الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[القصص: 30]، وبَدَأَ [العنكبوت: 20].
والساكن المتوسط: إما متوسط بنفسه، ويقع بعد الثلاث ك وَالْمُؤْتَفِكَةَ [النجم:
53]، ووَ بِئْرٍ [الحج: 45]، ووَ كَأْسٍ [الواقعة: 18] أو بغيره، والغير: إما حرف، ولا يكون الهمز فيه إلا بعد فتح، نحو: فَأْوُوا [الكهف: 16]، أو كلمة، ويقع بعد الثلاث، نحو: قالُوا ائْتِنا [العنكبوت: 29]، والَّذِي اؤْتُمِنَ [البقرة: 283]، قالَ ائْتُونِي [يوسف: 59]، فهذه أنواع الساكن.
ثم انتقل إلى كيفية تخفيف كل نوع، وبدأ بالساكن لسبقه فقال:
ص:
فإن يسكّن بالّذى قبل ابدل
…
وإن يحرّك عن سكون فانقل
ش: (الفاء) تفريعية، و (إن) حرف شرط، و (يسكن) فعله، وجوابه (أبدله)، مفعوله (1) محذوف، و (بالذى) يتعلق ب (أبدل)، وصلته: استقر قبل الهمز، و (إن يحرك): شرطية، و (عن) يتعلق ب (يحرك)، وجملة (فانقل) جوابية.
أى: يجب تخفيف الساكن مطلقا بإبداله من جنس حركة ما قبله؛ فيبدل واوا بعد الضمة، وألفا بعد الفتحة، وياء بعد الكسرة، وهذا متفق عليه عن حمزة، وشذ ابن سفيان ومن تبعه من المغاربة: كالمهدوى، وابن شريح، وابن الباذش؛ فحققوا المتوسط بكلمة لاتصاله (2)، وأجروا فى المتوسط بحرف وجهين لاتصاله، كأنهم أجروه مجرى المبتدأ.
قال المصنف: وهذا وهم منهم، وخروج عن الصواب؛ لأن هذه الهمزات- وإن كن أوائل كلمات- فإنهن غير مبتدآت؛ لأن الغرض سكونهن، ولا يتصور إلا باتصالهن بما قبلهن؛ ولهذا حكم لهن بالتوسط، وأيضا فالهمزة فى فَأْوُوا [الكهف: 16]، وفى وَأْمُرْ (3) [الأعراف: 145] كالدال والسين من فَادْعُ [البقرة: 61]، ووَ اسْتَقِمْ [الشورى: 15]، فكما لا يقال فى السين والدال: مبتدآت؛ فكذلك هذه الهمزات، ويرشح ذلك أن كل من أبدل الهمز الساكن المتوسط- كأبى عمرو، وأبى جعفر- أبدل هذا باتفاق عنهم. انتهى. هذا ما وعدناك به من الخلاف.
واستنبط السخاوى فى: قالُوا ائْتِنا [العنكبوت: 29] وأخويه (4) ثالثا (5): وهو زيادة [مد](6) على حرف المد، فقال:[فإذا أبدل هذا الهمز](7) حرف مد، وكان قبله من
(1) فى م: لمفعوله، وفى ز: فمفعوله.
(2)
فى م: لانفصاله.
(3)
فى د: وقال ائتونى.
(4)
فى د: وإخوته.
(5)
فى م: بالياء.
(6)
سقط فى د.
(7)
ما بين المعقوفين سقط فى ز.
جنسه، وكان يحذف بسكون الهمزة:[فلما أبدلت؛ اتجه عود المحذوف لزوال سكون الهمزة](1) المقتضى لحذفه، والجمع بين حرفى مد من جنس واحد ممكن بتطويل المد.
قال: واتجه أيضا (حذفه) لوجود الساكن، قال: وهذان هما مراد الشاطبى بقوله:
«ويبدله مهما تطرف
…
» البيت.
قال الناظم: «وفيما قاله نظر (2)؛ لأنه (3) إذا كانا مراد الشاطبى؛ فيلزمه إجراء الطول، والتوسط، والقصر كما أجراها هناك للساكنين، ويلزمه حذف الألف المبدلة كهناك (4)؛ فيجىء على وجه البدل- ثلاثة أوجه فى الَّذِي اؤْتُمِنَ [البقرة: 283]، ويجيء فى الْهُدَى ائْتِنا [الأنعام: 71]- ستة مع الفتح والإمالة، ويكون القصر مع الإمالة على تقدير حذف الألف المبدلة.
ويصير فيها مع التحقيق سبعة، ولا يصح [منها](5) سوى البدل خاصة مع القصر والفتح؛ لأن حرف المد أولا حذف للساكنين قبل الوقف بالبدل، كما حذف من قالُوا الْآنَ [البقرة: 71]؛ فلا يجوز رده لعروض الوقف بالبدل كعروض النقل، والوجهان المذكوران فى البيت هما المد والقصر فى نحو: يَشاءُ* حالة الوقف بالبدل، كما ذكر فيهما من حرف (6) مد قبل همز مغير (7) من جهة أن أحدهما كان محذوفا فى حالة، ورجع فى أخرى، وتقديره حذف الألفين فى الوجه الآخر هو على الأصل، فكيف يقاس عليه ما حذف من حروف المد للساكنين قبل اللفظ بالهمز- مع أن رده خلاف الأصل؟» انتهى.
والله- تعالى- أعلم.
وجه تخفيفها بالإبدال: عدم تسهيلها لسكونها، ونقل حركتها كذلك.
ولما فرغ من الساكنة شرع فى كيفية تسهيل المحركة فقال: (وإن يحرك) أى: يجب تخفيف المحركة متوسطة أو متطرفة (8) بنقل حركتها إلى الحرف الساكن قبلها إن كان صحيحا، أو ياء أو واوا أصليين، سواء كانا حرفى لين أو مد، ثم يحذف الهمزة (9) ليخفف اللفظ، ومثاله: الظمَان [النور: 39]، والمشَامة [الواقعة: 9]، مَسُولا [الفرقان: 16]، كَهَية [آل عمران: 49]، وسُوٍ [آل عمران: 30]، والسُّوَى [الروم: 10]، وسِيَت [الملك: 27]، ودفٌ [النحل: 5]، والخبَ [النمل:
(1) سقط فى د.
(2)
فى م: وفيه نظر.
(3)
فى د: لأنها.
(4)
فى ص: هناك.
(5)
زيادة من م.
(6)
فى م: حروف.
(7)
فى د: معين.
(8)
فى د: ومتطرفة.
(9)
فى ز: الهمز.
25]، وشَىٍ [الطور: 21].
وحكى جماعة من النحاة (1) عن (2) غير الحجازيين كتميم، وقيس، وهذيل وغيرهم- إبدال المتطرفة وقفا من جنس حركتها وصلا، سواء كانت بعد متحرك أو ساكن؛ نحو:
(قال الملو)، ومررت بالملى، ورأيت الملا، (وهذا نبو، ورأيت نبا، ومررت بنبى)، وكذلك تفتو [يوسف: 85]، وتشاو [آل عمران: 26]، فتكون الهمزة واوا فى الرفع، وياء فى الجر.
وأما [فى](3) النصب: فيتفق مع ما تقدم، وكذلك يتفق معه حالة الرفع إذا انضم ما قبل الهمز، وحالة الجر إذا انكسر نحو: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ [الرحمن: 22]، مِنْ شاطِئِ [القصص: 30]؛ فعلى الأول يخفف بحركة ما قبلها، وعلى هذا بحركة نفسها.
وفائدة الخلاف تظهر فى الإشارة بالروم (4) والإشمام؛ فعلى الثانى يأتى، وعلى الأول يمتنع، ووافق جماعة من القراء على هذا فيما وافق الرسم، فما رسم بالواو أو بالياء، وقف عليه، أو بالألف؛ فكذلك، وهذا (5) مذهب أبى الفتح فارس، وغيره، واختيار الدانى.
والله أعلم.
واعلم أن الحركة قسمان: الأول: متحرك قبله متحرك، وسيأتى، والثانى: متحرك قبله ساكن، وهو قسمان: متطرف ومتوسط؛ فالمتطرف إما أن يكون الساكن قبله حرفا [صحيحا](6) أو حرف علة.
فالأول ورد فى سبعة: أربعة بمضمومة الهمزة، وهى: دِفْءٌ [النحل: 5]، ومِلْءُ [آل عمران: 91]، ويَنْظُرُ الْمَرْءُ [النبأ: 40]، ولِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ [الحجر: 44]، واثنان مكسور الهمزة: وهما: بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [الأنفال: 24]، بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ [البقرة: 102]، وواحد مفتوح الهمزة: وهو: الْخَبْءَ [النمل:
25].
والثانى: إما أن يكون ياء أو واوا أصليين أو غيرهما، فالأول إما أن يكون حرفى مد؛ نحو: لَتَنُوأُ [القصص: 76]، وأن تَبُوأَ [المائدة: 29]، ومِنْ سُوءٍ [آل عمران: 30]،
ولِيَسُوؤُا
[الإسراء: 7]، وَجِيءَ [الزمر: 69]، وسِيءَ [هود:
77]، ويُضِيءُ [النور: 35] أو لين وهو: قَوْمَ سَوْءٍ [الأنبياء: 77]، مثل: السَّوْءِ
(1) فى م: النحويين.
(2)
فى ز، ص: من.
(3)
سقط فى ز.
(4)
فى م: فى الروم.
(5)
فى د: وكذا.
(6)
سقط فى م.