الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني في (شرط أهلية الطبيب الفاحص ومساعديه)
يشترط في كل من الطبيب الفاحص، والأشخاص الذين يستعين بهم في مهمة الفحص مثل المصور بالأشعة، أو المناظير الطبية، والمحللين في المختبرات .. وغيرهم يشترط فيهم أن تتوفر فيهم الأهلية المعتبرة للقيام بهذه المهمات كل حسب اختصاصه ومجال عمله.
فلا يحل للطبيب، ولا للأشخاص الذين يستعين بهم في مهمة الفحص أن يقدموا على فعل شيء من هذه المهمات إلا بعد أن تتوفر فيهم الأهلية المشترطة طبيًا فيمن يقوم بتلك المهمات، فيكونوا على علم وبصيرة بالمهمة المطلوبة، وعندهم القدرة على أدائها وفق الأصول المتبعة عند أهل الاختصاص، وإنما حرم عليهم الإقدام على فعل شيء من هذه المهمات حال جهلهم، أو عدم قدرتهم لتحقق الضرر الذي سيلحق المريض من جراء ذلك.
فالطبيب الفاحص إذا أقدم على فحص مرض جراحي يجهل أعراضه فإن الغالب خطؤه في ذلك الفحص وإذا أخطأ في فحصه وتشخيصه للمرض ترتب على ذلك الخطأ في معالجته بجراحة لا يحتاجها المريض، فتتعرض حياة المريض للخطر.
والتصوير بالأشعة يحتاج إلى معرفة لقدر المواد المشعة المطلوبة لتصوير الموضع المشتبه فيه، والخطأ في القدر المسلط من تلك المواد
سيضر بجسم الإنسان، وبنسله، ولذلك ينصح المختصون بعلم الإشعاع بوجوب أخذ الحيطة والحذر أثناء التصوير بالأشعة السينية تلافيًا لتلك الأخطار والأضرار (1).
والمنظار الطبي لا يمكن لكل شخص أن يحسن طريقة إدخاله وإخراجه من جسم المريض إلا بعد معرفة تامة، وخبرة يكتسبها الإنسان عن طريق التعلم وكثرة التطبيق تحت أيدي المختصين.
فإذا كان الشخص الذي يقوم بمهمة إدخال تلك المناظير أو إخراجها جاهلاً بذلك، ولم تتوفر فيه الأهلية المشترطة للقيام بهذه المهمة فإنه سيعرض المريض للموت أو يتسبب في حصول ضرر له في جسمه قد يكون أعظم من المرض المراد تشخيصه، وذلك لأن الخطأ في طريقة إدخال هذه المناظير أو إخراجها قد يتسبب في حبس نفس المريض فيموت أو يتسبب في خدش جدار أمعائه فيحدث له نزيف دموي داخلي -لا سمح الله- إلى غير ذلك من الأضرار المترتبة على القيام بهذه المهمة على غير وجهها.
وهكذا الحال بالنسبة لمن يقوم بإجراء التحاليل اللازمة، وكتابة
(1) يقول الدكتور محمود نصر الدين: بدأ كثير من المهتمين بهذا الموضوع اليوم يعتقدون أن القليل من الأشعة السينية إذا ما استعمل اعتباطًا فإنه يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، فالأشعة السينية خطرة بالنسبة للجزء المعرض لها من جسم الإنسان، ولكنها أخطر بكثير على الجلد، وعلى النخاع الشوكي، وعلى الغدد الجنسية "اهـ. الأشعة السينية وبعض تطبيقاتها. د. محمود نصر الدين ص 235، 236 وقد ذكرت بعض المصادر الطبية المختصة جملة من الأخطار الموجودة في الإشعاع ونصحت بوجوب الحذر وأخذ الحيطة أثناء استعمال الإشعاع. انظر: مقال الأشعة في التشخيص والعلاج في المجلة الطبية السعودية عدد 45 ربيع الاول- ربيع الثاني عام 140 هـ ص 53 - 58، الموسوعة الطبية الحديثة لمجموعة من الأطباء 1/ 78، 79.
التقارير عنها، فإنه إذا لم يكن ذا علم ومعرفة تؤهله للقيام بتلك المهمة لابد وأن يعرض حياة المريض للخطر بسبب خطئه في التحليل وتقريره والشريعة الإسلامية لا تجيز للمسلم أن يقدم على فعل يتسبب في هلاك أخيه المسلم أو حصول الضرر له.
فتبين مما سبق وجود توفر شرط الأهلية في الطبيب الفاحص والأشخاص الذين يستعين بهم في مهمته.
ويترتب على القول باشتراط الأهلية في هؤلاء حرمة الإقدام على فعل شيء من مهمة الفحص ممن هو ليس أهلاً لذلك، وكما يحرم على الطبيب أن يقوم بمهمة فحص يجهلها كذلك يحرم عليه أن يحيل المريض على من يجري له تحليلاً أو تصويرًا بالأشعة أو المناظير الطبية مع علمه بعدم أهليته لفعل تلك المهمة.
وتتحمل المستشفيات حكومية كانت أو أهلية المسئولية الكاملة عن أهلية الأشخاص الذين تنصبهم للقيام بهذه المهمات.
* * *