الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» [البخاري 1496، ومسلم 19]، (وَ) لو نقلها فإنَّها (تُجْزِئُ) عنه الزَّكاة مع حرمة النَّقل؛ لأنَّه دفع الحقَّ إلى مستحقِّهِ، فبرئ من عهدته.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: جواز نقلها لمصلحةٍ راجحةٍ، كقريبٍ محتاجٍ ونحوِه؛ لقوله تعالى:(إنما الصدقات للفقراء)، ولم يفرِّق سبحانه بين فقراءَ وفقراءَ.
-
مسألةٌ: (وَإِنْ كَانَ المُزَكِّي فِي بَلَدٍ وَمَالُهُ فِي) بلدٍ (آخَرَ) فلا يخلو من أمرين:
الأوَّل: إن كانت زكاة مالٍ: (أَخْرَجَ زَكَاةَ المَالِ فِي بَلَدِ المَالِ)؛ لئلَّا تُنْقَل الصَّدقة عن بلد المال.
(وَ) الثَّاني: إن كانت زكاة فطرٍ: (أَخْرَجَ فِطْرَتَهُ وَفِطْرَةً لَزِمَتْهُ فِي بَلَدِ نَفْسِهِ)، لا في بلد ماله؛ لأنَّ سبب الفطرة النَّفس لا المال.
-
مسألةٌ: (وَيَجُوزُ تَعْجِيلُهَا) أي: الزَّكاة؛ لحديث عليٍّ رضي الله عنه: «أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ»
[أحمد 822، أبو داود 1624، والترمذي 678، وابن ماجهْ 1795]، وذلك بشرطين:
1 -
أن يكون التَّعجيل (لِحَوْلَيْنِ فَقَطْ) فأقلَّ؛ اقتصارًا على ما ورد في حديث عليٍّ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَعَجَّلَ مِنَ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ» [البيهقي 7367، الأموال لأبي عبيد 1886]، ويؤيِّده رواية مسلمٍ [983]:«وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا» .
2 -
(إِذَا كَمَلَ النِّصَابُ)؛ لأنَّ النِّصاب سببٌ لوجوب الزَّكاة، ولا يجوز تقديم العبادة على سببها، كالتَّكفير قبل الحلف، قال ابن قدامةَ:(بغير خلافٍ نعلمه)، والقاعدة:(العبادات كلُّها، سواءً كانت بدنيَّةً أو ماليَّةً أو مركَّبةً منهما، لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب وقبل شرط الوجوب)
فأمَّا تعجيلها بعد النِّصاب؛ فجائزٌ.
(لَا) إن أخرج (مِنْهُ) أي: من النِّصاب (لِلحَوْلَيْنِ) إن نقص النِّصاب بالتَّعجيل، كمن له أربعون شاةً، فعجَّلَ شاتين منها زكاةَ عامين مُقْبِلَيْنِ، فلا يصحُّ إلَّا عن عامٍّ واحدٍ؛ لأنَّ النِّصاب ينقص بهما، فإن كان الإخراج من غير الأربعين جاز.