الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب المد والقصر
أى: باب زيادة المد على الأصل وحذفها، وقدم الفرع لعقد الباب له، وذكره بعد [باب](1) الهاء؛ لاشتراكهما فى الخفاء.
فإن قلت: هل يكون راعى ترتيب التلاوة؟
قلت: لو راعاه (2) لعقّب الهاء بالهمز المفرد.
فإن قلت: أخره ليجمعه مع المجتمع فى أَأَنْذَرْتَهُمْ* بالبقرة [6]، ويس [10].
قلت: عكسه أولى.
فإن قلت: [لعله عقبه به؛ لمراعاة فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ](3)[البقرة: 2].
قلت: لا عبرة به لفرعيته، وإلا لقدم على الإدغام. والله أعلم.
وجه (4) المد الشامل للأصلى والفرعى: طوله زمان صوت الحرف.
والمراد به هنا زيادة مط فى حروف المد الطبيعى، وهو ما لا يتقوم ذات الحرف دونه، والقصر: ترك تلك الزيادة، وحروف المد بحق الأصالة [ثلاثة: الألف ولا تقع إلا ساكنة بعد حركة مجانسة] (5)، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، والواو الساكنة المضموم ما قبلها (6).
(1) سقط فى م.
(2)
فى م: قال الجعبرى: لا لسبق الهمزة، وأقول: فيه نظر؛ لأن المصنف إنما تكلم على المد، وهو لا يتقوم إلا بشرطه وسببه، وهما لم يستبقا، والسابق الهمزة، وليس الكلام فيها. وفى د: قلت: هو لو راعاه.
(3)
ما بين المعقوفين سقط فى د.
(4)
فى د: وحده.
(5)
ما بين المعقوفين بياض فى م.
(6)
قال الشاطبى:
إذا ألف أو ياؤها بعد كسرة
…
أو الواو عن ضم لقى الهمز طولا
وفيه قال أبو شامة: (ذكر فى هذا البيت حروف المد الثلاثة وهن الألف والياء والواو ولم يقيد الألف لأنها لا تقع إلا بعد فتحة، وقيد الياء بكسرة قبلها والواو بضمة قبلها لأن كل واحدة منهما يجوز أن يقع قبلهما كهيئة وسوأة، ولذلك حكم سيأتى، وشرط الياء والواو أيضا أن يكونا ساكنين، وأما الألف فلا تكون إلا ساكنة، فالألف من جنسها قبل الياء كسرة، وقبل الواو ضمة فحينئذ يكونان حرفى مد نحو «قال» و «قيل» و «يقول» ينطق فى هذه الثلاثة بعد القاف بمدة ثم لام، فإذا اتفق وجود همز بعد أحد هذه الحروف طول ذلك استعانة على النطق بالهمز محققا وبيانا لحرف المد خوفا من سقوطه عند الإسراع لخفائه وصعوبة الهمز بعده، وهذا عام لجميع القراء إذا كان ذلك فى كلمة واحدة نص على ذلك جماعة من العلماء المصنفين فى علم القراءات من المغاربة والمشارقة، ومنهم من أجرى فيه الخلاف المذكور فى كلمتين، وبعضهم اختار تفضيل الألف على أختيها فى المد وتفضيل الياء على الواو والله أعلم.
ينظر: إبراز المعانى (84).
ويصدق اللين على حرف المد بخلاف العكس؛ لأنه (1) يلزم من وجود الأخص وجود الأعم ولا ينعكس، وإن اعتبر قبول اللين المد تساويا فى صدق الاسم عليهما، وعلى هذا فكل من حروف المد وحرفى اللين يصدق عليهما حروف لين على الأول، وحروف مد على الثانى، وحروف مد ولين عليهما.
قلت: لكن الاصطلاح أن حرف المد ما قبله حركة مجانسة، كما تقدم، وحرف (2) اللين هو ما قبله (3) حركة غير مجانسة، فعلى [هذا](4) الاصطلاح بينهما مباينة كلية [من كل وجه](5)، كل من وقع فى عبارته حروف مد ولين إنما هو نظر للمعنى الأخير (6). والله أعلم.
وسبب اختصاص هذه الحروف بالمد اتساع (7) مخارجها فجرت بحبسها، وغيرها مساو لمخرجه، فانحصر فيه تجريد (8) فى حروف المد مد أصلى، وفى حروف اللين مد ما يضبط كل منهما بالمشافهة والنقصان منه فيهما، والزيادة عليه فى غير منصوص عليه، وترعيد المدات لحن فظيع، والدليل على أن فى حرفى اللين مدّا ما من العقل والنقل:
أما العقل: فإن علة المد موجودة فيهما، والإجماع على دوران المعلول مع علته.
وأيضا فقد قوى [شبههما](9) بحروف المد؛ لأن [فيهما](10) شيئا من الخفاء، ويجوز إدغام الحرف بعدهما بإجماع فى نحو: كَيْفَ فَعَلَ* بالفجر [6]، والفيل [1] بلا عسر، ويجوز إدغامهما الثلاثة الجائزة فى حروف المد بلا خلف (11)، ولم يجز النقل إليهما فى الوقف فى نحو: زيد، عوف، بخلاف بكر، وعمر، ولتعاقبهما فى قول الشاعر:[من الوافر]
مخاريق بأيدى اللّاعبينا (12)
…
تصفّقها الرّياح إذا جرينا (13)
(1) فى م: لما.
(2)
فى م: وحرفى.
(3)
فى م، د: وما قبله.
(4)
زيادة من د.
(5)
زيادة من م.
(6)
فى م: الأول، وفى ص: الآخر.
(7)
فى ص: إشباع.
(8)
فى ز: تجويد.
(9)
سقط فى ز.
(10)
سقط فى ز.
(11)
فى د: بلا عسر.
(12)
أما هذا فعجز بيت لعمرو بن كلثوم، وصدره:
كأن سيوفنا منا ومنهم
…
...
…
...
والبيت فى ديوانه ص (76)؛ ولسان العرب (10/ 76)؛ وتاج العروس (25/ 225)؛ ومقاييس اللغة (2/ 173)؛ والأشباه والنظائر (2/ 173)؛ وجمهرة أشعار العرب (1/ 399)؛ وديوان المعانى (2/ 50)؛ والزاهر (2/ 330)؛ وشرح ديوان امرئ القيس ص (325)؛ وشرح القصائد السبع ص (397)؛ وشرح القصائد العشر ص (340)؛ وشرح المعلقات السبع ص (176)؛ وشرح المعلقات العشر ص (91)؛ وبلا نسبة فى تاج العروس (8/ 220)؛ وأساس البلاغة (خرق).
(13)
وأما هذا فعجز بيت آخر لعمرو بن كلثوم وصدره:
كأن متونهن متون غدر
…
...
…
...
وأيضا جوز (1) أكثر القراء التوسط والطول فيهما وقفا، وجوز ورش من طريق الأزرق مدهما مع السبب، أفتراهم مدوا غير حرف مد؟
وأما النقل فنص سيبويه- وناهيك به- على ذلك، [وكذلك الدانى](2)، وكذلك مكى حيث قال فى حرفى اللين: من (3) المد بعض ما فى حروف المد، وكذلك الجعبرى حيث قال: واللين لا يخلو من أيسر مد، فقدر الطبع (4) قد رواه الدانى.
فإن قلت: أجمع القائلون به على أنه دون ألف، والمد لا يكون دون ألف.
قلت: ممنوع كيف وقد تليت عليك النصوص الشاهدة بثبوت مد ما افترى قائلها ولم يتل على سمعهم هذا التخصيص؟! وإنما الألف نهاية الطبيعى، ونحن لا ندعيها إلا بدايته (5) وهو المدّعى.
فإن قلت: قال أبو شامة: فمن مد «عليهم وإليهم ولديهم» ونحو ذلك وصلا أو وقفا- فهو مخطئ. وهذا صريح فى أن اللين لا مد فيه.
قلت: ما أعظمه مساعدا لو كان فى محل [النزاع](6)؛ لأن النزاع فى الطبيعى، وكلامه هنا فى الفرعى؛ بدليل قوله قبل: فقد بان لك أن حرف المد لا مد فيه، إلا إذا كان بعده همزة أو ساكن (7) عند من رأى ذلك، والإجماع على أنهما سببا الفرعى (8).
وأيضا فهو يتكلم على قول الشاطبى: «وأن تسكن اليا بين فتح وهمزة» .
وليس كلام الشاطبى إلا فى الفرعى، بل أقول: فى كلام أبى شامة تصريح بأن اللين ممدود، وأن هذه قدر مد حرف المد؛ وذلك أنه قال فى الانتصار لمذهب الجماعة على ورش فى قصر اللين: وهنا لم يكن فيهما مد، كأن القصر عبارة عن مد يسير، يصيران به (9) على لفظيهما إذا كانت حركتهما مجانسة، فقوله:«على لفظيهما» دليل المساواة، وعلى هذا فهو برىء مما (10) فهم السائل (11) من كلامه، وهذا مما لا ينكره عاقل (12)، والله سبحانه
والبيت فى ديوانه ص (85)؛ وجمهرة أشعار العرب (1/ 409)؛ وشرح ديوان امرئ القيس ص (331)؛ وشرح القصائد السبع ص (416)؛ وشرح القصائد العشر ص (357)؛ وشرح المعلقات السبع ص (184)؛ وشرح المعلقات العشر ص (95)؛ ولسان العرب (15/ 123)؛ وبلا نسبة فى تاج العروس (8/ 220)، وكتاب العين (7/ 229).
(1)
فى ص: جواز.
(2)
سقط فى د.
(3)
فى د: مع.
(4)
فى ز: فتقدر طبيعى، وفى ص: فيقدر طبع، وفى م: فيقدر الطبع.
(5)
فى م: بذاتها.
(6)
سقط فى م.
(7)
فى م: أو سكون.
(8)
فى م: النزاع.
(9)
فى د: بهما.
(10)
فى م: فما.
(11)
فى م: أتساءل.
(12)
فى م، د: فنسأل الله العصمة فى الأقوال والأفعال.