الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قياسًا على الصَّوم؛ فإنَّ النِّيَّة تصحُّ من غروب الشَّمس.
فَصْلٌ
تنقسم أقوال الصَّلاة وأفعالها إلى ثلاثة أقسامٍ:
الأوَّل: الرُّكن: وهو ما لا يسقط عمدًا، ولا سهوًا، ولا جهلًا، وأطلقوا عليه: الرُّكن، تشبيهًا له بركن البيت الَّذي لا يقوم إلَّا به؛ لأنَّ الصَّلاة لا تتمُّ إلَّا به، وبعضهم يُسَمِّيهِ:«فرضًا» ، والخلاف لفظيٌّ.
الثَّاني: الواجب: وهو ما تبطل الصَّلاة بتركه عمدًا، لا سهوًا أو جهلًا، ويُجْبَرُ بسجود السَّهْو.
الثَّالث: السُّنَّة: وهي ما لا تبطل بتركه؛ ولو عمدًا.
-
مسألةٌ: (وَأَرْكَانُ الصَّلَاةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) بالاستقراء، وهي:
الأوَّل: (قِيَامٌ فِي فَرْضٍ) لقادرٍ؛ لقوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)[البقرة: 238]، ولحديث عمرانَ رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» [البخاري 1117].
(وَ) الرُّكن الثَّاني: (تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ» [البخاري 757، ومسلم 397].
(وَ) الرُّكن الثَّالث: (قِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ)، وهي ركنٌ في كلِّ ركعةٍ للإمام والمنفرد؛ لحديث عبادةَ رضي الله عنه مرفوعًا:«لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ» [البخاري 756، ومسلم 394]،
(وَ) الرُّكن الرَّابع: (رُكُوعٌ) إجماعًا؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا)[الحج: 77]، ولقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته:«ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا» [البخاري 757، ومسلم 397].
إلَّا ما بعد الرُّكوع الأوَّل في صلاة الكسوف فسنَّةٌ، وكذا الرَّفع منه، والاعتدال بعده.
(وَ) الرُّكن الخامس: (رَفْعٌ مِنْهُ)، أي: من الرُّكوع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا» .
(وَ) الرُّكن السَّادس: (اعْتِدَالٌ)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا» .
(وَ) الرُّكن السَّابع: (سُجُودٌ) إجماعًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: «ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا» ، فيسجد على الأعضاء السَّبعة وجوبًا، ومنها الأنف؛ لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَاليَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ» [البخاري 812، ومسلم 490].
(وَ) الرُّكن الثَّامن: (رَفْعٌ مِنْهُ) أي: من السُّجود؛ لما يأتي، ويغني عنه
ما بعده.
(وَ) الرُّكن التَّاسع: (جُلُوسٌ بَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: «ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا» [أبو داود 856].
(وَ) الرُّكن العاشر: (وَطُمَأْنِينَةٌ فِي) كلِّ (فِعْلٍ) من الأفعال المذكورة؛ للأمر بها في حديث المسيء في صلاته، وقال شيخ الإسلام:(الرُّكوع والسُّجود في لغة العرب لا يكون إلَّا إذا سكن حين انحنائه).
- فرعٌ: (وَهِيَ) أي: الطُّمأنينة: حصول (السُّكُونِ وَإِنْ قَلَّ).
واختار المجد: أنَّها بقدر الذِّكْر الواجب.
(وَ) الرُّكن الحاديَ عشرَ: (تَشَهُّدٌ أَخِيرٌ)؛ لحديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلهِ
…
» [مسلم 580].
(وَ) الرُّكن الثَّانيَ عشرَ: (جُلُوسٌ لَهُ) أي: للتَّشهُّد الأخير (وَلِلتَّسْلِيمَتَيْنِ)؛ لمداومته صلى الله عليه وسلم على الجلوس لذلك، وقوله:«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» [البخاري 631]، وأمَّا عدم ذكره في حديث المسيء في صلاته؛ فلأنَّه صلى الله عليه وسلم علَّمَه ما أساء فيه.
- فرعٌ: (وَالرُّكْنُ مِنْهُ) أي: من التَّشهُّد الأخير قول: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى
مُحَمَّدٍ)؛ لظاهر قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)[الأحزاب: 56]، (بَعْدَ مَا يُجْزِئُ مِنَ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ، وَالمُجْزِئُ مِنْهُ) أي: من التَّشهُّد الأوَّل: (التَّحِيَّاتُ لله، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ الله، سَلَامٌ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله)، وما زاد عليه سنَّةٌ؛ لاتِّفاق جميع الرِّوايات على ذلك، بخلاف ما عداه فإنَّه أُثْبِتَ في بعضها، وتُرِكَ في بعضها.
قال الشَّارح: (وفي هذا القول نظرٌ، فإنَّه يجوز أن يجزئَ بعضها عن بعض على سبيل البدل؛ كقولنا في القراءات، ولا يجوز أن يسقط ما في بعض الأحاديث إلَّا أن يأتيَ بما في غيره من الأحاديث).
(وَ) الرُّكن الثَّالثَ عشرَ: (التَّسْلِيمَتَانِ) وهو من المفردات؛ لحديث عليٍّ رضي الله عنه: قال صلى الله عليه وسلم: «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» [أحمد 1072، وأبو داود 61، والترمذي 3، وابن ماجهْ 275]، قال القرافيُّ:(فحصر التَّحليل بالتَّسليم، وهذا يدلُّ على الوجوب).
وعنه، واختاره الموفَّق والشَّارح: أنَّ التَّسليمة الأُولى ركنٌ، والثَّانية سُنَّةٌ؛ لحديث عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم: «كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ