الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فالجواب: أن الاحتمال إنما نشأ من صلاحية الواو للاستئناف والعطف، لكن عين استئنافها (1) اصطلاحه على أن أصل كل مسألة الاستقلال بعبارة؛ فلا يحال على متقدم أو متأخر حتى يعدم (2) ترجمتها اللفظية والتقديرية، وقد وجدت هنا، وعلى هذا اعتمد فى إطلاق [قوله منهم](3).
وقوله (4): «يقول بعد اليا- (كفا) (ا) تل يرجعوا (ص) در» ، «يعمل ويؤت اليا شفا» (5)، ولولا ذلك لفسدت ثانية الأولى؛ إذ يلزم أن فيها قراءة بالنون، وأولى (6) الثانية كذلك.
وهنا انتهى اصطلاحه وبالله التوفيق.
ص:
وهذه أرجوزة وجيزة
…
جمعت فيها طرقا عزيزه
ش: (وهذه أرجوزة) اسمية، (وجيزة) صفة (أرجوزة)، و (جمعت فيها) فعلية صفة ثانية، و (طرقا) مفعول (جمعت) و (عزيزة) صفة (طرقا).
أى: هذه المنظومة أرجوزة مختصرة وجيزة، ولذلك صارت تعد من الألغاز وإنما حمله على ذلك تقاعد المشتغلين وقلة رغبات المحصلين (7)، مع أنه لم يسبق بمن سلك هذا الطريق الصعب المسالك، وسد على من بعده بها المسالك، جمع فيها طرقا لم توجد فى كتب عدة، يعترف بها ويراها كل من أسهر ليله وبذل جهده، وعدتها (8) تسعمائة وثمانون طريقا، ولم يشارك فى هذا الخطب صاحبا ولا رفيقا، وأصول هذه الطرق ثمانون يعدها كل بشر (9). ذكر (10) الدانى والشاطبى منها أربعة عشر.
ثم [إن المصنف- رحمه الله (11) - خشى أن يتوهّم منه (12) تفضيل كتابه على من سبقه إلى فضل ربه وثوابه، فلذلك (13) قال:
ص:
ولا أقول إنّها قد فضلت
…
حرز الأمانى بل به قد كملت
ش: (لا) نافية، ومنفيها (أقول)، وكسرت (إنها)(14)؛ لأنها محكية بالقول، و (قد فضلت) خبر (إن)، و (حرز الأمانى) مفعول (فضلت)، و (بل) حرف عطف وإضراب، و (به) يتعلق ب (كملت).
(1) فى ص: استئنافهما.
(2)
فى ص، م: يعلم.
(3)
سقط فى د، ص.
(4)
فى م: وقوله.
(5)
فى م: يعلّم اليا (إ) ذ (ثوى)(ذ) ل.
(6)
فى م: وإلى.
(7)
فى د: المخلصين.
(8)
فى م: وعدة طرقها.
(9)
فى د: نشر.
(10)
فى م: وقد ذكر.
(11)
زيادة من م.
(12)
فى م: عنه.
(13)
فى م: لذلك.
(14)
فى م: إن.
أى: لا أقول وأدعى أن هذه الأرجوزة فضلت «حرز الأمانى ووجه التهانى» ، وهى «الشاطبية» ، بلل (1) الله ثرا ناظمها، [وأمطر عليه سحائب الرحمة والرضوان] (2) وكيف أقول:[إن نظمى قد فضل نظمها](3) وقد رزقت [تلك](4) من الحظ والإقبال ما لم يوجد لغيرها [من المؤلفات](5)، بل أدعى أن هذه الأرجوزة ناقصة، وأنها لم تكمل إلا بتطفلها على «الشاطبية» وسيرها فى طريقها واقتباس ألفاظها العذبة.
وهذا فى الحقيقة إنصاف من المصنف (6)، وإلا فلا نزاع بين كل من نظر أدنى نظر، ولو لم يكن له نقد (7) وبصيرة، فى أن هذه الأرجوزة جمعت أشياء ليست فى تلك،
وأن (8) فى هذه (9) نبذة من علم التجويد، ونبذة من علم الوقف والابتداء، وباب إفراد القراءات وجمعها، ومسائل كثيرة لا يحصيها إلا من يتعب عليها، وتنبيهات (10) على قيود أهملها الشاطبى لا تحصر، ومناسبات [لم توجد فى تلك](11)، وأوجها كثيرة، وروايات متعددة، وطرقا زائدة (12)، وقراءات عشرة.
فأنت ترى ابن عامر ليس له فى الشاطبية إلا مد المنفصل بمرتبة واحدة، وله فى هذه عن هشام القصر والمد المتوسط [، زيادة عما فى تلك وهو المتوسط خاصة](13)، وعن ابن ذكوان الطول [والتوسط](14) والسكت وعدمه، وإمالة ذوات الراء وعدمها، وغير ذلك، ولأبى عمرو الإدغام والإظهار من الروايتين، والمد والقصر منهما، والهمز وعدمه منهما، ولنافع من رواية ورش المد الطويل والتوسط (15) والقصر وإبدال كل همزة ساكنة (16) وترقيق اللامات وتفخيم الراءات (17)، ولحمزة ما لا يحصيه إلا [من تتبعه ووقف عليه](18)، و [قد جمع ذلك الناظم من](19) تسعمائة (20) وثمانين طريقا، مع أن المذكور فيها من طرق (21)[«الشاطبية» و «التيسير»](22) طريقا واحدة، ولا شك (23) فى ترجيح هذه الأرجوزة باعتبار ما ذكرناه (24).
(1) فى ص، د، ز: بلّ.
(2)
زيادة من م.
(3)
فى ص، د، ز: ذلك.
(4)
سقط فى م.
(5)
سقط فى د، ز، ص.
(6)
فى ص: الناظم.
(7)
فى د: نقل.
(8)
فى ص، م، د: فإن.
(9)
فى ص: الأرجوزة.
(10)
فى م: وتنبيها.
(11)
سقط فى م.
(12)
فى م: كثيرة.
(13)
سقط فى د، ز، ص.
(14)
سقط فى م.
(15)
فى د: والمتوسط.
(16)
زاد فى م: غير ما استثنى مما يأتى.
(17)
زاد فى م: إلى غير ذلك.
(18)
فى د، ز، ص: الواقف عليه.
(19)
فى د، ز: وجمعها.
(20)
فى د: لتسعمائة.
(21)
فى م: وأصلها طريق.
(22)
سقط فى م.
(23)
فى م: فلا شك.
(24)
فى د، ز، ص: ذكر.