الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من شرطه أن لا يؤدي النقل إلى هلاك الشخص المنقول منه العضو.
وأما القاعدة الثالثة فيجاب عنها بأن لكل قاعدة مستثنيات، خاصة إذا كانت الفروع والمسائل المستثناة شهدت أصول الشرع باعتبار موجباتها، وعلى هذا فإنه تستثنى مهمة النقل من هذه القاعدة لمكان الحاجة والضرورة الداعية إليها، وهي ضرورة إنقاذ النفس ودفع مشقة الأسقام عنها.
خامسًا: مناقشة استشهادهم بنصوص الفقهاء رحمهم الله
-:
تضمنت نصوصهم ما يلي:
(1)
عدم جواز قطع شيء من الجسد للمضطر ليأكله.
والجواب من وجهين:
الوجه الأول:
أن هذا لا يشمل ما بعد الموت لعدم وجود المفسدة المترتبة على القطع حال الحياة.
الوجه الثاني:
أن الاستدلال بهذا الحكم معارض بوجود القول المخالف كما سبق بيان نصوصهم التي استشهد بها أصحاب القول الثاني.
الوجه الثالث:
أن هذا الاستدلال معارض بما نصوا عليه من جواز قطع البعض من أجل استبقاء الكل كما في قطع اليد المتآكلة والسلعة ونحوها من
الآفات (1).
فقولهم بجواز القطع على هذا الوجه يدل على اعتبارهم للحكم بجواز القطع لإنقاذ النفس وهذا موجود بعينه في مهمة نقل الأعضاء.
(2)
تحريم التداوي بأجزاء الآدمي، وقد علل بعضهم ذلك بكونه موجبًا لانتهاك حرمة الآدمي.
وجواب ذلك ما تقدم عند الجواب على استدلالهم بالآية الرابعة: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} (2).
(3)
تحريم كسر عظام الميت.
وجوابه ما تقدم في الجواب عن الحديث الوارد في ذلك.
(4)
عدم جواز قتل النفس المحرمة لاستبقاء مثلها.
والجواب أن هذا إنما يختص بحالة التبرع من الحي وهو مختص بالحالة التي يغلب على الظن فيها هلاك المتبرع، وقد تقدم أن شرط جواز التبرع عدم ترتب الهلاك عليه، ومن ثم فإنه لا يرد الاستدلال بعباراتهم على هذا الوجه
…
والله تعالى أعلم.
الترجيح:
الذي يترجح في نظري والعلم عند الله هو القول بجواز نقل الأعضاء الآدمية من الحي والميت، ولكن بشرط أن يكون الشخص المنقول منه العضو كافرًا، وذلك لما يلي:
(1) انظر نصوصهم في ذلك كما تقدم.
(2)
سورة الإسراء (17) آية 70.
أولاً: لصحة ما ذكره القائلون بجواز النقل من وجود الحاجة التي بلغت مقام الضرورة، وما في حكمها، وهذا المقام شهدت نصوص الشرع وقواعده باعتباره مستثنى من التحريم، ولكن بقدر ما تندفع به تلك الضرورة والحاجة.
واعتبار هذه النصوص والقواعد الفقهية محل إجماع بين أهل العلم رحمهم الله فكم استثنوا بها من المحرمات المتعلقة بالعبادات والمعاملات.
ثانيًا: أن هذه الضرورة يمكن دفعها بالكفار، وأما حالات الفشل الكلوي فإنها تعالج بالغسيل كما هو معروف، وبوجود هذين البديلين تضعف الحاجة والضرورة عن بلوغ المقام الذي يوجب التوسع إلى المسلمين سواء كانوا أحياء أو ميتين.
ثالثًا: أن حديث جابر رضي الله عنه في قصة الرجل الذي قطع براجمه واضح في الدلالة على عدم اعتبار المصلحة الحاجية بقطع شيء من الجسد، وأن ذلك يوجب نوعًا من العقوبة في الآخرة، ومن ثم فإنه لا يجوز الإقدام على قطع شيء من جثة المسلم طلبًا لدفع الحاجة المتعلقة بالغير، لأنه إذا لم يجز ذلك للشخص نفسه فمن باب أولى ألا يجوز لغيره.
وأما الكافر فإنه لا يدخل ضمنه لأن تعذيبه في الآخرة مقصود شرعًا فمن ثم جاز أخذ شيء من جثته لسد حاجة المسلم.
رابعًا: أن الأصل يقتضي حرمة المساس بجسد المسلم بالجرح
والقطع حيًا أو ميتًا فوجب البقاء عليه حتى يوجد الدليل الموجب للعدول والاستثناء منه.
خامسًا: أن أدلة القائلين بالمنع لم تسلم من ورود القوادح عليها، وإن سلمت فإن جلها يتعلق بالمسلم، وأما الكافر فإنه يمكن نقل العضو منه إعمالاً للدليل المخالف وبهذا يمكن الجمع بين الأدلة والله تعالى أعلم.
* * *