الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليه حجُّ قضاءٍ أو نذرٍ؛ (حَجٌّ عَنْ فَرْضِ غَيْرِهِ) حيًّا كان المحجوج عنه أو ميتًا؛ لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمةَ، قال:«مَنْ شُبْرُمَةُ؟ » قال: أخٌ لي -أو قريبٌ لي- قال: «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ » قال: لا، قال:«حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» [أبو داود: 1811، وابن ماجهْ: 2903]، (وَلَا) يجوز أن يحرم (عَنْ نَذْرِهِ وَلَا) عن (نَافِلَةٍ) وعليه حجَّة الإسلام.
- فرعٌ: (فَإِنْ فَعَلَ) أي: حجَّ عن غيره قبل نفسه، أو أحرم بنذرٍ أو نافلةٍ وعليه حجَّة الإسلام؛ (انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الإِسْلَامِ) في الصُّور كلِّها؛ لأنَّ نيَّة التَّعيين ملغاةٌ، فيصير كما لو أحرم مطلقًا.
-
مسألةٌ: (وَتَزِيدُ الأُنْثَى) سواءً كانت شابَّةً أو عجوزًا (شَرْطًا سَادِسًا: وَهُوَ أَنْ تَجِدَ لَهَا) محرمًا؛ فإن لم تجد المحْرَم لم يجب عليها الحجُّ، ولا الإنابة فيه؛ لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ» ، فقال رجلٌ: يا رسول الله؛ إنِّي أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحجَّ، فقال:«اخْرُجْ مَعَهَا» [البخاري 1855، ومسلم 1334]، وهو عامٌّ في كلِّ سفرٍ
.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: تحجُّ كلُّ امرأةٍ آمنةٍ مع عدم المحْرَم (1)،
وقال: (هذا متوجِّه في كلِّ سفرِ طاعةٍ)؛ لأنَّ «عُمَرَ رضي الله عنه أَذِنَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ» [البخاري 1860].
- فرعٌ: المحْرَم في السَّفر إمَّا أن يكون (زَوْجًا) للمرأة، (أَوْ مَحْرَمًا) لها على التَّأبيد؛ لحديث أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه مرفوعًا:«لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، إِلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا، أَوِ ابْنُهَا، أَوْ زَوْجُهَا، أَوْ أَخُوهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا» [مسلم 1340].
- فرعٌ: يُشْتَرَطُ في المحْرَم أن يكون:
1 -
مسلمًا؛ لأنَّ الكافر لا يُؤْمَنُ عليها أن يفتنها في دينها.
وقال ابن مفلحٍ: (ويتوجَّه: أنَّه لا يُعْتَبَر إسلامه إن أُمِنَ عليها)، واختاره ابن عثيمينَ.
(1) هكذا في الفروع (5/ 245): (وعند شيخنا: تحجُّ كلُّ امرأةٍ آمنةٍ مع عدم المحْرَم، وقال: إنَّ هذا متوجِّه في كلِّ سفر طاعةٍ).
وفي مجموع الفتاوى (26/ 13): (وسئل: هل يجوز أن تحجَّ المرأة بلا مَحْرَم؟
فأجاب: إن كانت من القواعد اللَّاتي لم يَحِضْنَ، وقد يَئِسَتْ من النِّكاح ولا محرَم لها، فإنَّه يجوز في أحد قولَيِ العلماء أن تحجَّ مع من تأمنه، وهو إحدى الرِّوايتين عن أحمدَ، ومذهب مالكٍ والشَّافعيِّ).