخفش ابن هارون ومحمد بن موسى الصورى وابن الحويرس والبيسانى وابن مامويه وموسى بن جرير وعبد الله بن جبير وعبد الرزاق بن الحسن وعبد الله بن أحمد بن سليمان والعباس بن الفضل بن شاذان وأحمد بن عثمان بن شبيب وإسحاق الخزاعى وأبى ربيعة فيما ذكره الهذلى روى القراءة عنه عرضا وسماعا العباس بن محمد الرملى يعرف بالداجونى الصغير وهو ابن خالة أبى بكر هذا وبه عرف وأحمد بن
نصر الشذائى وزيد بن على بن أبى بلال وأحمد بن بلال ويوسف بن بشر بن آدم وأحمد العجلى وعبد الله بن محمد بن فورك وسمع منه الحروف أحمد بن محمد النحاس والحسن بن رشيق وحدث عنه ابن مجاهد وحدث هو عن ابن مجاهد، وصنف كتابا فى القراءات، قال الدانى: إمام مشهور ثقة مأمون حافظ ضابط رحل إلى العراق وإلى الرى بعد سنة ثلاثمائة. مات فى رجب سنة أربع وعشرين وثلاثمائة عن إحدى وخمسين سنة. ينظر غاية النهاية (2/ 77).
(2)
فى د: توفى.
(3)
فى د: أربعة وعشرين، فى ز، م: وعشرين.
وفى هذا العصر كان أبو معشر الطبرى بمكة مؤلف «التلخيص فى [القراءات] (1) الثمان» و «سوق العروس» فيه ألف وخمسمائة وخمسون رواية وطريقا، وتوفى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. ولم يجمع أحد أكثر من هذين، إلا أبو القاسم الإسكندرانى (2)؛ فإنه جمع فى كتابه «الجامع الأكبر والبحر الأزخر» سبعة آلاف رواية وطريقا، وتوفى سنة تسع وعشرين وستمائة.
ولم ينكر أحد على هؤلاء المصنفين، ولا زعم أنهم مخالفون لشىء من الأحرف السبعة، بل ما زالت علماء الأمة يكتبون خطوطهم وشهاداتهم فى الإجازات بمثل هذه الكتب والقراءات.
وقد ادعى بعض من لا علم عنده أن الأحرف السبعة هى قراءة (3) هؤلاء [السبعة](4)، بل غلب على كثير من الجهال أن القراءات الصحيحة هى التى فى «الشاطبية» و «التيسير» ، وأنها (5) هى المشار إليها فى الحديث، وكثير منهم يسمى ما عدا ما فى الكتابين شاذّا وربما كان كثير مما فى غيرهما عن (6) غير هؤلاء السبعة أصح [من كثير مما فيهما] (7) وسبب الاشتباه عليهم: اتفاق (8) الكتابين مع الحديث على لفظ السبعة؛ ولذلك (9) كره كثير اقتصار ابن مجاهد على سبعة، وقالوا: ليته زاد أو نقص؛ ليخلص من لا يعلم من هذه الشبهة.
قال أبو العباس المهدوى: ولقد فعل مسبع هؤلاء (10) السبعة ما لا ينبغى له أن يفعل، وأشكل على العامة حتى جهلوا ما لم يسعهم جهله.
(1) زيادة من م.
(2)
هو عيسى بن عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد الموفق أبو القاسم بن الوجيه أبى محمد اللخمى، الشريشى الأصل ثم الإسكندرى المالكى، إمام فى القراءات كبير، جمع فأوعى، ولكنه خلط كثيرا، وأتى بشيوخ لا تعرف، وأسانيد لا توصف، فضعف بسبب ذلك واتهم بالكذب. قال الحافظ أبو عمرو بن الحاجب: كان ابن عيسى لو رأى ما رأى قال هذا سماعى أولى من هذا الشيخ إجازة.
ويقول جمعت كتابا فى القراءات فيه أربعة آلاف رواية، ولم يكن أهل بلده يثنون عليه، وكان فاضلا مقرئا كيس الأخلاق، مكرما لأهل العلم، قلت أما هذا الكتاب فإنه سماه الجامع الأكبر والبحر الأزخر يحتوى على سبعة آلاف رواية وطريق. وقد بالغ الحافظ الذهبى فى قوله:«هذا رجل قليل الحياء مكابر الحس فأين السبعة آلاف رواية فالقراء كلهم الذين فى التواريخ ما أظنهم يبلغون ثلاثة آلاف رجل» انتهى. توفى فى جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وستمائة بالإسكندرية رحمه الله تعالى. ينظر: غاية النهاية (1/ 609).
(3)
فى م: قراءات.
(4)
سقط فى م.
(5)
فى م: وإنما.
(6)
فى د: من.
(7)
فى م: مما فى كثير فيهما.
(8)
فى م: اتفاقهما.
(9)
فى د، ز: وكذلك.
(10)
فى م: هذه.
قال الإمام أبو محمد مكى: وقد ذكر الناس من الأئمة فى كتبهم أكثر من سبعين، [ممن هو أعلى](1) رتبة وأجل قدرا من هؤلاء السبعة، فترك (2) أبو حاتم [ذكر](3) حمزة والكسائى، وابن عامر، وزاد نحو عشرين رجلا ممن [هو](4) فوق السبعة، وزاد الطبرى عليها نحو خمسة [عشر](5)، وكذلك إسماعيل القاضى، فكيف يظن عاقل أن قراءة كل من هذه السبعة أحد الحروف السبعة؟ هذا تخلف عظيم، أكان ذلك يغض من الشارع أم كيف كان؟ وكيف ذلك والكسائى إنما ألحق بالسبعة فى زمن المأمون (6) وكان السابع يعقوب، فأثبتوا الكسائى عوضه.
قال الدانى: وإن القراء السبعة ونظائرهم متّبعون فى جميع قراءتهم الثابتة عنهم التى لا شذوذ فيها.
وقال الهذلى: وليس لأحد أن يقول: لا تكثروا من الروايات، ويسمى ما لم يتصل إليه من القراءات شاذّا لأنه (7) ما من قراءة قرئت ولا رواية إلا وهى صحيحة إذا وافقت رسم الإمام، ولم تخالف الإجماع.
وقال الإمام أبو بكر بن العربى (8) فى «قبسه» : وليست هذه الروايات بأصل
(1) فى م: من أعلى.
(2)
فى د، ص: وقد ترك جماعة ذكر بعض هؤلاء السبعة.
(3)
سقط فى م.
(4)
زيادة من م، د.
(5)
زيادة من د، ص.
(6)
هو عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدى بن أبى جعفر المنصور، أبو العباس: سابع الخلفاء من بنى العباس فى العراق؛ وأحد أعاظم الملوك، فى سيرته وعلمه وسعة ملكه. نفذ أمره من إفريقية إلى أقصى خراسان وما وراء النهر والسند. وعرفه المؤرخ ابن دحية بالإمام العالم المحدث النحوى اللغوى. ولى الخلافة بعد خلع أخيه الأمين سنة 198 هـ فتمم ما بدأ به جده المنصور من ترجمة كتب العلم والفلسفة. وأتحف ملوك الروم بالهدايا سائلا أن يصلوه بما لديهم من كتب الفلاسفة، فبعثوا إليه بعدد كبير من كتب أفلاطون وأرسطاطاليس وأبقراط وجالينوس وإقليدس وبطليموس وغيرهم، فاختار لها مهرة التراجمة، فترجمت. وحض الناس على قراءتها، فقامت دولة الحكمة فى أيامه.
وقرب العلماء والفقهاء والمحدثين والمتكلمين وأهل اللغة والأخبار والمعرفة بالشعر والأنساب.
وأطلق حرية الكلام للباحثين وأهل الجدل والفلاسفة، لولا المحنة بخلق القرآن، فى السنة الأخيرة من حياته. وكان فصيحا مفوها، واسع العلم، محبّا للعفو. وأخباره كثيرة جمع بعضها فى مجلد مطبوع صفحاته 384 من «تاريخ بغداد» لابن أبى طيفور، وكتاب «عصر المأمون» لأحمد فريد الرفاعى. وله من التواقيع والكلم ما يطول مدى الإشارة إليه. توفى فى «بذندون» ودفن فى طرسوس سنة 218 هـ. ينظر: الأعلام (4/ 142)، وتاريخ بغداد (10/ 183).
(7)
فى ص، د، ز: لأن.
(8)
هو محمد بن عبد الله بن محمد، أبو بكر، المعروف بابن العربى. حافظ متبحر، وفقيه، من أئمة المالكية، بلغ رتبة الاجتهاد. رحل إلى المشرق، وأخذ عن الطرطوشى والإمام أبى حامد الغزالى،
التعيين (1) بل ربما خرج عنها ما هو مثلها أو فوقها، كحرف أبى جعفر المدنى. وقال ابن حزم فى آخر «السيرة» كذلك، وقال البغوى (2): فما يوافق (3) الخط مما قرأ به القراء المعروفون الذين خلفوا الصحابة والتابعين. ثم عدّد (4) العشرة إلا خلفا.
وقال: قد (5) كثرت قراءة هؤلاء؛ للاتفاق على جواز القراءة (6) بها.
وقال الإمام أبو العلاء الهمذانى (7) فى أول «تذكرته» : أما بعد، فهذه تذكرة فى اختلاف القراء العشرة الذين اقتدى الناس بقراءاتهم، وتمسكوا فيها بمذاهبهم.
وقال [إمام عصره](8) ابن تيمية: لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة ليست قراءة (9) السبعة، ولذلك (10) لم يتنازع (11) العلماء فى أنه [لا](12) يتعين أن يقرأ بهذه القراءات (13) المعينة، بل من ثبت عنده قراءة الأعمش أو يعقوب (14) ونحوهما فله أن يقرأ بها بلا نزاع، بل أكثر العلماء الذين أدركوا قراءة حمزة- كسفيان بن عيينة (15)، وأحمد
ثم عاد إلى مراكش، وأخذ عنه القاضى عياض وغيره. أكثر من التأليف. وكتبه تدل على غزارة علم وبصر بالسنة.
من تصانيفه: «عارضة الأحوذى شرح الترمذى» ، و «أحكام القرآن» ، و «المحصول فى علم الأصول» ، و «مشكل الكتاب والسنة» توفى سنة 543 هـ. ينظر: شجرة النور الزكية (ص 136)، والأعلام للزركلى (7/ 106)، والديباج (ص 281).
(1)
فى م، د: للتعيين.
(2)
هو الحسين بن مسعود بن محمد، الفراء، البغوى، شافعى، فقيه، محدث، مفسر، نسبته إلى «بغشور» من قرى خراسان بين هراة ومرو.
من مصنفاته «التهذيب» فى فقه الشافعية، و «شرح السنة» فى الحديث، و «معالم التنزيل» فى التفسير توفى سنة 510 هـ. ينظر: الأعلام للزركلى (2/ 284)، وابن الأثير (6/ 105).
(3)
فى م: فما وافق، وفى د: فيما يوافق.
(4)
فى م: عد.
(5)
فى د: ومد.
(6)
فى م: القراءات.
(7)
فى م: الهذلى. وهو الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن سهل، الإمام الحافظ، الأستاذ، أبو العلاء الهمذانى العطار، شيخ همذان، وإمام العراقيين، ومؤلف كتاب الغاية فى القراءات العشر، وأحد حفاظ العصر، ثقة، دين، خير، كبير القدر، اعتنى بهذا الفن أتم عناية، وألف فيه أحسن كتب، كالوقف والابتداء والماءات والتجويد، وأفرد قراءات الأئمة أيضا، كل مفردة فى مجلد، وألف كتاب الانتصار فى معرفة قراء المدن والأمصار، ومن وقف على مؤلفاته علم جلالة قدره. توفى فى تاسع عشر جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة. ينظر غاية النهاية (1/ 204).
(8)
سقط فى د.
(9)
فى م: قراءات.
(10)
فى ز: وكذلك.
(11)
فى ز، م: لم تتنازع.
(12)
سقط فى م.
(13)
فى د: القراءة.
(14)
فى ص: ويعقوب.
(15)
هو سفيان بن عيينة بن أبى عمران، أبو محمد، الهلالى، الكوفى. سكن مكة، أحد الثقات الأعلام، أجمعت الأمة على الاحتجاج به، وكان قوى الحفظ، وقال الشافعى: ما رأيت أحدا من
ابن حنبل، وبشر بن الحارث (1) وغيرهم- يختارون قراءة أبى جعفر، وشيبة بن نصاح (2)، وقراءة شيوخ يعقوب على قراءة حمزة. ثم أطال فى ذلك.
وقال أبو حيان الأندلسى: وهل هذه المختصرات، ك «التيسير» و «الشاطبية» و «العنوان» وغيرها، بالنسبة لما اشتهر من قراءات الأئمة السبعة إلا نزر من كثر، وقطرة من قطر؟
وأطال جدّا.
وقال الحافظ الذهبى (3): وما رأينا أحدا أنكر الإقراء بمثل قراءة يعقوب وأبى جعفر.
وقال الحافظ أبو عمرو: سمعت طاهر بن غلبون (4) يقول: إمام جامع البصرة لا يقرأ إلا
الناس فيه جزالة العلم ما فى ابن عيينة، وما رأيت أحدا فيه من الفتيا ما فيه ولا أكفّ عن الفتيا منه.
روى عن عبد الملك بن عمير وحميد الطويل وحميد بن قيس الأعرج وسليمان الأحول وغيرهم.
وروى عنه الأعمش وابن جريج وشعبة والثورى ومحمد بن إدريس الشافعى وغيرهم توفى سنة 198 هـ. ينظر: تهذيب التهذيب (4/ 117)، وميزان الاعتدال (2/ 170)، وشذرات الذهب (1/ 354).
(1)
هو بشر بن الحارث بن على بن عبد الرحمن المروزى، أبو نصر، المعروف بالحافى: من كبار الصالحين. له فى الزهد والورع أخبار، وهو من ثقات رجال الحديث، من أهل «مرو» سكن بغداد وتوفى بها. قال المأمون: لم يبق فى هذه الكورة أحد يستحى منه غير هذا الشيخ بشر بن الحارث توفى سنة 227 هـ. ينظر: الأعلام (2/ 54)، وتاريخ بغداد (7/ 67 - 80)، ووفيات الأعيان (1/ 90).
(2)
هو شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب إمام ثقة مقرئ المدينة مع أبى جعفر وقاضيها ومولى أم سلمة رضى الله عنها مسحت على رأسه ودعت له بالخير، وقال الحافظ أبو العلاء هو من قراء التابعين الذين أدركوا أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وأدرك أم المؤمنين عائشة وأم سلمة زوجى النبى صلى الله عليه وسلم ودعتا الله تعالى له أن يعلمه القرآن وكان ختن أبى جعفر على ابنته ميمونة. انتهى. وهو أول من ألف فى الوقوف وكتابه مشهور، مات سنة ثلاثين ومائة فى أيام مروان بن محمد وقيل سنة ثمان وثلاثين ومائة فى أيام المنصور. ينظر: غاية النهاية (1/ 329 - 330).
(3)
هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز أبو عبد الله، شمس الدين الذهبى. تركمانى الأصل من أهل دمشق. شافعى. إمام حافظ مؤرخ، كان محدث عصره. سمع عن كثيرين بدمشق وبعلبك ومكة ونابلس. برع فى الحديث وعلومه. وكان يرحل إليه من سائر البلاد. وكان فيه ميل إلى آراء الحنابلة، ويمتاز بأنه كان لا يتعدى حديثا يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن، أو ظلام إسناد، أو طعن فى روايته.
من تصانيفه «الكبائر» ، و «تاريخ الإسلام» فى واحد وعشرين مجلدا، و «تجريد الأصول فى أحاديث الرسول» توفى سنة 748 هـ. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (5/ 216)، والنجوم الزاهرة (10/ 183)، ومعجم المؤلفين (8/ 289).
(4)
هو طاهر بن عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون بن المبارك، أبو الحسن الحلبى، نزيل مصر، أستاذ عارف، وثقة ضابط، وحجة محرر، شيخ الدانى، ومؤلف التذكرة فى القراءات الثمان، أخذ القراءات عرضا عن أبيه وعبد العزيز بن على ثم رحل إلى العراق فقرأ بالبصرة على محمد بن يوسف ابن نهار الحرتكى وعلى بن محمد الهاشمى وعلى بن محمد بن خشنام المالكى وسمع الحروف مع أبيه من إبراهيم بن محمد بن مروان وعتيق بن ما شاء الله وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن محمد
ليعقوب.
وقال الكواشى (1) فى تفسيره: ما اجتمعت فيه الشروط الثلاثة فهو من الأحرف السبعة، سواء وردت عن سبعة أو سبعة آلاف.
وقال المصنف: كتبت للإمام العلامة السبكى استفتاء وصورته: ما (2) تقول السادة العلماء أئمة الدين وعلماء المسلمين فى القراءات العشر (3) التى يقرأ بها اليوم، هل هى متواترة أم غير متواترة؟ وهل كل ما انفرد به واحد من العشرة بحرف من الحروف متواتر أم لا؟
وإذا كانت متواترة فما يجب على من جحدها أو حرّفها (4)؟
فأجابنى: الحمد لله، القراءات السبع التى اقتصر عليها الشاطبى، والثلاثة (5) التى هى قراءة أبى جعفر، [ويعقوب، وخلف](6)، متواترة معلومة من الدين بالضرورة، وكل حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة أنه منزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكابر فى شىء من ذلك إلا جاهل، وليس تواتر شىء منها مقصورا على من قرأ بالروايات، بل هى متواترة عند كل مسلم يقول:«أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله» ولو كان مع ذلك عاميّا (7) جلفا لا يحفظ من القرآن حرفا، ولهذا تقرير طويل وبرهان عريض لا يسع (8) هذه الورقة شرحه.
وحظ كل مسلم وحقه أن يدين الله، ويجزم نفسه بأن ما ذكرناه متواتر معلوم باليقين، لا تتطرق الظنون [إليه](9) ولا الارتياب إلى شىء منه، والله تعالى أعلم. [وهنا
نمسك
ابن المفسر وأبى الفتح بن بدهن وسمع سبعة ابن مجاهد من أبى الحسن على بن محمد بن إسحاق الحلبى المعدل عنه، روى القراءات عنه عرضا وسماعا الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد وإبراهيم ابن ثابت الإقليسى، وأحمد بن بابشاذ الجوهرى، وأبو الفضل عبد الرحمن الرازى، وأبو عبد الله محمد بن أحمد القزوينى، قال الدانى: لم ير فى وقته مثله فى فهمه وعلمه مع فضله وصدق لهجته.
توفى بمصر لعشر مضين من شوال سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. ينظر: غاية النهاية (1/ 339).
(1)
هو أحمد بن يوسف بن حسن بن رافع، الإمام أبو العباس الكواشى الموصلى المفسر، عالم زاهد كبير القدر، ولد سنة تسعين وخمسمائة، وقرأ على والده، وروى والده الحروف عن عبد المحسن ابن خطيب الموصل، بسماعه من يحيى بن سعدون القرطبى، وقدم دمشق وأخذ عن السخاوى، وسمع تفسيره والقراءات منه: محمد بن على بن خروف الموصلى، وأبو بكر المقصاتى- سوى من الفجر إلى آخره- توفى سابع عشر جمادى الآخرة سنة ثمانين وستمائة. ينظر: غاية النهاية (1/ 151).
(2)
فى ص: ماذا.
(3)
فى م: العشرة.
(4)
فى م: وحرفها.
(5)
فى م: أو الثلاثة.
(6)
زيادة من ز.
(7)
فى م: عاصيا.
(8)
فى ز: لا يتسع، وفى ص: ولا يسع.
(9)
زيادة من د.
العنان، فقد خرجنا عن الإيجاز] (1).
العاشر فى حقيقة اختلاف هذه السبعة المذكورة فى (2) الحديث وفائدته (3):
فأما (4) الاختلاف: فلا نزاع أنه اختلاف تنوع (5) وتغاير، لا اختلاف تضاد وتناقض؛ فإنه محال فى كتاب (6) الله تعالى، وقد استقرئ فوجد لا يخلو من ثلاثة أوجه:
أحدها: اختلاف اللفظ دون المعنى، كالاختلاف فى «الصراط» و «عليهم» و «القدس» و «يحسب» ونحوه مما هو لغات.
ثانيها: اختلافهما مع جواز اجتماعهما، نحو: مالِكِ وملك (7)[الفاتحة: 4]؛ لأن المراد هو الله سبحانه وتعالى؛ لأنه مالك وملك (8).
ثالثها: اختلافهما مع امتناع اجتماعهما فى شىء واحد، بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضى التضاد، نحو: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا [يوسف: 110]، وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ [إبراهيم: 46]، ومِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا [النحل: 110].
فالمعنى على التشديد: وتيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم، وعلى التخفيف: وتوهم المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به، فالظن (9) فى الأولى تيقن، والضمائر الثلاثة للرسل، وفى الثانية شك، والثلاثة للمرسل إليهم.
والمعنى على رفع «لتزول» أن «إن» مخففة (10) من الثقيلة، أى: وإن مكرهم كان من الشدة بحيث تقتلع (11) منه الجبال الراسيات من مواضعها، وعلى نصبه (12) جعلها نافية، أى: ما كان مكرهم وإن تعاظم ليزول (13) منه أمر محمد صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام. ففي الأولى (14)[الجبال](15) حقيقة، وفى الثانية مجاز (16).
(1) ما بين المعقوفين سقط فى م.
(2)
زاد فى م: هذا.
(3)
فى ص: وفائدتها.
(4)
فى ص: أما.
(5)
فى د: نوع.
(6)
فى د، ص: كلام.
(7)
فى د، ص، م: ملك ومالك.
(8)
فى د، ص، م: ملك ومالك.
(9)
فى م: والظن.
(10)
فى م، د: المخففة.
(11)
فى م: تقلع، وفى د: يقتلع.
(12)
فى د: نصبها.
(13)
فى ز: لتزول.
(14)
فى ص: الأول.
(15)
سقط فى م.
(16)
قرأ العامة بكسر لام «لتزول» الأولى، والكسائى بفتحها فأما القراءة الأولى ففيها ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها نافية، واللام بعدها لام الجحود؛ لأنها بعد كون منفى، وفى «كان» حينئذ قولان:
أحدهما: أنها تامة، والمعنى، تحقير مكرهم، وأنه ما كان لتزول منه الشرائع التى كالجبال فى ثبوتها وقوتها.
ويؤيد كونها نافية قراءة عبد الله: وما كان مكرهم.
وعلى بناء «فتنوا» للمفعول، يعود الضمير للذين هاجروا، وفى الثانية (1) إلى الأخسرين.
وأما فائدة اختلاف القراءات فكثير غير ما تقدم:
منها ما فى ذلك من نهاية البلاغة، وكمال الإعجاز، وغاية الاختصار؛ إذ كل قراءة بمنزلة آية، إذ كان تنوع اللفظ بكلمة يقوم (2) مقام آيات، ولو جعلت دلالة كل لفظ آية على حدتها لم يخف ما كان فى ذلك من التطويل.
ومنها ما فى ذلك من عظيم البرهان وواضح (3) الدلالة؛ إذ هو مع كثرة [هذا الاختلاف](4) لم يتطرق إليه تضاد ولا تناقض، بل كله (5) يصدق بعضه بعضا، ويبينه ويشهد له.
القول الثانى: أنها ناقصة، وفى خبرها القولان المشهوران بين البصريين والكوفيين، هل هو محذوف، واللام متعلقة به وإليه ذهب البصريون؟ أو هو اللام، وما جرته كما هو مذهب الكوفيين؟
الوجه الثانى: أن تكون المخففة من الثقيلة.
قال الزمخشرى: «وإن عظم مكرهم وتبالغ فى الشدة، فضرب زوال الجبال منه مثلا لتفاقمه وشدته، أى: وإن كان مكرهم معدّا لذلك» .
وقال ابن عطية: «ويحتمل عندى أن يكون معنى هذه القراءة: تعظيم مكرهم، أى: وإن كان شديدا إنما يفعل ليذهب به عظام الأمور» ، فمفهوم هذين الكلامين أنها مخففة؛ لأنه إثبات.
والثالث: أنها شرطية، وجوابها محذوف، أى: وإن كان مكرهم مقدرا لإزالة أشباه الجبال الرواسى، وهى المعجزات والآيات، فالله مجازيهم بمكرهم، وأعظم منه.
وقد رجح الوجهان الأخيران على الأول، وهو: أنها نافية؛ لأن فيه معارضة لقراءة الكسائى فى ذلك؛ لأن قراءته تؤذن بالإثبات، وقراءة غيره تؤذن بالنفى.
وقد أجاب بعضهم عن ذلك: بأن الجبال فى قراءة الكسائى مشار بها إلى أمور عظام غير الإسلام ومعجزاته، لمكرهم صلاحية إزالتها، وفى قراءة الجماعة مشار بها إلى ما جاء به النبى المختار- صلوات الله وسلامه عليه- من الدين الحق، فلا تعارض إذ لم يتواردا على معنى واحد نفيا، وإثباتا.
وأما قراءة الكسائى ففي: «إن» وجهان:
مذهب البصريين أنها المخففة واللام فارقة، ومذهب الكوفيين أنها نافية، واللام بمعنى:«إلا» وقد تقدم تحقيق المذهبين.
وقرأ عمر، وعلى، وعبد الله، وزيد بن على، وأبو سلمة وجماعة- رضى الله عنهم- وإن كاد مكرهم لتزول كقراءة الكسائى، إلا أنهم جعلوا مكان نون:«كان» دالا، فعل مقاربة، وتخريجها كما تقدم، ولكن الزوال غير واقع.
وقرئ: لِتَزُولَ بفتح اللامين، وتخريجها على إشكالها أنها جاءت على لغة من لا يفتح لام كى. ينظر اللباب (11/ 412، 413).
(1)
فى د، ز، ص: التسمية.
(2)
فى م: تقوم.
(3)
فى م: وأوضح.
(4)
فى م: الخلاف.
(5)
فى د: كل.