الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَصْلٌ) في الغنيمة وغيرها
-
مسألةٌ: (وَتُمْلَكُ الغَنِيمَةُ) وهي: ما أُخِذَ من مال حربيٍّ قهرًا بقتالٍ وما أُلِحِقَ به؛ كفداء الأسرى، مشتقَّةٌ من الغُنْم وهو الرِّبح، (بِالِاسْتِيَلَاءِ عَلَيْهَا فِي دَارِ الحَرْبِ)، ولو لم يقسمها أو يحوزها إلى بلاد المسلمين؛ لأنَّها مالٌ مباحٌ، فَمُلِكَت بالاستيلاء عليها كسائر المباحات
.
- فرعٌ: يَقْسِم الإمامُ الغنيمةَ خمسة أقسامٍ متساويةٍ، (فَيُجْعَلُ خُمُسُهَا) الأوَّل (خَمْسَةَ أَسْهَمٍ)؛ لقوله تعالى:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الأنفال: 41]، وسهم الله ورسوله شيءٌ واحدٌ؛ لقوله تعالى:{وَالله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [التوبة: 62].
- فرعٌ: الخُمُس الأوَّل يُقْسَم خمسة أقسامٍ:
1 -
(سَهْمٌ لله وَرَسُولِهِ) صلى الله عليه وسلم، (يُصْرَفُ مَصْرِفَ الفَيْءِ)، للمصالح؛ لحديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه قال: «لَيْسَ لِي مِنْ هَذَا الفَيْءِ
شَيْءٌ، وَلَا هَذَا -وَرَفَعَ أُصْبُعَيْهِ- إِلَّا الخمُسَ، وَالخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ» [أحمدُ: 6729، أبو داودَ: 2694، والنَّسائيُّ: 4139]، ولا يكون مردودًا علينا إلَّا إذا صُرِفَ في مصالحنا.
2 -
(وَسَهْمٌ لِذَوِي القُرْبَى)؛ للآية السَّابقة، وهو ثابتٌ بعد موته صلى الله عليه وسلم لم ينقطع؛ لأنَّه لم يأتِ ناسخٌ ولا مغيِّرٌ، (وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَالمُطَّلِبِ) ابنَيْ عبد منافٍ؛ لما رَوَى جبيرُ بن مُطْعِمٍ قال: مشيتُ أنا وعثمانُ بن عفَّانَ رضي الله عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله؛ أعطيتَ بني المطَّلب وتركتنا، ونحن وهم منك بمنزلةٍ واحدةٍ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إِنَّمَا بَنُو المُطَّلِبِ، وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ» ، قال جبيرٌ: ولم يَقْسِمِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمسٍ، ولا لبني نوفلٍ. [البخاري: 3140].
3 -
(وَسَهْمٌ لِليَتَامَى)؛ للآية، واليتيم: من لا أبَ له ولم يبلغ؛ لحديث عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه: قال صلى الله عليه وسلم: «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ» [أبو داودَ: 2873].
- فرعٌ: يُشْتَرَطُ في اليتامى أن يكونوا من (الفُقَرَاءِ)؛ لأنَّ اسم اليتيم في العُرْف للرَّحمة، ومن أُعْطِيَ لذلك اعْتُبِرَتْ فيه الحاجة، بخلاف القرابة.
واختار ابن قدامةَ وابن عثيمينَ: لا يُشْتَرَطُ الفقر في اليتامى، بل يشمل الفقير والغنيَّ؛ لعموم الآية، ولأنَّه لو اشُتِرِطَ الفقر لما احتاج إلى التَّنصيص على اليُتْمِ؛ لاندراجه في سهم المساكين.
4 -
(وَسَهْمٌ لِلمَسَاكِينِ)؛ للآية، وهم: من لا يجدون تمام كفايتهم، فيدخل فيهم الفقراء، فهما صنفان في الزَّكاة فقط، وفي سائر الأحكام صنفٌ واحدٌ.
5 -
(وَسَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ)؛ للآية.
- فرعٌ: (ثُمَّ يُقْسَمُ البَاقِي) وهو أربعة أخماسِ الغنيمةِ (بَيْنَ مَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ) أي: الحرب (لِقَصْدِ قِتَالٍ)، قاتَلَ أو لم يقاتِلْ؛ لقول عمرَ رضي الله عنه:«الغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» [ابن أبي شيبةَ: 33225، وصحَّحه ابن كثيرٍ]، (وَنَحْوِهِ)؛ كالتُّجَّار، وأرباب الصَّنائع، ونحوهم؛ إذا كانوا مستعدِّين للقتال، ومعهم السَّلاح؛ لأنَّه رِدْءٌ للمقاتِل لاستعداده أشبه المقاتِل.
- فرعٌ: يُقْسَمُ باقي الغنيمة على التَّفصيل التَّالي:
- (لِلرَّاجِلِ) أي: للَّذي قاتل بلا دابَّةٍ: (سَهْمٌ) بغير خلافٍ؛ لأنَّه لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الفارس من الكلفة.
- (وَلِلفَارِسِ عَلَى فَرَسٍ عَرِبِيٍّ: ثَلَاثَةُ) أسهمٍ؛ سهمٌ له، وسهمان لفرَسِهِ؛ لما ورد عن ابن عمرَ رضي الله عنهما:«أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا» [البخاريُّ: 2863، ومسلمٌ: 1762].
- (وَ) للفارس (عَلَى) فَرَسٍ (غَيْرِهِ) أي: غير العربيِّ، أو كان أحدُ
أبوَيْهِ غير عربيٍّ: سهمانِ (اثْنَانِ)؛ سهمٌ له، وسهمٌ لفَرَسِهِ؛ لما روى خالد بن معدانَ رضي الله عنه قال:«أَسْهَمَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم للعِرَابِ سَهْمَيْنِ، وَلِلْهَجِينِ سَهْمًا (1)» [ابن أبي شيبةَ: 33189].
وعنه: إن أدرك غيرُ العربيِّ إدراكَ العراب أُسْهِمَ لها كالعربيِّ، وإلَّا فلا.
- فرعٌ: (وَلَا يُسْهِمُ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ)؛ لما روى الأوزاعيُّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُسْهِمُ لِلْخَيْلِ، وَكَانَ لَا يُسْهِمُ لِلرَّجُلِ فَوْقَ فَرَسَيْنِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشَرَةُ أَفْرَاسٍ» [سنن سعيد بن منصورٍ: 2774، وهو معضلٌ]؛ ولأنَّ به حاجةً إلى الثَّاني بخلاف الثَّالث.
وعند الثَّلاثة: لا يُسْهَم لأكثرَ من فرسٍ واحدٍ؛ لأنَّه لا يمكن أن يُقَاتِلَ على أكثرَ منها، فلم يُسْهَمْ لما زاد عليها.
- فرعٌ: (وَلَا) يُسْهَمُ ولا يُرْضَخ (لِغَيْرِ الخَيْلِ)؛ كفيلٍ، وبعيرٍ، وبغلٍ، ونحوها، ولو عظم نفعها، وقامت مقام الخيل؛ لأنَّه لم يُنْقَلْ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه أسهمَ لغير الخيل، وقد كان معه يوم بدرٍ سبعون بعيرًا.
وعند شيخ الإسلام: يُرْضَخُ لكلِّ حيوانٍ يُنْتفَعُ به، قال:(وهو قياس الأصول والمذهب).
(1) الهجين: ما أبوه عربيٌّ وأمُّه غير عربيَّةٍ، والمقرف: عكسه، والبرذون: من كان أبواه نبطيَّيْن.