الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي «الإقناع» : يسقط التَّرتيب بالنِّسيان؛ لأنَّ إحداهما هنا تبعٌ، لاستقرارهما، فكانت كالفوائت.
-
مسألةٌ: (وَ) يُشْتَرَطُ (لِـ) جواز (جَمْعٍ بِوَقْتِ أُولَى) أي: جمع التَّقديم ثلاثة شروطٍ:
الأوَّل: (نِيَّةٌ) الجَمْع (عِنْدَ إِحْرَامِهَا) أي: إحرام الصَّلاة الأُولى؛ لأنَّه عملٌ، فيدخل في عموم حديث عمرَ رضي الله عنهما:«إِنَّما الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» .
واختار شيخ الإسلام: لا تُشْتَرَطُ نيَّة الجَمْع عند إحرام الأُولى؛ لعدم الدَّليل على اشتراطه، وأمَّا الحديث فهو دليلٌ على اشتراط نيَّة الصَّلاة عند الإحرام لا نيَّة الجَمْع.
(وَ) الثَّاني: الموالاة، وأشار إليه بقوله:(أَلَّا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا) أي: بين الصَّلاتين المجموعتين (إِلَّا بِقَدْرِ إِقَامَةٍ، وَوُضُوءٍ خَفِيفٍ)؛ لأنَّ معنى الجَمْع المتابعة والمقارنة؛ ولا يحصل ذلك مع التَّفريق الطَّويل، بخلاف اليسير، فإنَّه معفوٌّ عنه، (فَيَبْطُلُ) الجَمْع (بِرَاتِبَةٍ) أو غيرها إذا صلَّاها (بَيْنَهُمَا) أي: بين المجموعتين؛ لأنَّه فرَّق بينهما بصلاةٍ، فتبطل كما لو قضى فائتةً.
واختار شيخ الإسلام: عدم اشتراط الموالاة بينهما، ولو صلَّى بينهما راتبةً أو غيرها؛ لأنَّه لو اعْتُبِرَتِ الموالاة لورد تحديدها في الشَّرع، ولأنَّ
الجَمْع يُقْصَد منه التَّسهيل والتَّخفيف، واشتراط الموالاة يخالف ذلك، ويُسْقِطُ مفهوم الرُّخْصة.
(وَ) الثَّالث: (وُجُودُ العُذْرِ) المبيح للجَمْع (عِنْدَ افْتِتَاحِهِمَا) أي: المجموعتين، (وَ) عند (سَلَامِ الأُولَى) منهما؛ لأنَّ افتتاح الأُولى موضع النِّيَّة، وفراغها وافتتاح الثَّانية موضع الجَمْع.
وقيل: يُشْتَرَطُ فقط كون العذر موجودًا وقت افتتاح الثَّانية؛ لأنَّه موضع الجَمْع فلابدَّ أن يكون العذر موجودًا، ولا يُشْتَرَطُ وجوده عند افتتاح الأُولى بناءً على القول بعدم اشتراط نيَّة الجَمْع، وتقدَّم.
(وَ) الرَّابع: (اسْتِمْرَارُهُ) أي: العذر إلى فراغ الثَّانية، فهذا شرطٌ (فِي) نحو سفرٍ ومرضٍ، (غَيْرِ جَمْعِ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ) كبَرَدٍ، فإنَّه لا يُشْتَرَطُ استمرار العذر (إِلَى فَرَاغِ الثَّانِيَةِ) من المجموعتين.
والفرق: أنَّه لا يتحقَّق انقطاع المطر؛ لاحتمال عوده في أثناء الصَّلاة، وقد يخلفه عذرٌ مبيحٌ كالوَحَل، بخلاف المريض والمسافر.
وقيل: لا يبطل الجَمْع كانقطاع المطر.
(فَلَوْ أَحْرَمَ بِالأُولَى) منهما ناويًا الجَمْع (لِمَطَرٍ، ثُمَّ انْقَطَعَ)
المطر (وَلَمْ يَعُدْ):
1 -
(فَإِنْ حَصَلَ وَحَلٌ لَمْ يَبْطُلْ) الجَمْع؛ لأنَّ الوَحَل ينشأ عن المطر وهو من الأعذار المبيحة أشبه ما لو لم ينقطع المطر.
2 -
(وَإِلَّا) أي: وإن لم يحصل وَحَلٌ (بَطَلَ) الجَمْع؛ لزوال مبيحه، فيؤخِّر الصَّلاة الثَّانية حتَّى يدخل وقتها.
وإن انقطع العذر من مطرٍ ونحوه في أثناء الصَّلاة الثَّانية؛ صحَّ الجَمْع.
(وَإِنِ انْقَطَعَ سَفَرٌ) فلا يخلو من ثلاثة أحوالٍ:
1 -
أن ينقطع السَّفر (بِأُولَى) الصَّلاتين المجموعتين، بأن نوى الإقامة، أو أرست به السَّفينة على وطنه؛ (بَطَلَ الجَمْعُ وَالقَصْرُ)؛ لانقطاع السَّفر، (فَيُتِمُّهَا) أي: الأُولى، (وَتَصِحُّ فَرْضًا)؛ لأنَّها في وقتها ويؤخِّر الثَّانية حتَّى يدخل وقتها.
2 -
(وَ) إن انقطع السَّفر (بِـ) ـصلاة (ثَانِيَةٍ)؛ كمن أحرم بها ثمَّ زال العذر؛ (بَطَلَا) أي: الجَمْع والقصر؛ لزوال العذر المبيح للجَمْع، (وَيُتِمُّهَا) أي: الثَّانية (نَفْلًا)؛ كمن أحرم بها ظانًّا دخول وقتها فبان عدمه، والأُولى وقعت في موقعها.