الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[غافر: 49] لوجود الكسرة بعد الألف حالة الإدغام بخلاف غيره، وهو فتحه قياسا.
تنبيه: الثلاثة (1) هنا تشبه ثلاثة الوقف بعد حرف المد، لكن الراجح فى المد الاعتداد بالعارض وهنا عكسه، والفرق أن المد موجبه (2) الإسكان وقد حصل؛ فاعتبروا الإمالة موجبها الكسر، وقد زال؛ فروعى فى المسألتين الحالة الملفوظ بها، والله أعلم.
ثم كمل مسألة التنوين فقال:
ص:
بل قبل ساكن بما أصل قف
…
وخلف كالقرى الّتى وصلا يصف
ش: (قبل) ظرف معمول ل (قف)، و (بما) يتعلق به، و (خلف) مثل هذا اللفظ (يصف) اسمية، [و] و (صلا) نصب ب «فى» ، أى: فى وصل.
اعلم (3) أنه إذا وقع بعد الألف الممالة ساكن فإنها تسقط (4) للساكنين؛ فتذهب الإمالة بنوعيها؛ لعدم وجود محلها، فإن وقف عليه، انفصلت من الساكن، تنوينا كان أو غيره، وعادت الإمالة لعود محلها ووجود سببها، كما تأصل وتقرر، فالتنوين يلحق الاسم مرفوعا، ومنصوبا ومجرورا، ولا يكون إلا متصلا نحو هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: 2]، وأَجَلٌ مُسَمًّى [الأنعام: 2] ونحو قُرىً ظاهِرَةً [سبأ: 18] أَوْ كانُوا غُزًّى [آل عمران: 156][و] إِلى أَجَلٍ [البقرة: 282] وعَنْ مَوْلًى [الدخان: 41] وغير التنوين لا يكون إلا منفصلا (5) فى كلمة أخرى، ويكون فى اسم وفعل نحو: مُوسَى الْكِتابَ [البقرة: 53] وعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ [البقرة: 87] والْقَتْلى الْحُرُّ [البقرة: 178] وجَنَى الْجَنَّتَيْنِ [الرحمن: 54] والرُّؤْيَا الَّتِي [الإسراء: 60] وذِكْرَى الدَّارِ [ص: 46] والْقُرَى الَّتِي [سبأ: 18] وطَغَى الْماءُ [الحاقة: 11] وأَحْيَا النَّاسَ [المائدة: 32].
والوقف بالإمالة لمن مذهبه ذلك هو المعمول به والمعول عليه، وهو الثابت نصا وأداء، ولا يوجد نص [عن](6) أحد من الأئمة القراء المتقدمين بخلافه (7)، فقد قال الإمام أبو بكر بن الأنبارى: حدثنا إدريس قال: حدثنا خلف قال: سمعت الكسائى يقف (8) على هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: 2] هُدىً بالياء، وكذلك مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ [البقرة: 125] وكذلك أَوْ كانُوا غُزًّى [آل عمران: 156] ومِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [محمد: 15] وأَجَلٌ مُسَمًّى [الأنعام 2] وكان يسكت أيضا على سَمِعْنا فَتًى [الأنبياء: 60] وفِي قُرىً
(1) فى م: وهذه الثلاثة.
(2)
فى ص: موجب.
(3)
فى م: واعلم.
(4)
فى ص: فإنه يسقط.
(5)
فى م: مفصلا.
(6)
سقط فى د.
(7)
فى ص: بل هو المنصوص به عنهم، وهو الذى عليه العمل، فأما النص.
(8)
فى م: يقول يقف.
[الحشر: 14] وأَنْ يُتْرَكَ سُدىً [القيامة: 36] بالياء، ومثله حمزة.
قال خلف: وسمعت الكسائى [يقول فى قوله](1): أَحْيَا النَّاسَ [المائدة: 32]:
الوقف عليه: أُحْيِي بالياء، ولمن كسر الحروف إلا من يفتح فيفتح مثل هذا.
قال: وسمعته يقول: الوقف على قوله: الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [الإسراء: 1] بالياء، وكذلك مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [القصص: 20] وكذلك وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ [الرحمن: 54] وكذلك طَغَى الْماءُ [الحاقة: 11].
قال: والوقف على وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً [الروم: 39] بالياء.
وروى حبيب عن داود عن ورش عن نافع قُرىً ظاهِرَةً [سبأ: 18] مفتوحة فى القراءة مكسورة فى الوقف، وكذلك قُرىً مُحَصَّنَةٍ [الحشر: 14] وسِحْرٌ مُفْتَرىً [القصص:
36].
وقال الدانى: ولم يأت به عن ورش- يعنى: غيره- وممن حكى الإجماع على هذا الحافظ أبو العلاء والمهدوى وابن غلبون والطبرى وسبط الخياط وغيرهم.
قال المصنف: وهو الذى قرأنا به على عامة شيوخنا، ولم أعلم أحدا أخذ على بسواه (2)، وهو القياس الصحيح، والله أعلم.
ولهذا قال: (وما بذى التنوين خلف يعتلى) لا خلاف أن الوقف عليه يرجع فيه إلى الأصل، فمن كان مذهبه الفتح فتح، أو الإمالة أمال.
وذهب الشاطبى إلى حكاية الخلاف فى المنون مطلقا (3) حيث قال: «وقد فخموا التنوين وقفا ورققوا» ، وتبعه (4) السخاوى.
قال المصنف (5): ولم أعلم أحدا ذهب إلى هذا القول، ولا قال به، ولا أشار إليه فى كلامه، وإنما هو مذهب نحوى دعا إليه القياس لا الرواية.
ثم أطال فى سوق كلام النحاة، ثم قال: قالوا: وفائدة هذا الخلاف تظهر فى الوقف على لغة أصحاب الإمالة؛ فيلزم أن يقف على هذه الأسماء بالإمالة مطلقا على مذهب الكسائى، وتابعيه، وعلى مذهب الفارسى، وأصحابه؛ إن كان الاسم مرفوعا أو مجرورا، وأن يقف (6) عليهما بالفتح مطلقا على مذهب المازنى، وعلى مذهب الفارسى؛ إن كان
(1) سقط فى م.
(2)
فى د: سواه.
(3)
فى ص: فى الوقف من أمال، أو قرأ بين اللفظين.
(4)
فى د: وشبه.
(5)
فى ص: وقد فتح قوم ذلك كله، قلت.
(6)
فى ص: يوقف.
الاسم منصوبا، ولم ينقل هذا التفصيل (1) فى ذلك عن أحد من الأئمة، وإنما حكاه الشاطبى بقوله:«وتفخيمهم فى النصب أجمع أشملا» ، وحكاه (2) مكى وابن شريح عن أبى عمرو وورش، ولم يحكيا خلافا عن حمزة والكسائى فى الإمالة، وحكاه ابن الفحام فى «تجريده» أيضا، وحكاه الدانى فى «مفرداته» عن أبى عمرو.
ثم قال الدانى: «والعمل عند القراء وأهل الأداء على الأول» يعنى (3): الإمالة.
قال: وبه أقول؛ لورود النص به، ودلالة القياس على صحته. انتهى.
قال المصنف: فدل مجموع ما ذكرنا على أن الخلاف فى الوقف على المنون (4) لا التفات إليه ولا عمل عليه، وإنما هو خلاف نحوى لا تعلق للقراءة به، والله أعلم.
وقوله: (وخلف كالقرى) يعنى: اختلف عن ذى ياء (يصف) السوسى فى إمالة فتحة الراء التى ذهبت الألف الممالة بعدها لساكن منفصل حالة الوصل نحو قوله تعالى: الْقُرَى الَّتِي [سبأ: 18] ونَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [البقرة: 55] ووَ سَيَرَى اللَّهُ [التوبة: 94] ووَ تَرَى النَّاسَ [الحج: 2] ووَ يَرَى الَّذِينَ [سبأ: 6] والنَّصارى الْمَسِيحُ [التوبة:
30]، فروى عنه ابن جرير الإمالة وصلا، وهى رواية على بن الرقى (5) وأبى عثمان النحوى وأبى بكر القرشى كلهم عن السوسى، وبه قطع [الدانى](6) للسوسى فى «التيسير» وغيره، وهو قراءته على أبى الفتح عن أصحاب ابن جرير.
وقطع به للسوسى الهذلى أيضا من طريق ابن جرير وأبى معشر الطبرى وأبى عبد الله الحضرمى.
وروى ابن جمهور وغيره عن السوسى الفتح، وهو الذى لم يذكر أكثر المؤلفين [عن السوسى](7) سواه كصاحب «التبصرة» و «التذكرة» و «الهادى» و «الهداية» و «الكافى» و «الغايتين» و «الإرشاد» و «الكفاية» و «الجامع» و «الروضة» و «التذكار» ، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن بن غلبون، وذكرهما الصفراوى والشاطبى، وغيرهما، وسيأتى الكلام على (8) ترقيق اللام من اسم الله تعالى بعد ذكر الراء فى باب الراءات.
وجه إمالة السوسى: الدلالة على مذهبه فى الألف المحذوفة.
ووجه الفتح: أن الفتحة إنما أميلت تبعا للألف، وقد انتفى المتبوع فينتفى التابع.
(1) فى م، د، ز: التفضيل.
(2)
فى م: وحكى.
(3)
فى د: عن.
(4)
فى د: كالمنون.
(5)
فى م، ز، د: ابن الرومى.
(6)
سقط فى د.
(7)
سقط فى م.
(8)
فى م: فى.