الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والنص كذلك، فقد روى سليم عن حمزة أنه كان [يقف على](1) مُسْتَهْزِؤُنَ بغير همز وبضم الزاى.
وروى إسماعيل بن شداد عن شجاع قال: «كان حمزة يقف برفع الزاى من غير همز، ويرفع الكاف، والفاء، والزاى، والطاء فيما تقدم» ، وقال ابن الأنبارى:«أخبرنا إدريس حدثنا خلف حدثنا الكسائي قال: ومن وقف بغير همز قال: مُسْتَهْزِؤُنَ برفع الزاى» .
وهذا كله نص صريح فى الضم.
قال المصنف: والعجب من السخاوى- ومن تبعه- فى تضعيف هذا الوجه وإخماله (2)، وسببه أنه حمل الألف فى قول الشاطبى:«وضمّ وكسر قبل قيل وأخملا» - على أنها ألف التثنية، ووافقه الفارسى (3)، وهو وهم بين، ولو أراده لقال:«قيلا وأخملا» .
والصواب: أن الألف للإطلاق، وإنما الخامل (4): الحذف مع بقاء الكسر على إرادة الهمز، كما أجازه بعضهم، وحكاه خلف عن الكسائى، وقال الدانى:«وهذا لا عمل عليه» .
واختلف من المفتوح بعد الفتح فى وَاطْمَأَنُّوا [يونس: 7]، وفى لَأَمْلَأَنَّ [الأعراف:
18]- أعنى: التى قبل النون- وفى [اشْمَأَزَّتْ](5)[الزمر: 45] فرسمت فى بعض المصاحف بألف على القياس، وحذفت فى أكثرها على غير قياس تخفيفا واختصارا.
وكذلك اختلفوا فى أَرَأَيْتَ [الكهف: 63]، وأَ رَأَيْتَكُمْ [الأنعام: 40]، وأَ رَأَيْتُمْ [الأنعام: 46] فى جميع القرآن، وذكر بعضهم الخلاف فى (أرأيتم) فقط، ولا يجوز اتباع الرسم فى هذا كله كما سيأتى.
وأما رسم مِائَةِ [الصافات: 147]، ومِائَتَيْنِ [الأنفال: 65]، ووَ مَلَائِهِ [الأعراف: 103]، ووَ مَلَائِهِمْ [يونس: 83]؛ فإن الألف قبل الياء فى ذلك زائدة، والياء فيه (6) صورة الهمزة (7) قطعا، وقطع [الدانى](8) والشاطبى، والسخاوى بزيادة الياء فى «ملائه» ، «ملائهم» ، وهما بالياء فى كل المصاحف، ولكنها صورة الهمزة (9) وإنما الزائدة الألف.
ولما ذكر ما يحذف إعادة للرسم انتقل إلى ما يثبت مراعاة له أيضا، فقال:
ص:
وألف النّشأة مع واو كفا
…
هزوا ويعبؤا البلؤا الضّعفا
(1) سقط فى ز.
(2)
فى د: وإهماله.
(3)
فى ز، م: الفاسى.
(4)
فى م: الحاصل.
(5)
سقط فى م.
(6)
فى ز: والباقية.
(7)
فى م: الهمز.
(8)
سقط فى ص.
(9)
فى م، ز: الهمز.
ش: (ألف) مفعول (أثبت) بدليل (احذف)(1)، و (مع) نصب على الحال، و (هزوا) حذف عاطفه، [على (كفوا)](2) مضاف إليه، وكذا عاطف (البلاء) و (الضعفاء).
أى: أثبت [فى] الوقف- مراعاة للرسم- ألف النَّشْأَةَ [العنكبوت: 20]، وواو كُفُواً [الإخلاص: 4]، و [هُزُواً] (3) [البقرة: 67]، ويَعْبَؤُا [الفرقان: 77]، وما سيذكر معه، البلؤا [الصافات: 106]، والضُّعَفاءِ [التوبة: 91]، وما سيذكر (4) معها؛ لكونهما [على](5) صورة الهمزة (6).
وهذا أيضا مما خرج عن القياس، فما (7) خرج عن قياس المتحرك بعد (8) ساكن غير ألف النَّشْأَةَ*: يَسْئَلُونَ [البقرة: 273]، ومَوْئِلًا [الكهف: 58]، السُّواى [الروم: 10]، وأَنْ تَبُوءَ [المائدة: 29]، ولِيَسُوؤُا [الإسراء: 7]، فصورت (9) الهمزة فى الأحرف الخمسة، وكان قياسها الحذف؛ لأن قياس تخفيفها النقل، وملحق بها (10) كفؤا، وهزؤا على قراءة حمزة وخلف.
والمعنى الذى (11) خرجت عن القياس لأجله:
أما «النشأة» : فكتبت بألف بعد الشين اتفاقا؛ لاحتمال القراءتين، فالألف فى قراءة أبى عمرو وموافقيه: صورة المد، وفى قراءة حمزة: صورة [الهمزة](12).
وأما «يسألون» : ففي بعض المصاحف بألف بعد السين، وفى بعضها بالحذف، فما كتبت فيه بألف؛ فهى ك «النشأة» لاحتمال القراءتين، فإن يعقوب فى رواية (13) رويس قرأها بالتشديد وألف، وما كتبت فيه بالحذف (14)؛ فعلى قراءة الجماعة.
و «هزؤا» و «كفؤا» كتبا (15) على الأصل بضم العين، فصورت على القياس، ولم يكتب (16) على قراءة من سكن (17) تخفيفا.
وكذلك «موئلا» أجمعوا على تصويرها ياء؛ لمناسبة (18) رءوس الآى.
(1) فى د: بدليل حذف.
(2)
سقط فى م.
(3)
سقط فى ص.
(4)
فى د: وما يذكر.
(5)
سقط فى م، د.
(6)
فى د، ز: الهمز.
(7)
فى م، ص، ز: فيما.
(8)
فى ز: يغير.
(9)
فى م: فصورة.
(10)
فى م: به.
(11)
فى م: التى.
(12)
سقط فى م.
(13)
فى م: قراءة.
(14)
فى د: لحذف.
(15)
فى م: كتبتا، وفى د: كتبت.
(16)
فى م: تكتب.
(17)
فى م: سكت.
(18)
فى م: فلمناسبة.
قيل: [وبعد نحو: «موعدا»، و «مصرفا»، و «السوأى»، وصورت الهمزة فيه ألفا بعد الواو](1)، وبعدها ياء وألف التأنيث، على مراد الإمالة.
وأَنْ تَبُوءَ [المائدة: 29] صورت فيه الهمزة [ألفا ولم تصور همزة متطرفة بغير خلاف بعد ساكن غير هذا الموضع.
ولِيَسُوؤُا] (2)[الإسراء: 7] على قراءة نافع الألف زائدة؛ لوقوعها بعد واو الجمع.
وذكر الدانى لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ فى القصص [76]- مما صورت الهمزة فيه ألفا مع وقوعها متطرفة بعد ساكن، وتبعه الشاطبى فجعلها أيضا مما خرج عن القياس، وليس كذلك؛ فإن همزة «لتنوأ» مضمومة، فلو صورت لكانت واوا كما صورت المكسورة ياء، وكالمفتوحة فى تَبُوءَ [المائدة: 29]، و «النشأة» .
قال [المصنف](3): «والصواب أنها محذوفة على القياس، وهذه الألف زائدة كما زيدت فى يَعْبَؤُا [الفرقان: 77]، وتَفْتَؤُا [يوسف: 85].
وأما الموءدة [التكوير: 8]: فرسمت بواو فقط لاجتماع المثلين، وحذفت صورة الهمز فيها على القياس، وكذلك مَسْؤُلًا [الإسراء: 34]؛ لأن قياسها النقل قال المصنف: والعجب من الشاطبى كيف ذكر «مسئولا» مما حذف إحدى واويه.
وأما إن كان الساكن ألفا فخرج عن القياس من الهمز المتحرك [بعد الألف أصل مطرد](4) وكلمات مخصوصة: فالأصل (5) ما اجتمع فيه مثلان فأكثر، وذلك فى المفتوحة مطلقا، نحو: نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ [آل عمران: 61]، وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ [الأنفال:
34]، ودُعاءً وَنِداءً [البقرة: 171]، وماءً [البقرة: 22]، ومَلْجَأً [التوبة: 57].
وفى المضمومة إذا وقع [بعد الهمز واو، نحو: جاءوكم [النساء: 90]، يراءون [النساء: 142].
وفى المكسورة إذا وقع] (6) بعدها ياء؛ نحو: إِسْرائِيلَ [البقرة: 40]، مِنْ وَرائِي [مريم: 5]، وشُرَكائِيَ [النحل: 27]، ووَ اللَّائِي [الطلاق: 4]، فى قراءة حمزة كما تقدم، فلم يكتب للهمز صورة؛ لئلا يجمع بين واوين وياءين.
(1) ما بين المعقوفين سقط فى د.
(2)
ما بين المعقوفين زيادة من ص.
(3)
سقط فى م.
(4)
فى م، د: بعده أصل مطرد.
(5)
فى م: والأصل.
(6)
ما بين المعقوفين سقط فى م.
واختلف فى (1): أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ [البقرة: 257]، وأَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ [الأنعام: 128]، ولَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ [الأنعام: 121]، وإِلى أَوْلِيائِكُمْ [الأحزاب: 6]، نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ [فصلت: 31]- فكتب (2) فى أكثر مصاحف العراق محذوف الصورة، وفى سائر المصاحف ثابتا، وإنما حذف لأنه لما حذفت (3)[الألف](4) من المخفوض؛ [اجتمعت] الصورتان؛ فحذفت صورة الهمز لذلك (5)، وحمل المرفوع عليه فى (6) إِنْ أَوْلِياؤُهُ [الأحزاب: 34] ليناسب (7) وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ [الأنفال:
34].
واختلف فى جَزاؤُهُ* ثلاثة يوسف [74، 75]؛ فحكى الغازى حذف صورة الهمزة، ورواه الدانى عن نافع، ووجهه: قرب شبه الواو من صورة الزاى فى الخط القديم، كما فعلوا.
[وأجمعوا](8) على رسم تَراءَا الْجَمْعانِ [الشعراء: 61] بألف، واختلفوا هل المحذوف: الأولى أو الثانية؟
هذا حاصل ما خرج عن القياس من المتوسط، وحكم الجميع ألا يتبع الرسم فى شىء منه، [كما فعلوا فى «الرؤيا» فحذفوا صورة الهمزة؛ لشبه الواو بالراء](9) إلا فى النَّشْأَةَ*، وكفؤا، وهزؤا خاصة، والله أعلم.
ثم انتقل إلى الهمز المتطرف المتحرك [بعد متحرك](10)، فقال:(ويعبؤا) - يعنى [أن (ويعبؤا) وما سيذكر معها (11) - يوقف عليها (12) بواو بعدها [تفريعا](13) على قياس الرسم.
وحاصل هذا] (14) النوع: أنه خرج من المتحرك المتطرف المتحرك ما قبله بالفتح كلمات وقعت الهمزة فيها مضمومة ومكسورة.
فالمضمومة عشرة كتبت الهمزة فيها واوا وهى: تَفْتَؤُا بيوسف [85]، ويَتَفَيَّؤُا بالنحل [48]، وأَتَوَكَّؤُا، ولا تَظْمَؤُا بطه [18، 119] ووَ يَدْرَؤُا بالنور [8]، ويَعْبَؤُا بالفرقان [77] والْمَلَأُ الأول من المؤمنين [24] وهو: فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ
(1) فى ز، ص: والكلمات.
(2)
فى د، ص: فكتبت.
(3)
فى م، ص، ز: حذف.
(4)
سقط فى د.
(5)
فى ص: كذلك.
(6)
فى د، ص، ز: وفى.
(7)
فى م، د: لتناسب.
(8)
سقط فى م.
(9)
زيادة من ص.
(10)
سقط فى م.
(11)
فى ز: معهما.
(12)
فى ز: عليهما.
(13)
سقط فى ز، م.
(14)
ما بين المعقوفين سقط فى م.