الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- فرعٌ: (لَكِنْ يَصِحَّانِ) أي: الحجُّ والعمرة (مِنَ الصَّغِيرِ)، ولو غير مميِّزٍ (وَالرَّقِيقِ)؛ لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: رفعت امرأةٌ صبيًّا لها، فقالت: يا رسول الله؛ ألهذا حجٌّ؟ قال: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ» [مسلم 1336]، ويصحُّ من الرَّقيق؛ لأنَّه من أهل العبادة، فصحَّ منه كالحرِّ.
- فرعٌ: (وَيُحْرِمُ عَنِ الصَّغِيرِ) غير المميِّز (وَلِيُّهُ)؛ لتعذُّر النِّيَّة منه، ويُحْرِمُ المميِّز عن نفسه بإذن وليِّه؛ لأنَّه يصحُّ وضوؤه، فيصحُّ إحرامه كالبالغ.
- فرعٌ: (وَلَا يُجْزِئَانِ) أي: حج وعمرة الصغير والرقيق (عَنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ) اتفاقاً؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ الحِنْثَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» [البيهقي 8613].
-
مسألةٌ: (فَإِنْ بَلَغَ الصَّغِيرُ أَوْ عَتَقَ الرَّقِيقُ) في الحجِّ، فلا يخلو من أمرين:
الأوَّل: أن يزول المانع (قَبْلَ الوُقُوفِ) بعرفةَ، (أَوْ بَعْدَهُ) أي: بعد الدَّفع من عرفةَ، فـ (إِنْ عَادَ فَوَقَفَ فِي وَقْتِهِ) ولم يكن سعى بعد طواف
القدوم: (أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ)، ووقعت فرضًا؛ لأنَّ الوقوف بعرفةَ هو ركن الحجِّ الأعظم، وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما موقوفًا:«إِذَا عَتَقَ العَبْدُ بِعَرَفَةَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ تِلْكَ الحَجَّةُ، وَإِذَا عَتَقَ بِجَمْعٍ لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُ» [أخرجه عبد الله بن أحمد في مسائله 798].
فإن كان قد سعى بعد طواف القدوم قبل الوقوف؛ لم يجزئه الحجُّ؛ لوقوع الرُّكن في غير وقت الوجوب، أشبه ما لو كبَّر للإحرام ثمَّ بلغ، فلا يجزئ ولو أعاد السَّعي؛ لأنَّه لا يُشْرَعُ مجاوزة عدد السَّعي، ولا تَكراره، بخلاف الوقوف فإنَّه لا قدرَ له محدودٌ.
وفي وجهٍ: إذا أعاد السَّعي أجزأه الحجُّ؛ لحصول الرُّكن الأعظم وهو الوقوف بعرفةَ، وتبعيَّة غيره له.
الثَّاني: أن يزول المانع بعد فوات وقت الوقوف بعرفةَ؛ فلا يجزئه عن حجَّة الإسلام؛ لأثر ابن عبَّاسٍ السَّابق.
- (وَ) الشَّرط (الخَامِسُ: الِاسْتِطَاعَةُ)، وهو شرط للوجوب إجماعًا، دون الإجزاء والصِّحَّة؛ لقوله تعالى:(وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)[آل عمران: 97]، فلو حجَّ الفقير أو المريض صحَّ، وأجزأهم عن حجَّة الإسلام؛ لأنَّ خلقًا من الصَّحابة حجُّوا ولا شيءَ معهم، ولم يُؤْمَر أحدٌ منهم بالإعادة.
- فرعٌ: (وَهِيَ) أي: الاستطاعة: (مِلْكُ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ)، واختاره شيخ الإسلام؛ لحديث ابن عمرَ رضي الله عنهما: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ ما يُوجِب الحجَّ؟ قال: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» [الترمذي 813، وابن ماجهْ 2897، قال الترمذي: حديث حسن، والعمل عليه عند أهل العلم].
وعند المالكيَّة: الاستطاعة هي: إمكان الوصول بلا مشقَّةٍ عظيمةٍ زائدةٍ على مشقَّة السَّفر العاديَّة، مع الأمن على النَّفس والمال، ولا يُشْتَرَط عندهم الزَّاد والرَّاحلة، بل يجب على القادر على المشي إن كانت له صنعةٌ يحصِّل منها قوتَه في الطَّريق؛ كالحمَّال والنَّجَّار؛ لقوله تعالى:{مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97]، ومن قدر على المشي فهو مستطيعٌ.
- فرعٌ: الاستطاعة في الحجِّ والعمرة تكون بتوفُّر أمرين:
1 -
زادٌ: وهو ما يحتاج إليه من مأكولٍ، ومشروبٍ، وكسوةٍ، لذهابه وعودته ولو قربت المسافة (1)، أو يملك ما يقدر به على تحصيل ذلك من نقدٍ أو عرضٍ.
2 -
راحلةٌ (تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ)، لذهابه وعوده، (أَوْ مِلْكِ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ) من نقدٍ أو عرضٍ.
(1) ولم يعتبروا في الزَّاد أن يكون صالحًا لمثله، قال في الإنصاف (8/ 45):(وهو صحيحٌ، وهو ظاهر المنتهى وشرحه)، وقال في الفروع (5/ 235):(ويتوجَّه احتمال أنَّه كالراحلة) أي: يُعْتَبَرُ أن يكون صالحًا لمثله.