الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث في (شروط جواز الجراحة الطبية)
تتضمن الجراحة الطبية في غالب صورها كثيرًا من المخاطر، والأضرار التي قد تفضي بالمريض إلى الهلاك والموت المحقق، أو تؤدي إلى تلف عضو أو أعضاء من جسده.
لذا فإن الحكم بجوازها في الشريعة الإسلامية مقيد بشروط لابد من توفرها.
وهذا من حكمة الشرع حيث راعى سد حاجة الناس، ودفع الضرر عنهم شريطة ألا يتوسع في ذلك إلى مقام الإفساد، والعبث بأرواح الناس، وأجسادهم، لأن الضرر لا يُزال بالضرر (1).
فالشريعة الإسلامية لم تمنع العمل الجراحي مطلقاً، ولم تبحه مطلقًا، ولكنها وضعت المنع في موضعه، والإباحة في موضعها، فأعطت كل شيء حقه وقدره.
فإذا كانت الجراحة الطبية مستوفية للشروط المعتبرة في الشريعة الإسلامية حكمت بجوازها، لأنها في هذه الحالة تحقق الهدف المنشود من حصول مصلحة الشفاء بإذن الله تعالى.
وأما إذا كانت على عكس ذلك مثل أن يغلب على ظن أهل الخبرة هلاك المريض بسببها، فإن الشريعة حينئذ تحكم بحرمة فعلها،
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 86، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 87.
والإقدام عليها، لغلبة الظن بحصول الضرر المترتب عليها، وانتفاء المصلحة المقصودة منها.
وعلى هذا فإنه ليس المقصود من الشروط التي اعتبرتها الشريعة الإسلامية لجواز الجراحة الطبية التضييق على العباد، أو الحد من العلم الجراحي ومحاربته كما قد يتبادر إلى ضعاف الإيمان، وإنما المقصود منها تحقيق الهدف المنشود من الجراحة، وحفظ أرواح الناس وصيانة أبدانهم من الأيدي العابثة التي تهلك. الحرث والنسل.
وهذه الشروط المعتبرة لجواز الجراحة الطبية أشار فقهاء الإسلام رحمهم الله إليها في كتبهم، وهي مستقاة من أصول الشرع وقواعده، وتنحصر في الشروط الثمانية التالية:
الشرط الأول: أن تكون الجراحة مشروعة.
الشرط الثاني: أن يكون المريض محتاجًا إليها.
الشرط الثالث: أن يأذن المريض بفعلها.
الشرط الرابع: أن تتوفر الأهلية في الطبيب الجراح ومساعديه.
الشرط الخامس: أن يغلب على ظن الطبيب الجراح نجاح الجراحة.
الشرط السادس: ألا يوجد البديل الذي هو أخف ضررًا منها.
الشرط السابع: أن تترتب المصلحة على فعل الجراحة.
الشرط الثامن: أن لا يترتب على فعلها ضرر أكبر من ضرر المرض.
وبيان هذه الشروط يتضح في المطالب الثمانية التالية: