الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الأول فى ذكر شىء من أحوال الناظم
(1)
هو [الشيخ](2)[الفاضل](3)[العالم](4)[العامل](5) العلامة أبو الخير محمد شمس الدين بن محمد بن محمد بن محمد بن على بن يوسف بن الجزرى- نسبة (6) إلى جزيرة ابن عمر ببلاد ديار بكر (7) بالقرب من (8) الموصل- الشافعى الدمشقى، ولد بها سنة إحدى وخمسين وسبعمائة.
سمع الحديث من [الشيخ الصالح العلامة: صلاح الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الله المقدسى الحنبلى، ومن الشيخ أبى حفص عمر بن مزيد بن أميلة المراغى (9)، ومن المحب ابن عبد الله، كل عن الفخر بن البخارى](10) وغيرهم.
واعتنى [بعلوم القراءات والحديث](11) فأتقنها وبهر فيها [حتى برع فيها ومهر، وفاق غالب أهل عصره، وتفقه على الشيخ عماد الدين بن كثير، وهو أول من أذن له فى الفنون والتدريس. وولى مشيخة الصالحية ببيت المقدس مدة](12)، وقدم القاهرة مرارا
(1) فى د: المصنف وفى ص: الناظم المصنف أثابه الله تعالى، وفى م: الناظم ومولده.
(2)
زيادة من ص.
(3)
زيادة من م.
(4)
سقط فى م.
(5)
سقط فى ص.
(6)
فى ز: نسبته.
(7)
فى م: بديار بكر، وفى ص: بالعراق ببلاد بكر.
(8)
فى ز: قرب، وفى م: تقرب من.
(9)
قال ابن الجزرى: هو عمر بن الحسن بن مزيد بن أميلة بن جمعة أبو حفص المراغى الأصل الحلبى المحتد الدمشقى المزى المولد رحلة زمانه فى علو الإسناد، ولد فيما كان يخبرنا به فى شعبان سنة ثمانين وستمائة ثم وجدنا حضوره فى صفر منها فعلمنا أنه قبل سنة ثمانين بيقين، قرأت عليه كثيرا من كتب القراءات بإجازته من شيخيه ابن البخارى والفاروثى من ذلك كتاب الإرشاد وكتاب الكفاية لأبى العز القلانسى بإجازته منهما وكذلك كتاب الغاية لابن مهران وقرأت عليه كتاب السبعة لابن مجاهد عن ابن البخارى عن الكندى وكتاب المصباح لأبى الكرم عن ابن البخارى عن شيوخه عن المؤلف سماعا وتلاوة وأخبرنا أنه قرأ الفاتحة على الفاروثى فقرأناها عليه، وكان خيرا دينا ثقة صالحا انفرد بأكثر مسموعاته وتوفى فى يوم الاثنين ثامن ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وسبعمائة ودفن بالمزة ظاهر دمشق. ينظر غاية النهاية فى طبقات القراء (1/ 590).
(10)
فى ز: أصحاب الفخر. وهو أبو الحسن على بن أحمد بن عبد الواحد المقدسى فخر الدين ويعرف بابن البخارى (596 - 690 هـ) كان فقيها. من آثاره أسنى المقاصد وأعذب الموارد فى تراجم شيوخه. ينظر كشف الظنون (90، 1696) وهدية العارفين (1/ 714) ومعجم المؤلفين (7/ 19).
(11)
فى ز: بالقراءات، وفى د: واشتغل بعلوم القرآن والحديث.
(12)
زيادة من ص، د، وفى م: حتى برع فى ذلك ومهر وفاق غالب أهل عصره. وهو إسماعيل بن كثير ابن ضوء بن كثير بن ذرع القرشى البصروى الدمشقى. ولد سنة إحدى وسبعمائة صاهر الحافظ أبا الحجاج المزى توفى سنة أربع وستين وسبعمائة ينظر قاضى شهبة (3/ 85)(638).
وسمع من المسندين (1) بها وبنى بدمشق دارا للقرآن (2)، وعين لقضاء الشافعية [بدمشق] (3) فقيل: فلم يتم (4) له ذلك.
ثم ارتحل إلى بلاد الروم سنة سبع وتسعين واستمر بها إلى أن طرق تمرلنك تلك البلاد سنة أربع وثمانمائة، فانتقل (5) إلى بلاد فارس وتولى بها قضاء شيراز وغيرها، وانتفع [به](6) أهل تلك الناحية فى الحديث والقرآن (7).
وحج سنة ثلاث وعشرين، [ثم قدم](8) القاهرة سنة سبع وعشرين، وحج منها (9)، ثم حج سنة ثمان [وعشرين وثمانمائة] أيضا بعد أن حدّث بالقاهرة، وهو ممتّع بسمعه وبصره وعقله ينظم الشعر [ويرد على كل ذى خطأ خطأه](10)، ثم رجع إلى القاهرة فى أول سنة تسع، ثم سافر (11) إلى شيراز فى ربيع (12) الآخر منها.
وسمع أيضا الحديث من الإسنوى (13) وابن عساكر وابن أبى عمر (14).
وله مصنفات [بديعة](15) كثيرة منها فى علم القراءات (16): «النشر» و «التقريب» و «الطيبة» ، ثلاثتها (17) فى القراءات العشر (18)، و «الدرة [المضية] (19) فى القراءات الثلاث» [و «التحبير على التيسير» زاد فيه القراءات الثلاثة عليه وميزه بالحمرة فيه بقوله: قلت، فى أول كل لفظة فيها فلان وفى آخرها، والله أعلم. وله «الوقف والابتداء» و «التمهيد فى علم
(1) فى م: المحدثين.
(2)
فى م: للقراءة.
(3)
سقط فى ز.
(4)
فى ص: فقيل فلم يتم له بذلك، وقيل مكث قاضيها يومين، وفى د: قاضيا.
(5)
فى ز، م: وانتقل.
(6)
سقط فى م، ز.
(7)
فى م: فى القرآن والحديث.
(8)
فى م: وقدم.
(9)
فى د: فيها.
(10)
فى ز: ويبحث.
(11)
فى ص، ز: وسافر.
(12)
فى ز، ص، د: لربيع.
(13)
هو عبد الرحيم بن الحسن بن على بن عمر الإمام جمال الدين أبو محمد القرشى الأموى الإسنوى المصرى ولد بإسنا فى رجب سنة أربع وسبعمائة، أخذ الفقه عن الزنكلونى والسنباطى والسبكى وغيرهم وأخذ النحو عن أبى حيان وقرأ عليه التسهيل وتصدى للأشغال والتصنيف، وصار أحد مشايخ القاهرة المشار إليهم، وقال ابن الملقن: شيخ الشافعية، ومفتيهم، ومصنفهم، ومدرسهم، ذو الفنون: الأصول والفقه والعربية وغير ذلك. توفى فجأة فى جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة. ينظر طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة (3/ 98) والدرر الكامنة (2/ 354) وشذرات الذهب (6/ 224).
(14)
فى م: وابن أبى عمرو، وفى د: وابن أبى عمرة.
(15)
سقط فى ز.
(16)
فى د، ز: القرآن.
(17)
فى م: ثلاثها.
(18)
فى م، د: العشرة.
(19)
زيادة من ز.
التجويد» وكتاب فى مخارج الحروف] (1)، [وله](2) كتاب [فى](3) أسماء رجال القراءات، وكتاب «منجد المقرئين» ، ومقدمة منظومة فى التجويد [وله كتاب فى علم الرسم، وكتاب فى طبقات القراء](4)، وله أيضا [فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم](5)«الحصن الحصين» ، و «عدة الحصن» ، و «المسند الأحمد (6) على مسند أحمد» ، و «الأولوية (7) فى الأحاديث الأولية» ، [وله أيضا](8)«أسنى المطالب فى مناقب على بن أبى طالب» ، [وله أيضا تكملة على تاريخ الشيخ عماد الدين بن كثير وهو من حين وفاته إلى قبيل الثمانمائة، وكتاب «الكاشف فى أسماء الرجال الكتب الستة» وله كتاب فى فقه الشافعى رحمه الله تعالى سماه ب «المختار» بقدر «وجيز الغزالى»، ذكر فيه المفتى به عندهم، وله ثلاث موالد ما بين نثر ونظم ألفها بمكة، وله كتاب فى الطب على حروف المعجم وله فى أسماء شيوخه معجمات، وله فى غالب العلوم مؤلفات مثل التصوف وغيره](9) وله فى النظم قصائد كثيرة، [منها قصيدة خمسمائة بيت على بحر الرجز فى اصطلاح الحديث كافية للطالب، ومقدمة منظومة فى النحو نافعة وقصيدة رائية يمتدح بها النبى صلى الله عليه وسلم](10) أولها:
لطيبة بتّ طول اللّيل أسرى
…
لعلّ بها يكون فكاك أسرى
ومن أبيات هذه القصيدة (11):
إلهى سوّد الوجه الخطايا
…
وبيّضت السّنون سواد شعرى
وما بعد النّقا إلا المصلّى
…
وما بعد المصلّى غير قبرى
وأنشد (12)[بعضهم يمدحه ويشير إلى مصنفاته الثلاثة الأول](13):
(1) زيادة من ص، د، وفى ز: والوقف والابتداء.
(2)
زيادة من م.
(3)
زيادة من ص، د.
(4)
سقط فى ز.
(5)
سقط فى ز.
(6)
فى ص: وجنة الحصن الحصين، ومسند أحمد، وفى م: والسند لأحمد.
(7)
فى د: والأولية.
(8)
زيادة من ص، د.
(9)
سقط فى ز.
(10)
سقط فى ز وفيها: قصيدة نبوية.
(11)
فى م، د: ومنها.
(12)
وفى م، ص، د: ومنها ما أنشده عند ما قرئ عليه الحديث المسلسل بالأولية مضمنا له:
تجنب الظلم عن كل الخلائق فى
…
كل الأمور فيا ويل الذى ظلما
وارحم بقلبك خلق الله وارعهمو
…
فإنما رحم الرحمن من رحما
ومن شعره رحمه الله ما أنشده عند ما ختم عليه شمائل النبى صلى الله عليه وسلم للترمذى قوله:
أخلاى إن شط الحبيب ذريعة
…
وعز تلاقيه وناءت مطالبه
وفاتكمو أن تبصروه بعينكم
…
فما فاتكم بالسمع يغنى شمائله
ومن نظمه رحمه الله فى مدينة النبى صلى الله عليه وسلم:
⦗ص: 36⦘
مدينة خير الخلق تحلو لناظرى
…
ولا تعذلونى إن فنيت بها عشقا
وقد قيل فى زرق العيون شآمة
…
وعندى أن اليمن فى عينها الزرقا
ومن نظمه رحمه الله فيما يتعلق بمكة:
أخلاى إن رمتم زيارة مكة
…
ووافيتموا من بعد حج بعمرة
فعوجوا على جعرانة واسألن لى
…
وأوفوا بعهدى لا تكونوا كالتى
ولما قدم مصر امتدحه شعراؤها وكذلك فى كثير من البلاد التى كان رحمه الله تعالى يحل بها.
(13)
زيادة من ز.
أيا شمس علم بالقراءات أشرقت
…
وحقّك قد منّ الإله على مصر
وها هى بالتّقريب منك تضوّعت
…
(1) عبيرا وأضحت (2) وهى طيّبة النّشر
[وتوفى- رحمه الله تعالى- بشيراز فى شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة أحسن الله عاقبته.
واعلم أنى لم أضع هذه الترجمة إلا بعد موته رحمه الله، وبعد أن كان هذا التعليق فى حياته، رحمه الله وأسكنه بحبوحة جنته، وختم لنا أجمعين بخير] (3).
(1) تضوّع الريح الطيبة، أى نفحتها، وفى الحديث «جاء العباس فجلس على الباب وهو يتضوع من رسول الله صلى الله عليه وسلم رائحة لم يجد مثلها. وتضوع الريح: تفرقها وانتشارها وسطوعها؛ قال الشاعر:
إذا التفتت نحوى تضوع ريحها
…
نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
وضاع المسك وتضوع وتضيع أى تحرك فانتشرت رائحته؛ قال عبد الله بن نمير الثقفى:
تضوع مسكا بطن نعمان أن مشت
…
به زينب فى نسوة عطرات
ويروى: خفرات.
ومن العرب من يستعمل التضوع فى الرائحة المصنّة. وحكى ابن الأعرابى: تضوع النتن؛ وأنشد:
يتضوعن لو تضمخن بالمسك
…
صماحا كأنه ريح مرق
والصماح: الريح المنتن، المرق: صوف العجاف والمرضى، وقال الأزهرى: هو الإهاب الذى عطن فأنتن. ينظر لسان العرب (4/ 2620).
(2)
فى م، د: فأضحت.
(3)
سقط فى ز.