الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يخف لها وقع الخبر على نفسه، فقرابة الإنسان هم أعلم الناس بحاله.
وبهذا يخف وقع الخبر ومن ثم يخف الضرر المتوقع حصوله أو ينتفي بالكلية، ولو فرض الخوف على المريض في هذه الحالة أيضًا، فإنه يمكن للأولياء والقرابة أن يمتنعوا عن إخباره ثم هم يقومون بعد ذلك بما يجب فعله في مثل هذه الحالات، فيسألونه عن الحقوق التي له وعليه ويرغبونه في الزيادة من خصال البر والخير، وبهذا يندفع الضرر، وتحقق المصالح الشرعية المطلوبة، مع المحافظة على أصل الشرع الموجب للبعد عن الكذب واجتنابه
…
والله أعلم.
ثانيًا الوفاء بالمواعيد:
تتضمن معاملة الأطباء ومساعديهم مع المرض بعض الالتزامات المرتبطة بمواعيد محددة يقوم المرضى بمراجعتهم فيها لإجراء الفحوصات والتحاليل والعلاج اللازم وهذه المواعيد محترمة شرعًا، فيجب عليهم ألا يقدموا على مواعدة المرضى إلا بعد تحققهم أو غلبة ظنهم بالوفاء بها، فقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان"(1).
وعلى هذا فإن الأطباء والمساعدين ملزمون شرعًا بالوفاء بهذه الوعود، والقيام بالمهمات التي التزموا بها للمرضى في مواعيدها، ولا يجوز لهم شرعًا أن يقدموا على تأخير تلك المواعيد، والعبث بها حسب أهوائهم وهم آثمون بذلك إلا في حال وجود العذر الموجب للتأخير، والتخلف عن أداء هذه الالتزامات.
(1) رواه مسلم 1/ 36.
فإذا وجد ذلك العذر الذي يعتبر شرعًا مجيزًا للتخلف عن أداء هذه الالتزامات في المواعيد المحددة جاز تأخيرها بحسب الحاجة دون زيادة عليها أو نقص للقاعدة الشرعية "ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها"(1).
ومن أمثلة ذلك ما يجرى في بعض الأحيان من مواعدة المرضى لإجراء الفحص أو العلاج اللازم ثم يشاء الله فتطرأ حالة اضطرارية تحتاج إلى إسعاف عاجل لإنقاذ مريض خشي موته، أو تلف عضو من أعضائه، أو حصول مضاعفات خطيرة تضره مستقبلاً.
وانقاذ هذه الحالة يستدعي إرجاء المواعيد السابقة التي وضعت لفحص أو علاج المريض الأول.
ففي هذه الحالة ينبغي على الأطباء ومساعديهم أن يقوموا بالموازنة بين الضررين، والنظر في العواقب والمفاسد المترتبة على تأخير كل منهما.
فإذا كانت المفاسد المترتبة على تأخير الحالة الطارئة أعظم قدم إنقاذها على الحالة السابقة (2) للقاعدة الشرعية "إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما"(3)، ولكن ينبغي أن يقيد
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 84، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 86.
(2)
يختص الحكم بتقديم الحالة الطارئة على الحالة السابقة بهذه الحالة وهي أن يكون الضرر المترتب على تأخيرها أعظم من الضرر المترتب على تأخير الحالة السابقة، أما لو كان الحال بالعكس فإنه ينبغي على الطبيب البقاء على موعده، وهكذا لو تساوى الضرران لأنهما إذا تساويا في الضرر كان للحالة السابقة حق زائد وهو الموعد المسبق فوجب تقديمها لاشتمال ذلك التقديم على أمرين إحداهما: دفع الضرر المذكور. والثاني: الوفاء بالوعد. وأما الحالة الطارئة فليس لها إلا حق دفع الضرر الذي لا يقوى على معارضة الأمرين مضار.
(3)
الأشباه والنظائر للسيوطي 87، والأشباه والنظائر لابن نجيم 89.