الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6 -
حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شىء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا
…
" (1).
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وضع أساس الترتيب في القسمة فأرشد إلى أن يبدأ بنفسه، ثم زوجته وأولاده، ثم ذي القرابة، فلا يجب أن يؤثر أحدًا على نفسه.
فإذا كان هذا في النفقات فمن باب أولى ألا يتلف الشخص نفسه لإحياء غيره مهما كانت الضرورة إلى ذلك، ونحن مأمورون باتباع المنصوص عليه شرعًا (2).
جـ- دليلهم من العقل:
استدلوا بالعقل من الوجوه التالية:
الوجه الأول:
أن من شرط صحة التبرع أن يكون الإنسان مالكًا للشيء المتبرع به، أو مفوضًا في ذلك من قبل المالك الحقيقي.
والإنسان ليس مالكًا لجسده، ولا مفوضًا فيه لأن التفويض
= السوية الأصلية. وفي ذلك أضرار وأي أضرار" اهـ. فيض القدير للمناوي 6/ 431، والامتناع والاستقصاء للسقاف ص 29، 30.
(1)
رواه مسلم في صحيحه 2/ 403.
(2)
نقل وزراعة الأعضاء الآدمية. د. السكري ص 119.
يستدعي الإذن له بالتبرع، وذلك غير موجود (1).
فثبت بهذا عدم صحة تبرعه بأعضائه لعدم وقوع ذلك التبرع على الوجه الشرعي المعتبر.
الوجه الثاني:
أن درء المفاسد مقصود شرعًا، وفي التبرع مفاسد عظيمة تربو على مصالحه، إذ فيه إبطال لمنافع أعضاء الجسم المنقولة، مما قد يؤدي إلى الهلاك، أو على الأقل إلى التقاعس عن أداء العبادات والواجبات (2).
الوجه الثالث: القياس:
1 -
أن حرمة المال أقل من حرمة النفس، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتوقي كرائم الناس، فمن باب أولى وأحرى أن تتقى أعضاؤهم (3).
2 -
لا يجوز استقطاع الأعضاء الآدمية كما لا يجوز استقطاع الأبضاع بجامع كون كل منهما من أعضاء الجسد (4).
(1) نقل وزراعة الأعضاء الآدمية د. السكري ص 107، وقضايا فقهية معاصرة للسنبهلي ص 67، وانتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًا أو ميتًا. د. الشاذلي 71.
(2)
نقل وزراعة الأعضاء الآدمية. د. السكري ص 110.
(3)
المصدر السابق ص 118، 119.
(4)
يشهد لحكم الأصل قولهم: "الأصل في الأبضاع التحريم، وهي من القواعد التي نص عليها بعض الفقهاء رحمهم الله. انظر نقل وزراعة الأعضاء الآدمية د. السكري ص 116، 117، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 61، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 67.