الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولما تم الكلام فى الهمز انتقل إلى الكلام على المد للساكن فقال:
ص:
وأشبع المدّ لساكن لزم
…
ونحو عين فالثّلاثة لهم
ش: (وأشبع المد) فعلية [طلبية](1)، ولام (لساكن) تعليلية متعلقة [ب (أشبع) (2)]، و (لزم) صفته، (ونحو عين) تقديره: وأما نحو عين، و (فالثلاثة لهم) اسمية جوابية.
هذه المسألة من مسائل التجويد تبرع بها الناظم أثابه الله- تعالى- ولا بد لها من مقدمة، فأقول:
اعلم أن السكون إما لازم أو عارض، وكلاهما إما مشدد أو مخفف، فهذه أربعة أقسام:
تكون تارة بعد حروف المد، وتارة بعد حرفى اللين، فأما حروف (3) المد فاللازم (4) المشدد؛ نحو: الضَّالِّينَ [الفاتحة: 7]، ودَابَّةٍ [البقرة: 164]، وهذانِ [الحج: 19] عند من
شدد، وتَأْمُرُونِّي [الزمر: 64]، وأ تعدانى [الأحقاف:
17]، ولا تَيَمَّمُوا [البقرة: 267]، وَلا تَعاوَنُوا [المائدة: 2] عند المدغم، والعارض المشدد ك قالَ رَبُّكُمْ [سبأ: 23] لأبى عمرو.
واللازم المخفف (لام ميم)[البقرة، آل عمران، الأعراف، الرعد، العنكبوت، لقمان، السجدة] من فواتح السور، وهو سبعة، ومَحْيايَ [الأنعام: 162]، واللاى [الطلاق: 4]، لمن سكن الياء، وأَ أَنْذَرْتَهُمْ [البقرة: 6]، وأَ أَشْفَقْتُمْ [المجادلة:
13]، وهؤلاء ين كنتم [البقرة: 31]، وجاءَ أَمْرُنا [هود: 40]، عند المبدل.
والعارض [المخفف](5)[غير المدغم](6) ك الرَّحْمنُ [الرحمن: 1] ونَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5]، ويُوقِنُونَ [البقرة: 4].
وأما [حرفا](7) اللين: فاللازم المشدد بعدها حرفان (8) فقط هاتَيْنِ فى القصص (9)[27]، والَّذِينَ فى فصلت [29]، كلاهما عند ابن كثير.
واللازم غير المشدد (عين) من كهيعص [مريم: 1]، وحم عسق [الشورى: 1، 2] خاصة.
والعارض المشدد؛ نحو: اللَّيْلَ لِباساً [النبأ: 10]، كَيْفَ فَعَلَ [الفجر: 6]، اللَّيْلُ رَأى [الأنعام: 76]، بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ [يونس: 11] كله عند أبى عمرو.
(1) سقط فى م.
(2)
سقط فى د.
(3)
فى م، د: وأما حرف.
(4)
فى ص: واللازم.
(5)
سقط فى د.
(6)
زيادة من م، د.
(7)
سقط فى د.
(8)
فى م: وحرفان.
(9)
فى م: بالقصر.
والعارض [غير](1) المشدد؛ نحو: اللَّيْلَ [النبأ: 10] والْمَوْتِ (2)[البقرة: 19].
إذا علمت ذلك فاعلم أن القراء أجمعوا على المد للساكن (3) اللازم- وهو ما لا يتحرك وصلا ولا وقفا، مشددا أو غيره- إذا كان بعد حرف المد مدّا مشبعا من غير إفراط قدرا واحدا (4)، إلا ما ذكره ابن مهران حيث قال: والقراء مختلفون فى مقداره: فالمحققون يمدون قدر أربع ألفات، ومنهم من يمد قدر ثلاث ألفات، والحادرون قدر ألفين: إحداهما الألف التى بعد المتحرك، والثانية المدة التى أدخلت بين (5) الساكنين لتعدل (6). وظاهر [كلام](7)«التجريد» أيضا تفاوت المراتب كالمتصل، والمحققون على خلافه.
وجه المد اللازم: ما تقرر فى التصريف أنه لا يجمع فى الوصل بين ساكنين، فإذا أدى الكلام إليه حرك أو حذف أو زيد فى المد ليقدر متحركا، وهذا من مواضع الزيادة، [وتحقيقه: أنها عرض زيد على الذات كالحركة؛ لأن الزيادة] (8) فصلت بينهما؛ لأنها مثل، والمثل لا يفصل بين مثله.
فإن قلت: فما قدره على رأى الجمهور؟
قلت: المحققون على أنه الإشباع، كما صرح به الناظم، والأكثرون على إطلاق تمكين المد فيه.
وقال بعضهم: هو دون ما مد للهمز، كما أشار إليه السخاوى بقوله:
والمدّ من قبل المسكّن دون ما
…
قد مدّ للهمزات باستيقان
يعنى: دون أعلى المراتب وفوق التوسط، وبذلك يظهر أن فى قول الجعبرى: وهو يساوى أقل رتبه- نظرا، والرجوع للنقل أولى.
وفى جملة البيت على ما ادعاه نظر أيضا؛ لأن الممدود للهمزة (9) عنده وعند شيخه الشاطبى له مرتبتان: عليا ودنيا، لا جائز أن يكون مراده دون أدنى ما مد للهمزات (10) اتفاقا؛ لعدم وجوده، فتعين أن يريد: دون أعلى، وهو صادق على الوسطى وفوقها، [و] لا جائز أن يحمل على الوسطى؛ لمخالفته لمذهب المحققين والأكثرين؛ وإلا لقال (11)(مثل ما قد مد [للهمزات)، أى: مثل أدنى ما مد للهمزات؛ فتعين أن مراده: دون] (12)
(1) سقط فى م.
(2)
فى م: والميت.
(3)
فى م: الساكن.
(4)
فى م، د: قولا، وفى ص: قدرا قولا.
(5)
فى ز، ص: من.
(6)
فى ص: فيعدل.
(7)
زيادة من م.
(8)
ما بين المعقوفين سقط فى م.
(9)
فى م: الهمز، وفى د: للهمز.
(10)
فى ص: للهمزة.
(11)
فى م: قيل.
(12)
ما بين المعقوفين سقط فى د.
العليا وفوق الوسطى.
فإن قلت: هل يتفاضل بعضه على بعض؟
قلت: ذهب كثير إلى أن مد المدغم أمكن من مد المظهر من أجل الإدغام؛ لاتصال الصوت فيه وانقطاعه فى المظهر.
وهذا مذهب أبى حاتم السجستانى، وابن مجاهد، ومكى بن أبى طالب، وابن شريح، [وقال به](1) الدانى وجوّده، وشيخه الحسن بن سليمان الأنطاكى.
وذهب بعضهم لعكس ذلك وقال: لأن المدغم يقوى بالحرف المدغم فيه؛ فكأن الحركة فى المدغم فيه حاصلة فى المدغم، فقوى بتلك (2) الحركة. ذكره أبو العز، وسوّى الجمهور [بينهما؛ لاتحاد الموجب للمد، وهو التقاء الساكنين، وعليه جمهور](3) العراقيين. قال الدانى: وهو مذهب أكثر شيوخنا، وبه قرأت على أكثر أصحابنا البغداديين والمصريين (4).
ولما قال المصنف: (لساكن [لزم] (5)) دخل فيه حرفا اللين قبل لازم، وحكم البابين مختلف فيه على اللين بقوله:(ونحو عين فالثلاثة لهم)، يعنى: أن فى اللين قبل ساكن مخفف ثلاثة أقوال:
الأول: إجراؤها مجرى حرف المد، فيشبع مدها للساكنين، وهذا مذهب ابن مجاهد، وأبى الحسن الأنطاكى، وأبى بكر الأدفوي، واختيار أبى محمد مكى والشاطبى.
الثانى: التوسط؛ نظرا لفتح ما قبل؛ ورعاية للجمع بين الساكنين، وهذا مذهب أبى الطيب ابن غلبون، وابنه طاهر، وعلى بن سليمان الأنطاكى، وصاحب «العنوان» ، وابن شيطا، وأبى على صاحب «الروضة» وهما فى «جامع البيان» ، و «الشاطبية» ، و «التبصرة» وغيرهم، وهما مختاران لجميع القراء عند المصريين والمغاربة ومن تبعهم.
الثالث: إجراؤها (6) مجرى الصحيح؛ فلا يزاد (7) فى تمكينها على ما قبلها (8).
وهذا مذهب ابن سوار، وسبط الخياط، والهمذانى، وهو اختيار متأخرى العراقيين قاطبة.
وأما إن كان قبل مشدد ففيها أيضا الثلاثة على مذهب من تقدم، وممن نص على
(1) فى م، د: وبه قال.
(2)
فى م: بذلك.
(3)
ما بين المعقوفين سقط فى د.
(4)
فى م: والبصريين.
(5)
سقط فى م.
(6)
فى م، د: إجراؤهما.
(7)
فى ص: فلا يزداد.
(8)
فى م، د: على ما فيها.