الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسواءً كان العدم (لِحَبْسِهِ) أي: الماء (عَنْهُ)، (وَنَحْوِهِ)، كعجزه عن تناوله من بئرٍ؛ لعموم حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءُ المسلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، وَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ» [أحمد 21371، وأبوداود 332، والنسائي 321، والترمذي 124].
الثَّانية: إذا كان يلحقه باستعمال الماء ضررٌ أو مشقَّةٌ ظاهرةٌ، وأشار إليه بقوله:(أَوْ لِخَوْفِهِ بِطَلَبِهِ) أي: الماء، (أَوْ) خوفه بـ (اسْتِعْمَالِهِ ضَرَرًا بِبَدَنِهِ) من جرحٍ أو بردٍ شديدٍ، (أَوْ) ضررًا بـ (مَالِهِ، أَوْ) ضرر (غَيْرِهِمَا)، كضرر آدميٍّ أو بهيمةٍ محترمَيْنِ، بعطشٍ، أو مرضٍ، أو هلاكٍ، ونحوه، شُرِعَ له التَّيمُّم.
-
مسألةٌ: (وَمَنْ وَجَدَ مَاءً) يكفي بعض طهره، من حدثٍ أكبرَ أو أصغرَ، و (لَا يَكْفِي طَهَارَتَهُ) كاملةً، (اسْتَعْمَلَهُ وُجُوبًا) فيما يقدر عليه، (ثُمَّ تَيَمَّمَ) للباقي؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [البخاري 7288، ومسلم 1330]، ويكون التَّيمُّم بعد استعمال الماء ليتحقَّق الشَّرط الَّذي هو عدم الماء
.
(وَ) الشَّرط الثَّالث: (أَنْ يَكُونَ) المُتَيَمَّم به مشتملًا على قيودٍ، وهي:
1 -
أن يكون التَّيمُّم (بِتُرَابٍ)، لا بغيره من رملٍ وجصٍّ؛ لحديث جابرٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي
…
وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»، ولمسلمٍ:«وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا» [البخاري 335، ومسلم 521]، فعمَّ الأرض بحكم المسجد، وخصَّ ترابها بحكم الطَّهارة، وذلك يقتضي نفي الحكم عمَّا عداها.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: يجوز التَّيمُّم بغير التُّراب من أجزاء الأرض إذا لم يجد ترابًا.
واختار ابن عثيمينَ: جواز التَّيمُّم بكلِّ ما كان من جنس الأرض؛ كالجصِّ والصَّخرة الملساء؛ لقوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا)، والصَّعيد: هو الصَّاعد على وجه الأرض، وهذا يعمُّ كلَّ صاعدٍ، والجواب عن الاستدلال برواية مسلمٍ:«وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا» : أنَّ التُّربة فردٌ من أفراد الصَّعيد، وذِكْرُ بعض أفراد العامِّ بحكمٍ يوافق حكم العامَّ لا يكون تخصيصًا.
2 -
أن يكون بترابٍ (طَهُورٍ)، فلا يجوز بترابٍ تُيُمِّمَ به؛ لزوال طهوريَّته باستعماله، أشبه الماء المستعمل في الطَّهارة.
والوجه الثَّاني: يجوز، بناءً على أنَّ الماء قسمان فقط كما سبق.
3 -
أن يكون بترابٍ (مُبَاحٍ)، فلا يصحُّ بمغصوبٍ، وهو من المفردات؛
لحديث عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [مسلم 1718].
وعنه، وفاقًا للثَّلاثة: يصحُّ بمغصوبٍ مع الإثم؛ لأنَّ النَّهي يعود إلى شرط العبادة على وجهٍ لا يختصُّ فلا يفسدها.
4 -
أن يكون التُّراب (غَيْرِ مُحْتَرِقٍ)، فلا يصحُّ التَّيمُّم بما حُرِقَ من خزفٍ ونحوه؛ لأنَّ الطَّبخ أخرجه عن أن يقع عليه اسم التُّراب.
واختار ابن عثيمينَ: لا يُشْتَرَطُ، وأنَّه يصحُّ التَّيمُّم بكلِّ ما على الأرض من تُرابٍ، ورَمْلٍ، وحجرٍ محتَرِقٍ، أو غير محتَرِقٍ، لما يأتي.
5 -
أن يكون التُّراب (لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِاليَدِ)؛ لقوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ)[المائدة: 6]، و (مِنْ) في الآية تبعيضيَّةٌ، وما لا غبارَ له كالصَّخر لا يُمْسَحُ بشيءٍ منه.
واختار ابن عثيمينَ: جواز التَّيمُّم بكلِّ ما كان من جنس الأرض؛ وإن لم يعلَّق بيده، كالجصِّ والصَّخرة الملساء؛ لقوله تعالى:(فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا)، و (مِنْ) في الآية لابتداء الغاية، وفي الآية إشارةٌ لذلك، قال تعالى في آخرها:(مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ)، فدلَّت على نفي جميع أنواع الحرج، والتَّكليف بخصوص ما فيه غبارٌ يعلق باليد لا يخلو من حرجٍ في الجملة.
- ضابطٌ: ما يُتَيَمَّم عليه ينقسم إلى قسمين على ما اختاره ابن عثيمينَ: